الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [الحديث 27 - طرفه في: 1478].
20 - بَابٌ: إِفْشَاءُ السَّلَامِ مِنَ الإِسْلَامِ
وقَالَ عَمَّارٌ:
ــ
يقال: كَبَبْتُ الشيء إذا ألقيتَهُ منكوسًا. وهذا شأن الكافر، يلقى في النار مقلوبًا على وجهه. ومَنْ لم يرضَ بفعلٍ من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر داخلٌ في زمرة الكافرين. قيل: كَبَّ مع أكَبَّ من غريب اللغات؛ فإن المزيد مطاوع للثلاثي، وقانونُ اللغة عكسُهُ. وقال صاحبُ "الكشاف": ليس شيء من بناء أفعل مطاوعًا لفعل. قال: ولا يحيط بهذا إلا من أتقن كتاب السيبويه، بل أكَبَّ من باب أنقض أي: صار ذا نقض وأغد البعير أي: صار ذا غدة وأحصد الزرعَ. ومطاوع كبَّ: انكَبَّ.
(رواه يونس وصالح ومَعْمر وابنُ أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. المتابعةُ فيها ناقصةٌ لما قدّمنا أنه إذا لم يكن متابعة شيخه تكون ناقصةً.
قال النووي: قوله: رواه فلان وفلان: فيه ثلاث فوائد: الأولى: بيان كثرة طرق الحديث: الثانية: معرفة عدد الرواة ليسْهُلَ جمع المسانيد لمن أراد ذلك. الثالثة: إن هؤلاء رَوَوه أيضاَ لئلا يَغْلَطَ من لا خبرة له إذا رأى الحديث برواية هؤلاء في كتاب آخر. وقيل: فيه فائدة رابعة وهي: كونُ الحديث بذلك مشهورًا، فيجوز تخصيصُ القرآن به عند من يشترط الشُهرة. ثم قال: المشهورُ ما زاد نَقَلَتُه على الثلاث. قلتُ: تخصيص القرآن بخبر الواحد جائزٌ عند الأئمة بلا شهرة. قال ابن الحاجب: يجوزُ تخصيصُ القرآن بخبر الواحد. وبه [قال] الأئمة الأربعة. وأما المشهورُ الذي ذكره الحنفيةُ وهو أن يتواتر في القرآن الثاني ليس له ذكر عند أهل الحديث. على أن قوله: المشهور ما زاد نَقَلَتُه على الثلاث. ليس ذلك شرطًا في كل طبقة. ألا ترى أن حديث "إنما الأعمال بالنيات" من عُمر إلى يحيى بن سعيد آحادٌ، ثم منه صار في حدّ الشهرة.
بابٌ إفشاءُ السلام من الإسلام
(قال عمار): هو ابن ياسر -بالمثناة تحت- عنْسيّ -بالنون- وأمُّه سُمية -بضم السين
"ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ".
28 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» .
ــ
على وزن المصغر-. مولاة مخزوم، وأبوه حليفٌ لهم، والثلاثة من السابقين الأولين، قَتَل أمُّه أبو جهل -لعنه الله- وعذَّب عمارًا حتى تكلَّم بكلمة الكفر. وفيه نَزَل قوله تعالى:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] يكنى أبا اليقظان، قُتل مع علي بصفين وفي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ويحَ عمار تقتلُهُ الفئة الباغية". ومناقبُهُ لا تعدُّ وهو أحدُ الذين اشتاقت إليهم الجنة: بلال وسلمان وعمار وعلي. قيل: هو الذي بنى مسجدَ قُباء. وهذا سهوٌ؛ لأن مسجد قُباء بناه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في البخاري. اللهم إلا أن يكون فَوَّض إليه تكميلَهُ.
(ثلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ جَمَعَ الإيمان) الإيمانَ الكاملَ (الإنصاف من نفسك) مأخوذ من النَصَف، كأنه يجعل الأمر بينه وبين أخيه المؤمن، لأنه حج نفسه. ومحصّله أن يكون مع الحق حيثُ كان، ولا يحتاج إلى دعوى ونزاع (وبَذْلُ السلام للعالم) بفتح اللام. هذا معنى ما تقدم من الحديث المسند:"وتقرأ السلامَ على من عرفْتَ ومَنْ لم تَعْرِفْ".
28 -
(قُتَيبة) بضم القاف، مصغر قَتب (عن أبي الخير) هو مَرْثَد بن عبد الله (تُطعم الطعامَ) تقدم في باب من قال: إن الإيمان هو العملُ: أن اختلاف الأجوبة باعتبار حال السائل، وما يليق بكل طائفةٍ. وإنما أعاد الحديث؛ لأنه رواه هناك عن عمر بن خالد، وهنا عن قُتَيبة مع أدنى اختلاف في اللفظ.