الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(شُرِطَ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ صِفَةٌ لِفَضْلِ مَالٍ أَيْ شُرِطَ ذَلِكَ الْفَضْلُ (لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) أَيْ الْبَائِعَيْنِ أَوْ الْمُقْرِضَيْنِ أَوْ الرَّاهِنَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا.
وَفِي الْإِصْلَاحِ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ يَكُونُ وَكِيلًا وَقَدْ يَكُونُ فُضُولِيًّا وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الْفَضْلِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى لَكِنَّ عَقْدَ الْوَكِيلِ عَقْدٌ لِلْمُوَكِّلِ وَعَقْدُ الْفُضُولِيِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْمَالِكِ فَيَصِيرُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً الْمُوَكِّلَ أَوْ الْمَالِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّبْدِيلِ تَدَبَّرْ (فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ) قَيَّدَ بِهَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هِبَةٍ بِعِوَضٍ زَائِدٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ كَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ وَاللِّبْسِ وَأَكْلِ الثَّمَرِ فَإِنَّ الْكُلَّ رِبًا حَرَامٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
[عِلَّة الربا]
(وَعِلَّتُهُ) لِوُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ الَّتِي يَلْزَمُ عِنْدَ فَوَاتِهَا الرِّبَا وَفِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ الْعِلَّةُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَخَرَجَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إلَيْهِ ثُبُوتُهُ وَالسَّبَبُ وَالْعَلَامَةُ وَعِلَّةُ الْعِلَّةِ لِأَنَّهَا بِالْوَاسِطَةِ (الْقَدْرُ) لُغَةً كَوْنُ شَيْءٍ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَشَرْعًا التَّسَاوِي فِي الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ الْمُوجِبِ لِلْمُمَاثَلَةِ الصُّورِيَّةِ وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ (وَالْجِنْسُ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الْعِوَضَيْنِ فَالْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْوَصْفَيْنِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالْفَضْلُ رِبًا» وَعَدَّ الْأَشْيَاءَ السِّتَّةَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالْمِلْحَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ أَيْ بِيعُوا مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَأُعْرِبَ بِإِعْرَابِهِ، وَمِثْلٌ خَبَرُهُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْبَيْعُ مُبَاحٌ صُرِفَ الْوُجُوبُ إلَى رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] حَيْثُ صُرِفَ الْإِيجَابُ إلَى الْقَبْضِ فَصَارَ شَرْطًا لِلرَّهْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى مَعًا وَالْقَدْرُ يَسْوَى الصُّورَةَ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَالْجِنْسِيَّةُ تَسْوَى الْمَعْنَى فَيَظْهَرُ الْفَضْلُ الَّذِي هُوَ الرِّبَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْوَصْفُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ»
(فَحَرُمَ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ الْقَدْرَ وَالْجِنْسَ (بَيْعُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِجِنْسِهِ) كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلًا (مُتَفَاضِلًا) لِوُجُودِ الرِّبَا فِي ذَلِكَ (أَوْ نَسِيئَةً) أَيْ بِأَجَلٍ لِمَا فِي ذَلِكَ شُبْهَةُ الْفَضْلِ إذْ النَّقْدُ خَيْرٌ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (غَيْرَ مَطْعُومٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِلَّةَ الرِّبَا عِنْدَهُ الطُّعْمُ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَالثَّمَنِيَّةُ فِي الْأَثْمَانِ وَالْجِنْسِيَّةُ شَرْطٌ لِعَمَلِ الْعِلَّةِ عَمَلَهَا حَتَّى لَا تَعْمَلَ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ عِنْدَهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْجِنْسِيَّةِ (كَالْجَصِّ) مِنْ الْمَكِيلَاتِ (وَالْحَدِيدِ) مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَالطُّعْمُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا (وَحَلَّ) بَيْعُ ذَلِكَ (مُتَمَاثِلًا بَعْدَ التَّقَابُضِ أَوْ مُتَفَاضِلًا غَيْرَ مُعَيَّرٍ) أَيْ بِغَيْرِ عِيَارٍ (كَحِفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ) لِانْتِفَاءِ جَرَيَانِ الْكَيْلِ وَمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحِفْنَةِ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِلشَّرْعِ
بِمَا دُونَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ يَبْلُغُ حَدَّ نِصْفِ الصَّاعِ أَوْ أَكْثَرَ وَالْآخَرُ لَمْ يَبْلُغْهُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (وَبَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ وَتَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِعْيَارِ وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ إمَّا لِقِلَّتِهِ كَالْحِفْنَةِ وَالْحَفْنَتَيْنِ وَالتَّمْرَةِ وَالتَّمْرَتَيْنِ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ عَدَدِيًّا لَا يُبَاعُ بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ كَالْبَيْضَةِ وَالْبَيْضَتَيْنِ وَالْجَوْزَةِ وَالْجَوْزَتَيْنِ يَحِلُّ الْبَيْعُ مُتَفَاضِلًا لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْقَدْرِ وَالْمِعْيَارِ فَلَا يُوجَدُ الْمُسَاوَاةُ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ الْفَضْلُ وَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْحِلُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْحُرْمَةِ وَهِيَ الطُّعْمُ مَعَ عَدَمِ الْمَخْلَصِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ فَيَحْرُمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ الْحُرْمَةُ.
(فَإِنْ وُجِدَ الْوَصْفَانِ) أَيْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ (حَرُمَ الْفَضْلُ) كَقَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهُ.
(وَ) حَرُمَ (النَّسَأُ) وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَقَفِيزَيْنِ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا نَسِيئَةٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ.
(وَإِنْ عُدِمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَلَّا) أَيْ الْفَضْلُ وَالنَّسَأُ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ الْمُحَرِّمَةِ إذْ الْأَصْلُ الْجَوَازُ وَالْحُرْمَةُ بِعَارِضٍ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ.
(وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ حَلَّ التَّفَاضُلُ) كَمَا إذَا بِيعَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ بِقَفِيزَيْ شَعِيرٍ يَدًا بِيَدٍ حَلَّ الْفَضْلُ فَإِنَّ أَحَدَ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْكَيْلُ مَوْجُودٌ هُنَا دُونَ الْجُزْءِ الْآخَرِ وَهُوَ الْجِنْسِيَّةُ، وَإِنْ بِيعَ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ حَلَّ أَيْضًا لِأَنَّ الْجِنْسِيَّةَ مَوْجُودَةٌ دُونَ الْقَدْرِ (لَا النَّسَأُ) أَيْ لَا يَحِلُّ النَّسَأُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بِالتَّسَاوِي وَذَلِكَ لِأَنَّ جُزْءَ الْعِلَّةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ لَكِنَّهُ يُورِثُ الشُّبْهَةَ فِي الرِّبَا وَالشُّبْهَةُ فِي بَابِ الرِّبَا مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ لَكِنَّهَا أَدْوَنُ مِنْ الْحَقِيقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ فَفِي النَّسِيئَةِ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ مَعْدُومٌ وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ غَيْرُ جَائِزٍ فَصَارَ هَذَا الْمَعْنَى مُرَجِّحًا لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ فَلَا يَحِلُّ وَفِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ لَمْ تُعْتَبَرْ الشُّبْهَةُ لِمَا قُلْنَا أَنَّ الشُّبْهَةَ أَدْوَنُ مِنْ الْحَقِيقَةِ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ» يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُحَرِّمُ النَّسَأَ كَمَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ. ثُمَّ فَرَّعَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَصِحُّ سَلَمُ هَرَوِيٍّ فِي هَرَوِيٍّ) لِوُجُودِ الْجِنْسِ وَالنَّسَإِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (وَلَا) سَلَمُ (بُرٍّ فِي شَعِيرٍ) لِوُجُودِ الْقَدْرِ مَعَ النَّسَأِ.
(وَشَرَطَ التَّعْيِينَ وَالتَّقَابُضَ) فِي الْمَجْلِسِ (فِي الصَّرْفِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءً وَهَاءً» مَعْنَاهُ خُذْ يَدًا بِيَدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضُ كَنَّى بِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا آلَتُهُ
(وَ) شَرَطَ (التَّعْيِينَ فَقَطْ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ الصَّرْفِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِمِثْلِهِ عَيْنًا حَتَّى لَوْ بَاعَ بُرًّا بِبُرٍّ بِعَيْنِهِمَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِمِثْلِهِ إذْ التَّفَاضُلُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا قُلْنَا عَيْنًا إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا أَمَّا عِنْدَنَا فَلِعَدَمِ الْعَيْنِيَّةِ
وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِعَدَمِ الْقَبْضِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ فِي الْمَجْلِسِ يَتَعَاقَبُ الْقَبْضُ فَيُوجَدُ فِي الْقَبْضِ الْأَوَّلِ مَزِيَّةٌ فَتَتَحَقَّقُ شُبْهَةُ الرِّبَا وَلَنَا أَنَّهُ مَبِيعٌ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَالثَّوْبِ وَهَذَا لِأَنَّ الْفَائِدَةَ الْمَطْلُوبَةَ إنَّمَا هُوَ التَّمَكُّنُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى التَّعَيُّنِ بِخِلَافِ الصَّرْفِ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ لِيَتَعَيَّنَ بِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «يَدًا بِيَدٍ» عَيْنًا بِعَيْنٍ لِمَا رَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَا وَتَعَاقُبُ الْقَبْضِ لَا يُعْتَبَرُ تَفَاوُتًا فِي مَالٍ عُرْفًا بِخِلَافِ النَّقْدِ وَالْأَجَلِ.
(وَمَا نُصَّ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى تَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهِ كَيْلًا فَهُوَ كَيْلِيٌّ أَبَدًا كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ أَوْ) إنْ نُصَّ (عَلَى تَحْرِيمِهِ) أَيْ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهِ (وَزْنًا فَهُوَ وَزْنِيٌّ أَبَدًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (تُعُورِفَ بِخِلَافِهِ) لِأَنَّ النَّصَّ قَاطِعٌ وَأَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ وَالْأَقْوَى لَا يُتْرَكُ بِالْأَدْنَى (وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا (حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ كَغَيْرِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ) مِنْ الْبُرِّ إلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ عَادَةَ النَّاسِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ» .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام قُلْنَا ذَلِكَ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ لِأَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْبِيَاعَاتِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ عَلَى خِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَكَانِ الْعُرْفِ وَقَدْ تَبَدَّلَ فَيَتَبَدَّلُ حُكْمُهُ.
وَقَالَ الْمَوْلَى سَعْدِيٌّ اسْتِقْرَاضُ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا وَبَيْعُ الدَّقِيقِ وَزْنًا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ فَرَّعَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَمَاثِلًا وَزْنًا) لِأَنَّ الْبُرَّ كَيْلِيٌّ شَرْعًا لَا وَزْنِيٌّ (وَلَا) يَجُوزُ بَيْعُ (الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا) لِأَنَّ الذَّهَبَ وَزْنِيٌّ لَا كَيْلِيٌّ وَإِنْ تَعَارَفُوا ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْفَضْلِ عَلَى مَا هُوَ الْمِعْيَارُ فِيهِ.
(وَجَازَ بَيْعُ فَلْسٍ مُعَيَّنٍ بِفَلْسَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) بَيْعُ الْفَلْسِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا فِي الْبَيْعِ مُعَيَّنًا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ الثَّالِثُ عَكْسُ الثَّانِي الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْكُلُّ فَاسِدٌ سِوَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَهُ أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ تَثْبُتُ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا وَإِذَا بَقِيَتْ أَثْمَانًا لَا تَتَعَيَّنُ فَصَارَ كَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ. وَلَهُمَا
أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ فِي حَقِّهِمَا تَثْبُتُ بِاصْطِلَاحِهِمَا إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْغَيْرِ عَلَيْهِمَا وَتَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا وَإِذَا بَطَلَتْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِخِلَافِ النُّقُودِ لِأَنَّهَا لِلثَّمَنِيَّةِ خِلْقَةً.
(وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ) وَكَذَا بِالْغَزْلِ كَيْفَ مَا كَانَ لِاخْتِلَافِهِمَا جِنْسًا لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُنْقَضُ لِيَعُودَ غَزْلًا أَوْ قُطْنًا وَالْكِرْبَاسُ الثِّيَابُ مِنْ الْمُلْحَمِ وَالْجَمْعُ كَرَابِيسُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْقُطْنَ بِغَزْلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَيْفَ مَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ.
وَفِي الْحَاوِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ بَاعَ قُطْنًا غَيْرَ مَحْلُوجٍ بِمَحْلُوجٍ جَازَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْخَالِصَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْآخَرِ وَإِلَّا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بَاعَ الْقُطْنَ غَيْرَ الْمَحْلُوجِ بِحَبِّ الْقُطْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الْحَبِّ الَّذِي فِي الْقُطْنِ.
(وَ) يَجُوزُ (بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ اللَّحْمِ (بِحَيَوَانِ جِنْسِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّحْمُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْحَيَوَانِ) لِيَكُونَ اللَّحْمُ بِمُقَابَلَةِ مَا فِيهِ وَالْبَاقِي (مِنْ اللَّحْمِ) بِمُقَابَلَةِ السِّقْطِ كَالْجِلْدِ وَالْكَرِشِ وَالْأَمْعَاءِ وَالطِّحَالِ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً فَكَذَا مُتَفَاضِلًا كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلَهُمَا أَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ لَحْمُهُ بِمَالٍ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ اللَّحْمِ وَمَالِيَّتُهُ مُعَلَّقَةٌ بِالذَّكَاةِ فَيَكُونُ جِنْسًا آخَرَ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَالزَّيْتُونِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ قُيِّدَ بِاللَّحْمِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدَ الشَّاتَيْنِ الْمَذْبُوحَتَيْنِ الْغَيْرِ الْمَسْلُوخَتَيْنِ بِالْأُخْرَى جَازَ اتِّفَاقًا بِأَنْ يَجْعَلَ لَحْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجِلْدِ الْآخَرِ، وَلَوْ كَانَتَا مَسْلُوخَتَيْنِ يَجُوزُ إذَا تَسَاوَيَا وَزْنًا وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً حَيَّةً بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ.
(وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا) لَا مُتَفَاضِلًا لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَبِهِ تَثْبُتُ الْمُجَانَسَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا يُعْتَبَرُ احْتِمَالُ التَّفَاضُلِ كَمَا فِي الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْفَضْلِ بِمَا إذَا كَانَا مَكْبُوسَيْنِ وَإِلَّا لَا تَجُوزُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعَدَمِ الِاعْتِدَالِ فِي دُخُولِهِ الْكَيْلَ لِأَنَّهُ مُنْكَبِسٌ وَمُمْتَلِئٌ جِدًّا. وَقَوْلُهُ كَيْلًا احْتِرَازٌ عَنْ الْوَزْنِ لِأَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَعَنْ الْجُزَافِ وَإِشَارَةٌ إلَى نَفْيِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
(لَا) يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ (بِالسَّوِيقِ) أَيْ أَجْزَاءُ حِنْطَةٍ مَقْلِيَّةٍ وَالدَّقِيقُ أَجْزَاءُ حِنْطَةٍ غَيْرِ مَقْلِيَّةٍ (أَصْلًا) أَيْ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْمَقْلِيَّةِ وَلَا بَيْعُ السَّوِيقِ بِالْحِنْطَةِ فَكَذَا بَيْعُ أَجْزَائِهِمَا لِقِيَامِ الْمُجَانَسَةِ. وَبَيْعُ الْمَقْلِيَّةِ وَالسَّوِيقِ مُتَسَاوِيًا جَائِزٌ لِاتِّحَادِ الِاسْمِ (خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ قَالَا: يَجُوزُ كَيْفَ مَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَكِنْ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ الْقَدْرَ يَجْمَعُهُمَا.
(وَيَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ) بِالرُّطَبِ مُتَمَاثِلًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ (بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مُتَمَاثِلًا) عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ مُتَجَانِسَانِ بِالذَّاتِ لَا بِالصِّفَاتِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ عليه الصلاة والسلام «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ»
وَإِنْ لَمْ يَتَجَانَسْ عَلَى زَعْمِ الْمُخَالِفِ يَجُوزُ أَيْضًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ (خِلَافًا لَهُمَا) لِانْتِقَاصِ الرَّطْبِ بِالْجَفَافِ وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
(وَكَذَا) يَجُوزُ (بَيْعُ الْبُرِّ رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ (أَوْ مَبْلُولًا بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ، وَ) بَيْعُ (التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مُنْقَعَيْنِ بِمِثْلِهِمَا مُتَسَاوِيًا) حَالٌ مِنْ الْجَمِيعِ يَعْنِي يَجُوزُ بَيْعُ الْبُرِّ رَطْبًا أَوْ مَبْلُولًا بِمِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ وَبَيْعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مُنْقَعَيْنِ بِمِثْلِهِمَا مُتَسَاوِيًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ حَالَ الْمَبِيعِ مُعْتَبَرٌ وَقْتَ الْعَقْدِ فَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِيهِ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ التَّسَاوِي فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ وَتَرَكَ أَبُو يُوسُفَ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ تَحَقُّقُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَكَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام أَوَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ؟ فَقِيلَ نَعَمْ قَالَ لَا» فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْقِيَاسِ.
(وَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ حَيَوَانٍ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ غَيْرِ جِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) نَقْدًا.
(وَكَذَا اللَّبَنُ) وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَلَنَا أَنَّ الْأُصُولَ مُخْتَلِفَةٌ حَتَّى لَا يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الذَّكْوَةِ فَكَذَا أَجْزَاؤُهَا وَقَيَّدْنَا بِالنَّقْدِ لِأَنَّ بَيْعَهُ نَسِيئَةً غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ.
(وَالْجَامُوسُ مَعَ الْبَقَرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَا الْمَعْزُ مَعَ الضَّأْنِ وَالْبُخْتُ مَعَ الْعِرَابِ) فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْبَقَرِ بِالْجَامُوسِ مُتَفَاضِلًا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ بِدَلِيلِ الضَّمِّ فِي الذَّكَاةِ لِلتَّكْمِيلِ فَكَذَا أَجْزَاؤُهُمَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَقْصُودُ كَشَعْرِ الْمَعْزِ وَصُوفِ الضَّأْنِ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ جَازَ بَيْعُ لَحْمِ الطَّيْرِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا مَعَ أَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ بِالصِّفَةِ؟ قُلْنَا إنَّمَا جَازَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْزُونٍ عَادَةً فَلَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصُودِ أَوْ بِتَبَدُّلِ الصِّفَةِ.
وَفِي الْفَتْحِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ لِأَنَّهُ يُوزَنُ فِي عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ بِعَظْمِهِ.
(وَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الدَّقَلِ) نَقْدًا (مُتَفَاضِلًا) لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ كَأَصْلِهِمَا (وَكَذَا شَحْمُ الْبَطْنِ بِالْأَلْيَةِ أَوْ بِاللَّحْمِ) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُهَا مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ الضَّأْنِ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ لِاخْتِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ وَالْمَقَاصِدِ.
(وَ) يَجُوزُ بَيْعُ (الْخُبْزِ بِالْبُرِّ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ السَّوِيقِ مُتَفَاضِلًا) لِعَدَمِ التَّجَانُسِ لِأَنَّ الْخُبْزَ وَزْنِيٌّ أَوْ عَدَدِيٌّ، وَالْبُرَّ كَيْلِيٌّ بِالنَّصِّ وَلَمْ يَجْمَعْهَا قَدْرٌ وَكَذَا بَيْعُ الْخُبْزِ بِالدَّقِيقِ أَوْ السَّوِيقِ مُتَفَاضِلًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ التَّجَانُسِ فَلَمْ تُوجَدْ عِلَّةُ الرِّبَا هَذَا إذَا كَانَا نَقْدَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً سَوَاءٌ كَانَ خُبْزًا أَوْ بُرًّا أَوْ دَقِيقًا فَيَجُوزُ فِي صُورَةِ كَوْنِ الْبُرِّ نَسِيئَةً عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ أُسْلِمَ مَوْزُونًا فِي مَكِيلٍ يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ قِيلَ يُفْتَى بِهِ وَيَجُوزُ فِي صُورَةِ كَوْنِ
الْخُبْزِ نَسِيئَةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي مَوْزُونٍ وَقِيلَ بِهِ يُفْتَى وَعَنْ هَذَا قَالَ.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَحَدُهُمَا نَسِيئَةٌ بِهِ يُفْتَى) لِلتَّعَامُلِ.
وَفِي الْحَاوِي وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْجُبْنِ.
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ) إذَا قُوبِلَ بِجِنْسِهِ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا (إلَّا مُتَسَاوِيًا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ» .
(وَكَذَا) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (الْبُسْرِ بِالتَّمْرِ) إلَّا مُتَسَاوِيًا لِإِطْلَاقِ التَّمْرِ عَلَى الْبُسْرِ.
(وَلَا) يَجُوزُ بَيْعُ (الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ مُطْلَقًا) أَيْ لَا مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْمُجَانَسَةَ بَاقِيَةٌ مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أَجْزَاءُ الْحِنْطَةِ (وَلَا) يَجُوزُ (بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ) فِي صُورَةِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ بِهِ (وَالشَّيْرَجُ) فِي صُورَةِ بَيْعِ السِّمْسِمِ بِهِ (أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ) وَفِيهِ اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُرَتَّبُ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي (لِتَكُونَ الزِّيَادَةُ بِالثَّجِيرِ) بِفَتْحِ الثَّاءِ ثُفْلُ كُلِّ شَيْءٍ يُعْصَرُ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْأُولَى: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزَّيْتَ الَّذِي فِي الزَّيْتُونِ أَكْثَرُ لِتَحَقُّقِ الْفَضْلِ مِنْ الدُّهْنِ وَالثُّفْلِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ التَّسَاوِيَ لِخُلُوِّ الثُّفْلِ عَنْ الْعِوَضِ الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْفَضْلَ الْمُتَوَهَّمَ كَالْمُتَحَقَّقِ احْتِيَاطًا وَعِنْدَ زُفَرَ جَازَ لِأَنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْفَسَادُ لِوُجُودِ الْفَضْلِ الْخَالِي فَمَا لَمْ يُعْلَمْ لَا يَفْسُدُ، وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي صُورَةٍ بِالْإِجْمَاعِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزَّيْتَ الْمُنْفَصِلَ أَكْثَرُ لِيَكُونَ الْفَضْلُ بِالثُّفْلِ وَكُلُّ شَيْءٍ بِثُفْلِهِ قِيمَةٌ إذَا بِيعَ بِالْخَالِصِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ كَبَيْعِ الْجَوْزِ بِدُهْنِهِ وَاللَّبَنِ بِسَمْنِهِ وَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(وَلَا يُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ أَصْلًا) أَيْ لَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا عِنْدَ الْإِمَامِ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ مِنْ حَيْثُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ وَمِنْ حَيْثُ الْخَبَّازِ وَالتَّنُّورِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ) اسْتِقْرَاضُهُ (وَزْنًا) لِإِمْكَانِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ لَا عَدَدًا لِلتَّفَاوُتِ فِي آحَادِهِ (وَبِهِ يُفْتَى) وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ عَدَدًا أَيْضًا) لِلتَّعَارُفِ وَالتَّعَامُلِ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.
وَفِي الْفَتْحِ وَأَنَا أَرَى قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَحْسَنَ لِكَوْنِهِ أَيْسَرَ وَأَرْفَقَ.
(وَلَا رِبَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ) لِأَنَّهُ وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَيَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمِلْكِ عِنْدَهُ لِلْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ كَالْمُكَاتَبِ وَعِنْدَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا مَعَهُ لِمَوْلَاهُ بِأَنْ كَانَ مَدْيُونًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لِمَوْلَاهُ كَالْمُكَاتَبِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيُقَرَّرُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ الْحُكْمُ كَحُكْمِ سَائِرِ الْبُيُوعِ وَلِذَا لَمْ يُفَصِّلْ تَدَبَّرْ.
وَفِي الْبَحْرِ وَلَا رِبَا بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا تَبَايَعَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ جَرَى بَيْنَهُمَا.
(وَلَا) رِبَا بَيْنَ (الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ