الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا شَغَلَ هَوَاءَهَا (فَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ) أَيْ يَصِحُّ تَأْجِيلُ كُلٍّ مِنْ مَالِكِ الدَّارِ وَإِبْرَاؤُهُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ بَعْدَ مُدَّةِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ وَإِسْقَاطُهُ.
(وَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ فِيمَا مَالَ إلَى الطَّرِيقِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ (وَلَوْ) كَانَ أَيْ التَّأْجِيلُ (مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْمُشْهَدِ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَارَّةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي وَلَا لِلْمُشْهَدِ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إبْطَالُ حَقِّهِمْ.
(وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ خَمْسَةٍ فَأُشْهِدَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ (عَلَى أَحَدِهِمْ) أَيْ أَحَدِ الْخَمْسَةِ (ضَمِنَ خُمْسَ مَا تَلِفَ بِهِ) عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وَعِنْدَهُمَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ مَا تَلِفَ بِهِ لِأَنَّ التَّلَفَ بِنَصِيبِ مَنْ أُشْهِدَ عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ وَبِنَصِيبِ مَنْ لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ هَدَرٌ فَكَانَا قِسْمَيْنِ فَانْقَسَمَ نِصْفَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي عَقْرِ الْأَسَدِ وَنَهْشِ الْحَيَّةِ وَجُرْحِ الرَّجُلِ حَيْثُ يَلْزَمُ الْجَارِحَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الثِّقَلُ الْمُقَدَّرُ وَالْعُمْقُ الْمُقَدَّرُ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَهُوَ الْقَلِيلُ حَتَّى يُعْتَبَرُ كُلُّ جُزْءٍ عِلَّةً فَتَجْتَمِعُ الْعِلَلُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْعِلَّةِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِقَدْرِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ فَإِنَّ كُلَّ جِرَاحَةٍ عِلَّةُ التَّلَفِ بِنَفْسِهَا صَغُرَتْ أَوْ كَبِرَتْ عَلَى مَا عُرِفَتْ إلَّا أَنَّ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ أُضِيفَ إلَى الْكُلِّ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
(وَإِنْ حَفَرَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ فِي دَارٍ) هِيَ (لَهُمْ بِئْرًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكَيْهِ أَوْ بَنَى حَائِطًا ضَمِنَ ثُلُثَيْ مَا تَلِفَ بِهِ) عِنْدَ الْإِمَامِ (وَعِنْدَهُمَا) ضَمِنَ (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ مَا تَلِفَ بِهِ وَالدَّلِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ هُوَ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ السَّالِفَةِ قَبْلَ هَذَا.
[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]
جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ (عَلَيْهَا)(يَضْمَنُ الرَّاكِبُ) أَيْ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَيَضْمَنُ لِلتَّعَدِّي (مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ أَوْ خَبَطَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ صَدَمَتْ) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْمُرُورَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مُبَاحٌ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْيِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّرِيقِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ النَّاسِ فَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ وَجْهٍ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ فَالْجِنَايَةُ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَإِنَّمَا تُقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فِيمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ دُونَ مَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لِأَنَّا لَوْ شَرَطْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَةَ عَمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ الْمَشْيِ وَالسَّيْرِ مَخَافَةَ أَنْ يُبْتَلَى بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْهُ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الْوَطْءِ وَالْإِصَابَةِ بِالْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالْكَدْمِ وَهُوَ الْعَضُّ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ أَوْ الْخَبْطِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ أَوْ الصَّدْمِ
وَهُوَ الضَّرْبُ بِنَفْسِ الدَّابَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي وُسْعِ الرَّاكِبِ إذَا أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: يُقَالُ نَفَحَتْ الدَّابَّةُ بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَرَبَتْ بِحَدِّ حَافِرِهَا هَذَا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً (إلَّا إذَا أَوْقَفَهَا) أَيْ الرَّاكِبُ الدَّابَّةَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ بِالنَّفْحَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِالرِّجْلِ أَوْ بِالذَّنَبِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْإِيقَافِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ عَنْ النَّفْحِ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا فِي الْإِيقَافِ وَشَغَلَ الطَّرِيقَ بِهِ (وَلَا مَا عَطِبَ بِرَوْثِهَا أَوْ بَوْلِهَا سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةً) يَعْنِي إذَا بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ فِي الطَّرِيقِ وَهِيَ تَسِيرُ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَكَذَا إذَا أَوْقَفَهَا لِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِنْ الدَّوَابِّ مَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَقِفَ فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةً (لِأَجْلِهِ) أَيْ لِأَجْلِ الرَّوْثِ أَوْ الْبَوْلِ (فَإِنْ أَوْقَفَهَا لَا لِأَجْلِهِ) أَيْ لَا لِأَجْلِ الرَّوْثِ أَوْ الْبَوْلِ (ضَمِنَ مَا عَطِبَ بِهِ) أَيْ بِالرَّوْثِ أَوْ الْبَوْلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فِي الْإِيقَافِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِ السَّيْرِ.
(فَإِنْ أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا حَصَاةً أَوْ نَوَاةً أَوْ أَثَارَتْ غُبَارًا أَوْ حَجَرًا صَغِيرًا فَفَقَأَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ (عَيْنًا) فَذَهَبَ ضَوْءُهَا (أَوْ أَفْسَدَ ثَوْبًا لَا يَضْمَنُ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَإِنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ لَا يُعْرِي عَنْهُ (وَإِنْ) كَانَ حَجَرًا (كَبِيرًا ضَمِنَ) لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ فَسَيْرُ الدَّوَابِّ يَنْفَكُّ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِخَرْقٍ مِنْهُ فِي السَّيْرِ (وَيَضْمَنُ الْقَائِدُ مَا يَضْمَنُهُ الرَّاكِبُ وَكَذَا السَّائِقُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ يُسَيِّرُونَهَا وَيَصْرِفُونَهَا كَيْفَ شَاءُوا وَهُوَ مُخْتَارُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ (وَقِيلَ) : قَائِلُهُ الْقُدُورِيُّ (يَضْمَنُ) أَيْ السَّائِقُ (النَّفْحَةَ أَيْضًا) وَلَا يَضْمَنُهَا الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ: وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ السَّائِقَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا وَالْقَائِدُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا دُونَ رِجْلِهَا يَعْنِي النَّفْحَةَ لِأَنَّ السَّائِقَ يَرَى النَّفْحَةَ فَيُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا وَالْقَاعِدُ لَا يَرَاهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي تَمَكُّنِ الِاحْتِرَازِ (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ (وَلَا حِرْمَانَ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) لِأَنَّهُمَا يَخْتَصَّانِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَلَيْسَا مِنْ أَحْكَامِ التَّسْبِيبِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ لَكَانَ أَنْسَبَ وَلَعَلَّهُ أَتَى بِأَوْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ (بِخِلَافِ الرَّاكِبِ) فِيمَا أَوْطَأْتُهُ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَحِرْمَانَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُبَاشَرَةِ مِنْهُ فَإِنَّ التَّلَفَ بِثِقَلِهِ وَثِقَلِ الدَّابَّةِ تَبَعٌ لَهُ فَإِنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مُضَافٌ إلَيْهِ وَهِيَ آلَةٌ لَهُ وَهُمَا سَبَبَانِ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِلُ مِنْهُمَا إلَى الْمَحَلِّ شَيْءٌ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ أَوْ الرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا)
أَيْ عِنْدَ الْبَعْضِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ (وَقِيلَ: عَلَى الرَّاكِبِ وَحْدَهُ) دُونَ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُبَاشِرٌ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَالسَّائِقَ مُتَسَبِّبٌ فَالْإِضَافَةُ إلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى.
(وَإِنْ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ) خَطَأً أَيْ ضَرَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِنَفْسِهِ (أَوْ) اصْطَدَمَ (مَاشِيَانِ فَمَاتَا ضَمِنَ عَاقِلَةُ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ (دِيَةَ الْآخَرِ) عِنْدَنَا لِأَنَّ هَلَاكَهُ إمَّا مُضَافٌ إلَى فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ فِعْلِ صَاحِبِهِ أَوْ فِعْلِهِمَا مَعًا لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ لَا يَصْلُحُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ الْهَلَاكُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَصْلُحَ فِي حَقِّ الضَّمَانِ وَلَا إلَى الثَّالِثِ لِأَنَّ مَا يُرْكَبُ مِنْ صَالِحٍ وَغَيْرِ صَالِحٍ لَيْسَ بِصَالِحٍ فَثَبَتَ الثَّانِي فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا مُبَاحًا وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الطَّرِيقِ إلَّا أَنَّهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ يَصْلُحُ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ الْهَلَاكُ فَيَصْلُحُ أَيْضًا فِي حَقِّ الضَّمَانِ وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَطِبَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَكَانَ نِصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا مُعْتَبَرٌ وَالْآخَرُ هَدَرٌ قِيلَ: لَوْ كَانَا عَامِدَيْنِ فِي الِاصْطِدَامِ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ الدِّيَةِ لِلْآخَرِ اتِّفَاقًا وَقِيلَ: هَذَا لَوْ وَقَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَفَاهُ لِتَحَقُّقِ فِعْلِ الِاصْطِدَامِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَفَاهُ وَالْآخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَدَمُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ هَدَرٌ قِيلَ: يَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ وَجْهِهِ.
(وَإِنْ تَجَاذَبَا حَبْلًا فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ فَمَاتَا فَإِنْ وَقَعَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (عَلَى ظَهْرِهِمَا فَهُمَا هَدَرٌ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَاتَ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ.
(وَإِنْ) وَقَعَا (عَلَى وَجْهِهِمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (دِيَةُ الْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ بِقُوَّةِ صَاحِبِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَفَاءِ وَالْآخَرُ عَلَى الْوَجْهِ (فِدْيَةُ مَنْ) وَقَعَ (عَلَى وَجْهِهِ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ وَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ) فَاَلَّذِي عَلَى الْقَفَاءِ لَا دِيَةَ لَهُ.
(وَإِنْ قَطَعَ آخَرُ الْحَبْلَ) أَيْ إنْ تَجَاذَبَا الْحَبْلَ فَقَطَعَهُ إنْسَانٌ آخَرُ فَوَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْقَفَاءِ (فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى فِعْلِهِ فَكَانَ سَبَبًا.
(وَإِنْ سَاقَ دَابَّةً فَوَقَعَ سَرْجُهَا أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَدَوَاتِهَا) كَاللِّجَامِ وَنَحْوِهِ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا (عَلَى إنْسَانٍ فَمَاتَ ضَمِنَ) السَّائِقُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ وَهُوَ تَرْكُ الشَّدِّ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ بِخِلَافِ الرِّدَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُشَدُّ فِي الْعَادَةِ وَلَا يُقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَلِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِحِفْظِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَمَا فِي الْمَحْمُولِ عَلَى عَاتِقِهِ دُونَ اللِّبَاسِ فَيُقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ.
(وَكَذَا) يَضْمَنُ (قَائِدُ قِطَارٍ وَطِئَ بَعِيرٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقِطَارِ (إنْسَانًا وَضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَ) ضَمَانُ (الْمَالِ فِي مَالِهِ) لِأَنَّ الْقَائِدَ عَلَيْهِ حِفْظُ الْقِطَارِ كَالسَّائِقِ وَقَدْ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَصَارَ مُتَعَدِّيًا بِالتَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ
وَالتَّسْبِيبُ بِوَصْفِ التَّعَدِّي سَبَبُ الضَّمَانِ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَ الْقَائِدِ سَائِقٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ قَائِدَ الْوَاحِدِ قَائِدُ الْكُلِّ وَكَذَا سَائِقُهُ لِاتِّصَالِ الْأَزِمَّةِ وَهَذَا إذَا كَانَ السَّائِقُ فِي جَانِبِ الْإِبِلِ أَمَّا إذَا تَوَسَّطَهَا وَأَخَذَ بِزِمَامِ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِمَا هُوَ خَلْفَهُ وَيَضْمَنَانِ مَا تَلِفَ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْقَائِدَ لَا يَقُودُ مَا خَلْفَ السَّائِقِ لِانْفِصَامِ الزِّمَامِ وَالسَّائِقُ يَسُوقُ مَا يَكُونُ قُدَّامَهُ وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَسَطَ الْقِطَارِ وَلَا يَسُوقُ مِنْهَا شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ مَا أَصَابَتْ الْإِبِلُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَائِقٍ لَهَا وَكَذَا مَا أَصَابَتْ الْإِبِلُ الَّتِي خَلْفَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَائِدٍ لَهَا إلَّا إذَا كَانَ أَخَذَ بِزِمَامِ مَا خَلْفَهُ أَمَّا الْبَعِيرُ الَّذِي هُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَائِدِ غَيْرُ مَا أَصَابَهُ بِالْإِيطَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَمَانُهُ عَلَى الرَّاكِبِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ جُعِلَ فِيهِ مُبَاشِرًا حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُبَاشِرِينَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(فَإِنْ رُبِطَ بَعِيرٌ عَلَى قِطَارٍ بِغَيْرِ عِلْمِ قَائِدِهِ فَعَطِبَ بِهِ) أَيْ بِالْبَعِيرِ الْمَرْبُوطِ (إنْسَانٌ ضَمِنَ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ الدِّيَةَ) لِأَنَّهُ قَائِدٌ لِلْكُلِّ فَيَكُونُ قَائِدًا لِذَلِكَ وَالْقَوَدُ سَبَبٌ قَرِيبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ الْمُحَقَّقُ بِجَهْلِهِ (وَرَجَعُوا) أَيْ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الدِّيَةِ (عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ: أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الرَّابِطِ لِأَنَّ الرَّابِطَ أَوْقَعَهُمْ فِي خُسْرَانِ الْمَالِ وَهَذَا مِمَّا لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الرَّابِطَ لَمَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِيمَا صَنَعَ صَارَ فِي التَّقْدِيرِ هُوَ الْجَانِي وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ قِيلَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَبِّبٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَائِدِ وَالرَّابِطِ ابْتِدَاءً أُجِيبَ بِأَنَّ الْقَوَدَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاشَرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّابِطِ لِاتِّصَالِ التَّلَفِ بِهِ دُونَ الرَّبْطِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالُوا هَذَا إذَا رَبَطَ وَالْقِطَارُ يَسِيرُ لِأَنَّ الرَّابِطَ أُمِرَ بِالْقَوَدِ دَلَالَةً وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ عَنْهُ وَلَكِنْ جَهْلُهُ لَا يَنْفِي وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِتَحَقُّقِ الْإِتْلَافِ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَنْفِي الْإِثْمَ فَيَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الرَّابِطِ وَأَمَّا إذَا رَبَطَ وَالْإِبِلُ وَاقِفَةٌ ضَمِنَهَا عَاقِلَةُ الْقَائِدِ وَلَا يَرْجِعُونَ بِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ لِأَنَّهُ قَادَ بَعِيرَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً فَلَا يَرْجِعُ بِمَا لَحِقَهُ عَلَى أَحَدٍ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ فَلْيُطَالَعْ.
(وَمَنْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً أَوْ كَلْبًا وَسَاقَهُ) بِأَنْ يَمْشِيَ خَلْفَهُ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا (ضَمِنَ مَا أَصَابَ فِي فَوْرِهِ) أَيْ فَوْرِ الْإِرْسَالِ بِأَنْ لَا يَمِيلَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لِأَنَّ فِعْلَهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُرْسَلِ بِسَوْقِهِ كَمَا يُضَافُ فِعْلُ الْمُكْرَهِ إلَى الْمُكْرِهِ فِيمَا يَصْلُحُ آلَةً لَهُ (وَفِي الطَّيْرِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ سَاقَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ بَدَنَ الْبَهِيمَةِ وَالْكَلْبِ يَحْتَمِلُ السَّوْقَ فَاعْتُبِرَ سَوْقُهُ وَبَدَنُ الطَّيْرِ لَا يَحْتَمِلُ السَّوْقَ فَصَارَ وُجُودُ السَّوْقِ وَعَدَمِهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ (وَكَذَا) لَا يَضْمَنُ (فِي الدَّابَّةِ وَالْكَلْبِ إذَا لَمْ يَسُقْ) لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّابَّةِ وَالْكَلْبِ مُسْتَقِلًّا فِي فِعْلِهِ.
(أَوْ انْفَلَتَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ (بِنَفْسِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَصَابَتْ مَالًا أَوْ نَفْسًا) لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» قَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ الْمُنْفَلِتَةُ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ النِّسْبَةَ إلَيْهِ مِنْ الْإِرْسَالِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا أَرْسَلَ دَابَّةً فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَصَابَتْ فِي فَوْرِهَا فَالْمُرْسِلُ ضَامِنٌ لِأَنَّ سَيْرَهَا مُضَافٌ إلَيْهِ مَا دَامَتْ تَسِيرُ عَلَى سُنَنِهَا وَلَوْ انْعَطَفَتْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً انْقَطَعَ حُكْمُ الْإِرْسَالِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ وَكَذَا إذَا أَوْقَفَ ثُمَّ سَارَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَتْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ فِي الِاصْطِيَادِ ثُمَّ سَارَتْ فَأَخَذَتْ الصَّيْدَ يَعْنِي يَحِلُّ صَيْدُهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَقْفَةَ تُحَقِّقُ مَقْصُودَ الْمُرْسِلِ لِأَنَّهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الصَّيْدِ وَهَذِهِ تُنَافِي مَقْصُودَ الْمُرْسِلِ وَهُوَ السَّيْرُ فَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الْإِرْسَالِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَرْسَلَهُ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ نَفْسًا أَوْ مَالًا فِي فَوْرِهِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ وَفِي الْإِرْسَالِ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ شَغْلَ الطَّرِيقِ تَعَدٍّ فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ أَمَّا الْإِرْسَالُ لِلِاصْطِيَادِ فَمُبَاحٌ وَلَا تَسْبِيبَ إلَّا بِوَصْفِ التَّعَدِّي وَلَوْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهِ ضَمِنَ الْمُرْسِلُ وَإِنْ مَالَتْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْكَافِي وَمَنْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ وَطَارَ الطَّيْرُ أَوْ بَابَ الْإِصْطَبْلِ فَخَرَجَتْ الدَّابَّةُ وَضَلَّتْ لَا يَضْمَنُ الْفَاتِحُ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى التَّسَبُّبِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ لِأَنَّ طَيَرَانَ الطَّيْرِ هَدَرٌ شَرْعًا وَكَذَا فِعْلُ كُلِّ بَهِيمَةٍ فَكَأَنَّهُ خَرَجَ بِلَا اخْتِيَارٍ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ شَقَّ زِقًّا فَسَالَ مَا فِيهِ.
(وَمَنْ ضَرَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا رَاكِبٌ أَوْ نَخَسَهَا) أَيْ الدَّابَّةَ وَالنَّخْسُ الطَّعْنُ (فَنَفَحَتْ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا أَحَدًا) مَفْعُولُ نَفَحَتْ وَضَرَبَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ (أَوْ نَفَرَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ مِنْ ضَرْبِهِ أَوْ نَخْسِهِ (فَصَدَمَتْهُ) أَيْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِهَا أَحَدًا (فَمَاتَ)(ضَمِنَ هُوَ) أَيْ ضَارِبُ الدَّابَّةِ أَوْ النَّاخِسُ (لَا الرَّاكِبُ إنْ فَعَلَ) أَيْ الضَّارِبُ أَوْ النَّاخِسُ (ذَلِكَ) أَيْ الضَّرْبَ وَالنَّخْسَ (حَالَ السَّيْرِ) أَيْ سَيْرِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الضَّارِبَ أَوْ النَّاخِسَ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ وَالرَّاكِبُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَيَتَرَجَّحُ جَانِبُهُ فِي التَّغْرِيمِ لِلتَّعَدِّي.
(وَإِنْ أَوْقَفَهَا لَا فِي مِلْكِهِ فَعَلَيْهِمَا) أَيْ إنْ أَوْقَفَ الدَّابَّةَ رَاكِبُهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ لَا فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ أَيْضًا.
(وَإِنْ نَفَحَتْ) الدَّابَّةُ (النَّاخِسَ فَدَمُهُ هَدَرٌ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ أَلْقَتْ) الدَّابَّةُ (الرَّاكِبَ) فَمَاتَ (فَضَمَانُهُ عَلَى النَّاخِسِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الضَّرْبَ أَوْ النَّخْسَ (بِإِذْنِ الرَّاكِبِ فَهُوَ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَفْحَتِهَا لِأَنَّ الرَّاكِبَ لَهُ وِلَايَةُ نَخْسِ الدَّابَّةِ وَضَرْبِهَا فَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِمَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَتَهُ جَعَلَ
فِعْلَ الْمَأْمُورِ كَفِعْلِ الْآمِرِ (لَكِنْ إنْ وَطِئَتْ) الدَّابَّةُ (أَحَدًا فِي فَوْرِهَا) مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمِيلَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً (بَعْدَ النَّخْسِ بِإِذْنٍ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ قَدْ نَخَسَهَا النَّاخِسُ بِإِذْنِ الرَّاكِبِ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا إذَا كَانَتْ فِي فَوْرِهَا الَّذِي نَخَسَهَا لِأَنَّ سَيْرَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُضَافٌ إلَيْهَا وَالْإِذْنُ يَتَنَاوَلُ فِعْلَ السَّوْقِ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إتْلَافٌ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ فَالرُّكُوبُ وَإِنْ كَانَ عِلَّةً لِلْوَطْءِ فَالنَّخْسُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ أَوْ عِلَّةٌ لِلسَّيْرِ وَالسَّيْرُ عِلَّةٌ لِلْوَطْءِ وَبِهَذَا لَا يَتَرَجَّحُ صَاحِبُ الْعِلَّةِ كَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا غَيْرُهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا كَمَا أَنَّ الْحَفْرَ شَرْطُ وُجُودِ عِلَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ الْوُقُوعُ دُونَ عِلَّةِ الْجُرْحِ فَكَذَا هَذَا (وَلَا يَرْجِعُ النَّاخِسُ عَلَى الرَّاكِبِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِيطَاءِ وَالنَّخْسُ يَنْفَصِلُ عَنْهُ وَالتَّلَفُ إنَّمَا حَصَلَ بِالْوَطْءِ.
(كَمَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا يَسْتَمْسِكُ عَلَى دَابَّةٍ بِتَسْيِيرِهَا فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَمَاتَ) ضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ دِيَتَهُ، وَ (لَا يَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ بِمَا غَرِمُوا مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْآمِرِ) لِأَنَّهُ أَمَرَهُ لِأَنَّهُ بِالتَّسْيِيرِ وَالْإِيطَاءُ يَنْفَصِلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْأَصَحِّ احْتِرَازًا عَمَّا قِيلَ يَرْجِعُ النَّاخِسُ عَلَى الرَّاكِبِ بِمَا ضَمِنَ فِي الْإِيطَاءِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِأَمْرِهِ فَرَجَعَ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِ.
(وَكَذَا لَوْ نَاوَلَ الصَّبِيَّ سِلَاحًا فَقَتَلَ بِهِ أَحَدًا) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْمُنَاوِلِ.
(وَكَذَا الْحُكْمُ فِي نَخْسِهَا وَمَعَهَا قَائِدٌ أَوْ سَائِقٌ) يَعْنِي مَنْ قَادَ دَابَّةً أَوْ سَاقَهَا فَنَخَسَهَا رَجُلٌ آخَرُ فَانْفَلَتَتْ وَأَصَابَتْ فِي فَوْرِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ وَكَذَا إذَا كَانَ لَهَا سَائِقٌ فَنَخَسَهَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(وَإِنْ نَخَسَهَا شَيْءٌ مَنْصُوبٌ فِي الطَّرِيقِ فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ نَصَبَهُ) لِأَنَّ النَّاصِبَ مُتَعَدٍّ بِشَغْلِ الطَّرِيقِ فَأُضِيفَ إلَيْهِ كَأَنَّهُ نَخَسَهَا بِفِعْلِ نَفْسِهِ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّاخِسِ صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا) لِأَنَّ الصَّبِيَّ كَالْبَالِغِ يُؤَاخَذُ بِأَفْعَالِهِ فَيَكُونُ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ.
وَفِي الْكَافِي نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ إنْ كَانَ النَّاخِسُ صَبِيًّا فَهُوَ كَالرَّجُلِ فِي أَنَّ ضَمَانَ الدِّيَةِ تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِأَفْعَالِهِ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا كَانَ صَبِيًّا فَفِي مَالِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَالِ أَوْ فِيمَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ.
(وَإِنْ كَانَ) أَيْ النَّاخِسُ (عَبْدًا فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَتِهِ) فَيَدْفَعُهُ الْمَوْلَى بِالضَّمَانِ أَوْ يَفْدِيهِ (وَجَمِيعُ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إنْ كَانَ الْهَالِكُ آدَمِيًّا فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ) كَانَ الْهَالِكُ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْآدَمِيِّ فَالضَّمَانُ فِي مَالِ الْجَانِي لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا يَتَحَمَّلُونَ ضَمَانَ الْمَالِ وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَ شَاةِ قَصَّابٍ ضَمِنَ مَا نَقَصَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا اللَّحْمُ فَقَطْ دُونَ الْعَمَلِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إلَّا النُّقْصَانُ بِلَا تَقْدِيرٍ وَقُيِّدَ بِالْعَيْنِ