الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لا أدري)؛ أي: أنا منهم، أو لا أدري السُّنةَ في استقبالِ بيت المَقدسِ.
واعلم أنَّه قيلَ للشَّعبِيِّ: إنَّ أبا هريرةَ يقولُ: (لا تَستقبِلوا القبلةَ ولا تستَدبروها)، وابنَ عمرَ يقولُ:(كانت منِّي التفاتةٌ، فرأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في كنيفِه مستقبلَ القبلةَ)، وفي روايةٍ (مستقبلَ بيتِ المَقدس)، فقالَ: صَدَقَ ابنُ عمرَ؛ ذاك في الكُنُفِ، وصدَقَ أبو هريرة ذاك في البَرِّيَّةِ.
قال: وحديثُ أبي أيوبَ مُخصِّصٌ لحديثِ ابنِ عمرَ لا منسوخٌ به.
وفي الحديث: أنَّ الصَّحابة كانوا يختلفون بِحسَب ما بَلَغَهم من العُموم وغيره.
* * *
13 - بابُ خرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ
(باب خروج النساء إلى البراز)، وهو بفتح الباء: الفَضَاءُ، ويُكنَّى به عن الحَاجَةِ.
قال (خ): ومن كَسَرَ فقد غَلِطَ (1)؛ ذاك بمعنَى المُبارَزة.
* * *
(1) جاء على هامش الأصل: "وقال الجوهري بخلافه".
146 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ -وَهُوَ صَعِيدٍ أَفْيَحُ- فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الحِجَابِ.
الحديث الأول:
(أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)؛ أي: ومنهم عائشةُ راوِيةُ الحديث، بناءً على المُرجَّحِ في الأصول: أنَّ المُتكلِّمَ داخلٌ في عمومِ كلامِه أمرًا أو نَهيًا أو خبَرًا.
(المناصع): بميمٍ مفتوحَة ونونٍ وصادٍ وعَينٍ مُهملتَين: مواضعُ خارجَ المدينةِ، واحدُها (مَنْصَع)، مَفعَل من: النُّصوعِ، وهو: الخُلُوصِ.
(صعيد): ترابٌ، أو وجهُ الأرضِ، (أفيح) بفاءٍ ومهمَلة، أي: واسعٌ، والدَّار فَيحاء، أي: واسِعة.
(عشاء) بكسر العَين والمدِّ: ما بين المَغرِبِ والعَتَمَة.
(حرصًا): مفعولٌ لأجلِه، وعاملُه:(نادى).
(الحجاب)؛ أي: حُكمُ الحِجَابِ بينَ النِّساء والرِّجال.
(آية الحجاب) يحتملُ الجنسَ، فيشملُ الآياتِ الثلاثَ {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ} [الأحزاب: 59]، إلى آخرِها و {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا} [الأحزاب: 53]، إلى آخرِها، و {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31]، إلى آخرِها. ويحتملُ إرادةُ العَهد لواحدةٍ من الثَّلاث.
وقال التَّيمِيُّ: المُرادُ بالحِجَاب أوَّلًا: سترُهنَّ بالثِّياب، حتى لا يُرى منهنَّ شيءٌ عند خروجِهنَّ، وبالحِجَاب الثَّاني: إرخاءُ الحِجَابِ بينَهنَّ وبين النَّاس.
قال (ط): في الحديث مراجعةُ الأدوَنِ للأعلى في الذي لا يتبيَّنُ له، وفضلُ المُراجَعة إذا لم يقصِد التَّعنُّت، وفضلُ عمرَ، وموافقتُه ربَّه عز وجل في هذه وغيرها، وكلامُ الرِّجال مع النساء في الطُّرُق لمَصلَحَةٍ دينيَّة، والإغلاظُ؛ لأنَّه قال:(قد عرفناكِ يا سودَةُ)، ووعظُ الرَّجلِ أمَّه؛ لأنَّها من أمَّهات المُؤمنين، وتصرفُ النِّساء فيما يحتَجْنَ إليه قياسًا على الإذنِ في خروجِهنَّ إلى البَرازِ بعد الحِجَاب كما في الحديث الآتي، وقد أمرَهُنَّ صلى الله عليه وسلم بالخُروج للعيدين، وجوازُ النَّصيحةِ لله ولرسولهِ لقوله:(اُحجُبْ نساءَك).
* * *
147 -
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَدْ أُذِن أَنْ