المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُحَاسِبِ.   (وَلَوْ قَالَ سَيِّدُهُ كُلُّ عَبْدٍ لِي - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ٢

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَاب الْبُيُوع]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَمَا لَا لَا يَدْخُلُ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارَاتِ]

- ‌[خِيَار الشَّرْط]

- ‌[فَصَلِّ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَيْع الطَّيْر فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع الْحَمْل أَوْ النِّتَاج]

- ‌[بَيْع اللَّبَن فِي الضَّرْع]

- ‌[بَيْع اللُّؤْلُؤ فِي الصَّدَف]

- ‌[بَيْع اللَّحْم فِي الشَّاة]

- ‌[بَيْع الْمُزَابَنَة]

- ‌[بَيْع الْمُحَاقَلَة]

- ‌[بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي قبض الْمُشْتَرِي الْمَبِيع بَيْعًا بَاطِلًا بِإِذْنِ بَائِعَة]

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌[بَاب الْإِقَالَة]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان الْبَيْع قَبْل قبض الْمَبِيع]

- ‌[بَاب الربا]

- ‌[عِلَّة الربا]

- ‌[بَابُ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[مَا يَصِحّ فِيهِ السَّلَم]

- ‌[شَرْط جَوَازِ السَّلَم]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[كِتَاب الصَّرْف]

- ‌[كِتَاب الْكِفَالَة]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌[أَنْوَاع الْكِفَالَة]

- ‌[فَصَلِّ دَفْعِ الْأَصِيل الْمَال إلَى كَفِيلِهِ]

- ‌[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[حُكْم السَّفْتَجَة]

- ‌[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصَلِّ قَضَاء الْمَرْأَة فِي غَيْر حَدّ وقود]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَاب الْقَضَاء]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ]

- ‌[بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ]

- ‌[بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شُرُوط الْوَكَالَة]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام مِنْ يَجُوز لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْقِد مَعَهُ وَمنْ لَا يَجُوز]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ]

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُف فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام دَفْعِ الدَّعَاوَى]

- ‌[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي]

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الصُّلْح عَنْ وَعَلَى مجهول]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّخَارِيجِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[بَابٌ الْمُضَارِب يُضَارِب مَعَ آخِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَاب الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَاب الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَاب الْهِبَة]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْهِبَة]

- ‌[أَرْكَان الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَة فِي الْهِبَة]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[فَصَلِّ أَحْكَام الْأَجِير وَأَنْوَاعه]

- ‌[بَاب فَسْخ الْإِجَارَة]

- ‌[مَسَائِل مَنْثُورَة فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[فَصَلِّ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَة مِنْ مَوْلَاهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْعَجْزِ وَالْمَوْتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ وَلَاء المولاة]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبُلُوغِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[فَصَلِّ غَيْر الْغَاصِب مَا غَصْبه بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن]

- ‌[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَة وَمَالًا تجب]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَاب الْمُسَاقَاة]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[كِتَاب الْأُضْحِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَسْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام الِاسْتِبْرَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيْع العذرة]

- ‌[الِاحْتِكَار فِي أقوات الْآدَمِيِّينَ]

- ‌[حُكْم التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُتَفَرِّقَات]

- ‌[كِتَاب إحْيَاء الْمَوَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الشُّرْب]

- ‌[فَصَلِّ فِي كري الْأَنْهَار]

- ‌[كِتَاب الْأَشْرِبَة]

- ‌[كِتَاب الصَّيْد]

- ‌[كِتَاب الرَّهْن]

- ‌[بَاب مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[بَاب الرَّهْن يُوضَع عِنْد عَدْل]

- ‌[بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَجِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسَائِل مُتَفَرِّقَة فِي الرَّهْن]

- ‌[كِتَاب الْجِنَايَات]

- ‌[بَاب مَا يُوجِبُ الْقِصَاص وَمَا لَا يُوجِبهُ]

- ‌[بَاب الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَسْقُط بِهِ الْقِصَاص]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ قطع يَد رَجُل ثُمَّ قتله]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالِهِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة النَّفْس]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي دِيَة الْجَنِين]

- ‌[بَاب مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق]

- ‌[فَصْل أَحْكَامِ الْقَتْلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَادِ]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[بَاب فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ دِيَة الْعَبْد]

- ‌[فَصَلِّ جِنَايَة المدبر أَوْ أُمّ وَلَد]

- ‌[بَاب غَصْب الْعَبْد وَالصَّبِيّ والمدبر وَالْجِنَايَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[بَاب الْقَسَامَة]

- ‌[كِتَاب الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَاب الْوَصَايَا]

- ‌[شَرَائِط الْوَصِيَّة]

- ‌[أَرْكَان الْوَصِيَّة]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ]

- ‌[بَاب الْعِتْق فِي الْمَرَض]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرهمْ]

- ‌[بَاب الْوَصِيَّة بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَة]

- ‌[بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ]

- ‌[بَاب الْوَصِيّ]

- ‌[فَصَلِّ شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنْ الْمَيِّت أَوْصَى إلَى زَيْد مَعَهُمَا]

- ‌[كِتَاب الْخُنْثَى]

- ‌[مَسَائِل شَتَّى]

- ‌[كِتَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحجب]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَوْل]

- ‌[فَصَلِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَام]

- ‌[فَصَلِّ فِي مِيرَاث الْغَرْقَى والهدمى]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمُنَاسَخَة]

- ‌[حِسَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِف بِهِ تداخل الْعَدَدَيْنِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُحَاسِبِ.   (وَلَوْ قَالَ سَيِّدُهُ كُلُّ عَبْدٍ لِي

كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُحَاسِبِ.

(وَلَوْ قَالَ سَيِّدُهُ كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ أَوْ كُلُّ أَمَةٍ لِي حُرَّةٌ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ) ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَوَلَدَتْ خُنْثَى لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُ الْخُنْثَى.

(وَلَوْ قَالَ بَعْدَ تَقَرُّرِ إشْكَالِهِ أَنَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى لَا يُقْبَلُ) قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الدَّلِيلِ (وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إشْكَالِهِ (يُقْبَلُ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ أَمِينٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَا لَمْ يُعْرَفْ خِلَافُ مَا قَالَهُ.

[مَسَائِل شَتَّى]

قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا ذِكْرَ مَسَائِلَ شَتَّى أَوْ مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ أَوْ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ دَأْبِ الْمُصَنِّفِينَ لِتَدَارُكِ مَا لَمْ يَذْكُرُوا بِحَقِّ ذِكْرِهِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا انْتَهَى الْكِتَابُ

(كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْآتِي كَالْبَيَانِ (وَإِيمَاؤُهُ بِمَا يُعْرَفُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِيمَاؤُهُ (بِهِ إقْرَارُهُ بِنَحْوِ تَزَوُّجٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِيمَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّنَازُعِ، وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَوَصِيَّةٍ وَقَوَدٍ) وَجَبَ (عَلَيْهِ أَوَّلُهُ كَالْبَيَانِ) إذَا كَانَ إيمَاءُ الْأَخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ كَالْبَيَانِ وَهُوَ النُّطْقُ بِاللِّسَانِ يَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ بِالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ يَكُونُ بَيَانًا مِنْ الْقَادِرِ فَمَا ظَنُّك مِنْ الْعَاجِزِ.

وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا قُرِئَ عَلَى الْأَخْرَسِ كِتَابُ وَصِيَّةٍ فَقِيلَ لَهُ نَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ أَوْ كَتَبَ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إقْرَارٌ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ الشُّرَّاحُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ مَا يَجِيءُ مِنْ الْأَخْرَسِ وَمُعْتَقَلِ اللِّسَانِ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ دَلَالَةَ الْإِنْكَارِ مِثْلُ أَنْ يُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَرْضًا وَالثَّانِي مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ بِأَنْ يُحَرِّكَ رَأْسَهُ طُولًا إذَا كَانَ مَعْهُودًا مِنْهُ فِي نَعَمْ انْتَهَى.

وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَّرَ الْإِيمَاءَ بِرَأْسِهِ فِي تَقْدِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ تَعَيَّنَ أَنَّ وَضْعَهَا فِيمَا جَاءَ مِنْهُ دَلَالَةُ الْإِقْرَارِ فَلَمْ تَبْقَ حَاجَةٌ فِي تَقْدِيرِ جَوَابِهَا إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَلْ كَانَ يَكْفِي قَوْلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا وُرُودَ لَهُ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الشَّارِحِينَ أَنْ يُطَابِقُوا بِكَلَامِهِمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى وَجْهِ الْإِيضَاحِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ لِكَلَامِهِمْ قَالَ مَا قَالَ.

(وَلَا يُحَدُّ الْأَخْرَسُ لِقَذْفٍ وَلَا لِغَيْرِهِ) كَالزِّنَاءِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ أَيْ لَا يَكُونُ كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ وَإِيمَاؤُهُ بِالْقَذْفِ وَلَا كِتَابَتُهُ وَإِيمَاؤُهُ بِالْإِقْرَارِ بِالزِّنَاءِ أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ كَالْبَيَانِ حَتَّى يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِي كِتَابَتِهِ وَإِيمَائِهِ شُبْهَةٌ، وَكَذَا لَا يُحَدُّ لَهُ إذَا كَانَ مَقْذُوفًا لِبَقَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مُصَدِّقًا

ص: 732

لِلْقَاذِفِ كَمَا مَرَّ فِي الْحُدُودِ (وَمُعْتَقَلُ اللِّسَانِ) أَيْ الَّذِي احْتَبَسَ لِسَانُهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ (إنْ امْتَدَّ بِهِ ذَلِكَ) الِاعْتِقَالُ إلَى سَنَةٍ فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ الِامْتِدَادُ إلَى أَوَانِ الْمَوْتِ إذْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِمَعْنًى لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ (وَعُلِمَتْ إشَارَتُهُ) أَيْ الْمُعْتَقَلِ (فَهُوَ كَالْأَخْرَسِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْتَدَّ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ إشَارَتُهُ (فَلَا) يَكُونُ كَالْأَخْرَسِ حُكْمًا هَذَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا صَارَتْ مَعْهُودَةً، وَذَلِكَ فِي الْأَخْرَسِ دُونَ الْمُعْتَقَلِ، وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي الْأَصْلِيِّ لَازِمَةٌ وَفِي الْعَارِضِيِّ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ إلَّا إذَا عُهِدَتْ الْإِشَارَةُ بِالِامْتِدَادِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْرَسِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حُكْمُ الْمُعْتَقَلِ كَحُكْمِ الْأَخْرَسِ فِي الِامْتِدَادِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُوَ الْعَجْزُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِيِّ وَلَا بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ.

(وَالْكِتَابَةُ مِنْ الْغَائِبِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْحُضُورِ فَلَا يَكُونُ فِي كَوْنِهَا حُجَّةً ضَرُورَةٌ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ لَكِنْ (قَالُوا الْكِتَابَةُ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (إمَّا مُسْتَبِينٌ مَرْسُومٌ) أَيْ مُعَنْوَنٌ مَصْدَرٌ مِثْلُ أَنْ يَكْتُبَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبَ إلَى فُلَانٍ وَفِي آخِرِهِ مِنْ فُلَانٍ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ الْكِتَابَةِ (كَالنُّطْقِ فِي الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ) عَلَى مَا قَالُوا فَيَلْزَمُ حُجَّةً وَفِي زَمَانِنَا الْخَتْمُ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ مُعْتَادًا، وَكَذَا الْكَتْبُ عَلَى كَاغَدٍ حَيْثُ يُشْتَرَطُ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَوْ كَتَبَ عَلَى الْغَيْرِ يَكُونُ غَيْرَ مَرْسُومٍ فَلِهَذَا قَالَ (وَأَمَّا مُسْتَبِينٌ غَيْرُ مَرْسُومٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْجِدَارِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَيَنْوِي فِيهِ) فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ مِنْ الصَّرِيحِ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً (وَأَمَّا غَيْرُ مُسْتَبِينٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ) بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ غَيْرِ مَسْمُوعٍ (وَلَا عِبْرَةَ بِهِ) فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ

ص: 733

وَإِنْ نَوَى، وَأَمَّا الْإِشَارَةُ فَهُوَ حُجَّةٌ مِنْ الْأَخْرَسِ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَلَا تَخْتَصُّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ بَلْ تَثْبُتُ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ وَتَثْبُتُ بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ فَكَذَا يَجِبُ أَنْ تَثْبُتَ بِإِشَارَتِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ وَالْغَالِبُ فِي الْقِصَاصِ حَقُّ الْعَبْدِ وَالْحُدُودُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ تَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ.

(وَإِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيَّةُ بِمَيْتَةٍ أَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الذَّكِيَّةِ (تَحَرَّى وَأَكَلَ) فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَيْتَةُ أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ مُسَاوِيَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تُؤْكَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ لَكِنْ (يَتَحَرَّى) فِي أَكْلِهَا

(عِنْدَ الِاضْطِرَارِ) وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا كَانَ الْغَنَمُ مَذْبُوحَةً وَفِيهَا مَيْتَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمَذْبُوحَةُ أَكْثَرَ تَحَرَّى فِيهَا وَأَكَلَ وَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ أَكْثَرَ أَوْ كَانَتَا نِصْفَيْنِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ تَحِلُّ لَهُ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَاَلَّذِي تُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَكِيَّةً أَوْلَى غَيْرَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ يُوَصِّلُهُ إلَى الذَّكِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَتْرُكُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَذْبُوحَةُ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ دَلِيلٌ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ؛ لِأَنَّ الْحَالَةَ حَالَةُ الِاخْتِيَارِ وَلَنَا أَنَّ الْغَلَبَةَ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ فِي إفَادَةِ الْإِبَاحَةِ.

أَلَا يُرَى أَنَّ أَسْوَاقَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَخْلُو عَنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ مَعَ ذَلِكَ يَحِلُّ التَّنَاوُلُ اعْتِمَادًا عَلَى الْغَالِبِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ كَقَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَقَلِيلِ الِانْكِشَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتَا نِصْفَيْنِ أَوْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ أَغْلَبَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ.

(وَإِذَا أَحْرَقَ رَأْسَ الشَّاةِ الْمُتَلَطِّخَ بِدَمٍ، وَزَالَ دَمُهُ فَاِتَّخَذَ مِنْهُ مَرَقَةً جَازَ) اسْتِعْمَالُهَا (وَالْحَرْقُ كَالْغَسْلِ) ؛ لِأَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ مَا فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ أَوْ يُحِيلَهُ فَيَصِيرَ الدَّمُ رَمَادًا فَيَطْهُرَ بِالِاسْتِحَالَةِ قَالُوا إذَا تَنَجَّسَ التَّنُّورُ يَطْهُرُ بِالنَّارِ حَتَّى لَا يَتَنَجَّسَ الْخُبْزُ.

(وَلَوْ جَعَلَ السُّلْطَانُ الْخَرَاجَ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ بِخِلَافِ الْعُشْرِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَلَهُ أَنَّ صَاحِبَ الْخَرَاجِ لَهُ حَقٌّ فِي الْخَرَاجِ فَصَحَّ تَرْكُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صِلَةٌ مِنْ الْإِمَامِ وَالْعُشْرُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْخُلُوصِ كَالزَّكَاةِ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْفَتْوَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ خَرَاجَ أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ كَرْمِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِصَرْفِ الْخَرَاجِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحِلُّ لَهُ، وَهُوَ الْفَتْوَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ إلَى مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ وَلَوْ تَرَكَ الْعُشْرَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ.

(وَلَوْ دَفَعَ) الْإِمَامُ (الْأَرَاضِيَ الْمَمْلُوكَةَ إلَى قَوْمٍ) أَيْ إنْ عَجَزَ أَصْحَابُ الْخَرَاجِ عَنْ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَأَدَاءِ الْخَرَاجِ وَدَفَعَ الْإِمَامُ الْأَرَاضِيَ إلَى غَيْرِ

ص: 734

أَصْحَابِهَا بِالْأُجْرَةِ أَيْ يُؤَاجِرُهَا مِنْ الْقَادِرِينَ عَلَى الزِّرَاعَةِ، وَيَأْخُذُ الْخَرَاجَ مِنْ أُجْرَتِهَا (لِيُعْطُوا الْخَرَاجَ) لِمُسْتَحِقِّهِ (جَازَ) ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهَا يَدْفَعُهُ إلَى أَصْحَابِهَا وَهُمْ الْمُلَّاكُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى إزَالَةِ مِلْكِهِمْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا وَجْهَ إلَى تَعْطِيلِ حَقِّ الْمُقَاتِلَةِ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِمَامُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بَاعَهَا الْإِمَامُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الزِّرَاعَةِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْهَا يَفُوتُ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ فِي الْخَرَاجِ أَصْلًا وَلَوْ بَاعَ يَفُوتُ حَقُّ الْمِلْكِ فِي الْعَيْنِ وَالْفَوَاتُ إلَى خَلَفٍ كَلَا فَوَاتٍ فَيَبِيعُ تَحْقِيقًا لِلنَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا غَيْرَهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، ثُمَّ إذَا بَاعَهَا يَأْخُذُ الْخَرَاجَ الْمَاضِيَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَرَاجٌ وَرَدَّ الْفَضْلَ إلَى أَصْحَابِهَا.

قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْقَاضِي يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِ الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَلَا يَبِيعُهَا لَكِنْ يَأْمُرُ مُلَّاكَهَا بِبَيْعِهَا، وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ أَنَّ فِي هَذَا إلْزَامَ ضَرَرٍ خَاصٍّ لِنَفْعٍ عَامٍّ وَلِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْعَامِّ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُ، وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْأَرْضِ فَصَارَ كَدَيْنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَدَيْنِ الْمَيِّتِ فِي التَّرِكَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ فِيهِمَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالرَّقَبَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَنْ أَيِّ يَوْمٍ صَحَّ) أَيْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ فَقَضَاهُ نَاوِيًا عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ عَنْ يَوْمِ كَذَا جَازَ وَكَذَا لَوْ صَامَ وَنَوَى عَنْ يَوْمَيْنِ جَازَ عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ.

(وَلَوْ عَنْ رَمَضَانَيْنِ فَلَا) يَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(وَكَذَا) لَا يَصِحُّ (فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ لَوْ نَوَى ظُهْرًا عَلَيْهِ مَثَلًا، وَلَمْ يَنْوِ أَوَّلَ ظُهْرٍ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ أَوْ ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا) وَلَوْ نَوَى أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَيَّنَتْ بِتَعْيِينِهِ وَكَذَا الْوَقْتُ مُعَيَّنٌ بِكَوْنِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، فَإِذَا نَوَى أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَيْهِ وَصَلَّى مِمَّا يَلِيهِ يَصِيرُ أَوَّلًا أَيْضًا فَيَدْخُلُ فِي نِيَّةِ أَوَّلِ ظُهْرٍ عَلَيْهِ ثَانِيًا، وَكَذَا ثَالِثًا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى وَكَذَا الْآخِرُ وَهَذَا مُخَلِّصُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَوْقَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ أَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ، وَأَرَادَ التَّسْهِيلَ عَلَى نَفْسِهِ (وَقِيلَ يَصِحُّ) نِيَّتُهُ عَنْ رَمَضَانَيْنِ وَكَذَا نِيَّتُهُ ظُهْرًا عَلَيْهِ مَثَلًا (فِيهِمَا) أَيْ فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ وَقَضَاءِ الصَّلَاةِ (أَيْضًا) أَيْ لَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَيَّ يَوْمٍ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ.

(وَلَوْ ابْتَلَعَ الصَّائِمُ بُزَاقَ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ حَبِيبَهُ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَبِيبَهُ (فَلَا) يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ.

(وَقَتْلُ بَعْضِ الْحَاجِّ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْحَجِّ) ؛ لِأَنَّ أَمْنَ الطَّرِيقِ شَرْطُ الْوُجُوبِ أَوْ شَرْطُ الْأَدَاءِ عَلَى مَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ قَتْلِ الْبَعْضِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَكَانَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِ الْحَجِّ فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ.

(وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ عِنْدَ

ص: 735

شَاهِدَيْنِ تُوزَن مِنْ شُدِيَ) يَعْنِي أَنْتِ هَلْ صِرْت زَوْجَةً لِي (فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ (" شدم ") أَيْ صِرْتُ (لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَقُلْ قَبُولٌ " كردم ") ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا " شدم " إيجَابٌ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبُولُ لَا يَنْعَقِدُ، وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً تُوزَن مِنْ شدي " وَارِدٌ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْمُشَاوَرَةِ.

(وَلَوْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِامْرَأَةٍ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ (" خويشتن را زَنِّ مِنْ كردانيدي ") مَعْنَاهُ هَلْ جَعَلْتِ نَفْسَكِ لِي زَوْجَةً (فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ (" كردانيدم ") أَيْ جَعَلْتُ (فَقَالَ) الرَّجُلُ (" بذير فُتُّمْ ") يَعْنِي قَبِلْتُ (يَنْعَقِدُ) النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا " كردانيدم " إيجَابٌ وَقَوْلَهُ " بذير فتم " قَبُولٌ.

(وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ " دختر خويشتن را يسربا مِنْ أَرَزَانِي داشتي ") مَعْنَاهُ هَلْ جَعَلْتَ بِنْتَكَ لَائِقَةً لِابْنِي (فَقَالَ " داشتم ") يَعْنِي جَعَلْتُ (لَا يَنْعَقِدُ) مَا لَمْ يَقُلْ قَبُولٌ " كردم "؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُنْبِئُ عَنْ التَّمْلِيكِ.

(وَلَوْ مَنَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ (يَسْكُنُ مَعَهَا فِي بَيْتِهَا) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَرْأَةِ (كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (نَاشِزَةً) ؛ لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا مَا دَامَتْ عَلَى مَنْعِهِ فَيَتَحَقَّقُ النُّشُوزُ مِنْهَا فَصَارَ كَحَبْسِهَا نَفْسَهَا فِي مَنْزِلِ غَيْرِهَا هَذَا إذَا مَنَعَتْهُ وَمُرَادُهَا السُّكْنَى فِي مَنْزِلِهَا (وَلَوْ سَكَنَ فِي بَيْتِ الْغَصْبِ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَلَا) تَكُونُ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّهَا مُحِقَّةٌ إذْ السُّكْنَى فِيهِ حَرَامٌ، وَكَذَا لَا تَكُونُ نَاشِزَةً لَوْ كَانَ الْمَنْعُ لِيَنْقُلَهَا إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَطْءُ كُرْهًا غَالِبًا فَلَا يُعَدُّ مَنْعًا (وَلَوْ قَالَتْ لَا أَسْكُنُ مَعَ أَمَتِك وَأُرِيدُ) نَفْسَ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ (بَيْتًا عَلَى حِدَةٍ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ.

(وَلَوْ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ (" مَرَّ إطْلَاق ده " فَقَالَ) الزَّوْجُ (" داده كير أَوْ حُزِّبَ كير أَوْ داده باد أَوْ حُزِّبَ باد) مَعْنَاهُ أَعْطِنِي طَلَاقًا فَقَالَ افْرِضِي وَقَدِّرِي أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى أَوْ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ أَوْ أَنَّهُ كَانَ أَعْطَى أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَدْ فَعَلَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " كير " مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ أَمْسِكْ لَكِنَّ مَعْنَاهُ هُنَا افْرِضِي وَقَدِّرِي (إنْ نَوَى) الطَّلَاقَ (يَقَعُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ (فَلَا) يَقَعُ لِاحْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالْإِيقَاعِ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْإِيقَاعِ.

(وَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ (" داده است ") فِي جَوَابِ قَوْلِهَا " مَرَّ إطْلَاق ده "(أَوْ " حُزِّبَ است " يَقَعُ) الطَّلَاقُ.

(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (لَمْ يَنْوِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْإِيقَاعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.

(وَلَوْ قَالَ " داده آنِكَار ") وَ " حُزِّبَ آنِكَار "(لَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ.

(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (نَوَى) الْوُقُوعَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ إخْبَارًا عَنْ الْوُقُوعِ

ص: 736

فَيَقَعُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ بِإِخْبَارٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " داده آنكار " افْرِضِي أَنَّهُ وَقَعَ أَوْ احْسِبِي فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.

(وَلَوْ قَالَ " وى مَرَّا نشايد تاقيامت) يَعْنِي هِيَ لَا تَلِيقُ لِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (أَوْ " همه عمر ") أَيْ هِيَ لَا تَلِيقُ فِي جَمِيعِ عُمْرِي أَوْ مُدَّةَ عُمْرِي (لَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (إلَّا بِالنِّيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ.

(وَلَوْ قَالَ لَهَا " حِيَله زنان كُنَّ " فَهُوَ إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ افْعَلِي حِيلَةَ النِّسَاءِ وَمَقْصُودُهُمْ بِهَذَا احْفَظِي عِدَّتَك أَوْ عُدِّي أَيَّامَ عِدَّتِك فَإِنَّ هَذَا عِنْدَهُمْ كِنَايَةً عَنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَشْتَغِلُ بِأُمُورٍ إلَّا بَعْدَ تَيَقُّنِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ.

(وَلَوْ قَالَ " حِيَله خويشتن كُنَّ " فَلَا) يَكُونُ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ عَنْ الطَّلَاقِ عِنْدَهُمْ.

وَفِي التَّنْوِيرِ قَالَ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُشْرِكِينَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ قَالُوا لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ لَا يُعَذَّبُ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ فَلْيُطَالَعْ.

(وَلَوْ قَالَتْ) امْرَأَةٌ (لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (" كَابِينَ وَسُوبْيَا بخشيدم ") مَعْنَاهُ وَهَبْت لَك الْمَهْرَ (" مِرَا ازجنك بازدار ") مَعْنَاهُ خَلِّصْنَا مِنْ نِزَاعِك (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ (سَقَطَ الْمَهْرُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا (فَلَا) يَسْقُطُ الْمَهْرُ لِلتَّعْلِيقِ.

(وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا مَالِكِي أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا عَبْدُكِ لَا يُعْتَقُ) أَيْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْعِتْقِ وَلَا كِنَايَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَقْتَضِي الْعِتْقَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ يَا مَوْلَايَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ تُنْبِئُ عَنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ وَذَلِكَ بِالْعِتْقِ فَيُعْتَقُ.

(وَلَوْ دَعَا إلَى فِعْلٍ فَقَالَ) الْمَدْعُوُّ (" برمن سو كندست ") يَعْنِي عَلَيَّ الْيَمِينُ (" كه أَيْنَ كَارِ ") يَعْنِي هَذَا الْفِعْلَ (" نكنم ") أَيْ لَا أَفْعَلُ (فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) لَا بِالْيَمِينِ بِغَيْرِهِ تَعَالَى كَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ حَمْلًا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.

(وَإِنْ قَالَ " برمن سو كندست بِطَلَاقِ ") مَعْنَاهُ عَلَيَّ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ (فَإِقْرَارٌ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ) لِلتَّصْرِيحِ بِهِ حَتَّى إذَا فَعَلَهُ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ.

(وَإِنْ قَالَ قُلْتُ ذَلِكَ كَذِبًا لَا يُصَدَّقُ) احْتِيَاطًا فِي بَابِ الْيَمِينِ.

(وَ) كَذَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ (لَوْ قَالَ " مراسوكند خانه است أَيْنَ كار نكنم ") مَعْنَاهُ أَنَا حَالِفٌ بِيَمِينِ الْبَيْتِ أَنْ لَا أَفْعَلَ هَذَا الْفِعْلَ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ.

(وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ " بهارا بازده) مَعْنَاهُ رُدَّ الثَّمَنَ (فَقَالَ الْبَائِعُ " بِدَهْمِ ") أَيْ أَرُدُّ (يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ) لِأَنَّ قَوْلَ الْمُشْتَرِي " بهارا بازده " يَتَضَمَّنُ قَوْلَهُ فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَقَوْلُ الْبَائِعِ " بدهم " يَتَضَمَّنُ قَوْلَهُ قَبِلْتُ الْفَسْخَ فَكَانَ فَسْخًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (الْعَقَارُ الْمُتَنَازَعُ) فِيهِ (لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعِي) عَلَى أَنَّهُ فِي يَدِهِ أَيْ إذَا ادَّعَى عَقَارًا لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْمُدَّعِي

ص: 737

أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِتَصْدِيقِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ دَعْوَاهُ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي فِي الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إذْ هُوَ شَرْطٌ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَبِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تَنْتَفِي تُهْمَةُ الْمُوَاضَعَةِ فَأَمْكَنَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ لِتَحَقُّقِ يَدِهِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ هَذَا إذَا ادَّعَاهُ مِلْكًا مُطْلَقًا أَمَّا إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ وَأَقَرَّ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ.

(وَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ الْقَاضِي فِي عَقَارٍ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ) لَكِنْ فِي التَّنْوِيرِ عَقَارٌ لَا فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَمَّا اعْتَمَدَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي فِي الْمَحْدُودِ لَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْدُودُ فِي وِلَايَتِهِ انْتَهَى.

وَفِي تَبْيِينِ الْكَنْزِ عَلَّلَ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.

قَالَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ أَوْ الْأَهْلُ فَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْأَهْلُ حَتَّى لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْتَبِرُ الْمَكَانَ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْأَهْلِ عَلَى مَنْ يَعْتَبِرُ الْأَهْلَ، وَإِنْ خَرَجَ الْقَاضِي مَعَ الْخَلِيفَةِ مِنْ الْمِصْرِ قَضَى، وَإِنْ خَرَجَ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَ الْمَكَانَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ فَيَكُونَ الْمِصْرُ شَرْطًا فِيهِ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمِصْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ أَيْضًا انْتَهَى.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ هُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَبِهِ يُفْتَى.

(وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي) أَيْ ظَهَرَ لِي (غَيْرَ ذَلِكَ) الْقَضَاءِ (أَوْ وَقَفْتُ فِي تَلْبِيسِ الشُّهُودِ أَوْ أَبْطَلْت حُكْمِي وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ) قَوْلُهُ (وَالْقَضَاءُ مَاضٍ إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ) لِأَنَّ رَأْيَهُ الْأَوَّلَ قَدْ تَرَجَّحَ بِالْقَضَاءِ، فَلَا يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ مِثْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْهُ وَلَا إبْطَالَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ وَهُوَ الْمُدَّعِي.

أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاهِدَ لَمَّا اتَّصَلَ بِشَهَادَتِهِ الْقَضَاءُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ وَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا لِمَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ فَكَذَا الْقَاضِي.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي بِالْقَضَاءِ ثُمَّ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ بَعْدَ الَّذِي قَضَى بِخِلَافِهِ فَلَا يَرُدُّ قَضَاءَهُ فَيَسْتَأْنِفُ.

وَفِي الْمُحِيطِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِالِاجْتِهَادِ فِي حَادِثَةٍ لَا نَصَّ فِيهَا ثُمَّ تَحَوَّلَ عَنْ رَأْيِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِي الْمُسْتَقْبِلِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ عِنْدَهُ، وَلَا يَنْقُضُ مَا مَضَى مِنْ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ دُونَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَالنَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَنْقُضْ الْقَضَاءَ الَّذِي قَضَى بِالرَّأْيِ بِالْقُرْآنِ الَّذِي نَزَلَ بَعْدَهُ فَهَذَا أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَضَى بِاجْتِهَادِهِ فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ

ص: 738

فَإِنَّهُ يَنْقُضُ ذَلِكَ الْقَضَاءَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِاجْتِهَادِهِ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِخِلَافِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْقُضْ قَضَاءَ الْأَوَّلِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ حَالَ مَا قَضَى بِاجْتِهَادِهِ فَالنَّصُّ الَّذِي هُوَ مُخَالِفٌ لِاجْتِهَادِهِ كَانَ مَوْجُودًا مُنْزَلًا إلَّا أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ الِاجْتِهَادُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ فَلَا يَصِحُّ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَالَ مَا قَضَى بِاجْتِهَادِهِ كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي مَحَلٍّ لَا نَصَّ فِيهِ فَيَصِحُّ وَصَارَ ذَلِكَ شَرِيعَةً لَهُ فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِخِلَافِهِ صَارَ نَاسِخًا لِذَلِكَ الشَّرِيعَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ وُقُوعَ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِ الْقَاضِي عَنْهُ، وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبَانَ، وَيُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ.

وَفِي التَّنْوِيرِ إذَا قَالَ الشُّهُودُ قَضَيْتَ وَأَنْكَرَ الْقَاضِي بِأَنْ قَالَ لَمْ أَقْضِ فَالْقَوْلُ لِلْقَاضِي عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مَا لَمْ يُنَفِّذْهُ قَاضٍ آخَرُ أَمَّا إذَا أَنْفَذَهُ قَاضٍ آخَرُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ لِوُجُودِ قَضَائِهِ الثَّانِي بِهِ.

(وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ حَقٌّ فَخَبَّأَ) صَاحِبُ الْحَقِّ (قَوْمًا ثُمَّ سَأَلَهُ) أَيْ سَأَلَهُ الْآخَرُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ (فَأَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْحَقِّ (وَهُمْ) أَيْ الْقَوْمُ (يَرَوْنَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (وَيَسْمَعُونَهُ) أَيْ يَسْمَعُونَ إقْرَارَهُ (وَهُوَ) أَيْ الْمُقِرُّ (لَا يَرَاهُمْ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ) بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُوجِبٌ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ عَلِمُوهُ وَالْعِلْمُ هُوَ الرُّكْنُ فِي إطْلَاقِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» .

(وَإِنْ سَمِعُوا كَلَامَهُ، وَ) لَكِنْ (لَمْ يَرَوْهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (فَلَا) تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ النَّغْمَةَ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ غَيْرَهُ إلَّا إذَا كَانُوا دَخَلُوا الْبَيْتَ وَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، ثُمَّ جَلَسُوا عَلَى الْبَابِ وَلَيْسَ لِلْبَيْتِ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ فَسَمِعُوا إقْرَارَ الدَّاخِلِ وَلَمْ يَرَوْهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَاصِلٌ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ.

(وَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ وَبَعْضُ أَقَارِبِ الْبَائِعِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ الْبَيْعَ، وَسَكَتَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ) بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا إلَّا إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً حَيْثُ تَسْقُطُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْفُضُولِيُّ مِلْكَ رَجُلٍ وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ حَيْثُ لَا يَكُونُ رَضِيَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى.

وَفِي التَّبْيِينِ لَمْ يُعَيِّنْ الْقَرِيبَ هُنَا وَفِي الْفَتَاوَى لِأَبِي اللَّيْثِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ، وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَمَانًا، ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِلْكَ أَبِيهِ وَقْتَ الْبَيْعِ اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى، وَهُوَ تَلْبِيسٌ مَحْضٌ وَحُضُورُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَرْكُهُ فِيمَا يَصْنَعُ فِيهِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ وَجَعَلَ سُكُوتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْإِفْصَاحِ بِالْإِقْرَارِ قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ

ص: 739

لِأَهْلِ الْعَصْرِ فِي الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْقَرِيبِ يُبْقِي جَوَازَ ذَلِكَ مَعَ الْقَرِيبِ انْتَهَى.

لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَمَانًا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْجَارِ مَعَ أَنَّ الْجَارَ يُخَالِفُهُ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ فَتْوَى أَئِمَّةِ بُخَارَى عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ وَالدَّعْوَى كَمَا إذَا كَانَ الْحَاضِرُ السَّاكِتُ غَيْرَ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ النَّاطِقِ لَا يُجْعَلُ إقْرَارًا وَأَئِمَّةُ خَوَارِزْمَ عَلَى رَأْيِ أَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ حَيْثُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي فَتَاوَاهُ أَنَّهُ تُسْمَعُ فِي الزَّوْجَةِ لَا فِي غَيْرِهَا.

وَفِي الْمِنَحِ يَتَأَمَّلُ الْمُفْتِي فِي ذَلِكَ إنْ رَأَى الْمُدَّعِيَ السَّاكِتَ الْحَاضِرَ ذَا حِيلَةٍ أَفْتَى بِعَدَمِ السَّمَاعِ، وَإِنْ رَأَى خِلَافَهُ أَفْتَى بِالسَّمَاعِ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الزَّمَانِ الْفَسَادُ فَلَا يُفْتَى إلَّا بِمَا اخْتَارَهُ أَهْلُ خَوَارِزْمَ.

(وَلَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ) الْمَرْأَةُ (فَطَلَبَ أَقَارِبُهَا الْمَهْرَ) مِنْهُ (وَقَالُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (كَانَتْ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (وَقَالَ) الزَّوْجُ لَا (بَلْ فِي صِحَّتِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ.

وَفِي التَّبْيِينِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ حَادِثَةٌ وَالْحَوَادِثُ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ تُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا وَهَبَ عَبْدًا لِوَارِثِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ أَوْ بَاعَهُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْمَهْرُ بِالِاتِّفَاقِ فَالْوَارِثُ يَدَّعِي الْعَوْدَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهَا، وَالزَّوْجُ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ انْتَهَى.

وَقَالَ صَاحِبُ الْمِنَحِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّ كَلَامِهِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ وَهَبَ لَهُ فِي صِحَّتِهِ وَقَبَضَهُ وَنَفَتْهُ الْوَرَثَةُ قَالُوا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ يَكُونُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الْهِبَةَ فِي الْمَرَضِ، وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْهِبَةَ فِي الصِّحَّةِ كَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ انْتَهَى.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِحَقٍّ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ كَاذِبًا فِيمَا أَقْرَرْتُ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ وَلَسْتُ بِمُبْطِلٍ فِيمَا تَدَّعِي عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَعِنْدَهُمَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ شَرْعًا فَلَا يُصَارُ مَعَهُ إلَى الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ فِيهِ أَبْعَدُ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ صَكَّ الْإِقْرَارِ ثُمَّ يَأْخُذُونَ الْمَالَ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ حُجَّةً عَلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَحْلِفُ (وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (يُفْتَى) لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَكَثْرَةِ الْخِدَاعِ وَالْخِيَانَاتِ، وَهُوَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَالْمُدَّعِي لَا يَضُرُّهُ الْيَمِينُ إنْ صَادِقًا فَيُصَارُ إلَيْهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ

ص: 740

لَمْ أَقْبِضْهُ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَاهِبُ ثُمَّ أَنْكَرَ، وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمَوْهُوبِ يَحْلِفُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، ثُمَّ قَالَ كَذَبْتُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ فَلَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُ لَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ، وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا لَمَّا قُلِّدَ الْقَضَاءَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (وَالْإِقْرَارُ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاقِلٍ لِمِلْكِ الْمُقِرِّ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ فَيَجُوزُ تَخَلُّفُ مَدْلُولِهِ الْوَضْعِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إيجَادُ مَعْنًى بِلَفْظٍ يُقَارِنُهُ فِي الْوُجُودِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ التَّخَلُّفُ.

(وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ وَكَّلْتُكَ بَيْعَ هَذَا) الشَّيْءِ (فَسَكَتَ) الْمُخَاطَبُ (صَارَ وَكِيلًا) ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ وَعَدَمَ رَدِّهِ مِنْ سَاعَتِهِ دَلِيلُ الْقَبُولِ عَادَةً، وَنَظِيرُهُ هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِذَا سَكَتَ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَسَقَطَ لِمَا بَيَّنَّاهُ وَإِنْ قَالَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا أَقْبَلُ بَطَلَ وَبَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ.

(وَمَنْ وَكَّلَ امْرَأَتَهُ بِطَلَاقِ نَفْسِهَا لَا يَمْلِكُ) الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ (عَزْلَهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ مِنْ جِهَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَهُوَ تَعْلِيقٌ بِفِعْلِهَا فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْيَمِينِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ جِهَتِهَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ وَهِيَ عَامِلَةٌ لِنَفْسِهَا فَلَا تَكُونُ وَكِيلَةً بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ وَكَّلْتُك بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي فَطَرِيقُ عَزْلِهِ أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُكَ ثُمَّ عَزَلْتُك) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالْعَزْلِ عَنْ الْوَكَالَةِ فَإِذَا عَزَلَهُ انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ فَتَنَجَّزَتْ الْمُعَلَّقَةُ فَصَارَ وَكِيلًا جَدِيدًا، ثُمَّ بِالْعَزْلِ الثَّانِي انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(وَلَوْ قَالَ) لِآخَرَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنِّي (كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي) لَا يَكُونُ مَعْزُولًا بَلْ كُلَّمَا عَزَلَهُ كَانَ وَكِيلًا لِأَنَّ كُلَّمَا تُفِيدُ عُمُومَ الْأَفْعَالِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهُ (فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْمُنَجَّزَةِ) فَإِنَّهُ إذَا رَجَعَ عَنْهَا لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ فَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ لَفْظِ كُلَّمَا فَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ.

(وَقَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَرْطٌ إنْ كَانَ) الصُّلْحُ (دَيْنًا بِدَيْنٍ) بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ أَوْ بَيْعٌ وَفِيهِ لَا يَجُوزُ الِافْتِرَاقُ عَنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا بِدَيْنٍ (فَلَا) يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ عَلَى غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ لَا يَبْقَى دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَجَازَ الِافْتِرَاقُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَالَ الرِّبَا كَمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ عَنْ حِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ.

(وَمَنْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ دَارًا فَصَالَحَهُ أَبُوهُ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (بَيِّنَةٌ جَازَ الصُّلْحُ إنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ) بَيْنَ النَّاسِ

ص: 741

لِأَنَّ لِلصَّبِيِّ فِيهِ مَنْفَعَةً وَهِيَ سَلَامَةُ الْعَيْنِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَالِحْ يَسْتَحِقُّهُ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ فَيَأْخُذُهُ فَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ مِنْ الْمُدَّعِي (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَتْ) الْبَيِّنَةُ (غَيْرَ عَادِلَةٍ لَا يَجُوزُ) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَصِيرُ مُتَبَرِّعًا بِمَالِ الصَّبِيِّ بِالصُّلْحِ لَا مُشْتَرِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُدَّعِي شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لَوْلَا الصُّلْحُ.

(وَمَنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي) عَلَى دَعْوَى هَذَا الْحَقِّ (ثُمَّ بَرْهَنَ) أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً (صَحَّ) بُرْهَانُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَنَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِظَاهِرِ التَّنَاقُضِ، وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا حَيْثُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ.

(وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ ثُمَّ شَهِدَ) لِمَا مَرَّ.

وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ أَيْضًا، وَقِيلَ تُقْبَلُ وِفَاقًا إنْ وَافَقَ.

وَفِي التَّنْوِيرِ قَالَ تَرَكْتُ دَعْوَايَ عَلَى فُلَانٍ وَفَوَّضْت أَمْرِي إلَى الْآخِرَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ.

وَفِي التَّبْيِينِ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ شَهَادَةٌ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَشَهِدَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، أَوْ قَالَ لَا حُجَّةَ لِي عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَتَى بِالْحُجَّةِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ لِي حَقًّا عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا تُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ لِي أَوْ ذَلِكَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ أَوْ الْعَبْدَ لَهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ بِإِقْرَارِهِ حَقًّا لِأَحَدٍ، وَكُلُّ إقْرَارٍ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ لِغَيْرِهِ حَقٌّ كَانَ لَغْوًا وَلِهَذَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمُلَاعِنِ نَسَبَ وَلَدٍ نَفَى بِلِعَانِهِ نَسَبَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ نَفَاهُ لَمْ يُثْبِتْ فِيهِ حَقًّا.

(وَلِلْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُقْطِعَ) مِنْ الْإِقْطَاعِ (إنْسَانًا مِنْ طَرِيقِ الْجَادَّةِ) وَهِيَ الشَّارِعُ الْأَعْظَمُ (إنْ لَمْ يَضُرَّ) ذَلِكَ (بِالْمَارَّةِ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ فِيمَا فِيهِ نَظَرٌ بِهِمْ، وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلْحِقَ ضَرَرًا بِأَحَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا رَأَى أَنْ يُدْخِلَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ

مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ

كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَالْإِمَامُ الَّذِي وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَمْلِكُ مَا يَمْلِكُهُ.

(وَمَنْ صَادَرَهُ السُّلْطَانُ) بِأَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالًا (وَلَمْ يُعَيِّنْ) السُّلْطَانُ (بَيْعَ مَالِهِ) بَلْ طَلَبَ مِنْهُ جُمْلَةً مِنْ الْمَالِ (فَبَاعَ مَالَهُ نَفَذَ) بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ بِهِ، وَإِنَّمَا بَاعَ بِاخْتِيَارِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ لِإِيفَاءِ مَا طَلَبَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْكُرْهَ كَالدَّائِنِ إذَا حُبِسَ بِالدَّيْنِ فَبَاعَ مَالَهُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْكُرْهُ فِي الْإِيفَاءِ لَا فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(وَلَوْ خَوَّفَ امْرَأَتَهُ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْهُ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إنْ قَدَرَ عَلَى الضَّرْبِ) لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَيْهِ إذْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْمَالِ يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ.

(وَإِنْ أَكْرَهَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (عَلَى الْخُلْعِ فَفَعَلَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُكْرَهَ وَاقِعٌ (وَلَا يَجِبُ الْمَالُ) إذْ الرِّضَا شَرْطٌ فِيهِ، وَقَدْ انْعَدَمَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْإِكْرَاهِ.

(وَلَوْ أَحَالَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ (إنْسَانًا بِالْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ) لِيَأْخُذَ مِنْهُ عِوَضَ دَيْنِهِ مَثَلًا (ثُمَّ وَهَبَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ

ص: 742

لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحْتَالِ عَلَى مِثَالِ الرَّهْنِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَرْهُونَ أَوْ وَهَبَهُ.

(وَمَنْ اتَّخَذَ بِئْرًا أَوْ بَالُوعَةً فِي دَارِهِ فَنَزَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ الْبَالُوعَةِ (حَائِطُ جَارِهِ وَطَلَبَ) الْجَارُ (تَحْوِيلَهُ) أَيْ تَحْوِيلَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ (لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّحْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ.

(وَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ سَبَبِ النَّزِّ (لَا يَضْمَنُهُ) أَيْ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسْبِيبٌ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ إلَّا بِالتَّعَدِّي.

(وَمَنْ عَمَّرَ دَارَ زَوْجَتِهِ بِمَالِهِ) أَيْ بِمَالِ الزَّوْجِ (بِإِذْنِهَا) أَيْ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ (فَالْعِمَارَةُ) تَكُونُ (لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهَا وَقَدْ صَحَّ أَمْرُهَا بِذَلِكَ (وَالنَّفَقَةُ) الَّتِي صَرَفَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْعِمَارَةِ (دَيْنٌ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَطَوِّعٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا لِصِحَّةِ الْأَمْرِ فَصَارَ كَالْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.

(وَإِنْ عَمَّرَهَا) أَيْ الدَّارَ (لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (بِلَا إذْنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَالْعِمَارَةُ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ فِي الْعِمَارَةِ (مُتَبَرِّعٌ) فِي الْإِنْفَاقِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِهِ، (وَإِنْ عَمَّرَ لِنَفْسِهِ بِلَا إذْنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَالْعِمَارَةُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا مِلْكُهُ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ غَاصِبًا لِلْعَرْصَةِ وَشَاغِلًا مِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ إنْ طَلَبَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، لَكِنْ بَقِيَ صُورَةٌ وَهِيَ أَنْ يُعَمِّرَ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِهَا فَفِي الْفَرَائِدِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِمَارَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَهُ وَالْعَرْصَةُ لَهَا، وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ إنْ طَلَبَتْهُ انْتَهَى.

(وَمَنْ أَخَذَ غَرِيمًا لَهُ فَنَزَعَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّازِعِ) إذَا هَرَبَ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ تَسْبِيبٌ، وَقَدْ دَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضَيَاعِ حَقِّهِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ التَّلَفُ كَمَا إذَا حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ فَأَبَقَ أَوْ كَدَلَالَةِ السَّارِقِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الدَّالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِ السَّرِقَةِ لَا بِالدَّلَالَةِ، وَكَمَنْ أَمْسَكَ هَارِبًا مِنْ عَدُوٍّ حَتَّى قَتَلَهُ الْعَدُوُّ فَإِنَّ الْمُمْسِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَذَا هَذَا.

(وَمَنْ فِي يَدِهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ ادْفَعْهُ) أَيْ هَذَا الْمَالَ (إلَيَّ وَإِلَّا قَطَعْتُ يَدَكَ أَوْ ضَرَبْتُك خَمْسِينَ سَوْطًا لَا يَضْمَنُ) الدَّافِعُ (لَوْ دَفَعَ) الْمَالَ إلَى السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ أَوْ عَلَى الْآخِذِ أَوْ أَيِّهِمَا شَاءَ الْمَالِكُ إنْ كَانَ الْآخِذُ مُخْتَارًا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُكْرِهِ فَقَطْ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُكْرِهُ وَالْآخِذُ هُوَ السُّلْطَانُ فَقَطْ بِشَهَادَةِ قَوْلِهِ إلَيَّ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْآخِذِ تَدَبَّرْ.

(وَلَوْ وَضَعَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْجَلًا لِيَصِيدَ بِهِ) أَيْ بِالْمِنْجَلِ (حِمَارَ وَحْشٍ وَسَمَّى عَلَيْهِ) عِنْدَ الْوَضْعِ (فَجَاءَ) فِي الْيَوْمِ الثَّانِي (وَوَجَدَ الْحِمَارَ مَجْرُوحًا مَيِّتًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ) لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَجْرَحَهُ إنْسَانٌ أَوْ يَذْبَحَهُ، وَلَمْ يُوجَدْ وَتَقْيِيدُهُ بِالْيَوْمِ الثَّانِي اتِّفَاقِيٌّ حَتَّى لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَحِلُّ لِعَدَمِ شَرْطِهِ.

(وَيُكْرَهُ مِنْ الشَّاةِ الْحَيَا) مَقْصُورًا وَهُوَ الْفَرْجُ

ص: 743

(وَالْخُصْيَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَالْغُدَّةُ وَالْمَرَارَةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ) لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ جَمِيلَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ «كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الشَّاةِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْقُبُلَ وَالْغُدَّةَ وَالْمَرَارَةَ وَالْمَثَانَةَ وَالدَّمَ» قَالَ الْإِمَامُ الدَّمُ حَرَامٌ وَكَرِهَ السِّتَّةَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ عز وجل {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] فَلَمَّا تَنَاوَلَهُ النَّصُّ قُطِعَ بِتَحْرِيمِهِ وَكُرِهَ مَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَسْتَخْبِثُهُ الْأَنْفُسُ وَتَكْرَهُهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى سَبَبُ الْكَرَاهَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] كَمَا فِي التَّبْيِينِ لَكِنْ إنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنْ كَانَتْ مِنْ الْخَبَائِثِ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهَا؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] يَنْتَظِمُهَا فَكَيْفَ تُجْعَلُ مَكْرُوهَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى الْكَرَاهَةِ بِمَعْنًى آخَرَ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ تَفْصِيلٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَطْلَقَ اسْمَ الْحَرَامِ عَلَى الدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَسَمَّى مَا سِوَاهُ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حُرْمَتُهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَهُوَ النَّصُّ الْمُعْتَبَرُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145] وَبَقِيَّةُ السِّتَّةِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ بَلْ بِالِاجْتِهَادِ وَبِظَاهِرِ الْكِتَابِ الْمُحْتَمِلِ لِلتَّأْوِيلِ وَالْحَدِيثِ.

(وَلِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْغَائِبِ وَالطِّفْلِ وَاللُّقَطَةَ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِخْلَاصِ فَلَا يَفُوتُ الْحِفْظُ بِهِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُلْتَقِطِ لِعَجْزِهِمْ فَيَكُونُ تَضْيِيعًا إلَّا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا نَشَدَ اللُّقَطَةَ وَمَضَى مُدَّةُ النِّشْدَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْإِقْرَاضُ مِنْ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَازَ فَالْقَرْضُ أَوْلَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَفِي الْأَقْضِيَةِ إنَّمَا يَمْلِكُ الْقَاضِي الْإِقْرَاضَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ غَلَّةٌ لِلْيَتِيمِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ فَلَا يَمْلِكُهُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِ الْإِقْرَاضِ الْقَاضِي عَدَمُ وَصِيِّ الْيَتِيمِ وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ.

(وَلَوْ كَانَتْ حَشَفَةُ الصَّبِيِّ ظَاهِرَةً) حَيْثُ (مَنْ رَآهُ ظَنَّهُ مُخْتَنًا، وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا تُقْطَعُ جِلْدَةُ ذَكَرِهِ إلَّا بِمَشَقَّةِ جَازَ تَرْكُ خِتَانِهِ) عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ جِلْدَةِ ذَكَرِهِ لِتَنْكَشِفَ الْحَشَفَةُ فَإِذَا كَانَتْ الْحَشَفَةُ ظَاهِرَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ يُوَارِي الْحَشَفَةَ يُقْطَعُ الْفَضْلُ، وَلَوْ خَتَنَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْجَلْدَةَ كُلَّهَا يَنْظُرُ إنْ قَطَعَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ يَكُونُ خِتَانًا؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ النِّصْفَ فَمَا دُونَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ الْخِتَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا.

(وَكَذَا) جَازَ تَرْكُ خِتَانِ (شَيْخٍ أَسْلَمَ وَقَالَ أَهْل النَّظَرِ لَا يُطِيقُ الْخِتَانَ) لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ وَالْخِتَانُ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ حَارَبَهُمْ الْإِمَامُ.

(وَوَقْتُ الْخِتَانِ غَيْرُ مَعْلُومٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِوَقْتِهِ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمَا فِيهِ شَيْءٌ (وَقِيلَ سَبْعُ سِنِينَ) وَقِيلَ لَا يُخْتَنُ حَتَّى يَبْلُغَ وَقِيلَ أَقْصَاهُ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً، وَقِيلَ تِسْعُ سِنِينَ وَقِيلَ وَقْتُهُ عَشْرُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ عَشْرًا اعْتِبَارًا أَوْ تَخَلُّقًا فَيَحْتَاجُ إلَى الْخِتَانِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلطَّهَارَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ قَوِيًّا يُطِيقُ أَلَمَ الْخِتَانِ

ص: 744