الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَقَالَ يَنْقُضُ) الْمُشْتَرِي (الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَيَرُدُّ) الدَّارَ وَالْغَرْسَ، عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَهُمَا إنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ أَضْعَفُ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ وَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ حَقُّ الْبَائِعِ ثُمَّ أَضْعَفُ الْحَقَّيْنِ لَا يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ فَأَقْوَاهُمَا أَوْلَى وَلَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ وَقَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ حَقِّ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ التَّسْلِيطُ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِهِبَةِ الْمُشْتَرِي وَبَيْعِهِ فَكَذَا بِبِنَائِهِ.
(وَشَكَّ أَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَتِهِ لِمُحَمَّدٍ عَنْ الْإِمَامِ لُزُومَ قِيمَتِهَا) أَيْ قِيمَةِ الدَّارِ (وَلَمْ يَشُكَّ مُحَمَّدٌ) فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ لُزُومَ قِيمَتِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ رِوَايَتَهَا عَنْ الْإِمَامِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ بِالْبِنَاءِ وَثُبُوتُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ وَقَفَهُ أَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مَا لَمْ يَبْنِ.
وَفِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ.
وَأَمَّا إذَا قُضِيَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ لِلُزُومِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْفُصُولَيْنِ تَبَعًا لِلْعِمَادِيِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَقَدْ قَالَ الْخَصَّافُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا وَوَقَفَهَا وَقْفًا صَحِيحًا وَجَعَلَ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ فَقَالَ الْوَقْفُ فِيهَا جَائِزٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ انْتَهَى.
لَكِنْ قَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَجَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مَسْجِدًا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ مَا لَمْ يَبْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ بَنَاهُ بَطَلَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَكَذَا لَوْ وَقَفَهَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ مَا لَمْ يَبْنِ انْتَهَى فَعَلَى هَذَا إنَّ مَا فِي الْفُصُولَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَمَا قَالَ الْخَصَّافُ عَلَى غَيْرِهَا وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ غَيْرُ صَحِيحٍ تَدَبَّرْ.
قِيلَ لَمَّا كَانَ الْمَكْرُوهُ أَدْنَى دَرَجَةً مِنْ الْفَاسِدِ وَلَكِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِهِ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فَقَالَ.
[بَيْع النَّجْش]
(وَكُرِهَ النَّجْشُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِسُكُونِ الْجِيمِ أَيْضًا إنْ زِيدَ الثَّمَنُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يُرِدْ الشِّرَاءَ لِتَرْغِيبِ غَيْرِهِ وَيَجْرِي فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَنَاجَشُوا» أَيْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ الْآخَرُ فِي الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَمَنَ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ.
(وَ) كُرِهَ (السَّوْمُ) أَيْ الِاسْتِشْرَاءُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ (عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ) أَيْ اسْتِشْرَاءِ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ (إذَا رَضِيَا) ظَرْفَ السَّوْمِ (بِثَمَنٍ) مَعْلُومٍ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إلَى الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَهُوَ نَفْيٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ فَيُفِيدُ الْمَشْرُوعِيَّةَ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ إذَا رَضِيَا لِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ.
(وَ) كُرِهَ (تَلَقِّي الْجَلْبِ) أَيْ اسْتِقْبَالُ مَنْ فِي الْمِصْرِ جَلْبًا بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ السُّكُونِ أَيْ مَجْلُوبًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْمُضِرِّ) صِفَةُ
التَّلَقِّي (بِأَهْلِ الْبَلَدِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْبَلَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا إذَا لَبَسَ سِعْرُ الْبَلَدِ عَلَى الْوَارِدِينَ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ بِأَرْخَصَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ.
(وَ) كُرِهَ (بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي طَمَعًا فِي غَلَاءِ الثَّمَنِ زَمَنَ الْقَحْطِ) أَيْ يُكْرَهُ بَيْعُ الْبَلَدِيِّ مِنْ الْبَدْوِيِّ فِي زَمَانِ الْقَحْطِ؛ عَلَفَهُ وَطَعَامَهُ طَمَعًا فِي ثَمَنٍ مُتَجَاوِزٍ الْحَدَّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي» وَلِلضَّرَرِ بِأَهْلِ الْبَلَدِ وَأَيْضًا يُكْرَهُ بَيْعُ الْبَلَدِيِّ لِأَجْلِ الْبَدْوِيِّ فِي الْبَلَدِ كَالسِّمْسَارِ فَيُغَالِي السِّعْرَ عَلَى النَّاسِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَبَاعَهُ بِنَفْسِهِ لَلَزِمَ الرُّخْصَةَ فِي السِّعْرِ وَلَمْ يَقَعْ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي السِّعْرِ. (اللَّامُ) فِي لِلْبَادِي إمَّا بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ أَوْ بِمَعْنَى الْأَجْلِ فَلِهَذَا صُوِّرَ بِوَجْهَيْنِ. قَيَّدَ نَقْلَهُ فِي زَمَنِ الْقَحْطِ لِأَنَّهُ فِي الرُّخْصِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ.
(وَالْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَالًا بِوَاجِبِ السَّعْيِ إذَا قَعَدَا لِلْبَيْعِ أَوْ وَقَفَا لَهُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ إلَيْهَا وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مُشْكِلٌ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ هُوَ النِّدَاءُ الْأَوَّلُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ (لَا) يُكْرَهُ (بَيْعٌ مَنْ زَيَّدَ) هَذَا تَصْرِيحٌ لِمَا عُلِمَ ضِمْنًا لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ إذَا رَضِيَا بِثَمَنٍ فَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا فَلَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (وَصَحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ النَّجْشُ إلَى هُنَا لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ.
(وَمَنْ مَلَكَ مَمْلُوكَيْنِ صَغِيرَيْنِ أَوْ كَبِيرًا) أَحَدُهُمَا (وَصَغِيرًا) آخَرَ لِلَّذَيْنِ (أَحَدُهُمَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْآخَرِ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمَمْلُوكَيْنِ (كُرِهَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا) قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «وَوَهَبَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا فَعَلْتَ بِالْغُلَامَيْنِ؟ فَقَالَ بِعْت أَحَدَهُمَا فَقَالَ أَدْرِكْ أَدْرِكْ وَيُرْوَى اُرْدُدْ اُرْدُدْ» وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ، وَبِالْكَبِيرِ الْكَبِيرُ يَتَعَاهَدُهُ فَكَانَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ الِاسْتِئْنَاسِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّعَاهُدِ وَفِيهِ تَرْكُ الرَّحْمَةِ عَلَى الصِّغَارِ وَقَدْ أُوعِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمَنْعُ مَعْلُومٌ بِالْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ مَحْرَمٌ غَيْرُ قَرِيبٍ وَلَا قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَانِ حَتَّى جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الصَّغِيرَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (بِدُونِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ) أَيْ لَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ لَا بَأْسَ بِهِ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ لَا الْإِضْرَارُ بِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ) هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ إيحَاشِ الصَّغِيرِ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ لَكِنْ يَأْثَمُ الْبَائِعُ لِارْتِكَابِهِ