الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
33 - باب الْمَاءِ الَّذِى يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ
وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَهَذَا مَاءٌ، وَفِى النَّفْسِ مِنْهُ شَىْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ.
170 -
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعَبِيدَةَ عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ
ــ
باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان
أي: بيان حكمه من الطهارة والنجاسة (وكان عطاء لا يرى به بأسًا أن يتخذ منها الخيوط والحبال) قوله: أن يتخذ. بدل اشتمال من الضمير المجرور في: به، وقيل: هو من قبيل: مررتُ به المسكين، وفساده بَيِّنٌ. وفي بعضها: بدون: به، فهو على نزع الخافض. والفرقُ بين الخيوط والحبال بالدقة والغلظ (وسؤر الكلاب وممرّها في المسجد) ولفظ السُّؤْر -بضم السين وسكون الهمزة- بقيةُ الشيء. من أسْأَرْتُهُ: أبقيتُهُ وهذا أيضًا من تتمة الترجمة، قدّم عليه قول عطاء لكونه خاصًا بالشعر (وقال الزهري: إذا ولغ الكلبُ في إناءٍ ليس له وَضوء غيره يتوضأ به) الوَضوء -بفتح الواو - وما قاله الزهري قالَ به مالك في رواية، وقال به الأوزاعي أيضًا (وهذا ماء وفي النفس منه شيء) استدلال سفيان على أن ما وَلَغ فيه الكلب يتوضأ به بقوله:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] ظاهر الفساد، إذ ليس كل ماء صالح للوضوء، كيف وقد ثبت من غير ريبةٍ، أن الإناءَ الذي وَلَغ فيه الكلب يغسل سبعًا إحداهن بالتراب. رواه مسلم وغيره، و (سفيان) هذا هو الثوري. قاله شيخ الاسلام.
170 -
(مالك بن إسماعيل) أبو غَسّان النهدي، والنهد قبيلة بيمن (عَبيدة) -بفتح العين وكسر الباء- السَّلْماني التابعي الجليل القدر. قال ابن عُيينة: كان موازيًا لشريحٍ في العلم، أسلم ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم حيٌ، كان صاحبًا لعلي بن أبي طالب.
(عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بعض شعره. من مبتدأ كما ذكره صاحب "الكشاف"
أَهْلِ أَنَسٍ فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ عِنْدِى شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. طرفه 171
171 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.
ــ
فلا حاجة إلى تقدير المبتدأ (أصَبْنَاه من قِبل أنس، أو من قِبل أهل أنس) الشكُ من ابن سيرين. وقبل: -بكسر القاف وفتح الباء- اسمٌ من المقابلة بمعنى المعاينة في الأصل.
والمراد به الجهةُ أي: من جهة أنس.
(لأَنْ يكون عندي شعرة منه أحبّ إلي) اللام للقسم وشعرة، بالرفع على أنه اسم كان. وعندي: خبره. ويجوز أن تكون كان تامة. وعندي، ظرف له. وأحب: خبر المبتدأ. أعني: لأن يكون، فإنه في تأويل المصدر.
استدل على طهارة شعر الإنسان بهذا الحديث، وفي استدلاله نظرٌ، لأن قياس شعور الناس على شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم قياسٌ مع الفارق؛ فإن المحققين على طهارة كل ما انفصل منه من سائر ما هو نجس من غيره. وفي شعر الإنسان، للشافعي منه قولان. قال المزني: رجع عن القول بنجاسة شعر الإنسان وشعور سائر الميتات نجسة عنده. وهل تطهرُ بالدباغ؟ له فيها قولان. الجديد وهو المذهب: لا تطهرُ. وسائر عظام الميتة والقرن نجس بناءً على أن الحياة تحل فيها ولذلك يحصل لها النمو، وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى طهارتها بناء على أن الحياة لا تحل فيها ولذلك لا يتألم بقطعها.
171 -
(عَبّاد) بفتح العين وتشديد الباء (ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو- اسمه عبد الله تابعي جليلُ القدر (كان أبو طلحة أولَ مَنْ أَخَذَ [من] شعره) سيأتي في كتاب الحج أنه صلى الله عليه وسلم لمّا حَلَقَ رأسه بدأ بشقه الأيمن، وأعطى شطره أبا طلحة، ثم أعطاه الشطر الآخر وقال:"فَرّقه على الناس". فمنهم من أصابه شعرة، ومنهم من أصابه شعرتان. وقد حَلَق