الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - بابُ الاِعتكَاف لِلْمُسْتحَاضةِ
(باب اعتكاف المستحاضة)
309 -
حدَّثنا إسْحاقُ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اعتكَفَ معه بعضُ نسائِهِ وهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فربَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحتَها مِنَ الدَّمِ، وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رأتْ مَاءَ العُصْفُرِ فَقَالَتْ: كَأنَّ هذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانة تَجدُهُ.
الحديث الأول:
(عن خالد) هو الحذَّاءُ، وأمَّا الأوَّل فهو الطَّحَّانُ.
(بعض نسائه) هذا ممَّا أنكره ابنُ الجَوزِيِّ وغيرُه على البخاريِّ؛ لأنَّ المُستحاضَة إنَّما هي أمُّ حبيبَة بنتُ جَحْشٍ أختُ زوجتِه زَينبَ، وليست بمُستحَاضَة، بل أختُها أمُّ حبيبة، وحمنَةُ.
وقيلَ: بعضُ أزواجِه إنَّما هي سَودَةُ بنتُ زَمعَةَ، وقيل: زينبُ بنتُ جَحشٍ، وقيل: أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سُفيانَ.
(وهي) أنَّث ضَمير (بعض)، وهو مذكَّر؛ لأنَّ مدلولَه امرأةٌ من النِّساء، أو أنَّ المُضافَ اكتَسبَ تأنيثًا من المُضافِ إليه.
(مستحاضة) أَلحقَ التَّاء؛ والاستِحاضَةُ خاصَّة [بالنِّساء إِشعارًا بأنَّه بالفِعل لا بالقُوَّة، كما سبق تقريرُه، أو النِّساء لنَقلِ اللَّفظِ من الوَصفِية
للإسميَّة] (1)، وفِعلُه:(اُستُحِيضَت) بالبناء للمَفعول لزومًا كـ (جُنَّ)، ولا يجوزُ فيه: مُستَحيضَة.
(والطست) أصله: طَسٌّ، أُبدِلت إحدى السِّينَين استِثقالًا لاجتِماعهما، فإذا جُمِعَ أو صُغِّرَ رُدَّ للأصل، فيقال: طِسَاسٌ وطُسَيسٌ.
(من الدم)(مِن) إمَّا ابتدائية، أو سببيَّة، أي: لأَجله.
(وزعم) عبَّر به إمَّا لِمجيئه بمعنَى (قال)، وإمَّا لأنَّه ما ثبتَ صريحُ ذلك عن عِكْرِمَةَ؛ بل بقَرائنِ الأحوالِ، ثم ذلك يحتملُ أنَّه تعليقٌ من البخاري، أو من تتمَّة قَول خالدٍ الحذَّاء، فيكونُ مسنَدًا؛ إذ هو عَطفٌ في المعنَى على (عن عِكْرِمَةَ)؛ أي: قال خالدٌ: قال عِكْرِمَةُ، أو زَعَم عِكرِمَةُ.
(العصفر) بضَمِّ المهملة والفاء وسكونِ المهملة بينهما؛ معروفٌ.
(كأنَّ) بتشديد النُّون.
(فلانه) غيرُ مُنصرِفٍ، كنايةً عن عَلَمِ امرأةٍ كـ (فُلان) عن عَلَم رَجُلٍ.
قال في "المفصل": فإذا كنُّوا عن أعلامِ البَهائم قالوا: الفُلانُ والفُلانةُ، والمُرادُ بـ (فلانةَ) هنا قيل: زَينبُ بنتُ جَحشٍ، وهي أوَّلُ مَن مات من أَزواجه صلى الله عليه وسلم.
(1) ما بين معكوفتين ليس في الأصل.
قال ابنُ عبدِ البَر: هي وأختُها أمُّ حبيبةَ وحمنَةُ بناتُ جحشٍ كنَّ مُستحاضاتٍ.
(تجده)؛ أي: في زمانِ حَيضَتِها.
* * *
310 -
حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اعتكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم امرَأة مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطسْتُ تَحْتَها وَهْيَ تُصَلِّي.
الحديث الثاني:
(الدم والصفرة)؛ أي: الاستِحاضَة.
(والطست تحتها): جُملةٌ حاليَّة، وفي بعضِها: بلا واوٍ، ففي الحديث جوازُ مُكثِ المُستحاضَة في المسجد، وجوازُ اعتِكافِها وصلاتِها فيه بشَرطِ عَدمِ التَّلويث في الكلِّ.
* * *
311 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بَعْضَ أمُّهاتِ المُؤْمِنِينَ اعتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَة.
الحديث الثالث:
قال (ط): فيه دليلٌ على إباحةِ الاعتكافِ لِمَن به سَلَسُ البَول، أو