الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ رَمَى تُرَابًا فِي أَرْضِهِ أَوْ شَقَّ فِي أَرْضِهِ نَهْرًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَرْتَفِعُ (بِخِلَافِ) الْعَبْدِ (الْكَافِرِ وَالْأَمَةِ) فَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ حُرٌّ أَوْ مَا هِيَ حُرَّةٌ الْآنَ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَتَكَرَّرُ عَلَى الْأَمَةِ بِالرِّدَّةِ وَاللَّحَاقِ وَالسَّبِيِّ وَعَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَاللَّحَاقِ وَالسَّبِيِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (وَمَنْ وَرِثَ شَيْئًا) مِنْ عَيْنٍ عَلِمَ ذَلِكَ بِعِلْمِ الْقَاضِي أَوْ إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَوْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَادَّعَاهُ آخَرُ) وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْوَارِثِ (حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ عِلْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ لَهُ لَا عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَعْلَمُ بِمَا صَنَعَهُ الْمُوَرِّثُ وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَارِثُ الدَّيْنِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ خِلَافًا لِلْخَصَّافِ وَالْأَوَّلُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْفَقِيهِ وَقَاضِي خَانْ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مِيرَاثًا حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ مِنْ كَوْنِ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
(وَإِنْ شَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَعَلَى الْبَتَاتِ) أَيْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ عَبْدُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ التَّحْلِيفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ يَكُونُ عَلَى الْبَتَاتِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْبَتَاتُ الْقَطْعُ وَالتَّحْلِيفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ عَلَى الْعِلْمِ نَفْيٌ أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ شَيْئًا يَتَّصِلُ بِالْحَالِفِ كَمَا إذَا ادَّعَى سَرِقَةَ الْعَبْدِ أَوْ إبَاقَهُ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ أَوْ مَا سَرَقَ فِي يَدِي وَهَذَا تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا صَحَّ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ فَالتَّحْلِيفِ يَرْجِعُ عَلَى مَا ضَمِنَ الْبَائِعُ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْبَتَاتِ وَإِذَا ادَّعَى سَبْقَ الشِّرَاءِ يَحْلِفُ خَصْمُهُ عَلَى الْعِلْمِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَوْ افْتَدَى الْمُنْكِرُ يَمِينَهُ أَوْ صَالَحَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ (عَلَى شَيْءٍ صَحَّ) الِافْتِدَاءُ وَالصُّلْحُ إنْ رَضِيَ بِهِ الْخَصْمُ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَعْطَى شَيْئًا لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَافْتَدَى يَمِينَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ إذْ لَوْ حَلَفَ لِوُقُوعٍ عَلَى الْقِيلِ وَالْقَالِ إذْ النَّاسُ بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِذَا افْتَدَى صَانَ عِرْضَهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «ذُبُّوا عَنْ أَعْرَاضِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ» بِمَعْنَى ادْفَعُوا وَامْتَنِعُوا (وَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ مِنْهُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ مَالًا فَلَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ أَيْ الْيَمِينَ قَصْدًا بِأَنْ قَالَ بَرِئْت مِنْ الْحَلِفِ أَوْ تَرَكْته عَلَيْهِ أَوْ وَهَبْته لَا يَصِحُّ وَلَهُ التَّحْلِيفُ.
[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]
بَابُ التَّحَالُفِ لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ يَمِينِ الْوَاحِدِ ذَكَرَ حُكْمَ يَمِينِ الِاثْنَيْنِ إذْ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدِ (وَلَوْ اخْتَلَفَا)
أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِأَلْفٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا (أَوْ) فِي قَدْرِ (الْمَبِيعِ) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت عَبْدًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي عَبْدَيْنِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ الثَّمَنِ أَوْ فِي الْجِنْسِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَعَلَى، هَذَا لَوْ حَذَفَ الْقَدْرَ لَكَانَ أَشْمَلَ (أَوْ فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت عَبْدًا بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ بِعْت عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ (حَكَمَ لِمَنْ بَرْهَنَ) أَيْ يَحْكُمُ الْقَاضِي لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْهَا إذْ هِيَ مُتَعَدِّيَةٌ حَتَّى تُوجِبَ الْقَضَاءَ فَلَا يُعَارِضُهَا مُجَرَّدُ الدَّعْوَى.
(وَإِنْ بَرْهَنَا) أَيْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ (فَلِمُثْبِتِ الزِّيَادَةِ) أَيْ يَحْكُمُ لِمُثْبِتِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصٌ عَنْ الْمُعَارِضِ أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَحَدِهِمَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَحُجَّةُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ الْأَكْثَرِ وَحُجَّةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ الْأَكْثَرِ أَوَّلًا فَيَحْكُمُ بِعَبْدَيْنِ لِلْمُشْتَرِي وَبِأَلْفَيْنِ لِلْبَائِعِ.
(وَإِنْ عَجَزَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (عَنْ) إقَامَةِ (الْبُرْهَانِ قِيلَ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ وَهَذَا وَجْهٌ فِي طَرِيقِ قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعَجِّلَ الْقَاضِي بِالْفَسْخِ (فَإِنْ لَمْ يَرْضَ) وَالْأَنْسَبُ بِالْوَاوِ (أَحَدُهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا) أَيْ اسْتَحْلَفَ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ قِيَاسِيٌّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْكِرٌ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَاسْتِحْسَانِيٌّ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدَّعِي شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ سَالِمٌ لَهُ بَقِيَ دَعْوَى الْبَائِعِ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ، وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ فَيُكْتَفَى بِحَلِفِهِ لَكِنْ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مِنْ أَنَّ التَّحَالُفَ يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْبَيْعِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُ وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ قَبْضِهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ تَتَبَّعْ.
وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا كَمَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّحَالُفِ عَدَمُ رِضَى وَاحِدٍ لَا عَدَمُ رِضَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَعَلَى، هَذَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا إلَى آخِرِهِ لَيْسَ بِوَارِدٍ تَدَبَّرْ.
(وَبُدِئَ) يَبْدَأُ الْقَاضِي (بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَأَبَى يُوسُفَ آخِرًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَاهُمَا إنْكَارًا؛ لِأَنَّهُ الْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ هُوَ الْبَادِي بِالْإِنْكَارِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: أَوَّلًا يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا، هَذَا إذَا كَانَ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ بِثَمَنٍ فَالْقَاضِي مُخَيَّرٌ لِلِاسْتِوَاءِ.
وَعَنْ هَذَا قَالَ (وَفِي الْمُقَايَضَةِ)
أَيْ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ يَبْدَأُ الْقَاضِي (بِأَيِّهِمَا شَاءَ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي فَائِدَةِ النُّكُولِ وَصِفَةُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَلَقَدْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَقَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ يَضُمُّ الْإِثْبَاتَ إلَى النَّفْيِ تَأْكِيدًا وَالْأَصَحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ وُضِعَتْ لِلنَّفْيِ كَالْبَيِّنَاتِ لِلْإِثْبَاتِ.
(وَمَنْ نَكَلَ) مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ) بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إمَّا بَذْلٌ وَإِمَّا إقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةٌ فَبِتَقْوِيَةِ الْقَضَاءِ يَكُونُ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ.
(وَإِنْ حَلَفَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا) أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَبْقَى بَيْعٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسَخُهُ الْقَاضِي قِطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ أَوْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْبَدَلُ بَقِيَ بَيْعًا بِلَا بَدَلٍ وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ فِي فَاسِدِ الْبَيْعِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَلِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا وَلَوْ فَسَدَ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَقَيَّدَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسَخُهُ بِدُونِ طَلَبِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ فَسَخَاهُ انْفَسَخَ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا لَا يَكْفِي كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(وَلَا تَحَالُفَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي قَدْرِهِ خِلَافًا لَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (شَرْطِ الْخِيَارِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي وُجُودِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ أَوْ فِي مُدَّتِهِ (أَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ) أَوْ كُلَّهُ أَيْ لَا تَحَالُفَ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَدَّيْت بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ (وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ لَا فِي الثَّمَنِ كَمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي أَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فَحَسْبُ، بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ حَيْثُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ فِي جَرَيَانِ التَّحَالُفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ دَيْنٌ، وَهُوَ يُعْرَفُ بِالْوَصْفِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ (وَلَا) تَحَالُفَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (بَعْدَ هَلَاكِ) كُلِّ (الْمَبِيعِ) فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَحَالَفَا عَلَى الْقَائِمِ عِنْدَهُمْ (وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، هَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا وَأَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ قَائِمٌ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَ الْهَالِكِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَهُ وَكَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا يَتَحَالَفَانِ اتِّفَاقًا (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَالشَّافِعِيِّ (يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ) الْعَقْدُ (وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْهَالِكِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِي حَقًّا يُنْكِرُهُ الْآخَرُ فَيَتَحَالَفَانِ وَلَهُمَا أَنَّ التَّحَالُفَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى حَالِ هَلَاكِ السِّلْعَةِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ وَهَلَاكُهُ شَامِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ زِيَادَتِهِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً فَإِنَّهُ
لَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَهُمَا وَيَتَحَالَفَانِ عِنْدَهُ فَيُفْسَخُ عَلَى الْعَيْنِ فِي الْمُتَّصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْأَصْلِ كَالسَّمْنِ وَعَلَى الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي مُتَّصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالصَّبْغِ وَعَلَى الْقِيمَةِ فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالثَّمَرِ وَأَمَّا فِي مُنْفَصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالْكُسْبِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ عَلَى الْعَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ.
(وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ وَهُوَ) أَيْ الْمَبِيعُ (قَائِمٌ) يَعْنِي لَوْ تَغَيَّرَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ، وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ مَعَ الْعَيْبِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ لَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَهُمَا بَلْ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ يَتَحَالَفَانِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ.
(وَلَا) تَحَالُفَ (بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْجَمِيعِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَعَبْدَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: الثَّمَنُ أَلْفٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَشْرُوطٌ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فَإِذَا هَلَكَ بَعْضُهُ فُقِدَ الشَّرْطُ بَلْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي لِإِنْكَارِهِ زِيَادَةَ الثَّمَنِ (إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِتَرْكِ حِصَّةِ الْهَالِكِ) أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ شَيْئًا وَيَجْعَلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالْعَقْدُ كَأَنَّهُ عَلَى الْقَائِمِ فَقَطْ فَيَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ بِمُقَابَلَةِ الْقَائِمِ فَيَتَحَالَفَانِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ فَالِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى قَوْلِهِ لَا تَحَالُفَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا اُخْتُلِفَ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ الْحَيِّ وَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ أَبُو الْمَكَارِمِ وَمَعْنَى لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ الْهَالِكِ شَيْئًا أَصْلًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَكَانَ غَرَضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَتَحَالَفَا كَمَا هُوَ مُخْتَارُهُمْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا وَإِنَّمَا يَأْخُذُ عَنْ الْهَالِكِ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَالِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الْحَيَّ فَقَدْ صَدَقَ الْمُشْتَرِي وَارْتَفَعَ الْخُصُومَةُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا التَّفْسِيرِ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَخْذَ الْبَائِعِ الْحَيَّ وَفِي تَقْدِيرِهِ تَعَسُّفٌ (وَعِنْدَهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ) أَيْ حَلَفَا لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ التَّحَالُفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قِيلَ يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْقَائِمِ لَا الْهَالِكِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ فِيهِ لَا فِي الثَّانِي، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت الْقَائِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ يَكُونُ صَادِقًا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ بِأَلْفٍ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى أَحَدَهُمَا كَانَ صَادِقًا وَكَذَا الْبَائِعُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا بِعْت الْقَائِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ صَادِقًا فِيهِ فَلَا يُفِيدُ التَّحَالُفُ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْقَائِمِ وَالْهَالِكِ وَيَقُولُ أَوَّلًا بِاَللَّهِ
مَا اشْتَرَيْتهمَا بِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْبَائِعِ وَإِنْ حَلَفَ يُحَلَّفْ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتهمَا بِالثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِمَا الْمُشْتَرِي إنْ نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ حَلَفَ يَفْسَخَانِ الْعَقْدَ فِي الْقَائِمِ وَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَتَلْزَمُ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْهَالِكِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَائِمِ وَالْهَالِكِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِسَاخِ، وَالْعَقْدُ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْهَالِكِ عِنْدَهُ فَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ الْقَبْضِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِمَا، وَيُفْسَخُ فِيهِمَا وَيُرَدُّ الْقَائِمُ مَعَ قِيمَةِ الْهَالِكِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ لَا يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلَاكُ الْبَعْضِ أَوْلَى (وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) مَعَ يَمِينِهِ إذَا اخْتَلَفَا (فِي حِصَّةِ الْهَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ) أَيْ الْهَالِكِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِمَا مَرَّ.
(وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا) أَيْ قِيمَةُ الْقَائِمِ وَالْهَالِكِ (فِي الِانْقِسَامِ) أَيْ انْقِسَامِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا (يَوْمَ الْقَبْضِ) فَإِنْ اسْتَوَيَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ الثَّمَنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْقِيمَتَانِ يَوْمَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْقَائِمِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَتَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْهَالِكِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ فِيهِ) فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْقَائِمِ أَلْفٌ، وَقَالَ الْبَائِعُ: عَلَى عَكْسِهِ (فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِدَعْوَاهُ يَسْتَبْقِي مَا كَانَ وَاجِبًا وَالْمُشْتَرِي بِدَعْوَاهُ يُسْقِطُ مَا كَانَ وَاجِبًا وَكَانَ الْبَائِعُ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ.
(وَإِنْ بَرْهَنَا) عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ (فَبُرْهَانُهُ) أَيْ بُرْهَانُ الْبَائِعِ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا ظَاهِرًا لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بَعْدَ إقَالَةِ الْبَيْعِ) فَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ الثَّمَنُ أَلْفًا وَقَالَ الْبَائِعُ خَمْسَمِائَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (تَحَالَفَا وَعَادَ الْبَيْعُ) الْأَوَّلُ حَتَّى يَكُونَ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَحَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا (إنْ لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَحَالَفَا فِي إقَالَةِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ بِالْحَدِيثِ وَالْإِقَالَةُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ وَأُجِيبَ أَنَّ التَّحَالُفَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ثَبَتَ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ وَمُنْكِرٍ عَلَى مَا مَرَّ فَصَارَ التَّحَالُفُ مَعْقُولًا فَوَجَبَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَمَا قِسْنَا الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْوَارِثُ عَلَى الْعَاقِدِ وَالْقِيمَةُ عَلَى الْعَيْنِ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَلَا كَذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَعَنْ، هَذَا قَالَ.
(وَإِنْ قَبَضَهُ) أَيْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَا (فَلَا تَحَالُفَ) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَرَى النَّصَّ مَعْلُولًا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا.
(وَ) لَوْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ إقَالَةِ السَّلَمِ) لَا يَتَحَالَفَانِ (فَالْقَوْلُ) مَعَ يَمِينِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِيهِ)
أَيْ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ اعْتِبَارًا لِسَائِرِ الدَّعَاوَى (وَلَا يَعُودُ السَّلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَلَا يَعُودُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ) بِأَنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ دِرْهَمٌ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ دِرْهَمَانِ (أَوْ الْمَنْفَعَةِ) بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ شَهْرٌ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَانِ (أَوْ فِيهِمَا) أَيْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ: آجِرَتُك الدَّارَ شَهْرًا بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: اسْتَأْجَرْتهَا شَهْرَيْنِ بِدِرْهَمٍ (قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا) إذْ الْإِجَارَةُ مَقِيسَةٌ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ فِي الْإِجَارَةِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فِي إيرَادِ الْعَقْدِ، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي فَسْخِهَا فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَكُونُ قَائِمًا تَقْدِيرًا (وَبُدِئَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ) لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا وُجُوبَ مَا يَدَّعِيهِ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الزِّيَادَةِ.
(وَ) بُدِئَ (بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ لَوْ) اخْتَلَفَا (فِي الْمَنْفَعَةِ) لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا وُجُوبَ زِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ يُحَلِّفُ أَوَّلًا مَنْ يَدَّعِي أَوَّلًا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا يُحَلِّفُ مِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ (وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ) كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النُّكُولِ (وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ) بُرْهَانُهُ وَإِنْ بَرْهَنَا (فَحُجَّةُ الْمُسْتَأْجِرِ) أَوْلَى لَوْ اخْتَلَفَا (فِي الْمَنْفَعَةِ وَحُجَّةُ الْمُؤَجِّرِ) أَوْلَى لَوْ اخْتَلَفَا (فِي الْأُجْرَةِ) نَظَرًا إلَى إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ وَتُقْبَلُ حُجَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَضْلٍ يَدَّعِيهِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا بِأَنْ ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّ مُدَّتَهَا شَهْرٌ بِعَشْرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ مُدَّتَهَا شَهْرَانِ بِخَمْسَةٍ فَيَقْضِي بِعَشْرَةٍ لِلْمُؤَجِّرِ وَشَهْرَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
(وَ) لَوْ اخْتَلَفَا (بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَا يَتَحَالَفَانِ) اتِّفَاقًا (وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) مَعَ يَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ، هَذَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ الْإِجَارَةُ هُنَا عَلَيْهِ إذْ هَلَاكُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِيفَاءِ يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عَلَى أَصْلِهِمَا بِخِلَافِ مَا فِي صُورَةِ الْمَقِيسِ حَيْثُ وُجِدَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَكَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ إنَّمَا لَا يَمْنَعُ عِنْدَهُ فِي الْبَيْعِ لِمَا أَنَّ لَهُ قِيمَةً تَقُومُ مَقَامَهُ فَيَتَحَالَفَانِ عَلَيْهَا وَلَوْ جَرَى التَّحَالُفُ هُنَا، وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَلَا قِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بَلْ بِالْعَقْدِ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَا عَقْدَ، وَإِذَا امْتَنَعَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ.
(وَ) لَوْ اخْتَلَفَا (بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ (يَتَحَالَفَانِ) فِيمَا بَقِيَ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ (وَتُفْسَخُ) الْإِجَارَةُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الْمَنَافِعِ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّ هَلَاكَ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ التَّحَالُفَ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِمَنْزِلَةِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ غَيْرِ مَقْبُوضٍ يَتَحَالَفَانِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ بَعْضُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَعْقُودٌ
بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِي بَعْضِهِ بِالْهَلَاكِ تَعَذَّرَ فِي كُلِّهِ ضَرُورَةً (وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) مَعَ الْيَمِينِ (فِيمَا مَضَى) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ بِمَا يَدَّعِيهِ الْمُؤَجِّرُ مِنْ زِيَادَةِ الْأُجْرَةِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ (فِي قَدْرِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ) بَعْدَمَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ (لَا يَتَحَالَفَانِ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ عِنْدَ تَجَاحُدِ الْحُقُوقِ الْمُلَازِمَةِ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الْبَيْع (وَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ) مَعَ يَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُبِلَتْ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَوْلَى لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ لَكِنْ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ قَدْرِ مَا بَرْهَنَ عَلَيْهِ وَلَا يَمْتَنِعُ وُجُوبُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ عَتَقَ وَكَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْبَدَلَ بَعْدَ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَقَالَا) وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (يَتَحَالَفَانِ وَتُفْسَخُ) الْكِتَابَةُ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي بَدَلِ عَقْدٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ) أَهْلِ (الْبَيْتِ) وَالْمُرَادُ بِالْمَتَاعِ هُنَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِمَّا حَصَلَ مِنْهُ كَالْعَقَارِ وَغَيْرِهِ وَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدٍ (فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ بِلَا خِلَافٍ مَعَ الْيَمِينِ (فِيمَا صَلَحَ لَهَا) أَيْ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ عَادَةً كَالدِّرْعِ وَالْأَسْوِرَةِ وَالْخِمَارِ وَالْمُلَاءَةِ وَالْخَلْخَالِ وَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَبِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّسَاءِ فَالْقَوْلُ لَهُ لِتَعَارُضِ الظَّاهِرَيْنِ (وَلَهُ) أَيْ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ (فِيمَا صَلَحَ لَهُ) كَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْقَبَاءِ وَالسِّلَاحِ وَالْكُتُبِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَانِعَةٌ أَوْ بَائِعَةٌ مَا يَصْلُحُ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ النِّسَاءِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يَقْضِي لِلزَّوْجِ (أَوْ) فِيمَا صَلَحَ (لَهُمَا) أَيْ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِيمَا اخْتَصَّ بِهِمَا كَالْمَنْزِلِ وَالْفُرُشِ وَالرَّقِيقِ وَالْأَوَانِي وَالْعَقَارِ وَالْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَمَا فِي يَدِهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ وَالْقَوْلُ فِي الدَّعَاوَى لِصَاحِبِ الْيَدِ بِخِلَافِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا فَإِنَّ الِاخْتِصَاصَ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ.
وَفِي الْبَحْرِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْبَيْتَ لِلزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيِّنَةٌ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يَقْضِي بِبَيِّنَتِهَا؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مَعْنًى أَطْلَقَ الزَّوْجَيْنِ فَشَمَلَ الْمُسْلِمَيْنِ وَالْمُسْلِمَ مَعَ الذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّ وَالْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمُكَاتَبَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَالصَّغِيرَيْنِ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ يُجَامِعُ وَشَمَلَ اخْتِلَافُهُمَا حَالَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَمَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَمَا إذَا كَانَ الْبَيْتُ مِلْكًا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْيَدِ لَا لِلْمِلْكِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ افْتَرَقَا وَفِي بَيْتِهَا جَارِيَةٌ نَقَلْتهَا مَعَ نَفْسِهَا وَاسْتَخْدَمَتْهَا سَنَةً وَالزَّوْجُ عَالِمٌ بِهِ سَاكِتٌ ثُمَّ ادَّعَاهَا فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ ثَابِتَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ انْتَهَى وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ سُكُوتَ الزَّوْجِ عِنْدَ نَقْلِهَا مَا يَصْلُحُ لَهُمَا لَا يُبْطِلُ دَعْوَاهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ اخْتِلَافِ نِسَاءِ الزَّوْجِ دُونَهُ فَإِنَّ مَتَاعَ
النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ عَلَى السَّوَاءِ إنْ كُنَّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ فَمَا فِي بَيْتِ كُلِّ امْرَأَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا يَشْتَرِك بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ، هَذَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ (وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَ وَارِثُهُ مَعَ الْحَيِّ وَالْجَوَابُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَمِلِ عَلَى مَا مَرَّ (الْقَوْلُ فِي الْمُحْتَمِلِ) أَيْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا (لِلْحَيِّ) مَعَ الْيَمِينِ أَيُّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَيِّتِ فَبَقِيَتْ يَدُ الْحَيِّ بِلَا مُعَارِضٍ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَذَلِكَ) أَيْ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِيمَا صَلَحَ لَهُمَا (فِي الزَّائِدِ عَلَى جِهَازِ مِثْلِهَا وَفِي جِهَازِ مِثْلِهَا لَهَا) أَيْ الْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ حَيَّةً (أَوْ لِوَرَثَتِهَا) بَعْدَ مَوْتِهَا أَيْ يَدْفَعُ فِي الْمُشْكِلِ إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ إلَى وَارِثِهَا مَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَالْبَاقِي لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ لِوَارِثِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَأْتِي بِالْجِهَازِ وَهَذَا أَقْوَى مِنْ ظَاهِرِ يَدِ الزَّوْجِ وَلِذَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لِظَاهِرِهِ وَالْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ فِي الْمُشْكِلِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلرَّجُلِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا يَكُونُ لَهُمَا فَهُوَ لِلرَّجُلِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا لِقِيَامِ الْوَرَثَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي غَيْرِ مَتَاعِ الْمَيِّتِ وَكَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَنْ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُشْكِلَ بَيْنَهُمَا وَعَنْهُمَا أَنَّ الْمَتَاعَ كُلَّهُ كَذَلِكَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إنَّ الْمُشْكِلَ لِلزَّوْجِ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ مَيِّتًا.
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ أَنَّ الْمَتَاعَ كُلَّهُ لَهُ إلَّا مَا عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ الثِّيَابِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إنَّ الْمَتَاعَ لِصَاحِبِ الْمَيِّتِ إلَّا مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْ الثِّيَابِ فَهَذِهِ مُثَمَّنَةُ كِتَابِ الدَّعْوَى أَوْ مَسْبَعَتُهُ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ ابْنَتِهِ أَنَّ الْجِهَازَ كَانَ عَارِيَّةً لَهَا وَالزَّوْجُ أَنَّهَا كَانَ مِلْكًا فَقَالُوا لِلْأَبِ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ الْعُرْفُ بِدَفْعِ الْجِهَازِ مِلْكًا لَا عَارِيَّةً فَالْقَوْلُ لَهَا وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَبُ وَابْنُهُ فِيمَا فِي الْبَيْتِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا كَانَ الْأَبُ فِي عِيَالِ الِابْنِ فِي بَيْتِهِ فَالْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلِابْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الِابْنُ فِي بَيْتِ الْأَبِ وَعِيَالُهُ فَمَتَاعُ الْبَيْتِ لِلْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ إلَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ إسْكَافِيٌّ وَعَطَّارٌ فِي آلَاتِ الْأَسَاكِفَةِ وَآلَاتِ الْعَطَّارِينَ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا قَضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا يَصْلُحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (مَمْلُوكًا) سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَحْجُورًا (فَالْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْمَتَاعِ (لِلْحُرِّ فِي) حَالِ (الْحَيَاةِ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْحُرِّ أَقْوَى (وَلِلْحَيِّ) مِنْهُمَا (فِي الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ يَدَ الْحَيِّ خَالِيَةٌ عَنْ الْمُعَارِضِ كَمَا فِي عَامَّةِ شُرُوحِ الْجَامِعِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ سَهْوٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا لَكِنْ اخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلُ الْعَامَّةِ فَاقْتَفَى أَصْحَابُ الْمُتُونِ أَثَرَهُ، هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ (وَقَالَا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ