الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
19 - باب لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ
154 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» .
20 - باب الاِسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ
155 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّىُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ اتَّبَعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ «ابْغِنِى أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ -
ــ
باب: لا يمسكُ ذَكَرَهُ بيمينه إذا بَالَ
154 -
(الأوزاعي) -بفتح الهمزة وسكون الواو- إمام أهل زمانه. رُوي أنه حجّ سنة، وكان الثوري بمكة فاستقبله وأخذ بخطام بعيره يمشي قُدامه ويقول: طرقوا للشيخ. اسمه عبد الرحمن. قال الجوهري: الأوزاعُ بطنٌ من همدان ومنه الأوزاعي.
(إذا بال أحدُكم فلا يأخُذَنّ ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ولا يتنفس) عطف على الشرطية بتقدير شرط أي: إذا شرب. ولا يجوزُ عطفه على جزاء الشرط المذكور لفساد المعنى، ولا على جملة الشرط والجزاء معًا أيضًا، لأن عطف الخبرية على الشرطية وإن كان صحيحًا إلا أنه يفيد النهي عن التنفس في الإناء مطلقًا حال الشرب وغيره، وليس بغرض من الحديث.
فإن قلتَ: ذكر هنا لفظة الاستنجاء، والباب ليس موضوعًا له، ولم يذكره في الباب الذي قبله، والباب كان موضوعًا له؟ قلتُ: دأبُهُ الإتيان في الدليل بما فيه خفاء، وقد ذكر هناك بلفظ يتمسح على أنه بمعنى الاستنجاء.
باب: الاستنجاء بالحجارة
155 -
(عن أبي هريرة قال: اتّبعت النبي صلى الله عليه وسلم وخَرَج) جملة حالية. أي: وقد خَرَج لحاجته (وكان لا يتلفظ) أي: في حال ذهابه إلى قضاء الحاجة، وإلا فمن نعته أنه كان إذا التفتَ التفت معًا (فقال ابغني أحجارًا) - بهمزة الوصل - يقال: ابغني كذا أي: اطلبُهُ لي، وأبغني بهمزة القطع أي: أعنّي على طلبه. والأول هو المراد هنا.
(أستنفض بها) -بفتح الهمزة وضاد معجمة- أى: حتى أتنظف أصل النفضِ: التحريكُ ليزول ما عليه فأُريدَ به لازمُهُ (أو نحوه) بالنصب عطف على أستنفض. الشك من أبي هريرة
وَلَا تَأْتِنِى بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِى فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ. طرفه 3860
ــ
أي: إما قال: أستنفض، أو ما يؤدي معناه. ويجوزُ أن يكون عطفًا على "أحجارًا" وإفراد الضمير؛ لأنه في تأويل ما يستنجى به، ويؤيده قوله:(ولا تأتني بعظمٍ ولا رَوْثٍ).
قال الخطابي: إنما نَهَى عن العظم لأنه لزج لا يقلع النجاسة ولأنه ربما يكون فيه بقيةُ لحم، وربما تؤكل أيضًا بعض العظام. هذا كلامه. وهو تكلف منه. وقد روى الترمذي والنسائي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تستنجوا بالعظم والروث، فإنه زاد إخوانكم من الجن" يريد: أن العظام لهم، والروث والحُمَمَة -بضم الحاء وفتح الميمين- وهو الفحم، وكأنه حطبٌ لهم أيضًا.
فإن قلت: العظم والروث كيف يكونان طعامًا؟ قلت: جاء في الحديث أنهم يجدون العظم أوفَرَ ما كان لحمًا، والروث أوفر ما كان حبًا.
فإن قلت: تخصيص العظم والروث بالذكر يدلّ على أن ما عداهما كافٍ أي شيءٍ كان، وقد استثنى الشافعي كل أملَسَ كالزجاج وما في معناه. قلتُ: النص معقول المعنى، والأَمْلَسَ لا يقلع النجاسة، فأيّ فائدة في استعماله؟ وأما استثناء مالَهُ حُرمةٌ كالخبز ونحوه، ليس من حيث إنه لا يصحّ، بل لو فعل ذلك أجزأ إلا أنه معصية، كالصلاة في الأرض المغصوبة.
فإن قلتَ: ما الحكم في الاستنجاء؟ قلتُ: الندب عند أبي حنيفة سواء كان بالماء أو بالحجر؛ لأن قدر الدرهم من النجاسة عنده معفو عنه في النجاسة الغليظة والشافعي وأحمد على الوجوب؛ لأن النجاسة مانعةٌ عن صحة الصلاة، إلا أن الشارع أقام الحجر وما في معناه مقام الماء، وإن لم يكن مزيلًا تيسيرًا.
وقال أبو محمد عبدُ الله بن أبي زيد من المالكية: الاستنجاء ليس من سنن الوضوء، ولا من فرائضه بل هو من قبيل إزالة النجاسة.