الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب
2 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها،
ــ
قلتُ: نَقَل عمر بنُ أبي الحسن في "تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" نقلًا عن ابن منده الأصفهاني أن نحوًا من عشرين من الصحابة وافقَ عُمَر في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا: الحديثُ غريبٌ في الوسط، مشهورٌ في الطرفين، إلا أن شيخ الإسلام قال: لم يصحّ ذلك، هان رواه غير ابن منده أيضًا.
فإن قلتَ: ذكره في الإسناد تارة لفظ: حدثنا، وتارةً: أخبرنا، وتارةً: سمعتُ؟ قلتُ: إما أنه لا يرى الفَرْقَ بين هذه الألفاظ كما نَقَل في كتاب العلم عن ابن عيينة، أو وقَع له كذلك.
2 -
(عبد الله بن يوسف): ذكروا في يُوسُف ستةَ أوجهٍ؛ الحركات الثلاث في السين مع الهمز وبدونه.
(مالك) ابن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وأَصْبَحُ قبيلةٌ من حِمْيَر. قال الجوهري: وأصبح من ملوك اليمن، وإليه النسبةُ، إمام دار الهجرة، فضائلُه لا تُعَدُّ، شيخ الشافعي وكفاه فضلًا. قال البخاري: أصحّ الإسناد مالك عن نافع عن ابن عمر. وقال أبو الفضل المقدسي: بقي مالك في بطن أمه ثلاث سنين. قال ابنُ الصلاح: ميلادُهُ سنة ثلاثٍ وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: أربع، وقيل: سبع، ومات وعمره تسعون سنةً.
(هشام) -بكسر الهاء وشين معجمة- ابن عروة بن الزبير، هو وأبوه من التابعين، وُلد هو وعُمر بن عبد العزيز عام مقتل حسين عام ستين.
(عائشة:) بهمزةٍ بعد الألف (أم المومنين)، صِدّيقة بنت الصديق، أفضلُ نساء هذه الأمة بعد فاطمة على الأصح، تزوّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين وهي بنتُ ستٍ، وبنى بها بالمدينة وهي بنتُ تسعٍ، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشر سنةً، أعلمُ الناس بالقرآن والحديث والشعر. وسيأتي في الكتاب كثير من مناقبها. تكَنّى أمَّ عبد الله، ولا يُشترط
أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رضي الله عنه سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ
ــ
في الكُنى وجود المعنى. وقيل: كُنّيتْ بابن أختٍ لها عبد الله بن الزبير، وقيل: بسقط لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصحُّ.
(أن الحارث بن هشام) هو أخو أبي جهل {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7]. قال الذهبي: استشهد في يرموك: وقيل: مات في طاعون عَمواس، وكان إسلامه سنة الفتح من المؤلفة، إلا أنه حُسن إسلامُهُ، وكان جَوَادًا، نَقَل ابنُ عبد البرّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه:"إنه كِسْرِيٌّ، وكان أبوه كِسْرِيًّا" نسبةً إلى كسرى ملك الفرس "وددت أن لو أسلم"، وكان يسكن مكة، فلما عَزَم على النُّقْلة تبعه أهلُ مكة يبكون عليه لكثرة جوده، فوقف في البطحاء وقال: والله ما خرجتُ رغبةً بنفسي عند نفسكم، ولكن هذه نُقْلَة إلى الله.
(كيف يأتيك الوحي) أي: حامل الوحي، الإسناد فيه حُكْمي (أحيانًا يأتيني مثلَ صلصلة الجرس) الصَّلْصَةَ: صوتُ الحديد، يقال: صَل الحديدَ وصَلْصَلَ. والجرسُ لغةً الصوتُ الخفي، والمراد به في الحديث: الجُلْجُل الذي في عُنُق الدواب.
(فيُفصم عني) بضم الياء وفتحها، وكسر الصاد، ويُروى: بضم الياء وفتح الصاد على بناء المفعول من الفَصْم وهو الكسرُ من غير إبانةٍ وانفصالٍ، وعكسُه: القَصْم بالقاف. وفيه إشارة إلى أن انفصاله عنه ليس انفصال وداعٍ. (وعيتُ عنه ما قاله) أي: حفظتُ من الوعاء وهو الظرف الحافظ للمظروف (وأحيانًا يتمثل لي المَلَكُ رجلًا فيُكَلّمني فأعي ما يقول) أي: يتصورُ لي المَلَكُ في صورة الرجل، وليس التكلف من لوازم الفعل، والتمثُّلُ في صورة الرجل من أهون ما يكون على المَلَك.
فإن قلتَ: لِمَ قال هنا: "فأعي ما يقول" وفي الأول: "وقد وعيتُ ما قال"؟ قلتُ: لأن المَلَك في صورة الرجل على طريقة التعلم يُفهم عنه حين الأخذ، بخلاف هناك؛ فإن تلك الحالة شديدة لا يَقْدِرُ فيها على الضبط، فإذا انكشفت عنه يرى نفسَه منتعشة بتلك المقالة لمحض خلق الله تعالى، كالنائم الذي يرى الرؤيا.