الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشِّرَاءِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا رَأَيْت أَوْ قَالَ لَهُ رَأَيْت بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ رَضِيت فَقَالَ رَضِيت قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا وَهُوَ الْعِلْمُ بِالصِّفَةِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ فَالْقَوْلُ لَهُ.
وَفِي الْبَحْرِ لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْمَرْدُودِ مَبِيعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ وَبَقِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَابِضِ فِي تَعْيِينِ مِلْكِهِ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا كَالْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ.
(وَمَنْ اشْتَرَى عِدْلَ زُطِّيٍّ) وَلَمْ يَرَهُ وَقَبَضَهُ وَالْعِدْلُ الْمِثْلُ وَالزُّطُّ جِيلٌ مِنْ الْهِنْدِ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ الثِّيَابُ الزُّطِّيَّةُ (فَبَاعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعِدْلِ (ثَوْبًا أَوْ وَهَبَ) لِآخَرَ (وَسَلَّمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ (بِعَيْبٍ لَا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِيمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَفِي رَدِّ مَا بَقِيَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ يَمْتَنِعَانِ تَمَامَهَا بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لِتَمَامِهَا مَعَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلَامُنَا فِيهِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِفَسْخٍ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ بَعْدَ سُقُوطِهِ لِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقُدُورِيُّ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ.
[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]
ِ أَخَّرَ خِيَارَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ اللُّزُومَ بَعْدَ التَّمَامِ وَإِضَافَةُ الْخِيَارِ إلَى الْعَيْبِ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ (مُطْلَقُ الْبَيْعِ) الْإِضَافَةُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا وَالتَّقْدِيرُ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ مِنْ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ (يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ) عَنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ السَّلَامَةُ وَهِيَ وَصْفٌ مَطْلُوبٌ مَرْغُوبٌ عَادَةً وَعُرْفًا وَالْمَطْلُوبُ عَادَةً كَالشُّرُوطِ نَصًّا (فَلِمَنْ وُجِدَ فِي مَشْرِيِّهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الشِّرَاءِ (عَيْبًا) كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رَآهُ وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ التُّجَّارِ فَقَبَضَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ عَيْبًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ كَالْعَوَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ يَخْفَى يُرَدُّ (رَدُّهُ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَلِمَنْ (أَوْ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ (بِكُلِّ ثَمَنِهِ) لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَّا بِوَصْفِ السَّلَامَةِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ فَعِنْدَ فَوَاتِهَا يَتَخَيَّرُ (لَا إمْسَاكُهُ وَنَقْصُ ثَمَنِهِ) أَيْ لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الْأَثْمَانِ (إلَّا بِرِضَى بَائِعِهِ) أَيْ بِإِمْسَاكِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ وَنَقْصِ ثَمَنِهِ وَالْمُرَادُ عَيْبٌ
كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ.
(وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ) الْعَيْبُ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ضَابِطَةً كُلِّيَّةً يَعْلَمُ بِهَا الْعُيُوبَ الْمُوجِبَةَ لِلْخِيَارِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فَقَالَ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّ التَّضَرُّرَ بِنُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ، وَنُقْصَانُ الْمَالِيَّةِ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ، فَالتَّضَرُّرُ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُرْفُ أَهْلِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (فَالْإِبَاقُ) كَالْكِتَابِ لُغَةً الِاسْتِخْفَاءُ وَشَرْعًا اسْتِخْفَاءُ الْعَبْدِ أَوْ الْجَارِيَةِ عَنْ الْمَوْلَى تَمَرُّدًا.
(وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (إلَى مَا دُونَ السَّفَرِ مِنْ صَغِيرٍ يَعْقِلُ) هُوَ يَأْكُلُ وَيُشْرِبُ وَحْدَهُ (عَيْبٌ) لِفِرَارِهِ عَنْ الْعَمَلِ لِخُبْثٍ فِي طَبْعِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إبَاقَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ ضَالٌّ لِحُبِّهِ اللَّعِبَ لَا آبِقَ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَيْسَ بِإِبَاقٍ لَوْ فَرَّ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ إلَى بَلَدٍ وَإِنْ الْعَكْسُ فَإِبَاقٌ. انْتَهَى لَكِنَّ الْأَشْبَهَ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ كَبِيرَةً مِثْلَ الْقَاهِرَةِ يَكُونُ عَيْبًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَكَذَا السَّرِقَةُ) وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ سَرِقَةُ صَغِيرٍ يَعْقِلُ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقِيلَ دُونَ دِرْهَمٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِي غَيْرِ عَاقِلٍ لَا لِأَنَّهَا صَادِرَةٌ بِلَا فِكْرٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنَّ سَرِقَةَ الْمَأْكُولِ مِنْ الْمَوْلَى لِلْأَكْلِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ (وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ) مِنْ صَغِيرٍ يَعْقِلُ عَيْبٌ لَكِنْ مِنْ دَاءٍ وَفِي غَيْرِ عَاقِلٍ لَا يُعَدُّ عَيْبًا لِظُهُورِهِ مِنْ ضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَلِعَدَمِ التَّدَارُكِ (وَهِيَ) أَيْ الْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ (فِي الْكَبِيرِ عَيْبٌ آخَرُ) ثُمَّ فَرَّعَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَوْ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ أَوْ بَالَ) فِي الْفِرَاشِ (فِي صِغَرِهِ) عِنْدَ الْبَائِعِ (ثُمَّ عَاوَدَهُ) أَيْ عَاوَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا (عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِيهِ) أَيْ فِي الصِّغَرِ (رُدَّ بِهِ) أَيْ رَدَّ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ لِكَوْنِهَا عَيْبًا
قَدِيمًا لِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَهُنَا مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ وَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَلَوْ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ثُمَّ كَبُرَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَى ثَمَنَ النُّقْصَانِ لِزَوَالِ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ.
(وَإِنْ) أَبَقَ أَوْ سَرَقَ أَوْ بَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ (عَاوَدَهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا) أَيْ لَا يُرَدُّ بِهِ لِأَنَّ مَا يُعَاوَدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَكُونُ عَيْبًا آخَرَ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ.
(وَالْجُنُونُ) الْمُطَبَّقُ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقِيلَ مِنْ سَاعَةٍ (عَيْبٌ) فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ صِغَرِهِ أَوْ كِبَرِهِ (فَلَوْ جُنَّ فِي صِغَرِهِ) عِنْدَ الْبَائِعِ (وَعَاوَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِيهِ) أَيْ فِي صِغَرِهِ (أَوْ فِي كِبَرِهِ رُدَّ بِهِ) لِأَنَّ الثَّانِيَ عَيْنُ الْأَوَّلِ إذْ مَعْدِنُ الْعَقْلِ هُوَ الْقَلْبُ وَشُعَاعُهُ فِي الدِّمَاغِ وَالْجُنُونُ انْقِطَاعُ هَذَا الشُّعَاعِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّنِّ قِيلَ يَكْفِي فِي الرَّدِّ جُنُونُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِدُونِ الْمُعَاوَدَةِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
(وَالْبَخَرُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْخَاءُ الْمُعْجَمَةُ نَتْنٌ رَائِحَةِ الْفَمِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَتْنُ رَائِحَةِ الْأَنْفِ (وَلِذَفَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ شِدَّةُ الرِّيحِ طَيِّبَةً أَوْ خَبِيثَةً وَمُرَادُهُمْ نَتْنُ الْإِبْطِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَصْدَرُ ذَفَرَ إذَا خَبُثَ رَائِحَتُهُ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مِنْهُ كَمَا فِي الطَّلَبَةِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ الظَّنِّ أَنَّ فِي الْمُغْرِبِ مُرَادَهُمْ مِنْهُ حِدَّةُ الرَّائِحَةِ مُنْتِنَةٌ أَوْ طَيِّبَةٌ فَإِنَّهُ قَالَ أَرَادَ مِنْهُ الصُّنَانَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ نَتِنُ الْإِبْطِ عَلَى أَنْ عَدَّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ الْعُيُوبِ عَيْبٌ لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَالزِّنَاءُ وَالتَّوَلُّدُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزِّنَاءِ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا فَالْبَخَرُ وَالذَّفَرُ يُخِلُّ بِالْقُرْبِ لِلْخِدْمَةِ وَالزِّنَاءُ بِالِاسْتِفْرَاشِ وَالتَّوَلُّدِ مِنْ الزِّنَاءِ بِطَلَبِ الْوَلَدِ (لَا فِي الْغُلَامِ) أَيْ لَيْسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَيْبًا فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الِاسْتِخْدَامُ مِنْ بَعْدُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تُخِلُّ بِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْبَخَرُ وَالذَّفَرُ (مِنْ دَاءٍ) وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ لَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْغُلَامِ كُلَّ الْأَحْوَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَخَرُ وَالذَّفَرُ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْقُرْبَ
مِنْ الْمَوْلَى أَوْ يَكُونَ الزِّنَاءُ عَادَةً لَهُ بِأَنْ تَكَرَّرَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُعَاوَدَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الزِّنَاءِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَهُ: أَوْ يَكُونَ الزِّنَاءُ عَادَةً لَهُ لَكَانَ أَوْلَى. قِيلَ إنَّ الْبَخَرَ عَيْبٌ فِي الْأَمْرَدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ لَوْ كَانَ الْغُلَامُ يُلَاطُ بِهِ مَجَّانًا فَهُوَ عَيْبٌ وَبِالْأَجْرِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إنَّ مَا ذُكِرَ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ عَيْبٌ) لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ الدَّمِ عَلَامَةُ الدَّاءِ.
(وَكَذَا عَدَمُ حَيْضِ بِنْتِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا أَقَلَّ) قَيَّدَ بِسَبْعِ عَشْرَةَ لِأَنَّهُ أَقْصَى زَمَنِ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَهُوَ دَمُ صِحَّةٍ فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ دَائِهَا وَلِذَا قَالُوا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِانْقِطَاعِهِ إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ مِنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ لِأَنَّ ارْتِفَاعَهُ بِدُونِهَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ (وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَعَدَمِ الْحَيْضِ (بِقَوْلِ الْأَمَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَلَكِنْ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِهَا (فَتُرَدُّ) الْأَمَةُ (إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَوْلِ الْأَمَةِ (نُكُولُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ) يَعْنِي إذَا قَالَتْ الْأَمَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ نَكَلَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ تُرَدُّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَ (هُوَ الصَّحِيحُ) .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُرَدُّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ لِضَعْفِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًى وَصَحَّ الْفَسْخُ لِلْعَقْدِ الضَّعِيفِ بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ قَالُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمَةِ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي.
وَلَوْ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَمْ تُسْمَعْ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِنْدَ الثَّالِثِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا صَحَّحَ دَعْوَاهُ سُئِلَ الْبَائِعُ فَإِنْ صَدَّقَهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ عِنْدَهُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِمْ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(وَالْكُفْرُ عَيْبٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ لِعَدَمِ الِائْتِمَانِ عَلَى الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَمِنْ أَغْرَبِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ رِوَايَةً عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا يَرُدُّهُ حَيْثُ يَكُونُ الْإِسْلَامُ عَيْبًا وَلَا يَكُونُ الْكُفْرُ عَيْبًا.
(وَكَذَا الشَّيْبُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ عَيْبٌ وَكَذَا الشَّمَطُ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ فِي الشَّعْرِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ دَلِيلٌ الدَّاءِ وَفِي أَوَانِهِ دَلِيلُ الْكِبَرِ فَيَصِيرُ عَيْبًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَكَذَا الصُّهُوبَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ حُمْرَةُ الشَّعْرِ إذَا فَحُشَتْ بِحَيْثُ تَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ.
(وَالدَّيْنُ) لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِهِ وَالْغُرَمَاءُ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْمَوْلَى أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ دَيْنَ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُطَالَبًا بِهِ لِلْحَالِ أَوْ مُتَأَخِّرًا إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ مَأْذُونًا
أَوْ مَحْجُورًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ الدَّيْنُ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْإِذْنِ لَا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إلَى الْعِتْقِ وَلَا الْمَحْجُورُ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَيَّدَهُ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ) يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ وَأَمَّا السُّعَالُ الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ يَزُولُ.
(وَالشَّعْرُ وَالْمَاءُ فِي الْعَيْنِ) لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِ الْبَصَرَ وَيُورِثَانِ الْعَمَى وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بَلْ كُلُّ مَرَضٍ بِالْعَيْنِ فَهُوَ عَيْبٌ وَمِنْهُ السَّبَلُ وَكَثْرَةُ الدَّمْعِ وَالْغَرَبُ فِي الْعَيْنِ، وَالْعَشِيُّ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ بِحَيْثُ لَا يُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ وَالْعَمَشُ وَالشَّتَرُ وَالْحَوَلُ وَالْحَوَصُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَوَلِ وَالْجَرَبُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لَا ضَابِطَ الْعَيْبِ ثُمَّ ذَكَرَ عَدَدًا مِنْ الْعُيُوبِ وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا لِكَثْرَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِتَعْدَادِ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ.
فَمِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ الشَّلَلُ وَالشَّمُّ وَالصَّمَمُ وَالْخَرَسُ وَالْعَرَجُ وَالسِّنُّ السَّاقِطَةُ وَالشَّاغِيَةُ وَالسَّوْدَاءُ وَالْخَضْرَاءُ وَفِي الصَّفْرَاءِ خِلَافٌ وَوَجَعُهَا وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ وَالنَّاقِصَةُ وَالظُّفْرُ الْأَسْوَدُ الْمُنْقِصُ لِلثَّمَنِ وَالْعُسْرُ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيَسَارِ عَجْزًا وَالثُّؤْلُولُ وَالْحَالُ إنْ كَانَا قَبِيحَيْنِ مُنْقِصَيْنِ وَالْكَذِبُ وَالنَّمِيمَةُ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّنُوبِ وَالنِّكَاحُ وَالْقِمَارُ بِالنَّرْدِ وَنَحْوِهِ وَالْأَمْرَاضُ وَالْكَيُّ وَتَشَنُّجٌ فِي الْأَعْضَاءِ وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ وَقِيلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ لَا فِي الْغُلَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذَا أَفْرَطَ وَعَدَمُ اسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَالْحُمْقُ وَغَيْرُهَا.
وَمِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِالْعَبْدِ الْعَتَهُ وَالْخَصِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَ فَحْلًا إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ خَصِيٌّ وَالْفَتْقُ وَالْأُدْرَةُ وَعَدَمُ الْخِتَانِ إذَا كَانَ كَبِيرًا وَالرُّعُونَةُ وَاللِّينُ فِي الصَّوْتِ وَالتَّكَسُّرُ فِي الْمَشْيِ إنْ كَثُرَ فَإِنْ قَلَّ لَا وَمَحْلُوقُ اللِّحْيَةِ أَوْ مَنْتُوفُهَا إذَا اشْتَرَى أَمْرَدَ وَالتَّخَنُّثُ بِالْعَمَلِ الْقَبِيحِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ.
وَمِنْ الْمُخْتَصَّةِ بِالْأَمَةِ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَالْحَبَلُ وَالْمُغَنِّيَةُ وَعِدَّةُ رَجْعِيٍّ وَالْوِلَادَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ قَبْلَهُ وَثَقْبٌ فِي الْأُذُنَيْنِ إنْ وَاسِعًا وَمُحْتَرِقَةُ الْوَجْهِ لَا يُدْرَى حُسْنُهَا مِنْ قُبْحِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ دَمِيمَةً أَوْ سَوْدَاءَ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا جَمِيلَةٌ وَوَجَدَهَا قَبِيحَةً تُرَدُّ وَكُلُّ عَيْبٍ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي مِنْ إزَالَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا يُرَدُّ بِهِ كَإِحْرَامِ الْجَارِيَةِ وَمِنْهَا مَا فِي الْحَيَوَانَاتِ مِنْ الْحَرُونِ وَالْحَزَنِ وَالْجَمْحِ وَالْفَدَعِ وَالصَّكَكِ وَالْفَحَجِ وَالْمَشَشِ وَالدَّخَسِ وَخَلْعِ الرَّأْسِ وَاللِّجَامِ وَالصَّدَفِ وَالشَّدَقِ وَالْعَثْرِ وَالْعَزْلِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ وَمَصِّ لَبَنِهَا جَمِيعًا وَعَدَمِ الْحَلْبِ إنْ كَانَتْ مِثْلُهَا تُشْتَرَى لِلْحَلْبِ وَإِنْ لِلَّحْمِ لَا وَمَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ فِي الْمُضَحِّي وَمِمَّا فِي غَيْرِهَا الْهَشِمُ وَالْحَرْقُ وَالْعُفُونَةُ وَكَوْنُ الْحِنْطَةِ مُسَوَّسَةً وَضِيقُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ لَا كِلَاهُمَا وَالنَّقْبُ الْكَبِيرُ فِي الْجِدَارِ وَكَثْرَةُ بُيُوتِ النَّمْلِ فِي الْكَرْمِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَمَرُّ الْغَيْرِ أَوْ مَسِيلُ الْغَيْرِ وَالنَّزُّ وَالسَّبَخُ وَكَوْنُ الْآيَةِ سَاقِطَةً أَوْ الْخَطَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَعَدَمُ مَسِيلٍ
فِي الدَّارِ وَعَدَمُ الشُّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَوْ مُرْتَفِعَةٌ لَا تُسْقَى وَنَجَاسَةُ مَا يُنْقِصُهُ الْغُسْلُ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ فَوَاتَ الْمَشْرُوطِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ.
(فَإِنْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ) أَيْ كَائِنٌ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَمَا حَدَثَ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ عَيْبٌ (آخَرُ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ) لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَقُومَ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ ثُمَّ يَقُومُ وَهُوَ سَالِمٌ فَإِذَا عُرِفَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (كَثَوْبٍ شَرَاهُ فَقَطَعَهُ) أَيْ الثَّوْبَ (فَاطَّلَعَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى عَيْبٍ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ) بَلْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا (إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ) اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا (بِأَخْذِهِ كَذَلِكَ) أَيْ مَعِيبًا أَوْ مَقْطُوعًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (ذَلِكَ) أَيْ الْأَخْذُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَحِقَهُ فَأَسْقَطَ حَقَّهُ بِالرِّضَى (حَتَّى لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي) بَعْدَمَا حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ (سَقَطَ رُجُوعُهُ) بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّهُ صَارَ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ إذْ الرَّدُّ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِالْقَطْعِ بِرِضَى الْبَائِعِ فَكَانَ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا خَاطَهُ ثُمَّ بَاعَهُ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ قَبْلَهُ بِالْخِيَاطَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْبَيْعِ وَبَعْدَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ (فَإِنْ خَاطَ) الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا قَطَعَ (الثَّوْبَ أَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ) قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ ثَابِتَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ يَكُونُ نُقْصَانًا عِنْدَهُ كَالْقَطْعِ وَقَالَا يَكُونُ زِيَادَةً.
(أَوْ لَتُّ السَّوِيقِ بِسَمْنٍ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ سَوِيقًا فَخَلَطَهُ بِسَمْنٍ (ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبُهُ رَجَعَ) عَلَى الْبَائِعِ (بِنُقْصَانِهِ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ مُتَّصِلَةٌ وَهِيَ قِسْمَانِ مُتَوَلِّدَةٌ عَنْ الْأَصْلِ كَالْجَمَالِ حَيْثُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالصَّبْغِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ وَمُنْفَصِلَةٌ وَهِيَ أَيْضًا نَوْعَانِ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا وَغَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ تُسَلَّمُ الزِّيَادَةِ لِلْمُشْتَرِي (وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ) قَطْعًا لِحَقِّ الشَّرْعِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي لِوُجُودِ الرِّبَا (حَتَّى لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ الْمِخْيَطَ أَوْ الْمَصْبُوغَ بِالْحُمْرَةِ أَوْ السَّوِيقُ الْمَلْتُوتُ بِالسَّمْنِ (بَعْدَ رُؤْيَةِ عَيْبِهِ لَا يَسْقُطُ الرُّجُوعُ) لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْتَنِعٌ أَصْلًا قَبْلَهُ
فَلَا يَكُونُ بِالْبَيْعِ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ وَعَنْ هَذَا إنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَخَاطَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لِأَنَّ التَّمْلِيكَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ وَفِي الثَّانِي بَعْدَهَا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ بِرِضَى الْبَائِعِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (بِلَا مَالٍ أَوْ دَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ) قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ لَا يَرْجِعُ (ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ رَجَعَ) بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ أَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ انْتِهَاءُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الْأَصْلِ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ مُوَقَّتًا إلَى الْإِعْتَاقِ فَكَانَ انْتِهَاءً كَالْمَوْتِ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَقَرَّرُ بِانْتِهَائِهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ وَالرَّدَّ مُتَعَذَّرٌ وَلِهَذَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ الْمِلْكِ وَالتَّدْبِيرِ، وَالِاسْتِيلَادُ بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَ لَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ إلَّا أَنَّ الْمَحَلَّ بِهِمَا يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَصَارَ كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ.
(وَكَذَا) أَيْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ (إنْ ظَهَرَ) عَيْبٌ قَدِيمٌ (بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِهِ وَالِامْتِنَاعُ حُكْمِيٌّ لَا بِفِعْلِهِ.
(وَإِنْ عَتَقَ) الْمَبِيعَ (عَلَى مَالٍ أَوْ قَتْلٍ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ فِي الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ.
وَعَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّ الْبَدَلَ وَالْمُبْدَلَ مِلْكُهُ فَصَارَ كَالْإِعْتَاقِ مَجَّانًا وَالْكِتَابَةُ كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ لِحُصُولِ الْعِوَضِ فِيهَا وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا مَضْمُونًا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا فَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا ضَمِنَهُ السَّيِّدُ فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِهِ عِوَضًا بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ لَا مَحَالَةَ هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ.
(وَكَذَا) لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ (لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ) حَالَ كَوْنِهِ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ بِكُلِّ ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ (أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَتَخَرَّقَ) ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ (لَا يَرْجِعُ) بِالنُّقْصَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا.
وَفِي الْمِنَحِ ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ مَا بَقِيَ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ فِي بَعْضٍ دُونَ الْكُلِّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْبَاقِيَ مُطْلَقًا لِأَنَّ رَدَّهُ مُمْكِنٌ حَيْثُ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَرَجَعَ بِالنُّقْصَانِ فِيمَا أَكَلَهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَا يَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا فِي الْأَكْلِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمُجْتَبِي لَوْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ غَيْبِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى وَإِنْ بَاعَهُ نِصْفَهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ وَبِهِ يُفْتَى أَيْضًا.
وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَطْعَمَهُ ابْنَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ أَوْ ضَيْفَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَطْعَمَ عَبْدَهُ أَوْ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ يَرْجِعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ.
وَلَوْ اشْتَرَى سَمْنًا ذَائِبًا وَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ فُلَّيْقًا فَجَعَلَهُ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَطَبًا وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ.
(وَإِنْ شَرَى بَيْضًا أَوْ جَوْزًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ خِيَارًا فَكَسَرَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ قَبْلَ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ (فَوَجَدَهُ فَاسِدًا) بِأَنْ كَانَ مُنْتِنًا أَوْ مُرًّا.
(فَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ) فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ صَلَحَ لِأَكْلِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ الدَّوَابِّ (رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ إلَّا أَنَّهُ يَقْبَلُهَا الْبَائِعُ مَكْسُورًا وَيَرُدُّ الثَّمَنَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرُدُّهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَصْلًا (فَبِكُلِّ ثَمَنِهِ) أَيْ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْجَوْزِ صَلَاحُ قِشْرِهِ عَلَى مَا قِيلَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ بِخِلَافِ بَيْضِ النَّعَامَةِ إذَا وَجَدَهُ فَاسِدًا بَعْدَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ الْقِشْرِ.
(وَلَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَاسِدًا وَهُوَ قَلِيلٌ كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فِي الْمِائَةِ صَحَّ الْبَيْعُ) اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَادَةً وَلَا خِيَارَ لَهُ كَالتُّرَابِ فِي الْحِنْطَةِ إلَّا أَنْ يَعُدَّهُ النَّاسُ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَلِيلًا بَلْ كَثِيرًا (فَسَدَ) الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ (وَرَجَعَ بِكُلِّ ثَمَنِهِ) عِنْدَ الْإِمَامِ لِجَمْعِهِ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَقِيلَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ إجْمَاعًا وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا مَكَانَ فَاسِدًا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ مِنْ عَيْبِ الْجَوْزِ قِلَّةَ لُبِّهِ وَسَوَادُهُ تَدَبَّرْ.
وَفِي الْفَتْحِ لَوْ اشْتَرَى دَقِيقًا فَخَبَزَهُ بَعْضَهُ وَظَهَرَ أَنَّهُ مُرٌّ رَدَّ مَا بَقِيَ وَرَجَّعَهُ بِنُقْصَانِ مَا خَبَزَ.
وَفِي الْبَحْرِ اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ أَوْ الرُّمَّانِ أَوْ السَّفَرْجَلِ فَكَسَرَ وَاحِدًا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا غَيْرُ. وَلَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّ الْبَاقِيَ فَاسِدٌ وَلَوْ وَجَدَ فِي الْمِسْكِ
رَصَاصًا مَيَّزَهُ وَرَدَّهُ بِحِصَّةٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
(وَمَنْ بَاعَ مَا شَرَاهُ) بِآخَرَ (فَرَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ بَائِعُ مَا شَرَاهُ (بِعَيْبٍ) أَوْ بِسَبَبِ عَيْبٍ (بِقَضَاءٍ) بَعْدَ قَبْضِهِ (بِإِقْرَارٍ) وَمَعْنَى الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ فَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا أُوِّلَ بِهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُنْكِرْ الْإِقْرَارَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعَيْبٍ فَإِذَا رَدَّ بِهِ بِلَا قَضَاءٍ لَا يَرُدُّ عَلَى بَائِعِهِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الشُّرُوحِ لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْكِرَ إقْرَارَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِالرَّدِّ فَيَرُدُّ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَكُونُ بَيْعًا لِعَدَمِ الرِّضَى كَمَا فِي التَّسْهِيلِ (أَوْ نُكُولٍ) عَنْ الْيَمِينِ (أَوْ بَيِّنَةٍ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ) الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ لِتَنَاقُضِهِ، وَغَايَتُهُ عَلَى أَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ جُحُودٌ نَصًّا بِأَنْ قَالَ بِعْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَاكِتًا وَالْبَيِّنَةُ تَجُوزُ عَلَى السَّاكِتِ وَيَسْتَحْلِفُ السَّاكِتَ أَيْضًا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ مُنْكِرٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(وَلَوْ قَبِلَهُ بِرِضَاءٍ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ فِي عَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ يَرُدُّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الرَّمْزِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بِالتَّرَاضِي فِي غَيْرِ الْعَقَارِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ.
(وَمَنْ قَبَضَ مَا شَرَاهُ ثُمَّ ادَّعَى عَيْبًا لَا يَجُوزُ) الْمُشْتَرِي (عَلَى دَفْعِ ثَمَنِهِ) إلَى الْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ (بَلْ يُبَرْهِنُ) الْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ الْعَيْبِ بِأَنَّهُ وَجَدَ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَالَ فَإِذَا بَرْهَنَ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُبَرْهِنَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ (أَوْ يَحْلِفُ بَائِعُهُ) عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَهُ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ قِيَامُ الْعَيْبِ لِلْحَالِ ثُمَّ يَحْلِفُ ثَانِيًا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ قَالَ) الظَّاهِرُ بِالْوَاوِ (شُهُودِي غُيَّبٌ) جَمْعُ غَائِبٍ (دَفَعَ) الثَّمَنَ (إنْ حَلَفَ بَائِعُهُ) لِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ ضَرَرًا بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ ضَرَرٍ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مَتَى أَقَامَ الْبَيِّنَةَ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ (وَلَزِمَ الْعَيْبَ إنْ نَكَلَ) الْبَائِعُ لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ.
وَفِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ هُنَا كَلَامٌ فَلْيُرَاجَعْ شُرُوحَهَا.
(وَمَنْ ادَّعَى) أَيْ الْمُشْتَرِي (إبَاقَ مَشْرِيِّهِ) أَيْ إبَاقَ الرَّقِيقِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ (يُبَرْهِنُ) الْمُشْتَرِي (أَوَّلًا أَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (أَبَقَ عِنْدَهُ) يَعْنِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي هَذِهِ حَتَّى يُثْبِتَ وُجُودَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ
تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ (ثُمَّ يَحْلِفُ بَائِعُهُ) عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ وَيُقَالُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيفِ (بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا أَبَقَ قَطُّ) .
وَفِي الْمِنَحِ هَذَا هُوَ الْأَحْوَطُ انْتَهَى لَكِنْ فِي هَذَا الْوَجْهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا أَبَقَ قَطُّ شَامِلٌ لِلْإِبَاقِ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنْزِلَ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ (أَوْ بِاَللَّهِ مَالَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَيْك مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِي) الْمُشْتَرِي (أَوْ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ) كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكِنْ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْإِبَاقَ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْغَاصِبِ لَا إلَى مَنْزِلِ مَوْلَاهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ أَنَّهُ عَيْبٌ (لَا) يَحْلِفُ بِأَنْ يُقَالَ (بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ) لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ وَبِهِ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي (أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ) إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَوِّلَ الْبَائِعُ كَلَامَهُ وَيُرِيدُ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ مَعًا فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي (وَفِي إبَاقِ الْكَبِيرِ) إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي إبَاقِ الْكَبِيرِ (يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُنْذُ بَلَغَ الرِّجَالُ) لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي الصِّغَرِ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ.
وَفِي الدُّرَرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الْعِلَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْحَالَةِ شَرْطٌ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ (وَعِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى إبَاقِهِ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (يَحْلِفُ الْبَائِعُ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدُ (أَبَقَ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ حَتَّى تَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَكَذَا الْيَمِينُ (وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ) فَقِيلَ يَحْلِفُ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْحَلِفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَا تَصْلُحُ إلَّا مِنْ خَصْمٍ وَلَا يَصِيرُ خَصْمًا فِيهِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ (فَإِنْ نَكَلَ) الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ (عَلَى قَوْلِهِمَا) ثَبَتَ إبَاقُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
وَ (حَلَفَ ثَانِيًا) لِلرَّدِّ (كَمَا مَرَّ) فَإِنَّ بِنُكُولِهِ ثَبَتَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي هَذَا فِي الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَظْهَرُ لِلْقَاضِي وَلَا يُعْرَفُ أَهِي حَادِثَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهَا كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ وَالنَّاقِصَةِ وَالْعَمَى فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ لِتَيَقُّنِهِ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَاهُ وَأَثْبَتهُ بِطَرِيقِهِ.
(وَلَوْ قَالَ بَائِعُهُ بَعْدَ التَّقَابُضِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَالْبَائِعُ الثَّمَنَ (بِعْتُك هَذَا مَعَ آخَرَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي) لَا (بَلْ) بِعْت هَذَا (وَحْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ أَمِينًا كَانَ أَوْ ضَمِينًا كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ.
(وَكَذَا) يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي (لَوْ اتَّفَقَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَقْبُوضِ) لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً) أَيْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِالْمَقْبُوضِ أَوْ بِالْآخَرِ عَيْبًا رَدَّهُمَا) أَيْ الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا (أَوْ أَخَذَهُمَا) جَمِيعًا (وَلَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ) أَيْ لَيْسَ
لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْمَقْبُوضَ خَاصَّةً لِأَنَّ الصَّفْقَةَ فِيهِ تَمَّتْ لِتَنَاهِيهَا فِيهِ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ يَتَعَلَّقُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْكُلِّ (إلَّا إنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بَعْدَ قَبْضِهِمَا) لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ بَعْدَ التَّمَامِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَحْدَهُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَوَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي عَبْدَيْنِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَمَا إذَا اشْتَرَى خُفَّيْنِ وَوَجَدَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبًا لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً اتِّفَاقًا لِأَنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى وَالْمَنْفَعَةِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَعْنَى وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْ ثَوْرٍ وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا وَقَدْ أَلِف أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِهِ لَا يَمْلِكُ رَدَّ الْمَعِيبِ خَاصَّةً.
(وَلَوْ) كَانَ الْمَبِيعُ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَ (وُجِدَ بَعْضُ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ مَعِيبًا بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّ كُلَّهُ أَوْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ كُلَّهُ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ سَوَاءً كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إذَا وَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا بِخِلَافِ الْعَبْدَيْنِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ اتِّفَاقِيٌّ وَلَوْ تَرَكَهُ لَكَانَ أَوْلَى تَدَبَّرْ (وَقِيلَ هَذَا) أَيْ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّ الْكُلِّ أَوْ أَخْذِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وِعَاءَيْنِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ (فَهُوَ كَالْعَبْدَيْنِ) حَتَّى يَرُدَّ الْوِعَاءَ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ الْعَيْبَ وَحْدَهُ.
(وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ (بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ بِخِلَافِ الثَّوْبِ) قَالَ صَاحِبُ الْمِنَحِ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ لِتَفْرِيقِ الصِّفَةِ وَإِنْ بَعْدَ الْقَبْضِ خُيِّرَ مِنْ الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الْقِيَمِيِّ كَالثَّوْبِ عَيْبٌ فَيُخَيَّرُ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ وَفِي شُرُوطِ ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ شَائِعًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ عِنْدَنَا إنْ شَاءَ رَدَّ مَا بَقِيَ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ مَا بَقِيَ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ.
وَقَالَ الْخَصَّافُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ إلَّا بِضَرَرٍ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَالْعَبْدِ، يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْمَبِيعَيْنِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَيْئَيْنِ فَحُكْمُهُ مَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا فَثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى مَقْبُوضٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِتَفْرِيقِ الصِّفَةِ قَبْلَ التَّمَامِ (وَمُدَاوَاةُ) الْمُشْتَرِي (الْمَعِيبِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ وَرُكُوبِهِ) أَيْ رُكُوبُهُ الْمَعِيبَ بَعْدَهَا وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَاللِّبْسِ وَالسُّكْنَى (رَضِيَ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بَعْدَ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ رِضًى اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ النَّاسَ يَتَوَسَّعُونَ فِيهِ وَهُوَ لِلِاخْتِيَارِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ رِضًى بِالْعَيْبِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ آخَرَ.
وَفِي التَّنْوِيرِ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا لَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا كَمَا لَوْ اسْتَخْدَمَهَا.
وَفِي الْغَرَرِ اشْتَرَى جَارِيَةً
وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ تَرُدَّهَا مُطْلَقًا وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ.
(وَلَوْ رَكِبَهُ لِرَدِّهِ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ سَقْيِهِ أَوْ شِرَاءِ عَلَفِهِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَلَا) أَيْ لَا يَكُونُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ قِيلَ الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ لَا يَكُونُ رِضًى كَيْفَ مَا كَانَ.
وَفِي الْبَحْرِ ادَّعَى عَيْبًا فِي حِمَارٍ فَرَكِبَهُ لِيَرُدَّهُ وَعَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَرَكِبَهُ جَائِيًا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ رَكِبَ لِيَنْظُرَ إلَى سَيْرِهَا فَهُوَ رِضًى.
وَفِي الْفَتْحِ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى حَمْلِهِ حَمَلَهُ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ بَعْدَ انْقِضَاءِ سَفَرِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ.
(وَلَوْ قُطِعَ) يَدُ الْعَبْدِ (الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (أَوْ قُتِلَ بِسَبَبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَطَعَ وَقَتَلَ عَلَى التَّنَازُعِ كَانَ (عِنْدَ الْبَائِعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ) فِي صُورَةِ الْقَطْعِ يَعْنِي اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ الْقَبْضِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَكَذَا إذَا قُتِلَ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَكِنْ فِي الْقَتْلِ لَا يُرَدُّ بَلْ أَخَذَ الثَّمَنَ (وَقَالَا) لَا يَرُدُّهُ بَلْ (رَجَعَ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ سَارِقًا وَغَيْرَ سَارِقٍ أَوْ قَاتِلًا وَغَيْرَ قَاتِلٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي (بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشِّرَاءِ (فَلَا) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَهُ وَبِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ عِنْدَ هُمَا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي يَدِ الْبَائِعِ سَبَبُ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْمَالِيَّةَ فَيَنْفُذُ الْعَقْدُ فِيهِ لَكِنَّهُ مُتَعَيَّبٌ فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَهُ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالْوُجُوبُ يُفْضِي إلَى الْوُجُودِ فَيُضَافُ الْوُجُودُ إلَى السَّبَبِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَيْبِ رِضًى بِهِ، وَلَا يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَيَّرٍ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَالرُّجُوعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فَلَهُ إمْسَاكُهُ وَأَخْذُ نِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا الْعَيْبَ حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَطْعِ حَتْفَ أَنْفِهِ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ، قَيَّدَ بِكَوْنِ الْقَطْعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُ أَيْضًا وَبِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَرِيضًا فَمَاتَ مِنْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عَبْدًا زَنَى عِنْدَ الْبَائِعِ فَجُلِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ بِهِ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُ أَيْضًا.
وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الْبِكْرَ ثُمَّ بَاعَهَا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ النِّكَاحَ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْبَكَارَةِ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهَا بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي) يَعْنِي بَعْدَ وُجُوبِ سَبَبِ الْقَطْعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِالْبَيَّاعَاتِ (ثُمَّ قُطِعَ فِي يَدِ) الْمُشْتَرِي (الْأَخِيرِ رَجَعَ الْبَاعَةُ) جَمْعُ بَائِعٍ وَأَصْلُهُ بَيْعَةٍ عَلَى وَزْنِ نَصْرَةِ (بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ) عِنْدَ الْإِمَامِ (كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (الْأَخِيرُ عَلَى بَائِعِهِ لَا) يَرْجِعُ (بَائِعُهُ)
أَيْ بَائِعُ الْمُشْتَرِي (عَلَى بَائِعِهِ) كَمَا فِي الْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَخِيرَ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا الْمَبِيعَ حَيْثُ لَمْ يَبِعْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْآخَرُونَ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ صَحَّ وَإِنْ) وَصْلِيَّةً (لَمْ يَعُدَّ الْعُيُوبَ) عِنْدَنَا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْإِبْرَاءِ لَا تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ وَإِنْ تَضَمَّنَ التَّمْلِيكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى التَّسْلِيمِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَجْهُولَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى تَمْلِيكِ الْمَجْهُولِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَعِنْدَ زُفَرَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ مَجْهُولًا حَتَّى إذَا ذَكَرَ الْعُيُوبَ وَعَدَّدَهَا صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ عَنْهَا كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَيْبِ مَعَ التَّسْمِيَةِ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ جَرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرِ الدَّوَانِقِيِّ فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَرَأَيْت لَوْ بَاعَ جَارِيَةً.
وَفِي مَوْضِعِ الْمَأْتِيِّ مِنْهَا عَيْبٌ أَوْ غُلَامًا فِي ذَكَرِهِ عَيْبٌ، أَكَانَ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُرِيَ الْمُشْتَرِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ؟ وَلَمْ يَزَلْ يُعْمَلُ بِهِ هَكَذَا حَتَّى أَقْحَمَهُ وَضَحِكَ الْخَلِيفَةُ مِمَّا صَنَعَ بِهِ (وَيَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ) عَنْ الْعُيُوبِ الْعَيْبُ (الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِمَا لِأَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُ الْعَقْدِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ عَنْ صِفَةِ السَّلَامَةِ وَذَلِكَ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدِ) فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَادِثُ إذَا الْمَقْصُودُ هُوَ الْبَرَاءَةُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَوْجُودِ لَا عَلَى الْعُمُومِ فَلَا يَدْخُلُ الْمَعْدُومُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ لَا يَدْخُلُ الْحَادِثُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَمَا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعًا فَاسْتَشْكَلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مَعَ التَّنْصِيصِ لَا يَصِحُّ فَكَيْفَ يُصَحِّحُهُ وَيُدْخِلُهُ بِلَا تَنْصِيصٍ وَلَكِنْ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ فَيَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُقِيمُ السَّبَبَ وَهُوَ الْعَقْدُ مَقَامَ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ.
وَفِي التَّنْوِيرِ أَبْرَأهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَهُوَ عَلَى مَا فِي الْبَاطِنِ فِي الْعَادَةِ وَمَا سِوَاهُ مَرَضٌ.
اشْتَرَى عَبْدًا فَقَالَ لِمَنْ سَاوَمَهُ إيَّاهُ اشْتَرِهِ فَلَا عَيْبَ بِهِ. فَلَمْ يَتَّفِقْ الْبَيْعُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ السَّابِقُ وَلَوْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ لَا عَوَرَ لَا يَرُدُّهُ لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِهِ.
قَالَ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ فَاشْتَرِهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ وَبَاعَ مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهُ الثَّانِي آبِقًا لَا يَرُدُّهُ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْإِقْرَارِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ.
بَاعَ عَبْدًا وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بَرِئْت إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ إلَّا الْإِبَاقَ فَوَجَدَهُ آبِقًا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ إلَّا إبَاقَهُ فَوَجَدَهُ آبِقًا لَا.
مُشْتَرٍ لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ: أَعْتِقْ الْبَائِعَ أَوْ دَبِّرْ أَوْ اسْتَوْلِدْ الْأَمَةَ أَوْ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ. حَلَفَ فَإِنْ حَلَفَ قَضَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَالَهُ لِإِقْرَارِهِ بِمَا ذَكَرَ وَرَجَعَ بِالْعَيْبِ إنْ عَلِمَ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ بَاعَهُ وَهُوَ مِلْكُ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ وَأَخَذَهُ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ.
وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِمَشْرِيِّهِ عَيْبًا وَأَرَادَ الرَّدَّ بِهِ فَاصْطَلَحَا