المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب] - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[فصل في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

ِ (وَإِنْ غَيَّبَ مَا غَصَبَهُ) أَيْ إنْ جَعَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ غَائِبًا (وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) لِلْمَالِكِ (مَلَكَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إنْ كَانَ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ هَذَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ الْبَدَلَ بِكَمَالِهِ فَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْبَدَلَ وَإِلَّا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَلَا تُوجَدُ الْعَدَالَةُ بَلْ يَقَعُ الضَّرَرُ فَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمُبْدَلَ كَمَا مَلَكَ الْمَالِكُ الْبَدَلَ تَحْقِيقًا لِلْعَدَالَةِ بَيْنَهُمَا وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قَرِيبَ الْغَاصِبِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ عِنْدَنَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ مَحْظُورٌ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ (مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ) وَكُلُّ شَيْءٍ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا فَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيَكُونُ نَاقِصًا فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْأَكْسَابِ وَعَنْ هَذَا قَالَ (وَتُسَلَّمُ لَهُ الْأَكْسَابُ) لِلتَّبَعِيَّةِ (دُونَ الْأَوْلَادِ) لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُمْ فَوْقَ تَبَعِيَّةِ الْأَكْسَابِ أَلَّا يُرَى أَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ مُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَلَا يَكُونُ أَكْسَابُهُمَا مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا.

(وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ) عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا (لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ مَالِكُهُ عَلَى الزِّيَادَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ حُجَّتُهَا وَجَبَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ الْغَاصِبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَثْبَتَهُ بِالْحُجَّةِ الْمُلْزِمَةِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِمْ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ حُجَّةَ الْقِلَّةِ لَمْ تُقْبَلْ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَنْفِي الزِّيَادَةَ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ كَالْمُودِعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُدَّتْ مُشْكِلَةً وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي الْمِنَحِ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُودِعُ الْمُتَعَدِّي إذَا قَالَ لَا أَعْرِفُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَالْمَالِكُ يَقُولُ قِيمَتُهُ كَذَا دِرْهَمًا وَهُوَ لَا يُصَدِّقُهُ وَلَا يُقِرُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْقِيمَةِ وَيَقُولُ لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ النُّكُولِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ أَمْ لَا الْأَصَحُّ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ.

(فَإِنْ ظَهَرَ) الْمَغْصُوبُ الْغَائِبُ (وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ) أَيْ حَالَ كَوْنِ قِيمَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ الْغَاصِبُ بِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ ضَمِنَهُ) الْغَاصِبُ (بِقَوْلِ الْمَالِكِ أَوْ بِبُرْهَانِهِ أَوْ بِالنُّكُولِ) أَيْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ

ص: 464

(فَهُوَ) أَيْ الْمَغْصُوبُ (لِلْغَاصِبِ وَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ لِادِّعَائِهِ هَذَا الْقَدْرَ وَيَنْفُذُ بَيْعُ الْغَاصِبِ ضِمْنَ الْقِيمَةِ بَعْدَ بَيْعِهِ.

(وَإِنْ ضَمِنَهُ) الْغَاصِبُ (بِقَوْلِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ (فَالْمَالِكُ) بِالْخِيَارِ (إنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ) أَيْ أَجَازَ بِأَنْ رَضِيَ بِالْبَدَلِ وَتَرَكَ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (أَوْ) إنْ شَاءَ (أَخَذَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ الظَّاهِرَ مِنْ الْغَاصِبِ (وَرَدَّ عِوَضَهُ) الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِ عَيْنِهِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ لَادِّعَاءَهُ الزِّيَادَةَ فَيَصِيرُ أَخْذُهُ لِضَرُورَتِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ مَا ضَمِنَهُ أَوْ أَقَلُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا ضَمِنَهُ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ الْكَرْخِيُّ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَوَفَّرَ عَلَيْهِ مَالِيَّةُ مِلْكِهِ بِكَمَالِهِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

(وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ عَلَى الْهَلَاكِ عِنْدَ الْآخَرِ) أَيْ لَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَالِكِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ هَلَكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ (فَبَيِّنَةُ الْغَاصِبِ أَوْلَى) عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ ثَابِتٌ بِنَفْسِ الْغَصْبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهِ لَكِنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي زَوَالَهُ وَالْمَالِكَ يُنْكِرُهُ فَبَيِّنَةُ الْغَاصِبِ تَكُونُ أَوْلَى.

وَفِي الْمَجْمَعِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّ عِنْدَهُ بَيِّنَةَ الْمَالِكِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا مُثَبِّتَةٌ لِلضَّمَانِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ شَيْءٌ.

وَفِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدَ وَمَاتَ عِنْدَهُ وَشَهِدَ شُهُودُ الْغَصْبِ أَنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ الْمَالِكِ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ هُوَ أَوْ الْعَبْدُ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصْبَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْهُ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ لَمْ تُقْبَلْ.

(وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ (فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ) قِيمَتَهُ (نَفَذَ بَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ الْغَاصِبِ.

(وَإِنْ أَعْتَقَهُ فَضَمِنَهُ) بَعْدَهُ (لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَ الْغَاصِبِ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا كَمَا مَرَّ وَهُوَ يَكْفِي لِنَفَاذِ الْبَيْعِ دُونَ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفُذُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بَلْ مِنْ الْمَأْذُونِ دُونَ عِتْقِهِ.

(وَزَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ مَا لَمْ يَتَعَدَّ) الْغَاصِبُ (فِيهَا) أَيْ فِي الزَّوَائِدِ (أَوْ يَمْنَعُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ إيَّاهَا) أَيْ الزَّوَائِدَ (سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَالْحُسْنِ وَالسِّمَنِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَحُكْمُهَا هَذَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَدِّ الْغَصْبِ لِمَا مَرَّ هُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ فَحَسْبُ عِنْدَهُ وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ إخْرَاجُ الْعَيْنِ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا إذَا وُجِدَ مَا يُفَوِّتُ حَقَّهُ كَالتَّعَدِّي وَالْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ

ص: 465

حَدُّ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُزِيلًا عَلَى الْمَالِكِ يَدَ التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنَافِعُ غَصْبِ الْوَقْفِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْعِمَادِيِّ.

(وَإِنْ نَقَصَتْ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الَّتِي حَبِلَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَدًا وَنَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ (ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (نُقْصَانَهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ.

(وَ) لَكِنْ (يُجْبَرُ) النُّقْصَانُ (بِقِيمَةِ الْوَلَدِ) قَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَكَيْفَ يُجْبَرُ مِلْكُهُ بِمِلْكِهِ كَمَا لَوْ جَزَّ صُوفَ شَاةِ الْغَيْرِ وَنَبَتَ آخَرُ فَلَا يُفِيدُ اتِّحَادَ سَبَبِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوِلَادَةُ؛ لِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ فَوَاتَ جُزْءٍ مِنْ مَالِيَّةِ الْأُمِّ وَحُدُوثِ مَالِيَّةِ الْوَلَدِ فَإِذَا صَارَ مَالًا انْعَدَمَ ظُهُورُ النُّقْصَانِ بِهِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ (أَوْ) يُجْبَرُ (بِالْغُرَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا كَالْوَلَدِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً مَقَامَهُ لِوُجُوبِهَا بَدَلًا عَنْهُ (إنْ وَقَّتَ) قَيْدٌ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْغُرَّةِ مَعًا أَيْ يُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ عَنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَفَاءً بِهِ يَسْقُطُ بِحِسَابِهِ وَكَذَا يُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالْغُرَّةِ أَنَّ فِيهَا وَفَاءً بِهِ وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ عَنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَفَاءٌ يَسْقُطُ بِحِسَابِهِ أَيْضًا.

(وَلَوْ زَنَى) الْغَاصِبُ (بِأَمَةٍ غَصَبَهَا) فَحَبِلَتْ (فَرَدَّهَا) أَيْ الْأَمَةَ (حَامِلًا فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ) عِنْدَ الْمَالِكِ (بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ فِي نَفْسِهَا (ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (قِيمَتَهَا يَوْمَ عُلُوقِهَا) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ مَا انْعَقَدَ فِيهَا مِنْ الْعُلُوقِ هُوَ سَبَبُ التَّلَفِ فَلَا يُوجَدُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي غَصَبَهَا كَمَا إذَا جَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَقُتِلَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ (بِخِلَافِ الْحُرَّةِ) يَعْنِي لَوْ أَخَذَهَا مُكْرَهَةً فَزَنَى بِهَا فَرَدَّهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ وَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ دِيَتَهَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْغَصْبِ لِيَبْقَى ضَمَانُ الْغَصْبِ بَعْدَ فَسَادِ الرَّدِّ (وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا) أَيْ كَالْحُرَّةِ بَلْ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحَبَلِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّلَفِ هُوَ الْوِلَادَةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ صِحَّةِ الرَّدِّ مِنْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّدِّ وَلَكِنَّهَا مَعِيبَةٌ بِالْحَبَلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُ الْعَيْبِ.

(وَلَوْ رَدَّهَا مَحْمُومَةً) أَيْ لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحُمَّتْ ثُمَّ رَدَّهَا مَحْمُومَةً (فَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ) الْغَاصِبُ إلَّا نُقْصَانَ الْحُمَّى اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ بِزَوَالِ الْقُوَى وَأَنَّهُ يَزُولُ بِتَرَادُفِ الْآلَامِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَوْتُ حَاصِلًا بِسَبَبٍ وُجِدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَدْرُ مَا كَانَ عِنْدَهُ دُونَ الزِّيَادَةِ.

وَفِي الْجَوَاهِرِ إذَا غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا مِنْ أَهْلِهِ فَمَرِضَ وَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ آفَةِ السَّمَاءِ وَلَوْ عَقَرَهُ سَبُعٌ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَالْغَاصِبُ ضَامِنٌ وَفِي نُسْخَةٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ الدِّيَةُ.

(وَكَذَا لَوْ زَنَتْ) الْأَمَةُ الْمَغْصُوبَةُ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ (فَرَدَّهَا) أَيْ الْأَمَةَ (فَجُلِدَتْ) فِي يَدِ الْمَالِكِ (فَمَاتَتْ مِنْهُ)

ص: 466

أَيْ مِنْ الْجَلْدِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ إلَّا نُقْصَانَ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الْحَاصِلُ عِنْدَهُ لَا سَبَبُ الْمَوْتِ وَهُوَ الْجَلْدُ.

(وَلَا يَضْمَنُ) الْغَاصِبُ (مَنَافِعَ مَا غَصَبَهُ سَوَاءٌ سَكَنَهُ) أَيْ فِيمَا غَصَبَهُ (أَوْ عَطَّلَهُ) أَيْ جَعَلَهُ مُعَطَّلًا هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يَضْمَنُ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مَضْمُونَةٌ بِالْعُقُودِ كَالْأَعْيَانِ وَعِنْدَ مَالِكٍ يَضْمَنُ الْأَجْرَ فِي السُّكْنَى لَا فِي التَّعْطِيلِ وَلَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَكَمَا بِوُجُوبِ قِيمَةِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ وَحُرِّيَّتِهِ وَرَدِّ الْجَارِيَةِ مَعَ عُقْرِهَا عَلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَحْكُمَا بِوُجُوبِ أَجْرِ مَنَافِعِ الْجَارِيَةِ وَالْأَوْلَادِ مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَطْلُبُ جَمِيعَ حَقِّهِ وَأَنَّ الْمَغْرُورَ كَانَ يَسْتَخْدِمُهَا مَعَ الْأَوْلَادِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَهُ لَمَا سَكَتَا عَنْ بَيَانِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمَا وَلِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ الْمَنَافِعِ وَالدَّرَاهِمِ لِانْعِدَامِ الْبَقَاءِ فِي الْمَنَافِعِ فَلَا يَكُونُ تَقَوُّمُهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِضَرُورَةٍ عِنْدَ وُرُودِ الْعَقْدِ وَلَا عَقْدَ هُنَا وَأَمَّا إذَا انْتَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ فَيَضْمَنُ لِاسْتِهْلَاكِهِ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ (إلَّا فِي الْوَقْفِ) وَكَذَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ ذَكَرَهُ صَدْرُ الْقُضَاةِ وَيُصَيِّرُ الدَّارَ مُعَدَّةً لِلِاسْتِئْجَارِ إذَا بَنَاهَا لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهَا لِذَلِكَ أَوْ تُؤَاجَرُ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى الْوَلَاءِ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُسْتَعْمِلِ بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً حَتَّى يَجِبَ الْأَجْرُ وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ الْمِنَحِ فَقَالَ إلَّا إذَا سَكَنَهَا بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ يَعْنِي: مَنَافِعُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَضْمُونَةٌ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ إلَّا فِيمَا ذَكَرَ مِنْ السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَمَّا فِي الْوَقْفِ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ

وَكَذَا السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ سُكْنَى الْمُرْتَهِنِ بِتَأْوِيلِ عَقْدِ الرَّهْنِ انْتَهَى.

(وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (خَمْرَ الْمُسْلِمِ أَوْ خِنْزِيرَهُ بِالْإِتْلَافِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لِعَدَمِ تَقَوُّمِهِمَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْعِبْرَةُ لِجَانِبِ الْمُتْلِفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُتْلَفِ (وَضَمِنَ) الْمُتْلِفُ (الْقِيمَةَ فِيهِمَا لَوْ كَانَا) أَيْ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ (لِذِمِّيٍّ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ فِي حَقِّهِ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ التَّقَوُّمِ أَيْضًا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ لِكَوْنِهِ تَابِعًا فِي الْأَحْكَامِ لَنَا.

(وَإِنْ أَتْلَفَ ذِمِّيٌّ خَمْرَ ذِمِّيٍّ ضَمِنَ مِثْلَهَا) لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ بَعْدَمَا قُضِيَ لَهُ بِمِثْلِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ فِي حَقِّهِ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ فَكَانَ بِإِسْلَامِهِ مُبَرِّئًا لَهُ عَمَّا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْخَمْرِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا وَلَوْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ وَحْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ الطَّالِبُ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَفِي التَّنْوِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا أَيْ الْخَمْرَ مِنْ الذِّمِّيِّ وَشَرِبَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَلَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (لِذِمِّيٍّ) ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَعْتَقِدُ تَمَوُّلَهَا.

(وَلَا) ضَمَانَ (بِإِتْلَافِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ

ص: 467

عَمْدًا وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (لِمَنْ يُبِيحُهُ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْلَالَ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْخَصْمُ مُؤْمِنٌ بِهِ فَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْمُحَاجَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى مُتْلِفِهِ الضَّمَانُ وَلَا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَنْعَقِدُ صَحِيحًا.

(وَإِنْ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ فَخَلَّلَهَا) أَيْ صَيَّرَهَا خَلًّا (بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ) كَالنَّقْلِ مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ أَوْ مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ (أَخَذَهَا الْمَالِكُ بِلَا شَيْءٍ) لِأَنَّ التَّخْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ تَطْهِيرٌ لَهَا بِمَنْزِلَةِ غَسْلِ الثَّوْبِ النَّجِسِ فَلَا يُوجِبُ الْمَالِيَّةَ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (فَلَوْ أَتْلَفَهَا) أَيْ الْخَمْرَ الَّتِي تَصِيرُ خَلًّا (الْغَاصِبُ) قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ (ضَمِنَهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ وَاجِبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَإِذَا فَوَّتَهُ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ خَلَفًا عَنْهُ (لَا) يَضْمَنُ (لَوْ تَلِفَتْ) بِلَا صُنْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ التَّفْوِيتُ.

(وَإِنْ خَلَّلَ) الْغَاصِبُ الْخَمْرَ (بِإِلْقَاءِ مِلْحٍ) ذِي قِيمَةٍ وَنَحْوِهِ (مَلَكَهَا) أَيْ الْخَمْرَ الَّتِي تَصِيرُ خَلًّا (وَلَا شَيْءَ) لِلْمَالِكِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً وَالْمِلْحَ مَثَلًا مُتَقَوِّمٌ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْغَاصِبِ فَيَكُونُ لَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ (وَعِنْدَهُمَا يَأْخُذُهَا الْمَالِكُ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّ قَدْرَ وَزْنِ الْمِلْحِ مِنْ الْخَلِّ) هَكَذَا ذَكَرُوهُ كَأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الْمِلْحَ مَائِعًا لِأَنَّهُ يَذُوبُ فَيَكُونُ اخْتِلَاطُ الْمَائِعِ بِالْمَائِعِ فَيَشْتَرِكَانِ عِنْدَهُمَا (فَلَوْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ) عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) لِمَا سَيَأْتِي فِي دَبْغِ الْجِلْدِ.

(وَإِنْ خَلَّلَهَا بِإِلْقَاءِ خَلٍّ مَلَكَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ عِنْدَ الْإِمَامِ) وَلَوْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْخَمْرَ الْغَيْرَ الْمُتَقَوِّمَةَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ كَمَا لَوْ أَرَاقَهَا وَالْخَلْطُ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَهُ.

(وَكَذَا) مَلَكَهَا الْغَاصِبُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ تَخَلَّلَتْ مِنْ سَاعَتِهَا) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مِنْ سَاعَتِهَا بَلْ بَعْدَ زَمَانٍ (فَالْخَلُّ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا) .

وَفِي التَّبْيِينِ وَعِنْدَهُمَا إنْ صَارَتْ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهَا فَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَإِنْ صَارَتْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَانَ الْخَلُّ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا كَيْلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَهْلِكْ الْخَمْرَ فَيَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ خَلَطَ الْخَلَّ بِالْخَلِّ وَلَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يُهْلِكُ وَقِيلَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ فِيهَا أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا سَوَاءٌ صَارَتْ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهَا أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ إنَّمَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ إذَا كَانَ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَهَا قَدْ تَعَذَّرَ وُجُوبُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ لَا يُضْمَنُ بِإِتْلَافٍ فَصَارَ كَمَا إذَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إجْمَاعًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ انْتَهَى.

(وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ) كَالتُّرَابِ وَالشَّمْسِ (أَخَذَهُ الْمَالِكُ بِلَا شَيْءٍ) إذْ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لِلْغَاصِبِ وَكَانَتْ الدِّبَاغَةُ إظْهَارًا لِلْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ فَصَارَتْ كَغَسْلِ الثَّوْبِ النَّجِسِ (فَلَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا) اتِّفَاقًا (وَقِيلَ طَاهِرًا غَيْرَ مَدْبُوغٍ) ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الدِّبَاغَةِ هُوَ الَّذِي حَصَّلَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ

ص: 468

وَجْهُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ صَنْعَةَ الدِّبَاغَةِ تَابِعَةٌ لِلْجِلْدِ فَلَا تَفَرَّدَ عَنْهُ وَإِذَا صَارَ الْأَصْلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَذَا صِفَتُهُ.

(وَإِنْ دَبَغَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْجِلْدَ الْمَصْبُوغَ (بِمَا لَهُ قِيمَةٌ) كَالْعَفْصِ وَالْقَرَظِ (يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَيَرُدُّ مَا زَادَ الدَّبْغُ) ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا الدِّبَاغِ اتَّصَلَ بِالْجِلْدِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِيهِ فَيَأْخُذُ الْجِلْدَ وَيُعْطِي مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ يُقَوَّمَ مَدْبُوغًا وَذَكِيًّا غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَيَرُدُّ) الْمَالِكُ إلَى الْغَاصِبِ (فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا) كَمَا فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ (وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَهُ) أَيْ الْجِلْدَ (حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْغَاصِبِ مُتَقَوِّمٌ لِاسْتِعْمَالِهِ مَالًا مُتَقَوِّمًا فِيهِ كَحَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَالرَّهْنِ بِالدَّيْنِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ بِالْجُعْلِ.

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْجِلْدَ الْمَدْبُوغَ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ (لَا يَضْمَنُ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ قَدْ حَصَلَ بِمَالِ الْغَاصِبِ وَصُنْعِهِ فَقَامَ حَقُّهُ فِيهِ وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا زَادَهُ الدِّبَاغُ لِمَا مَرَّ أَنَّ صَنْعَتَهُ مُتَقَوِّمَةٌ لِإِنْفَاقِهِ فِيهِ مَالًا مُتَقَوِّمًا فَصَارَ الْجِلْدُ تَابِعًا لَهَا فِي حَقِّ التَّقَوُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا قَبْلَ الدِّبَاغَةِ

ثُمَّ الْأَصْلُ وَهُوَ الصَّنْعَةُ إذْ الْمَالُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ بِالْإِتْلَافِ فَكَذَا التَّابِعُ غَيْرُ مَضْمُونٍ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ.

وَفِي الْبَاقَانِيِّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ كَلَامٌ لَكِنْ دَفَعَهُ ابْنُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ (وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُهُ مَدْبُوغًا إلَّا قَدْرَ مَا زَادَ الدَّبْغُ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالًا مُتَقَوِّمًا لِلْمَالِكِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ

(وَلَوْ تَلِفَ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا) لِعَدَمِ صُنْعِهِ.

(وَمَنْ كَسَرَ لِمُسْلِمٍ بَرْبَطًا أَوْ طَبْلًا أَوْ مِزْمَارًا أَوْ دُفًّا أَوْ أَرَاقَ لَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ (سَكَرًا) بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ (أَوْ مُنَصَّفًا) هُوَ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ وَغَلَا وَاشْتَدَّ (ضَمِنَ قِيمَتَهُ) صَالِحًا (لِغَيْرِ لَهْوٍ) فَفِي الْبَرْبَطِ يَضْمَنُ الْخَشَبَ الصَّالِحَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَكَذَا الْبَاقِي وَفِي السَّكَرِ وَنَحْوِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ صَالِحًا لِكَوْنِهِ خَلًّا وَغَيْرَهُ (وَيَصْلُحُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ لِصَلَاحِيَّتِهَا لِمَا يَحِلُّ لَهُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَإِنْ صَلَحَتْ بِمَا لَا يَحِلُّ فَصَارَ كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ (وَقَالَا لَا يَضْمَنُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أُعِدَّتْ لِلْمَعْصِيَةِ فَيَبْطُلُ تَقَوُّمُهَا وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى)

ص: 469

لِفَسَادِ الزَّمَانِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْبَيْتَ يُهْدَمُ عَلَى مَنْ اعْتَادَ الْفِسْقَ وَأَنْوَاعَ الْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْهُجُومِ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِينَ وَبِإِرَاقَةِ الْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ عَلَى مَنْ اعْتَادَ الْفِسْقَ وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ فِي الدُّفِّ وَالطَّبْلِ الَّذِي يُضْرَبُ لِلَّهْوِ فَأَمَّا طَبْلُ الْغُزَاةِ أَوْ طَبْلُ الْحَاجِّ أَوْ طَبْلُ الصَّيْدِ أَوْ الدُّفُّ الَّذِي يُبَاحُ ضَرْبُهُ فِي الْعُرْسِ أَوْ يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَةُ فِي الْبَيْتِ فَيَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ بِالْإِتْلَافِ كَمَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ.

(وَمَنْ غَصَبَ مُدَبَّرَةً فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (قِيمَتَهَا) بِالِاتِّفَاقِ لِتَقَوُّمِهَا وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ غَصَبَ مُدَبَّرًا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْصِيصِ سِوَى التَّوْطِئَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ لِقَوْلِهِ

(وَلَوْ) غَصَبَ (أُمَّ وَلَدٍ) فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا عِنْدَهُ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّ عِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِتَقَوُّمِهَا عِنْدَهُمَا وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.

(وَلَوْ شَقَّ الزِّقَّ لِإِرَاقَةِ الْخَمْرِ) الَّتِي فِيهِ (لَا يَضْمَنُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ الْإِرَاقَةُ إلَّا بِالشَّقِّ فَيَكُونُ مَأْذُونًا فِيهِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) هُوَ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْإِرَاقَةَ مُمْكِنَةٌ بِدُونِ الشَّقِّ فَيَضْمَنُ الزِّقَّ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ.

(وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ) حَلَّ (رِبَاطَ دَابَّتِهِ) أَيْ دَابَّةِ غَيْرِهِ (أَوْ فَتَحَ إصْطَبْلَهَا) أَيْ إصْطَبْلَ دَابَّةِ الْغَيْرِ (أَوْ) فَتَحَ (قَفَصَ طَيْرِ) غَيْرِهِ (فَذَهَبَ) الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الطَّيْرُ عَقِيبَ ذَلِكَ الْفِعْلِ هَذَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّلَفِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٌ وَهُوَ ذَهَابُ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَطَيَرَانِ الطُّيُورِ وَاخْتِيَارُهُمْ صَحِيحٌ وَتَرْكُهُمْ مِنْهُمْ مُتَصَوَّرٌ وَالِاخْتِيَارُ لَا يَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ الْعَقْلِ فَيُضَافُ التَّلَفُ إلَى الْمُبَاشِرِ دُونَ التَّسْبِيبِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الدَّابَّةِ وَالطَّيْرِ) ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ ذِي الْعَقْلِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ الشُّمُنِّيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الطَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ فِي الطَّائِرِ سَوَاءٌ طَارَ مِنْ فَوْرِهِ أَوْ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ طَارَ؛ لِأَنَّ الطَّائِرَ مَجْبُولٌ عَلَى النِّفَارِ قَيَّدْنَا بِالذَّهَابِ عَقِيبَ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ ذَهَبَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ

وَفِي الِاخْتِيَارِ ذَهَبَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ إرْسَالِ صَاحِبِهَا فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ رَجُلٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا ذَهَبَتْ بِاخْتِيَارِهَا، وَفِعْلُهَا هَدَرٌ، وَإِنْ أَرْسَلَهَا ضَمِنَ. رَجُلٌ وَجَدَ فِي زَرْعِهِ أَوْ دَارِهِ دَابَّةً فَأَخْرَجَهَا فَهَلَكَتْ أَوْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ سَاقَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ ضَمِنَ.

(وَلَا) ضَمَانَ (عَلَى مَنْ سَعَى إلَى السُّلْطَانِ بِمَنْ يُؤْذِيه وَلَا يَنْدَفِعُ) عَنْهُ (إلَّا بِالسَّعْيِ) وَالرَّفْعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْإِيذَاءِ عَنْ نَفْسِهِ حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لِمَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ أَمَّا لَوْ كَانَ دَفْعُ الْإِيذَاءِ مُمْكِنًا بِلَا سِعَايَةٍ فَسَعَى إلَيْهِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ (أَوْ) لَا ضَمَانَ لِلسَّاعِي (بِمَنْ يَفْسُقُ وَلَا يَمْتَنِعُ لِنَهْيِهِ) أَيْ السَّاعِي لِوُجُوبِ دَفْعِ الْمُنْكَرَاتِ بِمَا أَمْكَنَ

ص: 470