الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
29 - بَابٌ: صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ
38 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
30 - بَابٌ: الدِّينُ يُسْرٌ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» .
ــ
باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان
انتصاب احتسابًا في أمثال هذه المواضع على التمييز، أو على أنَّه مفعول له والأول أظهرُ. واقتصر على الاحتساب في الترجمة مع أن الحديث فيه:"إيمانًا واحتسابًا" إشارة إلى أن الإيمان بدون الإخلاص كلا إيمان. وكذا كل طاعة.
38 -
(ابن سَلَام) -بتخفيف اللام على الأشهر- هو محمد بن سَلَام البيكندي (محمد بن فُضيل) بضم الفاء على وزن المصغر (عن أبي سَلَمة) -بفتح اللام- هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة (غفر اللهُ له ما تقدَّم من ذنبه) ويُروى: غُفر على بناء المجهول.
بابٌ: الدين يُسْرٌ
اللام في الدين يسر: للعهد؛ أي: الدين الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ ليس فيه من الإصْرِ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل. وهو مرفوعٌ بالابتداء. ويسرٌ: خبره. وكان الظاهر يسير على وزن فعيل، كما في قوله في الحديث الآخر:"وهو يسيرٌ على من يَسَّره الله". إلَّا أنَّه أراد المبالغة فآثر المصدر مثل: رجل عدل. (وقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أحبُّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة) هذا حديث أورده دليلًا على الترجمة، وهذا دأبُهُ، يوردُ الأحاديثَ ومذاهبَ العلماء على طريقة التعليق، وليس هو من تمام الترجمة؛ إذ ليس هو بصدد بيان هذا، بل استدلال على أن الدين يسير بالحديث تعليقًا تارةً، وإسنادًا أخرى.
39 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا .............................
ــ
وقد حَمَله بعضُهم على أنَّه تمام الترجمة، فأشكل عليه أن الحديث المسنَدَ في الباب لا يدل عليه. فقال في الجواب: المحبة إما مجاز عن الاستحسان والأمر وهو قوله: "وقاربوا" يدل على الحسن، أو حقيقة في إرادة إيصال الثواب، وتلك في المأمور به واجبًا ومندوبًا، إذ لا ثواب في غيره، ثم قال: هذا ما أمكن لنا من بيان المناسبة.
وهذا كلّه خبط للاتفاق على أن محبة الله عبارةٌ عن إيصال الثواب كذلك؛ أي: استحبابًا أو ندبًا على أن ما تكلفه لا يدل على ما جعله من الترجمة، لأنَّ أحبُّ أفعل تفضيل من بناء المجهول أي: أشدّ محبوبيةً. وما ذكره يدل على الحسن في الجملة، أو إرادة إيصال الثواب كذلك.
فإن قلتَ: كيف جعل الحنيفيةَ خبر أحب، والمطابقةُ شرطٌ بين المبتدأ والخبر؟
قلتُ: أفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة.
فإن قلتَ: ما معنى الحنيفية؟ قلتُ: صفة للملة. والحنيف: المائل. والمراد: الميلُ من الباطل إلى الحق. قال ابن الأثير: الحنيفية عند العرب: من كان على دين إبراهيم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورًا باتباع ملة إبراهيم. قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123].
39 -
(عبد السَّلام بن مطَهَّر) -بفتح الطاء والهاء المشددة مع الفتح- أبو ظفر الأزدي (مَعْن) بفتح الميم وسكون العين (الغفاري) بكسر المعجمة (المَقْبُريُّ) -بفتح الميم وضم الباء- نسبةً إلى المقبرة؛ لأنَّه كان يسكن بقُربها هو الصَّحيح.
(ولن يُشَادَّ الدين إلَّا غَلَبَهُ) كذا رواه الجمهور بدون لفظ أحد. قال النووي: الأكثر في ضبط بلادنا نصب الدينَ على أن الفاعل مضمرٌ. وقال صاحب "المطالع": الأكثر فيه الرفع على أن الفعل على بناء المجهول. ويروى بزيادة لفظ أحد. فالنصب متعين حينئذٍ. المشادّة: المغالبة في الشدة والقوة. والمعنى: من يبالغ في الطاعة ويتكلف فوق طاقته، يعجزُ عن قريب. (فَسَدِّدوا) أي: اطلبوا السَّداد -بفتح السِّين- وهو الاستقامة للأمور، والتوسط بين