الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَمسةُ أَرطالٍ وثُلُثٌ؛ حينَ نازَعَه مالكٌ في ذلك، وأتاه بِمُدِّ أبناء المُهاجِرينَ والأَنصار، ورُواتُه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بالمَدينة، ثمَّ ذهبَ قومٌ إلى أنَّه لا يجوزُ الوُضوء بأقلَّ من مُدٍّ، ولا الغُسلُ بأقلَّ من صاعٍ؛ للحديث، والأكثرُ على أنَّ هذا ليسَ بِحدٍّ بل خبَرٌ عن القَدر الذي كان يَكفيه صلى الله عليه وسلم لقَصدِ التَّنبيهِ على فَضلِ الاقتِصاد، وتَركِ السَّرَفِ، ويُستَحَبُّ أن لا يُزادَ عليه.
قال (ن): أجْمَعَ المُسلمون أنَّ ماءَ الوُضُوء والغُسلِ غيرُ مُقَدَّرٍ، بل يَكفي القَليلُ والكثيرُ؛ إذا وُجِدَ الوُضوء والغُسلُ بشَرطِهِما، وهو الجَرَيانُ على الأعضاءِ، فالمُستَحَبُّ أن لا يُنقَصَ منه.
قلت: هذا في المُعتَدِل، أمَّا الضَّخمُ، أو مَن دُونَ المُعتَدِل؛ فيُعتَبَر بالنِّسبة نَقصًا وزِيادَةً.
* * *
49 - بابُ المَسْح عَلَى الخُفّيْنِ
(باب المسح على الخفين)
202 -
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: 7 حَدَّثَنِي عَمرٌو، حَدَّثَنِي أبو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:
نعم، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبةَ: أَخْبَرَني أبَو النَّضْرِ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ، نَحوَهُ.
الحديث الأول (س):
(وأن عبد الله) الظَّاهرُ أنَّ هذا من كلامِ أبي سَلَمَةَ، ويُحتَملُ أنَّه تعليقٌ من البُخاريِّ.
(عن ذلك)؛ أي: عن مَسحِ النَّبي صلى الله عليه وسلم على الخُفَّين.
(شيئًا) نكرةٌ في شرط فتعمُّ كالنَّفي، وفي كلام عمرَ مدحٌ عظيمٌ لسَعدٍ، ودليلٌ على العمَل بخبَرِ الواحدِ لكنْ يفيدُ الظَّنَّ، ونَهيُه عن السُّؤالِ فيما حدَّث به سعدٌ مع أنَّ السُّؤالَ يؤكِّدُ الظَّنَّ، فلا نهيَ عنه = مَحمولٌ على أنَّ خبَرَ سعدٍ احتَفَّ به منَ القرائِنِ ما يفيدُ القَطعَ؛ إذ خبِرُ الواحدِ يفيد اليقينَ باحتفافِ القرائن، أو أنَّه إذا صَدَّقه فكيفَ يَسألُ عن ذلك.
قال (ط): اتَّفقَ العلماءُ على جوازِ المَسحِ على الخُفَّين خلافًا لمَنع الخَوارج لأنَّ القرآنَ لَم يَرِد به، وللشِّيعةِ لأنَّ عليًّا امتَنعَ منه، ويُرَدُّ عليهم صِحَّةُ ذلك عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بروايةِ الصَّحابة الذين لا يُفارقونَه سَفَرًا ولا حَضَرًا، حتَّى قال الحَسَن: حدَّثني سبعون من الصَّحابة، وكان ذلك كالمُتَواتر، وأيضًا فحديثُ المغيرةَ في غزوةِ تبوك، وهي آخرُ غزاةٍ، والمائدةُ نزلَت قبلَها، فأُمِنَ النَّسخُ للمَسحِ، وأبلغُ منه رواية جريرٍ (مَسْحَه صلى الله عليه وسلم على الخُفِّ)؛ وإسلامُه إنَّما كان بعدَ نزول المائدة؛
ولهذا كان يُعجُبهم حديثُ جرير، لا سيَّما وهو في الحَضَر، وحديثُ المُغيرةَ في السَّفر.
قال (خ): وفيه أنَّهم يرَونَ نسخَ السُّنة للقُرآنِ.
لكنْ قالَ (ن): إنَّما حديثُ جَريرٍ لتأخُّرِه بيَّنَ أنَّ المرادَ في آيةِ المائدةِ: غيرُ لابسٍ الخُفَّ، فهو تَخصيصٌ لا نسخٌ.
(وقال موسى) وصَله الإسمَاعيليُّ عنِ الحَسَن بنِ سُفيان.
وجوَّزَ (ك) أن لا يكونَ تعليقًا، وأنَّه من كلامِ ابن وَهْبٍ، فهو عطفٌ على (حدَّثنِي عَمرٌو).
(أن سعدًا) خبَرُه محذوفٌ دلَّ عليه السِّياقُ، وتقديرُه: أنَّ سَعدًا أخبَرَه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَسحَ على الخُفَّين.
(فقال): عطفٌ على ذلك المُقدَّر.
(ونحوه): نصبٌ بالقَول؛ لأنَّ معناه جُملةٌ.
* * *
203 -
حَدَّثَنَا عَمرُو بْنُ خَالدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سعدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ناَفِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عرْوَةَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بإدَوَاةٍ فِيها مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فتوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْن.
الحديث الثاني:
(فاتبعه) بالقَطعِ من الأَفعال.
(بإداوة) بكسرِ الهمزَة وفتحها: المِطهرَة.
(فتوضأ ومسح)؛ أي تَوضَّأ إلا رِجلَيه، وإلا فَمَعَ الوُضوء الكامِل لا مَسحَ، بقَرينَةِ عطفِه عليه؛ إذ الإجماعُ على عَدَمِ وجوبُ الجَمع.
(على الخفين) في (على) دلالةٌ أنَّه مسحَ أعلى الخُفِّ لا أسفَلَه فقط.
وفي الحديث: خِدمةُ السَّادةِ بلا إذنِهم، والاستعانة، وقد سبق بيانُها.
* * *
204 -
حدّثنا أبُو نعيمٍ قالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعفَرِ بنَ عَمرِو بنُ أُميَّةَ الضَّمرِيِّ: أنَّ أَباهُ أَخبَرهُ: أنُّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يَمسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ.
وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّاد وَأَبَانُ، عَنْ يَحيَى.
الحديث الثالث:
(وتابعه)؛ أي: تابعَ شَيبانَ.
(حرب) وصَلَها النَّسائيُّ.
(وأبان) وصَلَها أحمَدُ، والطَّبَرانِيُّ.
(على عمامته) احتجَّ أحمدُ على جوازِ الاقتصار في مَسحِ الرَّأس على العِمامة؛ لكنْ بشَرط أن يعتَمَّ على طَهارةِ كمَسحِ الخف. وحُجَّةُ الجُمهورِ الآيةُ، والعِمامةُ ليست برَأسٍ، والإجماعُ على منعِ مسح الوجه في التَّيمُّم بِحائلٍ، فكذا الرَّأسُ في الوُضوء، ومن قاسَه على الخُفِّ فقد أبعَدَ؛ لأنَّ الخفَّ يشُقُّ نَزعُه بخلاف العِمامَة.
قال (ط): ذكرُ العِمامَة من خَطأ الأَوزاعِيِّ؛ لأنَّ شَيبانَ، وتابَعه حَربٌ وأبَانُ؛ لم يذكُروا العِمامَة، والجَمعُ مُقدَّمٌ على الواحد.
(تابعه معمر)؛ أي: تابَع الأَوْزاعِيَّ، وهي مُتابَعَةٌ ناقِصَة كما سبق، نعم، وصَلَها البَيهقِيُّ.
قال (ط) بعدَ كلامِه السَّابق: إنَّ هذه المُتابَعَةَ مُرسَلَةٌ، وأيضًا فليسَ فيها ذِكرُ العِمامَة، فقَد رواه عبدُ الرَّزاق عن مَعْمَرٍ عن يَحيَى عن أبي سَلَمَة عن عَمرو: أنَّه رآه صلى الله عليه وسلم مسحَ على خُفَّيه.
قال: وأبو سَلَمة لم يَسمع من عَمرو، وإنما سَمع من أبيه جَعفَر، فلا حُجَّةَ فيه؛ لكنَّ كلامَ البخاريّ يدلُّ على أنَّه سَمعه منهما كما ترى.
* * *
205 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ الأَوْزَاعيُّ، عَنْ يَحيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعفَرِ بْنِ عَمرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَمسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيهِ.