الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
70 - باب أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا
وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ الْبَرِيدِ
ــ
للدلالة على أن بقاء لون النجس لا يقدح في طهارة الثوب.
فإن قلتَ: ذكر في الباب الذي قبله وأن بقع الماء في ثوبه. وإذا كانت البُقَع للماء فلا دلالة فيه على أن بقاء اللون لا يضرّ؟ قلتُ: قوله هنا لم يذهب أثره، دليل على أن المراد بالبُقَع آثار المني.
فإن قلتَ: هَبْ أن هذا دليلٌ على أن بقاء اللون لا يقدح من أين .... أن بقاء الرائحة أيضًا لا يقدح؟ قلتُ: إذا لم يقدح بقاء اللون فبقاء الرائحة من باب الأولى؛ لأن زوال الرائحة أشد عسرًا من اللون ألا ترى أنها تبقى مع المجاورة.
فإن قلتَ: فهلا الطعم باللون والرائحة؟ قلت: إزالة الطعم ليس في ذلك العسر، فلم يكن في معنى اللون والرائحة.
فإن قلت: في الترجمة غير المني ولم يروِ له حديثًا؟ قلتُ: عُلم حاله من حكم المني، إذ لا خلاف بين أفراد الجنس إلا الكلب والخنزير، أو أشار إلى حديثٍ رواه أبو داود ولم يكن على شرطه، وهو ما رواه أبو هريرة أن خولَة بنت يسار سألتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض. فقال:"لا يضرك بقاءُ أثره".
باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها
الإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، يطلق على الذكر والأنثى، ويجوزُ إسكان بائه. والدواب جمع دابة، وهي لغةً كل ما يدب على الأرض ويمشي. قاله الجوهري. والظاهر أن المراد بالدواب دوابُ الحوافر من الخيل والبغال والحمير كما هو المتعارف، ولذلك ذكرها بين الإبل والغنم، وأما جعله من عطف العام على الخاص، ثم ذكر خاص آخر بعده، تطويل بلا فائدة.
ومرابضها أي: مرابض الغنم، أي: مأواها (صلى أبو موسى الأشعري في دار البريد) -بفتح الباء وكسر الراء- فيه رباط على الطريق للقصَّاء الذي يذهبون في مهمات الملوك، كلمة فارسية أصلها بريدة دم، لأن الدواب التي كانت تربط في تلك المواضع كانت محذوفة
وَالسِّرْقِينِ وَالْبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ.
233 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ
ــ
الأذناب، لتكون أسرع سيرًا، أو ليكون غير محتاج إلى شدّ أذنابها، ثم بعد التقريب أطلق على الرسول، ثم على المنزل مجازًا في الدرجة الثانية، وفي الحديث "لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة بُرُد" وهي ستة عشر فرسخًا، فعلى هذا كل بريد أربعة فراسخ.
(والسرقين) عطف على البريد، أي: صلى في دار السرقين -بفتح السين وكسرها معرب سركين- الزبل، بحرف بين القاف والجيم (والبرية لجنبه) أي: الفضاء، كأنها قطعة من الأرض نسبت إلى البر (فقال هاهنا وثم سواء) إن أراد البخاري أن أبوال الدواب كلهما والأرواث طاهرة، وهو الظاهر من سوق الكلام فذاك غير لازم، لجواز أن يكون بين المصلي وبين الروث حائل كالبساط ونحوه وهو الظاهر والأكثر.
233 -
(سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قِلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (قدم ناس من عكل أو عرينه) بضم العين فيهما، وعرينة -على وزن المصغر- قبيلتان من الأعراب، عكل من عدنان، وعرينة من قحطان، ومن قال هم عرينة فقد غلط. قيل: كان قدومهم سنة ست وعددهم ثمانية نفر (فاجتووا المدينة) أي: استوخموها، افتعال من الجوي. قال ابنُ الأثير: والجوي مرض البطن إذا تطاول (فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم باللقاح) أي: أمرهم بالخروج من المدينة والإقامة عند اللقاح -بكسر اللام- جمع لَقُوح -بفتح اللام- وهي ذات اللبن من الإبل.
(وأن يشربوا) عطف على اللقاح وليس من قبيل: أعجبني زيد وكرمه؛ لأن الغرض ليس
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِئَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ
ــ
شرب الأبوال والألبان، بل الإقامة هناك مع الشرب. فلو جعل من قبيل: أعجبني زيد وكرمه، يكون من قبيل بدل الاشتمال مع الواو وفسد المعنى.
فإن قلت: هذه اللقاح لمن كانت؟ قلتُ: صَرّح في باب المحاربين، أنها كانت إبل الصدقة، وكذا بَوَّب عليه في كتاب الزكاة (2).
فإن قلت: كيف خَصَّ شرب الألبان منها بطائفة من مصارف الزكاة؟ قلتُ: لم يَخُصَّهم بذلك بل صرف طائفة منها عليهم على أن للإمام أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة كذا قيل: وفيه نظر.
فإن قلتَ: قد جاء الرواية بأنها كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: تلك الرواية مؤولة بأنها كانت في حكمه وتحت تصرفه.
واستدل به من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه. وإليه ذهب مالك وأحمدُ في رواية ولا دلالة فيه؛ لأنه كان للتداوي، قال النووي: والتداوي بالنجس جائز ما عدا الخمر (فأصبرهم فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمِّرت أعينُهم) -بضم السين والتشديد- على بناء المجهول قال النووي: كذا ضبطوه. وقال المنذري: والتخفيفُ أشهر ومعناه: كحلت أعينهم بمسامر محماة. ويروى: سملت، باللام. قال ابنُ الأثير: والمعنى واحد.
(وألقوا في الحرة) أرضٌ ذاتُ حجارةٍ سود. والمراد: إحدى حرتَيْ المدينة الشريفة (يستقون فلا يُسْقَون) قيل: إنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا براعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسار مثل ما فعل، فجرى ذلك على وجه القصاص. وقيل: هذا كان قبل نزول الحدود، والحديث منسوخ، والصوابُ هو الأول لما رواه مسلم في بعض طرقه، وكذا رواه ابنُ إسحاق وموسى بن عُقْبة في السِّيَر، وكذا رواه الترمذي وأصحابُ