المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في بيان أحكام دفع الدعاوى] - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[فصل في بيان أحكام دفع الدعاوى]

كَالْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ لَهُمَا يَدًا مُعْتَبَرَةً فِي الْخُصُومَاتِ حَتَّى لَوْ اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ هُوَ فِي أَيْدِيهِمَا يَقْضِي بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا كَانَ مَحْجُورًا حَيْثُ يَقْضِي لِلْحُرِّ لَا لِلْعَبْدِ وَقَوْلُهُ الْكُلُّ مُشِيرٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مُطْلَقِ الْمَتَاعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى لَكِنْ فِي الْحَقَائِقِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَمْتِعَةِ الْمُشْكِلَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

وَفِي التَّنْوِيرِ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الطَّلَاقِ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ صَارَ بِيَدِهِ غُلَامٌ وَعَلَى عُنُقِهِ بَدْرَةٌ، وَذَلِكَ بِدَارِهِ فَادَّعَاهُ رَجُلٌ عُرِفَ بِالْيَسَارِ وَادَّعَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَهُوَ لِلْمَعْرُوفِ بِالْيَسَارِ، وَكَذَا كَنَّاسٌ فِي مَنْزِلِ الرَّجُلِ وَعَلَى عُنُقِهِ قَطِيفَةٌ يَقُولُ هِيَ لِي وَادَّعَاهَا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ رَجُلَانِ فِي سَفِينَةٍ بِهَا دَقِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ السَّفِينَةَ وَمَا فِيهَا وَأَحَدُهُمَا يُعْرَفُ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ مَلَّاحٌ فَالدَّقِيقُ لِلَّذِي يُعْرَفُ بِبَيْعِهِ وَالسَّفِينَةُ لِمَنْ يُعْرَفُ أَنَّهُ مَلَّاحٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ فَلْيُطَالَعْ.

[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

فَصَلِّ أَحْكَامِ دَفْعِ الدَّعَاوَى

(قَالَ ذُو الْيَدِ) فِي جَوَابِ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِهِ أَنَّ (هَذَا الشَّيْءَ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَوْ أَعَارَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ رَهَنِّيهِ أَوْ غَصَبْته مِنْهُ) أَيْ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ (وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ (انْدَفَعَتْ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمِلْكَ لِلْغَائِبِ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ شَرْعًا، وَالْآخَرُ دَفْعُ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَهَذَا مَقْبُولٌ.

وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا تَسْقُطُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْغَائِبِ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي إدْخَالِ شَيْءٍ فِي مِلْكِهِ بِلَا رِضَاهُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: تَسْقُطُ الْخُصُومَةُ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ حِفْظٍ لَا يَدَ خُصُومَةٍ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيمَنْ عُرِفَ بِالْحِيَلِ) جَمْعُ حِيلَةٍ (لَا تَنْدَفِعُ) الْخُصُومَةُ (وَبِهِ يُؤْخَذُ) وَاخْتَارَهُ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ صَالِحًا فَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحِيَلِ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ مَالَ الْغَيْرِ غَصْبًا ثُمَّ يَدْفَعُ سِرًّا إلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُغَيِّبَ، وَيَقُولَ لَهُ أُودَعَهُ عِنْدِي بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ قَصْدًا لِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِهَذِهِ التُّهْمَةِ.

(وَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ أُودَعَهُ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ لَا تَنْدَفِعُ) الْخُصُومَةُ بِالْإِجْمَاعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مَنْ أُودَعَهُ (بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ) أَيْ قَوْلِ الشُّهُودِ (نَعْرِفُهُ) أَيْ الْمُودِعَ (بِوَجْهِهِ) لَوْ رَأَيْنَاهُ (لَا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ حَيْثُ تَنْدَفِعُ) الْخُصُومَةُ.

ص: 270

(عِنْدَ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَقَعُ عَلَى الْغَائِبِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَسَبِهِ وَإِنَّمَا يَقْضِي عَلَى الْمُدَّعِي بِالدَّفْعِ عَنْ ذِي الْيَدِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ وَهُوَ أَثْبَتُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ مَعْرُوفًا كَانَ بِالْحِيلَةِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا تَنْدَفِعُ إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَوَجَّهَتْ عَلَى ذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ يَدِهِ وَلَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِالْحَوَالَةِ عَلَى رَجُلٍ يُمْكِنُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَعْرُوفُ بِالْوَجْهِ لَا يَكُونُ مَعْرُوفًا فَصَارَ، هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشُّهُودِ لَا نَعْرِفُهُ أَصْلًا.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْوِيلُ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِمُخَمَّسَةِ كِتَابِ الدَّعْوَى لِلِاشْتِمَالِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ كَمَا تَرَى؛ أَوْ لِأَنَّ صُوَرَهَا خَمْسٌ وَدِيعَةٌ وَإِجَارَةٌ وَإِعَارَةٌ وَرَهْنٌ وَغَصْبٌ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنْ فِي الْمِنَحِ، هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِلْكًا مُطْلَقًا فِي الْعَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْمَسَائِلِ الْقَابِلَةِ لِهَذَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ فَرْضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي الْبُرْهَانَ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الطَّالِبُ بِالْبُرْهَانِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الدَّفْعِ قَبْلَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِي لَمَّا ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِيمَا فِي يَد الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي الْبُرْهَانَ فَأَقَامَهُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ حَتَّى دَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ وَبَرْهَنَ عَلَى الدَّفْعِ.

وَفِي الْبَحْرِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ وَكَّلَنِي صَاحِبُهُ بِحِفْظِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ أَسْكَنَنِي فِيهَا فُلَانٌ الْغَائِبُ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ سَرَقْته مِنْهُ أَوْ أَخَذْته مِنْهُ أَوْ ضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدْته كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ فَالصُّوَرُ عَشَرٌ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الْخَمْسِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْمُخَمَّسَةَ بِالْأَقْوَالِ.

(وَلَوْ قَالَ) ذُو الْيَدِ (اشْتَرَيْته مِنْهُ) أَيْ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ (لَا تَنْدَفِعُ) الْخُصُومَةُ لِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ خُصُومَةِ لِاعْتِرَافِهِ سَبَبَ الْمَلِكِ، وَهُوَ الشِّرَاءَ.

(وَكَذَا) لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ (لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي سَرَقْتَهُ) بِتَاءِ الْخِطَابِ (أَوْ غَصَبْته مِنِّي) فَقَالَ ذُو الْيَد أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ الْغَائِبُ.

(وَإِنْ) وَصَلْيَةٌ (بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى إيدَاعِ الْغَائِبِ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَمَّا قَالَ لِصَاحِبِ الْيَدِ غَصَبْته مِنِّي صَارَ ذُو الْيَدِ خَصْمًا بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَفِيهِ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا بِالْإِحَالَةِ عَلَى الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْخُصُومَةِ فِيهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى تَصِحُّ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ، وَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِانْتِفَاءِ يَدِهِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.

(وَكَذَا) لَا تَنْدَفِعُ (إنْ قَالَ) الْمُدَّعِي (سُرِقَ مِنِّي) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ اسْتِحْسَانًا (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ بَلْ عَلَى مَجْهُولٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ غُصِبَ مِنِّي عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَلَهُمَا أَنَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ يَسْتَدْعِي الْفَاعِلَ لَا مَحَالَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ذُو الْيَدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ دَرْءً لِلْحَدِّ عَنْهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ سَرَقْته مِنِّي بِخِلَافِ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ فَلَوْ قَضَى

ص: 271