الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ. أطرافه 3540، 3541، 5670، 6352
43 - باب مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
ــ
ويقال له: الجَعْد بفتح الجيم وسكون العين (سمعتُ السائبَ بن يزيد) - من الزيادة - هو ابن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه. ويُعرف بابن أخت النمر، ولاّه عمر بن الخطاب سوق المدينة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.
(إن ابن أُختي وَقِعٌ) -بكسر القاف- أي: وجع. وكذا وقع في بعض الروايات. ويروى بفتح القاف على صيغة الماضي.
(فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربتُ من وضوئه) أي: من الماء الذي استعمله في الوضوء (فنظرتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة) بتقديم الزاي المعجمة، واحد الأزرار، وبتقديم الحاء على الجيم بيت العروس يكون عليه أزرار كبار وجمعه: حِجَال، قال ابن الأثير: وقيل: إنما هي بتقديم الراء المهملة. والحَجَلةُ هو: الطائر المعروف بالقبج -بالقاف والجيم- معرب كبك. والزر البَيض. قال: ويشهد لهذه الرواية ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن جابر بن سَمُرة كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بين كتفيه مثل بيضة الحمامة.
فإن قلتَ: ما الحكمةُ في ذلك؟ قلتُ: الختمُ على الشيء يكون لصيانته عن يد الأغيار، فكأن في ذلك الختم إشارةٌ إلى شريعته، مصونة عن تحريف المبطلين، والحكمة في كونه بين الكتفين. أن صدره الشريف خزانة المعارف، والختمُ يكون على ظهر الكتاب.
باب: مَنْ مَضْمَضَ واستنشق من غَرْفةٍ واحدةٍ
يقال: مضمض وتمضمض أي: حرَّك الماء في فمه، والغَرفة بفتح الغين وضمها لغتان. قُرئ بهما في السبعة.
191 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
ــ
191 -
(مسدَّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أفرغ من الإناء على يديه) بفتح الهمزة (ثم غَسَل أو مَضْمَضَ) أي: غسل فمه. الشكُ من خالد بن عبد الله أو من غيره. والظاهر أنه من مسدد، لأن مسلمًا رواه بهذا السند عن ابن الصبّاح من غير شك.
قال بعضُ الشارحين: عن خالد، أو بمعنى الواو، ثم قال: فإن قلتَ: أين ذكر غسل الوجه؟ قلتُ: هو من باب اختصار الحديث، وهذا ذُهُول فيه، فإن ذكر غسل الوجه ثلاثًا موجودٌ في جميع النسخ. وأما قوله: أو بمعنى الواو، فغيرُ سديدٍ، لأن ذكر الغسل قبله يقع مستدركًا، بل لا يصح العطفُ، لأن الغسل هو غسل الفم وهو عين المضمضة.
فإن قلتَ: ربما جعل مفعوله غسل الوجه؟ قلت: فيبطل قوله لم يذكر غسل الوجه، وأيضًا ذكر غسل الوجه ثلاثًا بعده يقع مستدركًا.
(مضمض واستنشقَ من كفة واحدة) -بفتح الكاف- أي غرفة. اشتق لها من الكف اسمًا لصدور الفعل منها (ففعَلَ ذلك ثلاثًا) أي: من كل غرفة مضمض واستنشق ثلاث مرارٍ. وسَبَق منّا أن هذا هو من المختار في المضمضة والاستنشاق، وباقي الكلام تقدم في باب مسح الرأس كله، لكن هذه الكيفية لم تكن في تلك الرواية.