الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الطَّحاوِيُّ: حديثُ أمَّ حبيبةَ منسوخٌ بحديثِ فاطمةَ بنتِ أبِي حُبَيشٍ.
* * *
27 - بابُ المَرأَةِ تَحِيضُ بَعدَ الإِفَاضةِ
(باب المرأة تحيض بعد الإفاضة)؛ أي: بعدَ طوافِ الإفاضَة.
328 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمرَةَ بِنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّها قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ صَفِيَّةَ بِنتثَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(لَعَلّها تَحبِسُنَا، ألم تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ؟!)، فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ:(فَاخْرُجِي).
الحديث الأول:
(صفية بنت حيي) بضمِّ المُهملة، وربَّما كُسِرت، أي: زَوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
(لعلها تحبسنا)؛ أي: عن الخروجِ من مكَّةَ، فـ (لعلَّ) فيه لا للاستفهامِ؛ بل للتَّوقُّع، أو للتَّردُّدِ، أو للظَّن، أو نحوِ ذلك.
(طافت)؛ أي: طوافَ الرّكنِ.
(فقالوا: بلى)؛ أي: طافت مَعَنا طوافَ الإفاضَة، أي: قالَ النَّاسُ، وإلا فحقُّ السِّياق: فقلنَ، أو: فقلنا.
(فاخرجي) فيه التفاتٌ من الغَيبَةِ للخِطابِ؛ أي: فخاطَبَها بذلك، أو فخاطَبَ عائشةَ أن تقولَ لَها ذلك، أي: تقول لَها: اُخرُجي، أو الأمرُ لعائشةَ بأن تَخرجَ، فإذا خَرجَت فهي تُوافِقُها، وفي بعضٍ:(فاخرُجْنَ).
قال (ن): وفيه سُقوطُ طَوافِ الوَداعِ عن الحائضِ، وأنَّ طَوافَ الإفاضةِ رُكنٌ لا بدَّ منه، تُقيمُ الحائِضُ حتى تَطهُرَ، وإلا فتَبقى مُحرِمةً في وَطئها، وفي حديثٍ آخرَ أنَّها قالت: حِضْتُ، ولا يُمكِنُنِي الطوافُ الآن، وظننتُ أنَّ طوافَ الوَداعِ لا يسقُطُ عن الحائِضِ، فقالَ لَها:"أمَا كنتِ طُفتِ يومَ النَّحر؟ "، قالت: بَلى، قال:"يَكفيكِ ذلك"، لأنَّ طوافَ الرُّكن يَسقُطُ بفعله، والوَداعُ سقَط عنها بحيضِها.
* * *
329 -
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تنفِرَ إِذَا حَاضَتْ.
الحديث الثاني:
(معلى) بضمِّ الميم وفتحِ المهمَلة وتشديدِ اللام.
(وهيب) بالتَّصغير.
(رُخِّص) مبنيٌّ للمَفعول، والرُّخصةُ حكمٌ ثبَتَ على خلافِ الدَّليلِ لعُذرٍ، أي: ممَّا يقتضي التَّسهيلَ على المكلَّف، وقيل في التَّعريف غيرُ ذلك.
(تنفر) بكسرِ الفاء وضمِّها، والكَسرُ أفصحُ، أي: تخرجُ من مكَّة.
* * *
330 -
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أمرِهِ: إِنَّها لَا تنفِرُ، ثُمَّ سَمِعتُهُ يَقُولُ: تنفِرُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لَهُنَّ.
(وكان ابن عمر) كلامٌ لطاوسٍ، فهو متَّصلٌ بالإسنادِ المَذكور.
(لا تنفر)؛ أي: حتَّى تطوفَ للوَداعِ.
(يقول)؛ أي: في آخرِ عُمْرِه، أي: رَجَع عن تلكَ الفَتوى.
(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو من تتمَّةِ كلامِ ابنِ عمَرَ.
(لهن)؛ أي: للحائضِ، فجَمَعَه باعتبارِ الجِنسِ، وفَتْواهُ أوَّلًا إمَّا لأنَّه نسيَ الحديثَ، أو أنَّه سَمع الحديثَ بعدَ ذلك من صحابِيٍّ آخر، فرَواه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيكونُ مرسلَ صحابِي، ورَجَع عن فَتواه بذلك.