الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(يعني رجله) هو فيما يَظهَرُ من كلامِ زيدٍ، لا من كلامِ عطَاءٍ، وفي بعض النُّسَخ:(بل رِجلَه -يعني- اليُسرى).
قال (ط): فيه الوُضوءُ مرَّةً، وأنَّ الماءَ المستَعملَ طَهورٌ، وهو قَول مالكٍ، لأنَّ الماءَ إذا لاقى أولَ جُزءٍ من أجزاءِ البَدَن صار مستَعملًا، مع أنَّه يُجزِئُ فيما بقِيَ من العُضوِ، فلو لم يجُز الوُضوءُ بالمُستعمَل لَمَا أجزأَ الوُضوءُ مرَّةً مرَّةً.
ورُدَّ بأنَّ الماءَ ما دامَ متَّصلًا فلا يُحكَم بالاستعمال حتى ينفصل، ولو سُلِّم فقد أجمَعُوا على جَوازه، ويصيرُ الحُكم في غيره على أصلِه، وهوَ الاستعمالُ.
قلت: لا يُعارِضُ ذلك كونُه مَقيسًا عليه، بل يُقال: الفَرقُ الانفصالُ وعدمُه.
* * *
8 - بابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعِنْدَ الوِقَاعِ
(باب التَّسميةِ على كلِّ حالٍ وعندَ الوِقاع)؛ أي: الجِمَاع.
وإنَّما لم يذكُره قبلَ ابتداءِ الوُضوء الذي هو مَحَلُّه؛ لأنَّه لا يُقصدُ في مثلِ ذلك مناسَبةٌ، ولِهذا ذَكَرَ بعدَه ما يقولُ عندَ الخَلاء، وحقُّه أن يكونَ قبلَ الكُلِّ، وأَورَدَ في الباب التَّسميةَ في الجِماعِ فقط؛ لأنَّه يُستَنبَطُ منها أنَّه على كلِّ حالٍ، لأنَّ الذِّكرَ في حالتِها أبعدُ؛ فغيرُها أولى.
* * *
141 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْم اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ).
(ق م ت س).
وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين.
(يبلغ به) بضمِّ أوَّله وفَتحِ ثالثِه؛ أي: يوصِلُه، ولو احتَمَل أنَّه بواسِطَة صحابيٍّ آخرَ، لا أنَّه موقوفٌ علَيه.
(لو أن)؛ أي: لو ثبتَ أنَّ.
(أتى أهله) كنايةٌ عن الجِمَاع.
(الشيطان) فَيْعَال، من (شَطَنَ)، أو فَعلان، من (شَاطَ).
(ما رزقتنا) مفعولٌ ثانٍ لِـ (جَنِّبْ)، والمُراد: الوَلَد، وإن كانَ اللَّفظُ أعمَّ، ففيه أنَّ الوَلَدَ من الرِّزقِ، واستعمَل (ما) بمعنَى شيء، فيَصدُقُ على العاقِلِ كما هنا، أو لإِبهامِه كما في قوله تعالى {وَاللَّهُ أَعْلَمُ} [آل عمران: 36]، وعائدُ الموصولِ محذوفٌ.
(فيقضى) للقَضَاء معَانٍ؛ المُناسِبُ هنا: حُكِمَ، نحو:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23]، أو قدر نحو:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12].
قلت: ذكَرَ العسكَرِيُّ مما وردَ منها في القُرآن اثنا عَشَر، وإن كانَ
في بعضِها إمكانُ التَّداخُل، والمُناسِبُ منها معنَى: قُدِّرَ أنَّه يقَعُ، كما في قوله:{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} [مريم: 39]، أما {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12]، فبِمعنَى: خَلَقهُنَّ، أو أتَمَّهُنَّ.
وأمَّا معنى القَضاء، فإن أُريدَ به التَّقدير؛ فهو الثَّاني، أو الحُكمُ؛ فلا منَاسبَة فيه.
وتمثيلُه بِـ {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23]، خلافُ ما مثَّلَ به الأكثرُ لِمَجيءِ قَضَى؛ بمعنى: أَمَرَ.
(بينهما) في بعضِها: (بينهُم).
قال (ك): بناءً على أنَّ أقلَّ الجمع اثنان.
قلت: الخلافُ في صِيغَ الجَمعِ لا في الضَّمائر، وإنَّما هذا باعتبارِ الجِنسِ.
(لم يضرَّه) جوابُ (لو)، وهو بضمِّ الرَّاء على الأفصَح، والضميرُ للوَلَدِ.
قال (ط): في الحديثِ ردٌّ لقولِ مَن منَعَ ذِكرَ الله على غير طهارةٍ، أو كَرِهَه على الخَلاء، أو الوِقَاعِ.
واستحبابُ التَّسميةِ عندَ ابتداءِ كل عَملٍ تبرُّكًا، واستحضَارُ أنَّ الله هو الذي يسَّر ذلك الفعلَ له، وأوجَبَ بعضُهم التَّسميةَ في الوُضوء لحديثِ:"لا وُضوءَ لِمن لم يذكُر اسمَ الله".
ورُدَّ بأنَّه لا يصحُّ في ذلك حديثٌ، كما قالَه أحمدُ، والمعنى: