الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيل: وفيه حُجَّةٌ لمَن لا يَتنفَّلُ في السَّفر، ومُنِعَ بأنَّ الذي فيه: تركُ الشُّغل بينهما لا مُطلقًا، وفيه اشتِراكُ وقتِ المَغرب مع العِشاء.
* * *
7 - بابُ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
(باب غسْلِ الوَجهِ بِاليَدَينِ مِن غَرفَةٍ وَاحِدَةٍ): الغَرفَةُ: -بالفَتح- بمعنى المَصدَر، وبالضَّم: المَعروفُ، وهوَ مِلءُ الكَفِّ، والفتحُ قراءةُ أبي عَمرو في (إِلا مَنْ اغتَرفَ غَرفةً).
ويُحكى أنَّ الحجَّاجَ طلَب منه شاهِدًا على قراءته بذلك فهَرب، فإذا هو براكبٍ يُنشد قولَ أُميةَ بنِ أبي الصَّلت:
ربَّما تكرَهُ النُّفوسُ منَ الأَمـ
…
ـر له فُرجَةٌ كحَلِّ العِقَالِ
فقلتُ له: ما الخبرُ؟ قال: ماتَ الحجَّاجُ، قال: فلا أدري بأي الأمرَين كانَ فرَحي أكثرَ، بمَوتِ الحَجَّاج أو بقوله:(فُرجَة)، فإنَّها بمعنَى: المُنفَرَج، كالغُرفَة بمعنَى المَغروفِ.
140 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم قَالَ: أَخْبَرَناَ أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أخبَرَناَ ابْنُ بِلَالٍ -يَعْنِي سُلَيْمَانَ-، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ
فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمِّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي اليُسْرَى- ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ.
(د).
(يعني سليمان) يُحتَمَل أن يكونَ من كلامِ عبدِ الرَّحيم المُلقَّب: صَاعقَة، وأن يكونَ ذلك من كلامِ البُخارِيّ.
(فغسل) عَطفُ مفصَّل على مُجمَل.
(أخذ غرفة) لم يعطِفْه؛ لأنَّه استئنافٌ بيانِيٌّ.
(فتمضمض واستنشق) ذكَرَهَما في غَسلِ الوَجه، وليسا منه؛ لكونِهما في الوَجه، فأُعطِيا حُكمَه.
والمضمَضةُ: تحريكُ الماء في الفَم، والاستِنشاقُ: إدخالُ الماء وغيرِه في الأنفِ، لكنَّ الإدارَة في الفَمِ لا تُشترط شَرعًا عندَ الجُمهور.
وكمَالُ الاستنشاقِ بجَذبِ الماء بالنَّفَسِ إلى أقصَاه، وفي كيفيَّتهما خمسةُ أوجهٍ مشهورةٍ، أرجحُها عندَ الرَّافعي الفَصلُ بغَرفتين، وعند النَّووي الجَمعُ بثلاث غَرفات، وتقديمُ المَضمَضة مستحَقٌّ لا مستحَبٌّ فقَط.
أمَّا حكمُهما، فقال مالكٌ والشَّافعيّ: سنَّتان في الوُضوء والغُسل، وأوجَبَهما أحمدُ فيهما، وأبو حنيفةَ في الغُسل فقط، وداودُ الاستنشاقَ فيهما، وقال: المضمضةُ سُنَّةٌ فيهما.
حجةُ الأوَّل كما قال (ط): أنه لا فرضَ إلا ما ذَكَرَ اللهُ تعالى، أو أوجبَه الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم، أو الإجماعُ، والكلُّ مُنتَفٍ، وأيضًا الوَجهُ: ما ظَهَر لا ما بَطَن.
وكذا لا يجبُ غَسلُ باطنِ العَين، وحُجَّةُ الكوفيين حديثُ:"تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ، فبُلُّوا الشَّعر، وأَنقُوا البَشَرة"، وفي الأَنفِ شَعرٌ، ولا يوصَل إلى غَسل الأَسنان والشَّفتين إلا بالمَضمَضة.
وحجَّةُ مَن أوجَب فيهما {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]، وفي الوضوء {فاغسلوا} [المائدة: 6]، فمَا وجَبَ في أحدِهما وجَب في الآخَر، وحجَّة الفَارق: أنَّه صلى الله عليه وسلم فَعَلَ المضمضة، ولم يأمر بِها، وفعلَ الاستنشاقَ وأمرَ به؛ فكانَ أقوى.
(أضافها) بيانٌ لقَوله: (هكذا).
(بها)؛ أي: بالغَرفَة، وفي بعضِها:(بِهما)، أي: باليَدين.
(ثم مسح)؛ أي: ثمَّ بَلَّ يدَه فمَسحَ؛ لأنَّ المَسحَ بِبَلَلِ غَسلِ اليَدين لا يَكفي.
(فرش) لا ينافي قولَه بعدَ ذلك: (فَغَسَلَ)؛ لأنَّ الرَّشَّ القويَّ يكونُ معه الإسالةُ، وإنَّما عبَّر به؛ لأنَّه مَظِنَّةُ الإسرافِ.