الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
36 - بابُ قِرَاءةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحدَثِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لَا بَأْسَ بِالقِرَاءَةِ فِي الحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.
وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: إِنْ كَانَ عَلَيْهم إِزَارٌ فَسَلِّم، وَاِلَّا فَلَا تُسَلِّم.
(باب قِرَاءَةِ القرآنِ بَعدَ الحَدَثِ وَغَيرِه)؛ أي: وغيرِ القُرآنِ من سَلامٍ وذكرٍ.
(منصور)؛ أي: ابنُ المُعتَمِر.
(إبراهيم)؛ أي: النخْعِي.
(في الحمام)؛ أي: والغالبُ أن يكونَ القارِئُ فيهِ مُحدِثًا، وكَرِهَ الحسَنُ وطائفةٌ القِراءَةَ فيهِ.
(بكتب الرسالة)؛ أي: معَ كَونِ الغَالبِ أن في الرَّسائلِ القرآنَ والذِّكرَ، وفي بعضِ النُّسخ:(يُكتَبُ) بالفِعلِ المُضارعِ المَبنِيِّ للمَفعولِ.
(على): مُتَعَلِّقةٌ بـ (كَتَبَ) لا بالقراءَةِ.
(عليهم)؛ أي: على أهلِ الحمَّام.
(إزار) هو ما يُلبَسُ في النِّصف الأسفَل، بخلافِ الثَّوبِ؛ فإنَّه
الذي في النِّصفِ الأَعلى.
* * *
183 -
حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدّثنِي مَالِكٌ، عن مَخْرمَةَ بنِ سُليمانَ، عن كُريبٍ مَوْلَى ابنِ عبّاسٍ: أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ أخبرهُ: أنَّه باتَ ليلةً عندَ ميمونةَ زوجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ خَالتهُ، فَاضْطَجَعتُ فِي عَرضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولها، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا انتصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ يَمسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآَيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فتوَضَّأَ مِنْها فأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذهبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمنَى عَلَى رَأْسي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى، يَفْتِلُها، فَصَلَّى ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أتاهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى ركعَتَيْنِ خَفِيفتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
(د م س ق).
(فاضطَجَعت)؛ أي: وضعتُ جَنبِي، وكانَ الظَّاهرُ أن يقولَ:(اضطجع) مناسبةً لِـ (بات)، أو يقولَ:(بِتُّ) مناسبةً لِـ (اضطَّجَعتُ)، إلا أنَّه تفنَّنَ في الكلام، أو يقَدَّرُ: قال: فاضطَّجَعتُ.
(عرض) بفتح العَين، أي: ضِدُّ (الطُّول)، نقَله في "المَطالع" عن الأكثَر، وفي بعضِها: بالضَّم بمعنَى النَّاحيَةِ، وأنكَرَه أبو الوليدِ، وابنُ التِّينِ، ونازَعَ الإسماعيلِيُّ البخاريَّ في الاستدلالِ بالحَديثِ على أنَّ الوُضوءَ للحَدَثِ، فإنَّ نومَ النَّبي صلى الله عليه وسلم لا ينقُضُ وُضوءَه.
(الوِسَادَة) المِخَدَّة.
(قبله) ظَرفٌ لـ (استَيقَظَ) إن قُلنا: (إذا) ظرفيَّة، أي:[أَستيقِظُ في] وَقتِ الانتِصَافِ أو قَبلَه، فإن قُلنا: شَرطيَّة؛ فمتعلِّق بفعلٍ مُقدَّرٍ، أي: أو كانَ قبلَه، و (استيقَظَ) جوابُ الشَّرط.
(فجلس) في بعضِها: فجَعَلَ.
(العشر الآيات) من إضَافةِ الصِّفةِ للمَوصوف، واللام تدخلُ في العدَدِ المُضافِ نحو (الثَّلاثة الأثواب).
(الخواتم) جَمع خاتِمة؛ أي: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ} [آل عمران: 190] إلى آخر السُّورة.
(شن) بفتح المُعجمة؛ وِعاءُ المَاء منَ الأَدَمِ إذا خَلِق، والجمع شِنَانٌ -بكَسرِها-.
(معلقة) أُنِّثَت باعتِبار معنَى القِربَة، وذكَّره في الحَدَث في (بابِ التخفيفِ في الوُضوء) باعتبارِ الأَدَمِ أو الجِلدِ.
(فأحسن وضوءه)؛ أي: أتَمَّه، وأتَى بمندوباتِه، ولا يُعارِضُ هذا قولَه هناكَ:(وُضوءًا خفيفًا)، لأنَّه لا يُنافي التَّخفيفَ، أو كانَ ذا في
وقتٍ وذا في وقتٍ.
(مثل ما صنع)؛ أي: مثلَ وُضُوئه، لكنْ قالَ هناكَ:(نحوًا)، وهو راجِعٌ إلى الكَيفيَّة، والمِثلِيَّةُ هنا راجِعةٌ لأصلِ الوُضوءِ، ويَحتمِلُ التَّعميمَ في الوُضوء، ومسحَ النَّومِ عن الوَجهِ، وقراءةَ الآياتِ، وغيرَ ذلك.
(بأذني) بضَمِّ الذَّال وسُكونها.
(يفتلها)؛ أي: يَدلُكُها، وذلك إمَّا تنبيهٌ عن الغَفلَة، أو إظهارُ مَحبَّته.
(فصلى
…
) إلى آخره، مجموعُه اثنا عَشَر ورَكعةُ الوِترِ، فهو دليلٌ لمَن قالَ: صلاةُ اللَّيل ثلاثَ عشرةَ ركعةً (1)، وهو تقييدٌ للمُطلقِ هنا؛ إذ قال:(فصلى ما شاء الله)، وفيه أنَّ السُّنة في النَّوافلِ مَثْنَى لا رُباعُ.
(وخرج)؛ أي: من الحُجرَةِ إلى المَسجد.
(فصلى الصبح)؛ أي: بالجِماعَة.
قال (ط): فيه ردٌّ على مَن كَرِة قِراءةَ القرآنِ للمُحدِثِ غيرِ الجُنُب.
قال (ك): إذا كانَ لا ينامُ قلبُه صلى الله عليه وسلم فلا حُجَّةَ في قراءَته الآياتِ على ذلك.
وفيه الاضطَّجاعُ عندَ المَحرَمِ وزوجُها عندَها، وتخفيف الرَّكعَتَين
(1)"ركعة" ليس في الأصل.