الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ مِثْلَهُ.
29 - باب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ
292 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
ــ
بالمفهوم، ودلالة حديث عائشة بالمنطوق فلا حاجة إلى دعوى النسخ وهذا غلطٌ منه، لأن المنطوق ينسخ المفهوم بلا خلاف إذا عُلم تأخره، والذي قاله هذا القائل إنما يكون عند تعارض المنطوق والمفهوم، ولم يُعلَم سبقُ التاريخ.
قال المحقق مولانا عضد: إذا قال: في السائمة زكاة، ثم قال: ليس في المعلوف زكاة، فقد نُسِخ المفهوم؛ لأن النسخ رفعُ حكم شرعي لحكم، قلتُ: النسخ، التعارضُ بين الدليلين سواء كان منطوقًا أو مفهومًا عند القائل به، على أن حديث:"الماء من الماء" قد رُوي بعبارةٍ أخرى تدل على عدم الغسل بطريق المنطوق كقوله: "إذا جامع ولم يُمنِ" في الباب الذي بعده، وكذا حديث عتبان بن مالك:"إذا أعجلت أو قحطت".
فإن قلت: حديث عائشة مطلق، وحديث:"الماء من الماء" مقيّد، فهلا حمل الشافعيُ المطلقَ على المقيد كما هو أصله؟ قلت: إنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يعلم التاريخ، وحديث عائشة متاخر كما أشار إليه البخاري بقوله: وذلك الأخير، ونصّ الشافعي بأنه منسوخ من فعله.
(تابعه عمرو عن شعبة) أي: تابع هشامًا، والمتابعة تامة؛ لأن عَمرًا شيخ البخاري (وقال موسى: حدثنا أبان، حدثنا قتادة) موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وفائدة هذا الطريق التصريحُ بالتحديث عن قتادة، فإنه مدلس، وإذا كان كل من عمرو -وهو ابن مرزوق- وموسى شيخ البخاري، فلا وجه لأنْ يقال: هذا تعليق من البخاري، لأنه لا يكون إلا إذا كان في الإسناد انقطاع، قال ابنُ الصلاح: المعلق ما حذف من إسناده واحد أو أكثر.
باب: ما يصيب من فرج المرأة
292 -
(أبو معمر) -بفتح الميم وسكون العين- المنقري عبد الله بن عمرو بن الحجاج
عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ. قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنهم - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
293 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
ــ
المعروف بالمقعد (الحسين) هو ابن ذكوان المعلم (قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمة) يحيى هذا هو ابن أبي كثير، وقوله: وأخبرني، عطف على مقدر أي: أخبرني بكذا وأخبرني (أن زيد ابن خالد الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبة إلى جهينة على وزن المصغر قبيلة من الأعراب معروفة وفي المثل:
عند جُهينة الخبرُ اليقينُ
(إذا جامع الرجل فلم يُمنِ) بضم الياء وفتحها، يقال منى وأمنى إذا صبّ المني، وحكي في النون التشديدُ (فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عُبيد الله وأبي بن كعب فامروه بذلك) أي: كل من جامع ولم يُمنِ، هؤلاء وإن لم يرفعوا الحديثَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رفعه عثمان، إلا أنه في حكم الرفع، لأن الصحابي إذا قال شيئًا ليس فيه مجالٌ للرأي فهو في حكم الرفع (وأخبرني أبو سلمة) هذا من كلام يحيى، عطف على ما تقدم من قوله: أخبرني.
293 -
(مسدّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أخبرني أبي أخبرني أبو أيوب، أخبرني أبي بن كعب) قدّم الإسناد الأول عن أبي أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم
إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ «يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلَافِهِمْ.
ــ
أردَفَهُ برواية أبي أيوب عن أبي بن كعب تقويةً له.
فإن قلتَ: إذا روى أبو أيوب بلا واسطة فأي فائدة لروايته بالواسطة؟ قلتُ: سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيّد سماعه بسماع غيره، ولا شك أنه أقوى من انفراده بالسماع.
(إذا جامع ولم يُمْنِ يغسل ما مسَّ المرأةَ منه) بنصب المرأة، وفاعل مسَّ: ضمير ما (قال أبو عبد الله: الغسل أحوط وذلك الآخر) وفي رواية: الأخير، أي: الغسل إذا لم يُمْنِ والتقى الختانان آخر الأمرين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان آخر الأمرين فهو ناسخ للأول، وإذا كان ناسخًا فلا يجوز العمل بالمنسوخ فسقط ما يقال: إن قوله: (إنما بينا لاختلافهم) ميل منه إلى ما ذَهبَ إليه أهلُ الظاهر أن لا نسخ.