الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. [الحديث 89 - أطرافه في: 2468 - 4913 - 4915 - 5191 - 5218 - 5843 - 7256 - 7263].
29 - بَابُ الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
90 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ،
ــ
(فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ فقال: لا، فقلت: الله كبر) إنما سأله وهو واقف لغاية الاهتمام، وقوله: الله أكبر، تعجب إما من إشهار الكذب عنه بين الصحابة وهو بين أظهرهم، أو كبَّر فرحًا بما سمعه، وسيأتي الحديث بأطول وأطول، وإنما أورده بأخصر طرقه لحصول غرضه، كما أشرنا إلى مثله في حديث:"الأعمال بالنيات".
وفي الحديث دلالة على قبول خبر الواحد، وأن الكذب من غير قصد لا يقدح في العدالة، وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على العلم، وضبط أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه جواز دخول أبي المرأة عليها من غير إذن الزوج إذا عَلِم أنه لا يغيظه ذلك، وجواز البكاء على أمر ديني، وفيه أحكام كثيرة بوَّب عليها البخاري أبوابًا.
باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره
90 -
(محمد [بن] كثير) ضد القليل (عن ابن أبي خالد) هو أبو عبد الله إسماعيل البجلي (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة (عن أبي مسعود الأنصاري) هو عقبة بن عمرو الخزرجي المعروف بالبدري، ولم يكن شاهدًا في غزاة بدر، بل كان سكن بدرًا.
(قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان) ويروى: مما يطيل،
فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ» . [الحديث 90 - أطرافه في: 702 - 704 - 6110 - 7159].
ــ
والأول أبلغ، هذا الرجل هو حرام بن ملحان خال أنس بن مالك، وقوله: لا أكاد أدرك الصلاة، نفي لقرب الإدراك فضلًا عن الإدراك؛ لأن كاد من أفعال المقاربة، وفيه لغتان: كود يكود، على وزن: علم يعلم، وكود يكود، على وزن: نصر ينصر، وعلى اللغة الأولى جاء ما في الحديث، وغرضه أنه ترك الجماعة لما يطوِّل الإمام، وقد جاء صريحًا في رواية أخرى من طريق أحمد بن يونس في كتاب الصلاة: إني لأتأخر عن صلاة الغداة، وفي رواية محمد بن يوسف: عن صلاة الفجر، وبهذا سقط ما يقال: لعل الرواية: لأكاد، فإن التطويل يقتضي الإدراك.
(أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) وفي رواية في كتاب الصلاة بدل: "الضعيف""الكبير" يشمل الضعيف المريض وغيره، وفي أخرى:"الضعيف والسقيم والكبير" فيشمل الضعيف ذا الحاجة، وجعل هنا الضعيف شاملًا للكبير، وسيأتي أيضًا أن من صلى بقومٍ فليقتدي بأضعفهم، وكان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا النمط، يطوِّل تارة ويقصر أخرى باعتبار أحوال المقتدين به، وسيأتي في أبواب الصلاة كل ذلك مفصلًا، وهذا كله بناء على ما تقدم في كتاب الإيمان من أن الدين يُسر.
فإن قلت: (أشد غضبًا من يومئذٍ) فيه تفضيل الشيء على نفسه؟ قلت: لا ضرر فإنه باعتبارين.
91 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ،
ــ
91 -
(عبد الله بن محمد) المسندي بفتح النون؛ لأنه كان يتبع الأحاديث المسندة (أبو عامر العقدي) اسم عبد الملك، وعقد -بفتح العين والقاف- قبيلة بيمن (سليمان بن بلال المديني) نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يخالف ما قاله الجوهري من أن نسبة الشيء إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدني، بغير ياء، والنسبة إلى مدينة المنصور بالياء، وكذا يخالف قاعدة الصرف في أن النسبة إلى فعيلة إذا كانت صحيحة العين بحذف الياء وفتح ما قبلها لكن يوافق ما نقل عن البخاري من أن المديني -بالياء- من سكن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقها. والمدني بحذف الياء: من سكنها وغيرَها.
(عن رَبِيعة بن عبد الرحمن) -بفتح الراء وكسر الباء- شيخ مالك بن أنس، يُعرف بربيعة الرأي (عن يزيد) من الزيادة (مولى المُنْبعِث) بضم الميم وكسر الباء آخره ثاء مثلثة (عن زيد بن خالد الجُهَني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبةً إلى جُهَينة على وزن المصغر. قبيلة من قبائل العرب معروفة، قال الشاعر:
وعند جُهَينة الخبر اليقينُ
قال ابن العربي: هذا قول أهل الجنة، فإن آخر من يخرج من النار رجلٌ من جُهينة، فيسألونه هل بقي في النار أحد فيقول: لا. وقال الجوهري: رواها ابن الأعرابي: جُفَينة بالجيم والفاء. قال ابنُ السِكِّيت: هو اسم خَمَّار. وكذا عند الأصمعي، وفي بعض التواريخ: جهينة اسمُ فاحشة، يُضرب بها المَثَلُ، وكانت عارفةً بأمور النساء، فإذا التبس عليهنّ أمر قلن: عند جهينة الخبرُ اليقينُ.
(سأله رجلٌ عن اللقطة) -بضم اللام وفتح القاف- اسمُ المال الملقوط، من الالتقاط
فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا، أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «وَمَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ،
ــ
وهي العثورُ على الشيء من غير قصدٍ وطلب. قال ابن الأثير: وقيل: اسمٌ لمن يأخذه أي: الملتقِطُ قياسًا على الضحكة والهُمزة، قال: والأول أصحّ. قلت: لا تنافي يكونُ لفظًا مشتركًا، لكنه في عرف الشرع خصّ بالمال الملقوط.
(فقال: اعرفْ وكاءَها -أو قال: وِعَاءَها- وعفاصها، ثم عَرّفها سنةً) الوكاء -بكسر الواو- ما يربط به الشيء كالخيط ونحوه. والوعاءُ: -بكسر الواو- الظرفُ الذي يُوعى فيه الشيء. أي: يحفظ. والعِفَاصُ -بكسر العين وصاد المهملة- هو الوعاء الذي فيه النفقة من خِرقة أو جلد، من العفص وهو العطف والثني. قلتُ: فعلى هذا هو في الحديث من عطف الخاص على العام.
والتعريفُ في السنة له ترتيب يُعرّفه طرفَيْ النهار في أول الأمر، يذكر بعض أوصافه، ثم في كل أسبوع مرة، ثم في كل شهر مرةً. هذا في الشيء الذي له قدرٌ يُعتدّ به. وأما في الشيء النزر اليسير إنما يُعرّفه بقدر ما يغلب على الظن إعراض صاحبه.
(ثم استمتعْ بها) دليل للشافعي في جواز تملكها، وعن الإمام أحمد في روايةِ بعد التعريف يدخل في ملكه دخولًا لازمًا، إن كان من الأثمان. وفي غيرها له روايتان، وعند أبي حنيفة: لا يجوزُ تملكها رأسًا والحديثُ حُجة عليه. وعلى كل قول ومذهب: "إذا جاء مالِكُها يغرمها له".
(قال فضالّةُ الإبل فغضب حتى احمرَّتْ وجنتاه، أو قال: وجهُهُ) إنما غضب لأنه استقصر فهمه مع ظهور الدليل، وذلك أن لفظ اللقطة ظاهر في الأثمان وما يقاربها، ولا يلائم الإبل، والحكمة في جواز أخذ مال الغير: خوف الضياع، ولذلك أشار إلى الأسباب المانعة من ذلك بقوله:(ما لَكَ ولها معها سقاؤها وحذاؤها تَرِدُ الماءَ وترعى الشجر) قوله: "ما لَكَ" مبتدأ وخبر. وما: استفهامية. "ولها" عطف على الخبر. ومعنى الاستفهام: الإنكارُ. ويُروى: وما لَكَ بالواو عطف قصة على أخرى، ثم كشف الغطاء عن وجه الإنكار بأن لها أسباب التعيش بقوله:"معها سِقاؤها" -بكسر السين- الظرف الذي يُحفظ الماء فيه، وذلك أن الإبل تشربُ في يومٍ مقدار ما يكفيها أيامًا. شبَّه موضع ذلك الماء من بطنها بالسقاء، والحذاء -بكسر الحاء المهملة، وذال معجمة- خف رجلها، وأصلها النعل، فالكلام على التشبيه.
فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» [الحديث 91 - أطرافه في: 2372، 2427، 2428، 2429، 2436، 2438، 5292، 6112].
92 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ:«سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ» قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» فَقَامَ آخَرُ
ــ
قال الشافعي: هذا إنما يكون في المفازة، وإليه أشار بقوله:"ترعى الشجر" والمنعُ أيضًا مقيَّدٌ بقصد التملك، وأما الأخذُ للحفظ على صاحبها فلا. وأما في العُمران فيجوزُ الأخذُ لقَصْدِ التملك أيضًا؛ لأنه يخاف عليها الضياع ولا ماء ولا مَرْعى.
(قال: فضالّةُ الغنم؟ قال: لَكَ أو لأخيك أو للذئب) هذا الجواب من الأسلوب الحكيم، وذلك أنَّه كان ظاهر الجواب أن يقول: يجوزُ أخذُهُ. فأشار إلى ذلك في ضمن أحكام مهمة، وهي أنَّه يملكها إن لم يَجئْ المالك. وبقوله:"أو لأخيك". إن جاء، وبلفظ الأخ دون المالك، لأنه مال أخيه لا يقصر في حقه، ولا يخونه وبقوله:"أو للذئب" إلى الأخذ، فإن الغنم لا يقدر على الامتناع عن الذئب ونحوه.
92 -
(محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ (أبو أسامة) -بضم الهمزة - حماد بن أسامة (بُرَيْد) بضم الباء على وزن المصغر (عن أبي بُرْدَة) -بضم الباء - عامر بن أبي موسى، واسم أبي موسى عبدُ الله بن قيس.
(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها) وزن أشياء فعلاء عند الخليل وسيبويه، وأفعلاء عند الفراء والأخفش، وأفعال عند، الكسائي. غير منصرف اتفاقًا، إلا أن وجهَ منع الصرف غير ظاهر على ما قاله الكسائي. والقولُ بأنه مشبه بفعلاء وجه الشبه فيه غير ظاهر.
فإن قلت: لِمَ كَرِهَ السؤال عن أشياء، وقد رَوَى أبو داود وابن ماجة عن جابرٍ أنهم كانوا في سفر فاصاب رجلًا منهم جنابة، وكان في رأسه شجة، فأَمَرُوه بالغسل فمات منه، فلما بَلغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قتلوه قَتَلَهم اللهُ، هلَّا سألوا إذ جهلوا؟، فإنما شفاء العي السؤال"؟ قلتُ: سؤال هؤلاء لم يكن عن أمر ضروري في الدين، ألا ترى إلى قول الرجل (من أبي)، وكان الرجل إذا ضلت ناقته يقول: أين ناقتي يا