الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الجمرة) تحتمل لامه العَهْد، أي: جمرة العَقَبة؛ لأنَّها المراد عند الإطلاق، ويحتمل الجنس، أي: واحدةٍ من الثلاث.
(نحرت) هو الذَّبح في اللَّبَّة من الإبل كما سبق.
وسبق كثيرٌ من شرح ألفاظ الحديث في (باب الفُتيا).
قال (ط): معنى هذا الحديث: يُسأل عن علمٍ وهو مشغولٌ في طاعة الله، فيُجيب؛ لأنَّه انتقالٌ لطاعةٍ أُخرى.
قيل: لكن ليس في الحديث أنَّه في الرمي، بل أنَّه عند جَمْرة العَقَبة، فأين معنى الترجمة؟
وأجيب: بأن كونه عند الجمرة قرينةٌ أنَّه كان يَرمي، أو في الذِّكر المقول عندها.
* * *
47 - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]
(باب قول الله تعالى {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا} [الإسراء: 85])
125 -
حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خَرِبِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لَا يَجيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْألَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم! مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، فقَالَ:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا} ، قَالَ الأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا.
(خرب) بفتح المعجمة، وكسر الراء، والباء المُوحَّدة، وفى بعضها: بكسرٍ، ثم فتح، والخَراب ضِدُّ العمارة، يُقال: خَرِبَ المَوضع -بالكسر- فهو خَرِبٌ.
قال (ع): ورواه البخاري في غير هذا الموضع بمهملةٍ، ومُثلَّثة.
(عسيب) بفتح، ثم كسر المهملتين: السَّعَف ما لم ينبُت عليه خُوصٌ، أو بعد أن كُشط عنه خُوصه.
(بنفر) بالتحريك: عدَّةُ رجالٍ.
(اليهود) أصله يهوديون، فحُذفت ياء النسب منه، كما قالوا في زنجي: زنج؛ للفرق بين المفرد والجمع، فلفظ اليهود معرفةٌ باللام، وبدونها.
واعلم أن قوله: (فمرَّ بنفَرٍ): إذا كان جواب (بينا) أشكل العاملُ فيه، إذ الفاء الجزائية تمنع عملَ ما بعدها فيما قبلَها، فلا تعمل (مر) في (بينا)، فقال (ك): لا نُسلم أن (بينا) جوابه صريحًا، بل فيه رائحةٌ منها، سلَّمنا، ولكن لا نُسلِّم أنَّ ما بعد فاء الجزاء لايعمل فيما قبلها، فقد قالوا
في: أما زيدًا فأنا ضاربٌ: أنَّ (ضاربٌ) عاملٌ في (زيدًا)، سلَّمنا ولكن الظرف يُتوسع فيه، سلمنا، ولكن العامل:(مرَّ) مقدرًا دلَّ عليه: (مرَّ) المذكور؛ لأنَّها مفسِّرةٌ له، على أنَّ بين:(إذا) و (الفاء) أُخوةً، فيجاب بينا بالفاء كالجواب بـ (إذا)، كقوله تعالى:{إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36].
على أن السؤال وارد لو أُجيب: (بينا) بـ (إذ)، أو (إذا)؛ لأنَّهما مضافان لما بعدها، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، فلا يعمل في ما قبله من بابٍ أَولى، وإذا كان مُشترَك الإلزام، فما كان جوابًا لهذا كان جوابًا لهذا.
(لا يجيء) قال السُّهَيْلي: النصب فيه بعيد؛ لأنَّه على معنى (أن)، ويجوز الجزم على جواب النهي، نحو: لا تَدْنُ من الأَسَد تَسْلَم، أي: لا تدنُ، وجوَّز ابن الأَبرش الرفع على القطع، أي: لا يجيء فيه شيءٌ تكرهونه.
قلت: إذا قدَّر في النصب أنَّ (لا) زائدةٌ، والأصل:(لا تسألوه) إرادة أن يجيء ساغ على رأي الكوفيين.
(لنسألنه) جواب قسم محذوف.
(يا با القاسم) حذف الهمزة من الأب تخفيفًا.
(فَقُمْتُ)؛ أي: حتى لا يتشوَّش مني.
(وانجلى)؛ أي: انكشف الوحي، أي: أمره عنه، أو انجلى النبي صلى الله عليه وسلم عن أثره.
(الروح) الأكثر أن المراد به رُوح الحيوان، سألوه عن حقيقته،