الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» . [الحديث 137 - طرفاه في: 177، 2056].
5 - بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ
138 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
ــ
وممن نَّص على غلطه البخاري في كتاب الاستقساء، وقال: لا يُعرف لصاحب الأذان حديثٌ غير حديث الأذان. وقوله: عن عمه. يتعلق بعَبّاد، وسعيد بن المسيب، فإن كلا منهما يروي الحديث عنه، وحمل سعيد على الإرسال بعيد عن السياق.
(شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يُخَيَّل إليه أنه يجدُ الشيء في الصلاة) شُكي -بضم الشين علي بناء المجهول -والشكاية رفع أمرٍ يصيبُ الإنسانَ مما يكرهه إلى من يقدر على إزالته. أي: أنهى حال الرجل الذي يَشك في الصلاة، هل خَرَج منه ما نقض الوضوء أم لا. ويروى علي بناء الفاعل والوجهُ فيه أن يكون الفاعل عمَّ عباد، لما سيأتي في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين بدون لفظ الشكاية، عن عَباد عن عَمّه. وقيل: الفاعل على هذه الرواية الرجل الذي يُخيَّل إليه وليس بوجه، إذ لو كان كذلك، كان الواجب ذكر الرجل نكرة أي: واحد من الرجال، وأيضًا على هذا التقدير كان المناسب لا يتعرف بلفظ الخطاب، وهذا ظاهر لمن له ذوقٌ في درك خواصّ التراكيب.
ومن فقه الحديث أن الشك لا حكم له مع سبق اليقين، والحديث دل على أن المراد بالشك في الترجمة ما عدا اليقين، لأن وجدان الريح وسماع الصوت بديهيان، وعليه العلماء سوى مالك.
باب: التخفيف في الوضوء
138 -
(سفيان) هو ابن عُيينة (عمرو) هو ابن دينار (كُريب) على وزن المصغر مولى ابن
نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى - " ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ - عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ -، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ،
ــ
عباس (نام حتى نَفخَ) كناية عن كمال النوم والنفخُ -بالخاء المعجمة- معروف، والمراد به صوت نَفَس النائم (ثم حدثنا سفيان) هذا من كلام علي بن عبد الله. وقد يوجد في بعض النسخ قَبْل ثم لفظ (ح) التحويل، وليس له وجه وذلك أن الأسناد هو ذلك الإسناد، غايته أن سفيان روى أولًا الحديث مختصرًا، ثم رواه مطولًا، وكأنه تذكر تلك الزيادة بعد النسيان (مرةً بعد مرة) أي: مرارًا كثيرةً (فلما كان في بعض الليل) ويروى من بعض الليل، وعلى هذا يجوزُ أن يكون من اسم كان، لأنها بيانية، ولا حاجة إلى القول بزيادة: من، في الإثبات، وجعل (كان) تامة (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شَنِّ مُعَلَّق) بالشين المعجمة والنون مشددة أي: قِرْبة عتيقة، وإنما كانوا يستعملون العتيق من القِرَب، لأنها تبرد الماء، وطعمُ الماء فيها أطيبُ (وضوءًا خفيفًا يخففه عمرو ويقَلّله) فالمراد به أنه لم يتأنّ فيه على دأبه، وليس المراد بالتخفيف غسلَ الأعضاء مرةً مرة لما سيأتي في البخاري:"أنَّه توضأ وضوءًا حسنًا". قال النووي: أي: بين الإسراف والإقتار، وهذا صريح في أنه لم يقتصر على مرة واحدة، فإنها الإقتار؛ إذ لا وضوء بدونه.
فإن قلت: قال أولًا: فقام، ثم قال: قام وليس هناك إلا قيام واحد؟ قلتُ: في نسخ البخاري كذا وقع، وقيل: في رواية أبي ذر: قيام. قال القاضي: وهو الصوابُ أي: قيام في أول الليل، ثم قام. قلتُ: يمكن حمل باقي النسخ على الإجمال والتفصيل، فإنه رواية الثقات.
(فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، فَحَوّلني فجعلني عن يمينه)
اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ:«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ» قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: "رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ،
ــ
أي: توضأتُ وضوءًا خفيفًا بين الإسراف والإقتار. قيل: إنما قال: نحوًا مما توضأ ولم يقل: مثل ما توضأ، لأن مثل وضوئه لا يقدر عليه أحدٌ، وهذا الذي قالوه مردودٌ نقلًا وعقلًا؛ أما نقلًا فلِما في رواية مسلم عن عثمان بن عفان أنه توضأ ثم قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي، ثم قال: من توضأ هكذا.
وأما عقلًا فلأن الوضوء ليس من الأمور الغامضة، بل هو أمر محسوس وله حد محدود، كيف والصلاة التي هي أعظم العبادات المشتملة على الفرائض والسنن والآداب قال فيها:"صلوا كما رأيتموني أُصلي". واتفق أهلُ البلاغة على عدم التفرقة بين أدوات التشبيه. وسيأتي في رواية ابن عباس: فصنعتُ مثلَ ما صَنَعَ وجاء في رواية البخاري أيضًا في أخر الكتاب (ثم اضطجع فنام حتى نَفَخَ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة) بالمد أي: أعلمه. والمنادي: هو المؤذن. يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبُهُ. قد جاء في البخاري في رواية عائشة: قلتُ: تنام يا رسول الله قبل أن توتر؟ قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي" وإذا كان قلبه يقظان فهو ضابط للوضوء، لأن النواقض في حالة النوم لا تتعلق بالعين، ولا هي من مدركاته. وما يروى أنه توضأ بعد القيام من النوم، فلأنه ربما يحصُلُ له الاحتياج إليه بعد القيام من النوم، أو أراد تجديد الوضوء كما هو دأبه في أنه كان يصلي كل صلاة بوضوء كما سيأتي من رواية أنس، ومن قال: إنما توضأ لأنه كان يعلم أنه استثقل نومًا يحتاج معه إلى الوضوء، فقد قال منكرًا من الكلام؛ فإن قوله:"تنام عيني ولا ينام قلبي" شامل لجميع أقسام نومه، ولذلك كان رؤياه في تلك الأحوال كلّها وحيًا.
(قال عمرو: سمعتُ عُبيد بن عمير) بتصغير الاسمين (يقول: رؤيا الأنبياء وحيٌ.