الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
37 - بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَفْهَمْهُ فَرَاجَعَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ
103 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي
ــ
الَّذي يكتب عليهم الإثم وهو سنُ البلوغ، وفي هذا الطريق فائدتان:
إحداهما: لفظ السماع، فإنه يدفع وَهْم التدليس.
والثانية: قيد الحنث، فإنه لا بُدّ منه، والحكمة في ذلك شدة المحبة للصغير دون الكبير غالبًا.
واعلم أنَّه يذكر في هذا الكتاب أبا حازم -بالحاء المهملة وزاي معجمة- وهما تابعيان كلاهما.
أحدهما: روى عن أبي هريرة وهو أبو حازم الأشجعي، واسمه: سلمان مولى عنزة الأشجعية، كوفي. والآخر: سلمة بن دينار الأعرج الزاهد، مولى الأسود بن سفيان، يروي عن سهل بن سعد الساعدي.
قال بعضُ الشارحين: هذه الزيادة يعني قوله: "لم يبلغوا الحِنْثَ" يحتمل وقفها على أبي هريرة. قلتُ: وقع هذا الاحتمال روايته عنه في باب الجنائز مرفوعًا. وأما تخصيصُ النساء بالذكر فلأن الخطاب كان معهن. وقد روى في كتاب الجنائز: "ما من مسلم يقدم ثلاثة" وفي رواية الإمام أحمد وابن ماجة: "ما من مسلمين" وفي رواية الترمذي: "من قوم" وهذه الروايات تتناول الرجال والنساء على السواء.
باب: من سَمِع شيئًا فلم يفهمه فراجَعَ حتَّى يَعْرفَهُ
وفي بعضها: فراجع فيه، وهذا أصله، والرواية الأولى بنزع الخافض، ثم إيصال الضمير ثم حذفه.
103 -
(سعيد بن أبي مريم) يروي عنه البخاري بلا واسطة، وروى عن محمد بن عبد
مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ، إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] قَالَتْ: فَقَالَ:
ــ
الله الذهلي عنه في سورة الكهف فقط (ابن أبي مُلَيكة) هو: عبد الله بن عُبَيد الله بن مُلَيْكة -بضم الميم مصغر ملكة- واسمه زهير (أن عائشة) - بالهمزة بعد الألف (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) زوجُ الشيء: قرينُهُ، يُطلق على الذكر والأنثى، وقد تلحق التاء بالأنثى.
(كانت لا تَسْمَعُ شيثًا لا تعرفه إلا راجعَتْ فيه) وفي بعضها: إلا راجعته، على حذف الجار وإيصال الضمير، وفي لفظ: كان، دلالة على أن هذا كان على الاستمرار. وقوله: إلا راجعت. مؤول؛ لأن الفعل لا يقع مستثنى، وتقدير الكلام: لم يكن ذلك الشيء الذي لا تعرفه ملزومًا لشيء إلا للمراجعة.
فإن قلت: كان فعل ماض، وتسمع: مستقبل، فكيف وقع خبرًا له؟ قلتُ: هو على طريق حكاية الحال. نظيره: سرتُ أمسِ حتَّى أَدخُل البلد. وفائدتُهُ تصويرُ الماضي بصورة الحال المشاهَد (وأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: من حوسب عُذب) عطف على أن عائشة، هذا الكلام من ابن [أبي] مُلَيكة، وإن كان صورته صورة الإرسال إلا أنَّه في حكم المسند، لأن البخاري رواه في باب: من نُوقش الحساب عُذّب مسندًا عنه من طريق عبيد الله بن موسى.
والمرسل إذا أسنده ثقة غير الراوي الأول يخرج عن الإرسال فضلًا عن رواية المرسل. وأما الاستدارك على البخاري بأنه رواه تارةً عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة، وتارةً عنه عن القاسم بن محمد عن عائشة فساقطٌ؛ لأن ابن أبي مُلَيكة قد سمعه أولًا من القاسم فرواه كذلك، ثم سمعه من عائشة فرواه عنها.
(قالت عائشة فقلت: أوليس الله يقول: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الإنشقاق: 8]) هذا موضعُ الدلالة على ما ترجم له، تقدير الكلام: وتقول ذلك أليس الله يقول في شأن المؤمن فسوف يُحاسَبُ حسابًا يسيرًا. فالهمزةُ للإنكار، دخلَتْ على النفي. أفاد الكلام تقرير الحكم، أي: قد قال، لأن نفي النفي إثباتٌ، مثله قوله تعالى:{أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] وفي بعضها: أليس يقول الله فنفى ليس ضمير الشأن. وقد يقال: الاستفهام للتقرير بما يفهمه المخاطب لا لما دخلت عليه، وإنما قُدَّمت على الواو، لأن لها