الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأخبر أنَّه من أمر الله تعالى، أي: أنَّه تعالى استأثَر بعلمه.
وقيل: هو خَلْق عظيمٌ روحانيٌّ أعظم من الملَك.
وقيل: خَلْقٌ كهيئة الناس، وقيل: جبريل، وقيل: القرآن.
(من أمر ربي)؛ أي: من وحيه كلامه لا من كلام البشَر.
(أرأيتكم) الخطاب عامٌّ، وقيل: لليهود.
(وما أوتوا) هو بصيغة الغائب، وإن كانت القراءة المشهورة:(أُوتيتُم).
(إلا قليلًا) استثناءٌ من العلم؛ أي: إلا عِلْمًا قليلًا، أو من الإيتاء، إلا إيتاءً قليلًا، أو من الضمير، أي: إلا قليلًا منكم.
قال (ط): فيه أن من العِلْم أشياء لن يُطلع الله عليها نبيًّا ولا غيره.
* * *
48 - بابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الاِخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ مِنْهُ
(باب من ترك بعض الاختيار)؛ أي: المُختار.
(في أشد منه)؛ أي: مِن تَرْك المختار، وفي بعضها:(أشَرَّ) بالراء، وفي بعضها:(من شَر).
* * *
126 -
حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائيلَ، عَنْ أَبِي إسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ قالَ: قالَ لي ابنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كثِيرًا فَمَا حَدَّثتكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "يَا عَائِشَةُ! لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ -قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ- لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ؛ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ"، فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
(عن أبي إسحاق)؛ أي: السَّبِيْعي، جد إِسرائيل الراوي عنه؛ لأنَّه ابن يونسُ، بن أبي إسحاق.
(تسر إليك) أتى به مضارعًا بعد (كان)، وهو ماض؛ لإفادة الاستمرار، أو إحضاره للسامع، كما سبق مرات.
(في الكعبة)؛ أي: في شأنها، وسُميت بذلك من الكُعوب، وهو النُّشوز؛ لأنَّها ناشزةٌ في الأرض، أو من التَّربيع؛ لأنَّها مُربَّعةٌ.
(حديث) منوَّنٌ خبرًا عن (قومك) الذي هو مبتدأٌ، وحذف الخبر بعد (لولا) وإنْ كان واجبًا، فمحلُّه إذا كان كونًا عامًّا، أما الخاصُّ فيُذكر كما هنا، وكما في نحو:
ولولا الشِّعرُ بالعُلَماءِ يُزْرِي
…
لكُنتُ اليومَ أَشعَرَ مِنْ لَبيدِ
(عهدهم) فاعل لـ (حديث)، الذي هو صفة مشبهةٌ، وفي بعضها:(ولَولا أَنَّ قَومَكِ)، فيكون الخبر كونًا عامًّا، فحُذف.
(قال ابن الزبير)؛ أي: زاد في روايته هذه اللفظة، فالجملة معترضةٌ، أو هو تنبيهٌ منه على أن للكلام بقيةً، نعم، ظاهر كلام ابن الزبير أنَّه موقوفٌ عليه؛ إذ لم يُسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنَّ السِّياق والروايات تدلُّ على رفْعه، فيكون الحديث مَرويًّا بعضه من صحابيٍّ، وبعضه من صحابي آخَر.
(بابًا) بالنصب، بدلٌ، أو بيانٌ لبابين، وفي بعضها:(بابٌ) -بالرفع- خبرٌ، أي: أحدهما بابٌ، وضمير المفعول محذوفٌ من (يدخل)؛ أي: منه، أو هو مِن تنازع (منه) (1) المذكور تَنازعه الفعلان: يدخل، ويخرج.
(ففعله)؛ أي: المذكور من النَّقض، وجَعْل البابين، وهذه رابعةٌ من بُنيان البيت: بَنتْه الملائكة، ثم إبراهيم عليه السلام، ثم قريشٌ في الجاهلية، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومئذٍ ابن خمسٍ وثلاثين سنةً، ولمَّا تَنازعوا في وَضْع الحجَر الأسود حكَّموه صلى الله عليه وسلم، فأمرهم برفْعه في ثوبٍ، كلُّ قبيلةٍ يحملون طرَفًا، ثم قام ووضعه صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة، ثم بنيَّة ابن الزُّبير هذه، ثم الخامسة بنيَّة الحجَّاج، واستمرَّ، وقيل: بُني بنيتين أُخريين، ولما أراد الرَّشيد هدمَها وبناءها علي بناء ابن الزُّبير سأَل مالكًا فقال: نشدتُك الله يا أمير المؤمنين، أنْ تجعلوا هذا البيت مَلْعبةً للمُلوك، لا يشاء أحدٌ إلا نقضه وبناه، فتذهب هيبتُه من صُدور الناس.
(1) على ما جاء في رواية.