الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما حديثُ النَّهي أن يتَوضَّأَ الرَّجلُ بفَضلِ المَرأة؛ فحديثُ الإباحَةِ أصحُّ منه، لأنَّه وإنْ كانَ صَريحًا في استعمالِهما جَميعًا، ومَحلُّ النِّزاعِ عندَ انفرادِها أو لا، فمِن حيثُ إنَّه لَو تنَجَّسَ الماءُ بِها لامتَنعَ تقَدُّم، أو كانَ معَه؛ إذ لا فرقَ في وُقوعِ النَّجاسةِ منَ القبليَّة والمعِيَّة.
قال (ن): حديثُ النَّهي ضَعيفٌ، ضعَّفَه البخاريُّ وغيرُه، أو أنَّ المُرَادَ المُتسَاقِطُ عنها، أو أنّه تنزيهٌ لا تحريمٌ.
45 - بابُ صَبِّ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَضوءهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ
(باب صَبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَضُوءَهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ) هو من (أُغمِيَ) بضَمِّ الهمزة، ويُقالُ فيه أيضًا:(غُمِيَ) بضَمِّ الغَين وتَخفيفِ الميم، والإغماءُ والغَشْيُ بِمعنًى، كما سبق في (باب من أجَابَ الفُتْيَا بالإشَارَة)، وهو: اِنْغِمارُ العَقلِ، بخِلاف الجُنون؛ فإنَّه زوالُه، والنَّومِ؛ فإنَّه استِتارُه.
194 -
حَدَّثَنَا أبَو الْوليدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شعبةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي، وَأَناَ مَرِيضٌ لَا أَعقِلُ، فتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لمَنِ المِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالةٌ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ.
(م د س).
(أعقل): بمعنَى أفهم، وحُذِفَ مَفعوله للتَّعميم، أي: شيئًا، أو لِجَعلِه كاللازم.
(عقلت) من جَعلِه كاللازم قَطعًا.
(الميراث)؛ أي: ميراثي، فاللام للعَهدِ.
(كلالة) من كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ كَلالَةً، أي: لا وَلَدَ له ولا والِدَ.
قال الزَّمَخشرِيُّ: ويُطلَقُ أيضًا على مَن ليسَ بوَلَدٍ ولا والدٍ منَ المُخلَّفين، وعلى القَرَابةِ من جِهةَ الوَلَدِ والوالِدِ.
قال التَّيمِيّ: الكلالَة: الوارِثُ، وهو الأخَوَان هنا، واللَّفظُ يقَعُ على الوَارِثِ والمُوَرِّثِ.
(آية الفرائض) هي: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، إلى آخرها، والفَرائِضُ: النُّصُبُ المُقدَّرة، جمعُ فَريضَة.
قال (ط): فيه دليلٌ على طهارَةِ المَاء الذي تَوضَّأَ به، وإلا لم يَصُبَّ علَيه.
قال (ك): يحتَملُ أنَّه صَبَّ من المَاء الباقِي في الإِناء، فلا دليل، وفيه رُقْيَةُ الصَّالحينَ للمَاء رَجَاءَ بَركَتِه، فَبِبَرَكَتِه صلى الله عليه وسلم تزولُ كلُّ عِلَّة، وعيادَةُ الأكابِر الأَصاغِرَ، وإنْ كانَ المَريضُ لا يَدرِي ذلك.