الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
15 - بابُ الاِسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ
(باب الاستنجاء بالماء)؛ أي: غَسلُ موضعِ النَّجْوِ، وهو ما يخرجُ من البَطنِ، يُقال: أَنْجَا، أي: أحدَثَ، واستَنجا؛ أي: مَسحَ موضِعَه أو غَسَله.
فإن قيل: الاستفعالُ طلبُ الفعلِ، وهو هنا ليس من طلَبِ النَّجْوِ؛ فقيلَ: قد يكون لطَلب الإنْجَاء، أي: سَلبِ النَّجْو، فالهمزةُ للسَّلب، ومثله: الاستِعتابُ، فإنَّه لطلَبِ الإِعتاب لا العَتَب.
وقال (خ): الاستنجَاء: الذهابُ إلى النَّجْو، وهو المُرتَفَع من الأَرض ليستَتِر به في قضَاء الحاجة، وقيل: نَزْعُ الشَّيءِ من مَوضعه وتَخليصُه، واستَجنيتُ الرُّطَبَ: جنيتُه، لكنَّ هذا بتقديم الجيم، إلا أن يُدَّعى القلبُ.
150 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُه عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَناَ وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَاةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجي بِهِ.
(م د س)، وإسنادُه بَصريُّون.
(كان) يُشعرُ بالتَّكرار والاستمرَار.
(وغلام) مرفوعٌ، ويحتمل نصبُه مفعولًا معه، وهو: اسمٌ للصَّبي من وِلادته إلى بُلُوغه.
ولا يُعرَف اسمُه، وقال بعض العَصريين: يحتمل أنَّه أبو هُريرة، فقد وُجِدَ لذلك شاهدٌ، وتسميتُه أنصاريًّا مجازٌ.
قلت: لكنْ يُبعدُه أنَّ إسلامَ أبي هريرة بعدَ بلوغِ أنس، وأبو هريرة كبير؛ فكيف يقولُ أنسُ:(غلامٌ نَحوي)؟ وكيفَ يقولُ في رواية أُخرى: (غلامٌ منّا)؟ على أنَّ الإسماعيليَّ قال: ورُوي: (فاتبعتُه وأنا غلامٌ)، والصَّحيحُ:(أنا وغلامٌ).
(معنا إداوة) بكسر الهمزة: المَطهرة، والجملةُ: حالٌ، وإن لم يكن فيها واوٌ على حدِّ:{اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36]، وعينُ (مع) يجوزُ تسكينُها؛ ففي "المحكم": إنَّها اسمٌ بمعنى الصُّحبة متحركةُ العَين، تكون اسمًا وحرفًا، وساكنةً حرفٌ لا غير، وإذا وُصِلَت مع ألف وصل، فتحتَ أو كَسرتَ.
(يعني)؛ أي: أنس.
(يستنجي)؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم، والظَّاهرُ أنَّ هذا من كلام عطاء.
وقال (ط): في كونِ الاستنجاءِ بالماء ليس في الحديث صريحًا؛ لأنَّ قوله: (يعنِي) من قولِ أبي الوليدِ الطَّيالِسِيّ.
وقال (ش): قال الإسماعيليُّ: إنَّه من قولِ أبي الوليد شيخِ البخاري، وقد قَدَح بذلك في تبويبِ البخاري. وقال: وقد رواه سليمانُ