الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذَا كُنَّ ثَابِتَاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ فِي الدَّرَجَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَطْعِمُوا الْجَدَّةَ السُّدُسَ» وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَشْرَكَ بَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ فِي السُّدُسِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا، ثُمَّ عَرَّفَهَا فَقَالَ (وَهِيَ) أَيْ الْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ (مَنْ لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْمَيِّتِ جَدٌّ فَاسِدٌ) هِيَ مَنْ يَتَخَلَّلُ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْمَيِّتِ ذَكَرٌ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ.
(وَ) السُّدُسُ (لِبِنْتِ الِابْنِ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (تَعَدَّدَتْ مَعَ الْوَاحِدَةِ مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ) تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ، وَقَدْ أَخَذَتْ الْوَاحِدَةُ النِّصْفَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ فَبَقِيَ السُّدُسُ مِنْ الْبَنَاتِ فَيَأْخُذُهُ بَنَاتُ الِابْنِ وَاحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً، وَمَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ فَبَنَاتُ الِابْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْفُرُوضِ مَعَ الْوَاحِدَةِ مِنْ الصُّلْبِيَّاتِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ ابْنُ ابْنٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ ابْنُ ابْنٍ يَكُنَّ عَصَبَةً مَعَهُ وَلَا يَرِثْنَ السُّدُسَ كَمَا سَيَأْتِي (وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ لَهَا السُّدُسُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ، وَقَدْ أَخَذَتْ الْوَاحِدَةُ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفَ فَبَقِيَ مِنْهُ سُدُسٌ فَيُعْطَى لِلْأَخَوَاتِ لِأَبٍ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَلَا يَرِثْنَ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَيَعْصِبُهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي.
[فَصَلِّ فِي الْعُصُبَات]
ِ الْعَصَبَةُ النَّسَبِيَّةُ ثَلَاثَةٌ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ (وَالْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ ذَكَرٌ) فَإِنَّ الْأُنْثَى لَا تَكُونَ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا بَلْ لِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا (لَيْسَ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى) فَإِنْ قُلْتَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ دَاخِلَةٌ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ، قُلْتُ قَرَابَةُ الْأَبِ أَصْلٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ فَإِنَّهَا إذَا انْفَرَدَتْ كَفَتْ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ بِخِلَافِ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ بِانْفِرَادِهَا عِلَّةً لِإِثْبَاتِهَا فَهِيَ مُلْغَاةٌ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ لَكِنَّا جَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ وَصْفٍ زَائِدٍ فَرَجَّحْنَا بِهَا الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ (وَهُوَ يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْهُ الْفَرَائِضُ وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ) أَيْ انْفِرَادَهُ عَنْ غَيْرِهِ فِي الْوِرَاثَةِ (يُحْرِزُ جَمِيعَ الْمَالِ) بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي التَّبْيِينِ هَذَا رَسْمٌ وَلَيْسَ بِحَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُعْرَفَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ الْعَصَبَةُ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْحُكْمِ، وَالْمَقْصُودُ مَعْرِفَةُ الْعَصَبَةِ حَتَّى يُعْطَى مَا ذُكِرَ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ.
(وَأَقْرَبُهُمْ) أَيْ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ (جُزْءُ الْمَيِّتِ وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (سَفَلَ) لِدُخُولِهِمْ فِي اسْمِ الْوَلَدِ، وَغَيْرُهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] إلَى أَنْ قَالَ سُبْحَانَهُ {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11] فَجَعَلَ الْأَبَ صَاحِبَ فَرْضٍ مَعَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْوَلَدِ
الذَّكَرِ سَهْمًا مُقَدَّرًا فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِالْعُصُوبَةِ، وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْثِرُ وَلَدَ وَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَيَخْتَارُ صَرْفَ مَالِهِ، وَلِأَجْلِهِ يَدَّخِرُ مَالَهُ عَادَةً عَلَى مَا قَالَ «عليه الصلاة والسلام الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا تَجَاوُزَ بِكَسْبِهِ مَحَلَّ اخْتِيَارِهِ إلَّا أَنَّا صَرَفْنَا مِقْدَارَ الْفَرْضِ إلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِالنَّصِّ فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى قَضِيَّةِ الدَّلِيلِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْبِنْتَ أَيْضًا عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ عَصَبَةٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَبْطَلَ اخْتِيَارَهُ بِتَعْيِينِ الْفَرْضِ لَهَا، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِأَوْلَى رَجُلٍ (ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ الصَّحِيحُ) أَيْ أَبُ الْأَبِ.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (عَلَا) وَأَوْلَاهُمْ بِهِ الْأَبُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِإِرْثٍ الْإِخْوَةِ الْكَلَالَةَ وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ ضَرُورَةً وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَهُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ بَعْدَ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ فَمَا ظَنُّك مَعَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ كَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْجَدُّ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْوِلَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فِيهِ فَكَذَا فِي الْمِيرَاثِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ أَخَذَ الْإِمَامُ (ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ) الْإِخْوَةُ (لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (سَفَلُوا) وَإِنَّمَا قُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْإِرْثَ فِي الْكَلَالَةِ لِلْإِخْوَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِاتِّصَالِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ وَهُمْ الْأَعْمَامُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (سَفَلُوا ثُمَّ جُزْءُ جَدِّ أَبِيهِ كَذَلِكَ) أَيْ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ أَعْمَامِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ فَكَانُوا أَقْرَبَ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ بَعْدَهُمْ وَيُقَدَّمُ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْعَمِّ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ عَلَى وَلَدِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ.
(وَالْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ مَنْ فَرْضُهُ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ) وَهُمْ أَرْبَعٌ مِنْ النِّسَاءِ (يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ وَيُقَسَّمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فَالْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِأَخِيهِنَّ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ بِأَخِيهِنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 176](وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهَا) مِنْ الْإِنَاثِ (وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِهِ) أَيْ بِأَخِيهَا (كَالْعَمَّةِ) لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِابْنِ الْعَمِّ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ دُونَ بِنْتِ الْعَمِّ (وَبِنْتِ الْأَخِ)
لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي صَيْرُورَةِ الْإِنَاثِ بِالذُّكُورِ عَصَبَةً إنَّمَا هُوَ فِي مَوْضِعَيْنِ الْبَنَاتُ بِالْبَنِينَ وَالْأَخَوَاتُ بِالْإِخْوَةِ وَالْإِنَاثُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذَوَاتُ فُرُوضٍ فَمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّصُّ.
(وَالْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ تَدَبَّرْ
لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً» وَإِنَّمَا سُمِّينَ عَصَبَةً مَعَ غَيْرِهِ وَمَعَ إخْوَتِهِنَّ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَهُوَ الْبَنَاتُ شَرْطٌ بِصَيْرُورَتِهِنَّ، وَلَمْ يَجْعَلْهُنَّ عَصَبَةً بِهِنَّ لِأَنَّ أَنْفُسَهُنَّ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ فَكَيْفَ يَجْعَلْنَ غَيْرَهُنَّ عَصَبَةً بِهِنَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كُنَّ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ بِنَفْسِهِمْ عَصَبَةٌ فَيَصِرْنَ بِهِمْ عَصَبَةً تَبَعًا.
(وَذُو الْأَبَوَيْنِ مِنْ الْعَصَبَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذِي الْأَبِ) الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ ذَا الْقَرَابَتَيْنِ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْلَى مِنْ ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الدَّرَجَةِ ذَكَرًا كَانَ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ أَوْ أُنْثَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ الْأُمِّ هَهُنَا إظْهَارُ مَا يُرَجَّحُ بِهِ بَنُو الْأَعْيَانِ عَلَى بَنِي الْعَلَّاتِ (حَتَّى إنَّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ) سَوَاءٌ كَانَتْ صُلْبِيَّةً أَوْ بِنْتَ ابْنٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ (تَحْجُبُ الْأَخَ لِأَبٍ) خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَإِنَّ الْأُخْتَ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ عِنْدَهُ.
(وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوْلَى أُمِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ «وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ» فَصَارَ كَشَخْصٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَيَرِثُهُ قَرَابَةُ أُمِّهِ وَيَرِثُهُمْ، فَلَوْ تَرَكَ أُمًّا وَبِنْتًا وَالْمُلَاعِنَ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَخَذَ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا، وَلَوْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ وَابْنَ الْمَلَاعِنِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِمَا وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْمَلَاعِنِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَخَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
وَلَوْ مَاتَ وَلَدُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَرِثَهُ قَوْمُ أَبِيهِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَلَا يَرِثُونَهُ
قَوْمُ جَدِّهِ وَهُمْ الْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَبِهَذَا تُعْرَفُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ، وَهَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ، وَوَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ التَّوْأَمَ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ (وَالْأَبُ مَعَ الْبِنْتِ صَاحِبُ فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ) كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ.
(وَآخِرُ الْعَصَبَاتِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِأَنَّهُ أَحْيَاهُ مَعْنًى بِالْإِعْتَاقِ فَأَشْبَهَ الْوِلَادَةَ (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ عَصَبَةُ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ (عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ) بِأَنْ يَكُونَ جُزْءُ الْمَوْلَى أَوْلَى وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أُصُولُهُ ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ يُقَدَّمُونَ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ عِنْدَ التَّفَاوُتِ (فَمَنْ تَرَكَ أَبَ) الْأَوْلَى بِالْأَلِفِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ (مَوْلَاهُ وَابْنَ مَوْلَاهُ فَمَالُهُ كُلُّهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ) لِمَا أَنَّ الِابْنَ وَابْنَ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبِ، وَهَذَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ) هَذَا قَوْلُهُ الْآخَرُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَالنَّخَعِيُّ وَقَوْلُهُمَا هُوَ اخْتِيَارُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِأَبِي يُوسُفَ.
(وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ فَكُلُّهُ لِلِابْنِ اتِّفَاقًا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَالِابْنِ فِي الْعُصُوبَةِ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ اتِّصَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَيِّتِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَكَوْنُ الِابْنِ أَقْرَبَ يَحْتَاجُ إلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ زِيَادَةَ قُرْبِهِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَوَقَعَ الْخِلَافُ هُنَاكَ بِخِلَافِ الْجَدِّ فَإِنَّ اتِّصَالَهُ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ فَيَكُونُ الْأَبُ أَقْرَبَ مِنْ الْجَدِّ، وَيَكُونُ الِابْنُ أَقْرَبَ مِنْهُ بِلَا اشْتِبَاهٍ فَلَا يُزَاحِمُهُ الْجَدُّ فِي الْوَلَاءِ، أَمَّا ابْنُ الِابْنِ مَعَ الْجَدِّ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَرِثَ ابْنُ الِابْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالِابْنِ مِنْ الْجَدِّ بِالْأَبِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى.
(وَلَوْ تَرَكَ جَدَّ مَوْلَاهُ وَأَخَا) مَوْلَاهُ (فَالْجَدُّ أَوْلَى) وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ فِي الْعُصُوبَةِ مِنْ الْأَخِ عَلَى مَذْهَبِهِ (وَعِنْدَهُمَا يَسْتَوِيَانِ) فَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ