الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
42 - بَابُ السَّمَرِ فِي العِلْمِ
116 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ:«أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ» . [الحديث 116 - طرفاه في: 564، 601].
ــ
ذلك. هذا وحمله على النساء اللاتي يَلْبَسْنَ الثوبَ الشَفّاف الَّذي لا يستر، مما لا وَجْهَ له لعدم دلالة اللفظ عليه، وعدم مناسبته مع ذكر أزواجه، وقد ذكره من تقدم من الشُرَّاح.
وفي الحديث دلالةٌ على استحباب إيقاظ الرجل أهلَهُ للاشتغال بالطاعة، فإنه مظنة القبول، لا سيما في الأفزاع والاستشعار بالليل.
باب: السَّمَر بالعلم
السَّمَرُ -بفتح السين والميم- لغةً: حديثُ الليل، وأصله ضوءُ القمر، وكان دأب العرب التحدثَ والجِلوسَ في ضوء القمر، فاتسع فيه فأطلق على حديث الليل لتلك الملابسة.
116 -
(سعيد بن عُفير) بضم العين على وزن المصغر (ابن حَثْمة) بفتح المهملة وسكون الثاء المثلثة واسمه حذيفة وابنه عبد الله.
(صلى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم) الباء للملابسة والمصاحبة وفي بعضها: صلَّى لنا. أي: لنا إمامًا (العِشاءَ في آخر حياته) في قُرب الآخر (أرأيتكم ليلتكم هذه) أي: أخبروني؛ لأن رؤية الأشياء والعلم بها سببٌ للإخبار، فأطلقت على المسبب على طريقة المجاز، والاستفهامُ أُريدَ به الأمر، لكون كليهما نوعًا من الطلب، والكاف في مثله حرف خطاب، مثل كاف ذلك، لا محل له من الإعراب.
قال صاحب "الكشاف": والدليلُ على ذلك أنك تقول: أرأيتك زيدًا ما شأنه؟ ولو كان للكاف محل من الإعراب، لكان التقدير: أرأيت نفسك زيدًا. وهذا خف من القول (فإن رأسَ مئة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحدٌ) سيأتي في البخاري في باب
117 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ:«نَامَ الغُلَيِّمُ»
ــ
الصلاة من طريق أبي اليمان عن ابن عمر: أن الناس وَهِلُوا في مقالةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه.
وإنما أراد أن القرن منخرم لم يبق من بني آدم أحدٌ كان موجودًا تلك الليلة على وجه الأرض. والقائلون بوجود الخضر قالوا: لم يكن إذ ذاك على وجه الأرض، بل كان على البحر. واستشكل بعضُهم إبليسَ. ثم قال: كان إبليسُ حينئذٍ في النار أو في الهواء، ثم قال: وأما عيسى فهو في السماء، أو هو من النوادر. قلتُ: قوله: من النوادر يدل على أنَّه لم يجزم قطعًا بكونه في السماء، مع أنَّه منطوقُ القرآن الكريم. قال تعالى:{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55]. وأما قوله في إبليس (2): كان في النار أو في الهواء، مع كونه رجمًا بالغيب، لا يدفع الإشكال بالملائكة الحفظةِ، فالصوابُ أن كلامه خاص بأمته وإشارة منه إلى قلة الأعمار.
وفيه ترغيب في العبادة وتنفير عن الركون إلى الدنيا.
117 -
(آدم) هو ابن أبي إياس (جُبَير) بضم الجيم وفتح الباء على وزن المصغر (عن ابن عباس قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجها في عمرة القضاء، تولى ذلك العباسُ بن عبد المطلب، وكانت هي بمكة، قيل: كانت عند أبي رِهْم بن عبد العزى، فلما رَجَع من عمرته بنى بها بسَرَف، وبسَرَف ماتت أيضًا، واختلفوا في أنَّه عَقَد عليها وهو مُحْرِمٌ أو حلال، فإلى الأول ذَهَبَ أبو حنيفة، فجوّز نكاح المحرم. وإلى الثاني ذهب الشافعي فمَنَع ذلك وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه.
(وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها) أي: ليلة يومها؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن القسم واجبًا عليه، إلا أنَّه كان يفعله رعايةً لهنَّ وتطييبًا لقلوبهنّ.
(فصلى أربعَ ركعات ثم نام، ثم قام، ثم قال: نام الغُلَيِّم) -بضم الغين وتشديد الياء
أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [الحديث 117 - أطرافه: 138، 183، 697، 698، 699، 726، 728، 859، 924، 1198، 4569، 4570، 4571، 4572، 5919، 6215، 6316، 7452].
ــ
المكسورة- مصغر غلام. وقال هذا الكلام بينه وبين نفسه، كما يقول أحدنا لصاحبه: نام فلانٌ صبيان لم يكن هناك ثالث، فلا ضرورة إلى أن يقال: هذا إخبارٌ لميمونة بنومه، ولا أنَّه استفهام من ميمونة حذف منه حرفُ الاستفهام. وميمونة لم تكن يقظى بدليل ما في سائر الروايات أنَّه قام إلى شنّ مُعَلَّق، فَصَبَّ منه لوضوئه، ولو كانت يقظى كانت هي تباشر ذلك (أو كلمة تشبهها) مثل: نام الصغير. والكلمةُ أُريدَ بها الكلامُ وهو شائعٌ في اللغة (فصلى خمس ركعات) أي: بعدما اقتدى به ابنُ عباس؛ لئلا ينافي سائر الروايات أنَّه صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة (ثم صلى ركعتين) أي: سنة الصبح، فسقط ما يقال: لم يقل: فصلى سبعًا؟ والجوابُ بأنه ربما صلى الخمس بسلام واحد.
(ثم نام حتَّى سمعت غَطِيطه أو خطيطه) الشكُ من سعيد. قال ابن الأثيرة كلاهما صوتُ النائم. وقد جاء في رواية أخرى: نام حتَّى نفخ (ثم خرج إلى الصلاة) أي: صلاة الصبح أي: بعد نومه من غير وضوء؛ لأن نومه ليس ناقضًا لقوله: "تنام عيناي ولا ينام قلبي". ولا ضرورة إلى أن يقال: ربما توضأ، أو أن لا يكون الغطيط من النوم الناقض، وكيف لا يكون من النوم الناقض وقد قال: إنه اضطجع في سائر الروايات. ثم قال هذا القائل: فإن قلت: الترجمةُ في السَّمَر بالعلم، ما الَّذي في الحديث دَلَّ على الترجمة؟ قلت: نام الغُلَيم أو ما يفهم من جعله ابن عباس على يمينه، كأنه قال لابن عباس: قِفْ على يميني. فقال: وقفتُ. ويجعل الفعل بمنزلة القول، أو أن الأقاربَ إذا اجتمعوا لا بُدّ من أن يجري بينهم حديث للمؤانسة، ويبعُدُ من مكارمه صلى الله عليه وسلم أن يدخُلَ البيتَ ويجدَ ابنَ عباس ولا يكلّمه أصلًا. هذا كلامُهُ. وأنا أقول: هذه الأوهامُ إنما نشأت من عدم الإحاطة بطرق الحديث وجوانبِ الكلام، بل الجوابُ أنَّه: روى البخاريُ الحديثَ من طريق سعيد بن أبي مريم في سورة آل عمران: أنَّه تحدَّث بعد العشاء ساعة، ثم رقد، ومن المعلوم أن حديثه كلَّه علم،