الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: الإثْم، ومن مات قبل البُلوغ لم يُكتب عليه إثم، وخص الصغار بذلك؛ لأن الوالدَين على الصغير أَرحَم، وموتُه عليهما أشقُّ، والكبير مَظِنَّة المُخالفة والعُقوق، فإنْ كان أبو هريرة رفعَه بزيادةِ:(لم يَبلُغوا الحِنْث)، فهو المقصود من سِياقه، ولكنه يحتمل أن يكون موقوفًا على أبي هريرة.
قال (ط): وفي الحديث سؤال النِّساء عن أمر دينهنَّ، وجوازُ كلامهنَّ مع الرجال في ذلك، وقد أُخذ العلم عن نساء السَّلَف.
قال (ك): وفيه جواز الوَعْد، وبيان الأَجر للثَّكلى، وإنما ذكر النِّساء في هذا الحكم مع أنَّ الرجال كذلك؛ لأنَّ الخِطاب كان لهنَّ، والتكليف شاملٌ للكلِّ، ما لم يدلَّ دليلٌ على تخصيص.
* * *
36 - بابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَرَاجَعَ حَتَّى يَعْرِفَهُ
(باب: من سمع شيئًا فراجعه حتى يعرفه)، وفي نُسخةٍ:(فرَاجَع فيهِ)، وفي أُخرى:(فَراجَع).
103 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ناَفِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم -
قَالَ: "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ؟ قَالَتْ: فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ".
هو ما استدركه الدَّارَقُطْني على البخاري ومسلم من حيث اختلاف الرِّواية فيه عن ابن أبي مُلَيكة، فرُوي عن عائشة، ورُوي عن القاسم عن عائشة.
قال (ك): وهو استدراكٌ ضعيفٌ؛ لأنَّه محمولٌ على أنَّه سمعه عنها بواسطةٍ، وبدونها.
(كانت لا تسمع) لا تَنافيَ بين (كان) الماضي، و (تسمع) المضارع؛ لأنَّ (كان) لثُبوت خبرها دائمًا، والمضارع للاستِمرار، أو أَتى بالمضارع حكايةً، لاستحضار الصورة الماضية.
(إلا راجعت) استثناءٌ متصلٌ، و (راجعتُ) صفةٌ لمحذوفٍ، أي: لا تسمع شيئًا مجهولًا موصوفًا بصفة إلا موصوفًا بأنَّه مرجوع فيه.
(وإن النبي صلى الله عليه وسلم) عطفٌ على (أنَّ عائشة)، وهذا القَدْر من كلام ابن أبي مُلَيكة مُرسلٌ، ولم يُسنده إلى صحابيٍّ.
(أوَ ليس) عطفٌ على مقدَّرٍ بعد الهمزة، أي: أكان ذلك وليس بقول الله.
قلتُ: وهذه طريقة الزَّمَخْشَري، و (ك) يُكرره كثيرًا، وقد سبق أن غيره يخالفه.
(يقول) هو خبر (ليس)، واسمها ضمير الشأْن، أو: أنَّ (ليس) بمعنى: لا، فكأنَّه قيل: أَوَلا يقول؟.
(يسيرًا)؛ أي: سهلًا هيِّنًا ليس فيه مناقشةٌ كما في أَصحاب الشِّمال.
ووجه استشكالها: أنَّ الحديث عامٌّ في تعذيب كل مَن حُوسب، والآية تدلُّ على عدم تعذيب بعضهم، وهم أصحاب اليَمين، وجوابه: أنَّ المراد بالحِساب في الآية العَرْض، أي: الإبْراز والإظْهار، وعن عائشة فيه أنَّه يُعَرَّف ذُنوبَه، ثم يُتجاوَز عنه.
(ذلك) بكسر الكاف.
(نوقش) المناقشة: الاستِقصاء في الحساب.
(يهلك) بكسر اللام في الأَشهر، وهو مرويٌّ بالرفع والجَزْم؛ لأنَّ الشرط ماضٍ، ففيه الوجهان، والفعل لازمٌ، وتميمٌ تُعدِّيه فتقول: هلَكَه، بمعنى: أَهلكَه، ولكنَّ المعنى هنا على اللُزوم، ولو قيل بالتعدِّي لم يبعُد.
قال (ن): مَن نُوقش الحساب عُذِّب، له معنيان:
أحدهما: أن نفْس المناقشة هو التعذيب؛ لما فيه من التَّوبيخ.
والثاني: أنَّه يُفضي إلى التعذيب بالنار؛ ويُؤيده رواية: (يَهلك)، والمراد أن التقصير غالبٌ على العباد، فمن استُقصي عليه ولم يُسامح هلك وأُدخل النار، لكن الله يعفو ويغفر ما دُون الشِّرك لمن يشاء، انتهى.
وفي الحديث بيان فضل عائشة، وحرصها على التعليم والتحقيق، وأنَّه صلى الله عليه وسلم ما كان يضجر من المراجعة.