الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
25 - بَابُ عَلَامَةِ المُنَافِقِ
33 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". [الحديث 33 - أطرافه في: 2682، 2749، 6095].
ــ
صرفًا للمطلق، أي: الكامل. فسقط استدلالُ الخوارج والمعتزلة بالآية على عدم الأَمْنِ لمرتكب الكبيرة. ويَظْهر لك من تقديرنا أنْ ليس هنا عمومٌ حتى يقال: إن الخاصَّ يقضي على العام، بل صرف للمطلق على الكامل.
فإن قلت: الإيمانُ والكفر ضدّان، فكيف يُتصوَّر الخلطُ؟ قلتُ: أراد الكفر بعد الإيمان، أو الكفر باطنًا كالمنافق، وفيه تسامحٌ لا يخفى على المخاطب.
باب: علاماتُ المنافق
علامةُ الشيء: أَمَارة وجوده. والمنافقُ من أبطَنَ الكفر وأظهر الإيمانَ.
33 -
(سليمان) هو أبو الربيع بن داود الزَّهْراني (آيةُ المنافق ثلاثٌ).
فإن قلتَ: المبتدأ مفردٌ والخبر متعددٌ؛ أعني لفظ: ثلاث. قلت: أراد بالعلامة الجنس فَصَحَّ الإخبار لتناول الجنس القليل والكثير. وما يقال: إن العلامة إنما تحصل بالجميع، فليس بشيءٍ. أما الأول: فلأنه مخالفٌ لترجمة الباب. وأما ثانيًا: فلأنه مخالف لغرض الشارع، لأنه بصدد التنفير عن كل واحدة. وكذا ما يقال: إن حذف المفعول من (إذا حَدَّث كَذَبَ) للعموم. أي: إذا حدَّث في كل شيءٍ، لأن "إذا" لا تدل على ذلك. ولا هو مرادُ الشارع، ولا هو صادقٌ في نفس الأمر.
(إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخلَفَ، وإذا اؤتمن خان).
فإن قلتَ: المنافق شرُّ الكَفَرة، ومذهبُ أهل الحق أنَّ المؤمن لا يكفر بارتكاب الكبائر؟ قلتُ: لم يُرِدْ حقيقة المنافق، بل المشابهِ لَهُ، بدليل قوله:(من كانت فيه خصلةُ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يَدَعَها).
فإن قلت: فقد قال: "أربعٌ من كن فيه كان منافقًا خالصًا"؟ قلتُ: أراد المبالغة في التشبيه، وقيل: أراد رجلًا منافقًا، وكان لا يواجه أحدًا معنيًّا بالقبح. وهذا مثل قوله: "ما
34 -
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. [الحديث 34 - أطرفاه في: 2459، 3178].
ــ
بالُ أقوامٍ يفعلون كذا" وليس بشيء؛ لأن لفظَ (من) عام. وغرضُ الشارع التنفير عن هذه الأخلاق لكل سامع من المؤمنين، وبهذا يسقط أيضًا ما قيل: أراد به المنافقين حقيقة، وكانوا موجودين في زمانه.
وأما ما يقال: إن النفاق نوعان، شرعي: وهو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر. وعرْفي: وهو من خالف سرُّه العَلَنَ فيهما، لا يلتفت إليه إذ ما يخاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام لا يكون إلا شرعيًّا على أن لفظ المنافق إسلامي لم يكن في عُرفهم.
فإن قلتَ: ذكر في الحديث الأول: "آيةُ المنافق ثلاث" وفي الذي بعده: "أربعٌ" زاد على الأول: "إذا عاهد غَدَر" وفي الطريق الآخر زاد: "وإذا خاصَمَ فَجَرَ"؟ قلتُ: مفهوم العدد لا ينافي المنطوق عند القائل به.
فإن قلتَ: ما هذه الألفاظ؟ قلتُ: الكذب ضدّ الصدق، والوعدُ ضدّ إخلافه، والغَدْرُ ضدّه حفظ العهد، والأمانةُ ضدّها الخيانة، والفجور في الخصومة: الميلُ إلى الباطل.
34 -
(قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء (سفيان) هو أبو عبد الله بن سعيد الثوري، نسبةً إلى جدّه الأعلى، قريشيٌ يلاقي نسبُهُ نَسَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في إلياس بن مُضَر. كوفي أحدُ الأعلام في العلم والدين لا تأخذه في الله لومةُ لائم. كان بمكة مجاورًا، فأرسل منصور الدوانقي الخليفة الثاني العباسي الخشابين لينصبوا الخشب، وكان في تلك السنة عازمًا على الحج، وأراد أنه إذا جاء يصلبه لِما كان بلغه منه ما يكره، فكان يومًا مضطجعًا ورأسُه في حجْر فضيل، ورجلاه في حجر سفيان بن عيينة. فقالا: يا أبا عبد الله، لا تُشَمِّتْ