الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال (ط): وفيه حِرْصُ الرجل على ظُهور ابنه في العِلْم على الشُّيوخ، وسُروره بذلك.
وقيل: إنما تمنَّى ذلك رجاءَ أَنْ يُسرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإصابته، فيَدعو له.
وفيه: أنَّ الابن الموفَّق أفضَل مَكاسِب الدُّنيا.
* * *
51 - بابُ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ
(باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال)
132 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ فَقَالَ:"فِيهِ الْوُضُوءُ".
في سنَده تابعيَّان يَروِيان عن غير تابعيٍّ، والأَوَّلان بَصْريَّان، والأَوسَطان كُوفيَّان، والأَخيران هاشِميَّان حِجازيَّان.
(مَذَّاءً) مُبالغةٌ من المَذْي، وهو ماءٌ رقيقٌ لَزِجٌ، يَخرج عند المُلاعَبة لا بشَهوةٍ، ولا تدفُّقٍ، وربَّما لا يُحسُّ بخُروجه، وهو في النِّساء أكثَر منه في الرِّجال.
وفيه لُغاتٌ: سُكون الذَّال، وكسرها مع تشديد الياء، وتخفيفها، والأَوَّلَتان مَشهورتان، وأُولاهما أفصَح وأشهَر، يُقال: مذَى الرَّجل
وأَمذَى، ومذَّى -بالتشديد- كأَمْنَى ومَنَى ومَنَّى.
أما الوَذْي: فهو ما يخرج بعد البَول، ويكون من البُرودة، وحكَى الأُمويُّ تشديد يائِه.
(فأمرت المقداد) قال (ك): ليس للوُجوب؛ لأنَّ ذلك صيغة: افْعَلْ، وأيضًا فيُعدَل عن الأصل بقرينةٍ.
وهو كلامٌ عجيبٌ، إنما ذلك في الأَمْر المُسنَد إلى الله، أو إلى رسوله.
(فسأله)؛ أي: عن حُكم المَذْي، يُقال: سألَه الشَّيءَ، وسأَلتُه عن الشَّيء، وقد يُعدَّى إلى الثاني بنفْسه، والى الأَوَّل بـ (عن)، وقد تُخفَّف همزتُه، فيُقال: سَالَه.
(فيه الوضوء) يحتمل كونه مبتدأً، أو خبرًا، ويحتمل أن يكون مبتدأً، أو فاعلًا وخبرُه أو فعلُه محذوفٌ، أي: واجبًا أو يَجبُ، ولفظة (في) متعلِّقةٌ بـ (قال).
ثم على ذلك هل هو من النبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث لم يقُل فيه: قال المِقْداد: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أو مِن المِقْداد؟، الظَّاهر الأوَّل، ولئِنْ سُلِّم؛ فمُرسَل صَحابيٍّ.
وهذا الحياء إنما منَعه أنْ يَسأَل بنفسه، فبعَث مَن يقُوم مَقامه جمعًا بين السُّؤال وعدَمه للحَياء.
وفيه قَبُول [خبر] الواحِد، وجوازُ الاستِنابة في الاستِفتاء، والاعتِماد على الخبَر المَظْنون مع القُدرة على القطْع؛ لأنَّه مُتمكِّنٌ من