الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذِّكر، لأنَّ القرآنَ قديمٌ صفةٌ للباري تعالى، فلا يساويه الذِّكرُ.
وأمَّا مكتوبُ هِرَقْلَ فلم يُكتَب أيضًا للقراءَة، فهو كقَصيدةٍ فارسيَّةٍ فيها كلمةٌ عربيَّةٌ، لا يقال للكلِّ عربيٌّ؛ لأنَّ الاعتبارَ بالغالِبِ، ثمَّ ذلك كلُّه لا يُقابِل دليلَ الجُمهورِ من الآية والحديث.
وحَملُهم (المُطهَّرون) على النَّزاهةِ من الشِّركِ لا ينافي الحَملَ على الأعمِّ؛ إذ القَصدُ الكمالُ، فيُحملُ على الطَّهارة من الأنجاسِ والأخباثِ، لا سيما وفي لفظِه المبالغةُ.
* * *
4 - بابُ مَنْ سَمَّى الَنِّفَاسَ حَيْضًا
(باب من سمى النفاس حيضًا): سيأتي أواخرَ الكلام في الحديثِ ما في التَّرجَمةِ من الإشكالِ.
298 -
حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هشَام، عَنْ يحيَى ابْنِ أَبِي كَثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَن زينَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثتهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثتهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَناَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجعَةً فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي قَالَ:(أنُفِسْتِ؟)، قُلْتُ: نعم، فَدَعَانِي فَاضْطَجعتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ.
(مضطجعة) ورُوِيَ برفعه ونَصبه، والطَّاءُ بدلٌ من تاءِ الافتِعال.
(خميصة) كِساءٌ مربَّعٌ أسودُ له عَلَمانِ.
(فانسللت)؛ أي: ذهبتُ بخُفيَةٍ، وفعلُها ذلك إمَّا تُقذِّرُ نفسَها أن تُضاجِعَه وهي كذلك، أو خشيةَ أن يُصيبَه من دَمِها، أو أن يَطلبَ منها استِمتاعًا.
(حيضتي) بفتح الحاء وكسرها، أي: المرَّة أو الهَيئَة، لكنْ قال (ن): الكَسرُ هو الصَّحيحُ المَشهورُ؛ إذ المُرادُ: حالةَ الحيض، انتهى.
وفي بعضِها: (حيضي)، بلا تاء، ولعلَّها خصَّت بعضَ ثِيابِها بزمانِ الحَيض.
(أنفست)، بفتح النُّون كما سبق أنَّه الأكثرُ في الحَيض، والضَّم في الوِلادة أكثرُ.
قال (خ): ترجَمةُ البخاريِّ وَهْمٌ، لأنَّ الكلِمةَ مأخوذةٌ من النَّفْسِ، وهو الدَّم، وإن فرَّقوا بين بناء الفِعل من الحَيض ومن النِّفاس.
قال (ش): بَناه على أنَّه لا يقال: (نُفِستِ) بضَمِّ أوله في الحيض، والبخاريُّ بَنَى كلامَه على أنَّه لا يُقال فيهما مَعًا، واللُّغةُ تُساعِدُه.
قال: وعلى هذا فقيل: كانَ حقُّ التَّرجمة (مَن سَمَّى الحَيض نِفاسًا) إلا أنَّه لَمَّا لَم يَجِد حديثًا في النِّفاس؛ وقد سَمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحيضَ نِفاسًا؛ فَهِمَ منه أنَّ حُكمَهما واحدٌ لاشتراكِهما في التَّسمية، أي: فتحرُمُ الصَّلاةُ، وسائرِ أحكامِ الحَيض.
(الخملية) ثَوبٌ من صُوفٍ له خَمْلٌ.
وقال النووي: الخَميلةُ والخَميلُ -بحذفِ الهاء- هي: القَطيفَةُ، وهي كلُّ ثَوبٍ له خَمْلٌ، أي نوعُ كَمالٍ، وقيلَ: هي الأسوَدُ من الثِّيابِ.
قلت: أمَّا كلامُ الخَطَّابيِّ، والجوابُ عنه (1)، لم يتحصَّل في منه شيء، وأمَّا الاعتراضُ الآخَر فقاله (ط)، ونقلَه عنه (ك).
وقال: إنه ليس الذي ظنَّه (خ) وَهْمًا؛ لأنَّه إذا ثبتَ هذا الفرقُ، والرِّوايةُ التي هي بالضمِّ صحيحةٌ؛ صحَّ أن يقالَ حينئذٍ: سَمَّى النِّفاسَ حَيضًا.
قال: وأيضًا يحتملُ أنَّ الفَرقَ لم يثبُت عندَه لغةً، بل وُضِعَت (نفست) مفتوحَ النُّون ومضمومَها عنده للنِّفاس بمعنى الوِلادة، كما قال بعضُهم بعدَمِ الفَرقِ، بأنَّ اللَّفظَين للحَيضِ والوِلادة كِلَيهما.
قال صاحب "شرح تراجم الأبواب" في جواب السُّؤال: إنَّ تقديرَه بقرينةِ ذكرِ الحديثِ بعدَه: مَن سَمَّى حَيضًا بالنِّفاس، بتقديرِ حرف الجَر وتقدُّمِه، أو: مَن سَمَّى حيضًا النِّفاسَ، بتقدير تقدُّمِه فقط.
قال: والفائدةُ في التَّسميَة أنَّ حكمَهما واحدٌ.
قال (ك): ولكن لا يدلُّ على أنَّ حكمَ النفاس حكمُ الحيض، بل على العكسِ، أي: كما قاله صاحبُ التَّراجم.
* * *
(1) في الأصل: "منه"، والمثبت من "ف""ب".