الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
79 - باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ
247 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ،
ــ
ومن فقه الحديث أن يُوَقَّر الكبير ويُقدَّم على الصغير، ولكن هذا إذا لم يكونوا مرتبين في المجلس، وإلا يقدم من على الجانب الأيمن، لما يأتي من حديث ابن عباس والأعرابي. وفيه دليل على جواز الاستياك بسواك الغير، قيل: الأَوْلى أن يغسله ثم يستعمله. وهذا على إطلاقه ليس بسديدٍ، بل الأولى عدمُ غسله إن كان الذي استاك به من أهل الصلاح، ويدل عليه حديث عائشة: كان يعطيني رسول الله صلى الله عليه وسلم السواكَ لأغسل له فأستوك به ثم أغسله.
باب: فضل من بات على وضوء
247 -
(محمد بن مقاتل) بضم الميم وكسر التاء (سفيان) هو الثوري، صَرَّح به بعضُ العلماء، وإن كان ابن عيينة أيضًا يروي عن منصور بن المعتمر (عن سعد بن عُبَيدة) بضم العين على وزن المصغر (عن البراء) بفتح الباء وتخفيف الراء (ابن عازب) بعين مهملة وزاي معجمة.
(إذا أتيتَ مضجعَك) -بفتح الجيم- أي: أردتَ النوم (فتوضأْ وضوءَك للصلاة) قيّده به دفعًا لتوهم المجاز، فإنه يطلق على الاستطابة وغسل الوجه واليدين (ثم اضطجع على شقك الأيمن) لأنه أشرف، ولأن النوم أخو الموت، إذ ربما مات في تلك النومة كما أشار إليه في آخر الدعاء، وقيل: أعونُ على الاستيقاظ (اللهم أسلمتُ وجهي إليك) أي: كلي ظاهرًا وباطنًا، فإن الوجه أشرفُ الأعضاء، يُعبّر به عن ذات الشيء (وفوّصتُ أمري إليك) أي: شأني كله من أمر الدنيا والآخرة (وألجأت ظهري إليك) من عطف الخاص على العام؛ لأن
رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا بَلَغْتُ «اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ» . قُلْتُ وَرَسُولِكَ. قَالَ «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ» . أطرافه 6311، 6313، 6315، 7488
ــ
قوام من البدن، إنما هو بالظهر (رغبةً ورهبةً إليك) قيل: هو من قبيل:
عَلَفتُها تِبنًا وماءً باردًا
لأن الرهبة تُستعمل بمن، أو تقدر له من. وقَدَّمَ الرغبةَ ترجيحًا للرجاء وتلويحًا إلى سبق رحمته تعالى، والرغبةُ في الأصل: الدعاءُ والسؤالُ، وإنما استعمل بإلى لتضمين التذلل والافتقار.
(لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) الأول مهموز، والثاني مقصور. اشتقاقه من النجاة. يقال: لجأت إلى فلان: إذا استندت إليه في أمرٍ أو حادثةٍ، ونجوتُ من فلان إذا سلمت من عقابه. والمعنى: لا مستند ولا مكان خلاص من سطوات قهرك إلَّا حصن رأفتك وحمى رحمتك (فإن مِتَّ في ليلتك فأنت على الفطرة) أي: على الإيمان الذي يولد عليه كلُ مولود لا تَدَنّس فيه ولا شوب.
(قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: قرأت تلك الكلمات ثانيًا لأحفظَها (قلتُ: ورسولك الذي أرسلتَ، قال: لا ونبيك) إنما ردَّ عليه؛ لأن في لفظ "أرسلت" دلالة على الرسالة، فيقع لفظ رسولك مكررًا من غير نكتة.
واستدل به مَنْ لم يجوز الرواية بالمعنى. ولا دليل فيه؛ لأن لفظ الرسول أَخَصُّ، وقيل: لأن لفظ الرسول يطلق على جبريل، وقيل: لأن ألفاظ الدعاء يُراعى عليها، لاشتمالها على الخواص التي لا توجد في غيرها. والوجهُ هو الأول، لأنه على طريقة علم البلاغة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تأسيس، وهو مقدم على التأكيد. وقيل: لأن لفظ النبي أدّل على المدح؛ لأن الرسول يطلق على غير النبي من الملائكة مثلًا. وهذا ترى ما فيه، فإن في عرف أهل الشرع: الرسول هو الذي محمود، ولا خلف عندهم في أن الرسالة فوق النبوة رتبة.
قد راعى البخاري هنا نكتة وهي أن خَتْمَ كتاب الوضوء بوضوء هو آخر مرات الوضوء في اليوم والليلة، وهذا دأبه في أكثر المواضع لا بُدَّ لَهُ من إشارة، لتكون على ذكرى، وإذا تأملْتَ في هذا الدعاء وجنتَه مشتملًا على الثناء على الله تعالى بصفات الجمال والجلال والتفويض والتوكل المخبر عن مقام الثناء في ذاته تعالى، وهو آخر مقامات المسالك. اللهم اجعلنا من الواصلين إلى ذلك، واحشرنا في زمرة أولئك.