الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ.
الحديث الثالث:
(أبو النعمان)؛ أي: المعروفُ بعَارِمٍ.
(وهي حائض) جملةٌ حاليَّةٌ من مَفعول (يُباشِرُ) على الظَّاهر، أو من مفعول (أمَرَ)، أو من فاعل (اتَّزَر).
قال (ك): ويحتملُ أنَّه حالٌ من الثلاثةِ جَميعًا.
(رواه سفيان)؛ أي: الثَّوريُّ، أو ابنُ عُيينَةَ، فلا يضرُّ إبهامُه؛ لأنَّهما على شَرطِه، لكنَّ الأوَّلَ أولى، فقَد وصَلَ هذه المتابَعةَ أحمدُ في "مسنده" عن الثَّورِيّ.
قال (ك): وإنما عبَّر بِـ (رواه)، ولم يَقل:(تابَعَه)؛ لأن الرِّوايةَ أعمُّ من المُتابعة، فلعلَّه لم يَروِها متابعةً.
* * *
6 - بابُ تَركِ الحَائِضِ الصَّوْم
(باب ترك الحائض الصوم)
304 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مريَمَ قَالَ: أَخْبَرَناَ مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيدٌ -هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ-، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى -أَوْ فِطْرٍ- إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاء فَقَالَ:(يَا مَعشَرَ النِّسَاء! تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أكثَرَ أَهْلِ النَّارِ)، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (تُكْثرنَ اللَّعنَ، وَتَكْفُرنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ ناَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إحدَاكُنَّ)، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (أليْسَ شَهَادَةُ المرأَةِ مِثْلَ نِصفِ شَهَادَةِ الرَّجُل؟)، قُلْنَ: بَلَى، قَالَ:(فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أليْسَ إِذَا حَاضَتْ لم تُصَلِّ وَلَم تَصُم؟)، قُلْنَ: بَلَى، قَالَ:(فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينهَا).
(في أضحى)؛ أي: في عيدِ أضحى، وهو بفَتحِ الهَمزة وسكونِ الضَّاد جَمعُ (أضْحاةٍ) إحدَى أربعِ لغاتٍ في اسمِها، و (أضْحِيَّة) بضَمِّ الهمزة وكسرها، و (ضَحِيَّة) بفَتحِ الضَّادِ وتشديدِ الياء، والأَضحَى يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وهو مُنصَرِفٌ، وقيل: سُمِّيت بذلكَ لأنَّها تُفعَلُ في الضُّحى، وهو ارتفاعُ النَّهارِ.
(أو فطر)؛ أي: عيدِ الفِطْرِ، والشَّك من أبي سعيدٍ.
(المصلى)؛ أي: مكانُ الصَّلاة، وفي العُرفِ مكانُ صلاةِ العيدِ.
(أُريتكن) بضَمِّ الهمزة، أي: أُخبِرتُ، وهو مُتَعَدٍّ إلى ثلاثة.
(بم)؛ أي: (بِمَا) فَحُذِفت الألفُ تَخفِيفًا.
(اللَّعن)؛ أي: الدُّعاءُ به، وهو: الإبعادُ من الله.
(وتكفرن) من الكُفْرِ، وهو: السَّتْرُ، وكُفْرُ النِّعمَةِ سَتْرُها.
(العشير)؛ أي: المُعاشِر، وهو المُخالِط، والمرادُ: يَجحَدْنَ نِعمةَ الزَّوجِ، والخِطابُ عامٌّ غُلِّبَتْ فيه الحاضِراتُ على الغُيَّب، وقد اتَّفقَ العُلماءُ على تَحريم اللَّعن؛ لأنَّه لا يُدعى بالبُعدِ من رحمة الله على من لا يُعرَفُ خاتِمَةُ أمره بالقَطع؛ إلا بنصِّ الشَّارع على مَوتِه كافرًا كأبِي جَهلٍ وإبليسَ، أمَّا لَعنُ ذي وَصفٍ بلا تعيين كالظَّالمين والفاسقين والكافرين فجائزٌ.
(من ناقصات): صفةٌ لمَحذوف، أي: أَحَدًا.
(عقل) هو عند الأَشعَرِيِّ: العِلمُ ببَعضِ الضَّروريَّات الذي هو مَنَاطُ التَّكليفِ.
وربَّما قيلَ: هو العِلمُ بوجوبِ الواجباتِ، ومَجاري العاداتِ، أو بِما يُعرَف به حُسْنُ الحَسَنِ، وقُبْحُ القَبيحِ.
وقيلَ: غَريزَةٌ يتبَعُها العِلمُ بالضَّروريَّات عندَ سلامة الآلات،
وليس هذا مَوضعُ تَحقيقِه.
(أذهب) من (الإِذهابِ) على قَول سيبويهِ: يجوزُ بناءُ (أفعل) التَّفضيلِ من مَزيدِ الثُّلاثيِّ.
(للب) بضَمِّ اللام وتشديد الموحَّدة: العقلُ الخالصُ من الشَّوائبِ، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه خالصُ ما في الإنسان من قُواه، فكلُّ لُبٍّ عقلٌ ولا العكسُ.
(الحازم) من الحَزْمِ، وهو ضَبْطُ الشَّخصِ أمرَه.
(ديننا وعقلنا) في بعضها: (دينها وعقلها)، وقيلَ: المراد بالعَقْلِ: الدِّيَةُ؛ لأنَّها نصفُ دِيَةِ الرَّجُل، وهو بعيد، أي: لأنَّ في الحديث ما يدفَعُه.
(فذلك) -بكسرِ الكاف- خِطابٌ عامٌّ، وإلا لقال:(فذلِكُنَّ).
قال (ن): فيه جُمَلٌ من العُلومِ: الحثُّ على الصَّدَقة والمَبَرَّات، وأنَّ الحَسناتِ يُذهِبْنَ السيئاتِ، وأنَّ كُفرانَ العَشيرِ من الكبائرِ، يدلُّ عليه التَّوعُّدُ بالنَّار، وكذا إكثارُ اللَّعنِ، وجوازُ إطلاقِ الكُفرِ على غَير الكُفْرِيَّات، والمُراجَعة فيما لا يظهرُ معناه، وكَونُ شهادةِ امرَأَتين بشَهادَةِ رجُلٍ واحِدٍ، واستحبابُ تذكيرِهِنَّ الآَخرةَ، وحضورُهن مَجَامعَ الرجال، لكنْ بِمَعزِلٍ عنهنَّ خوفَ الفِتنَة، وخروجُ الإمامِ للمُصلَّى في العيد، وأنَّ نَقصَ الدِّين قد يكونُ مع عدم الإثمِ كتاركِ الجُمُعة لعُذرٍ،
مع الأمر بالتَّرك كتَرك الحائِضِ الصَّلاةَ والصَّومَ، وليست كالمريضِ الذي يُثابُ ويُكْتَبُ له في مَرَضه نوافلُ الصَّلاة التي كان يفعلُها في صِحَّته، لأنَّ ظاهرَ الحديث أنَّها لا تُثابُ، والفَرقُ أنَّه أهلٌ أن ينوِيَ أنه يفعلُ لو كان سالمًا، وهي ليست بأهلٍ، ولا يُمكنُ أن تنويَ لأنَّها حرامٌ عليها.
قال (خ): وأنَّ مِلاكَ الشَّهادة العَقلُ.
قال (ط): وأنَّ الحائضَ يسقُط عنها فرضُ الصَّوم والصَّلاة، وفيه الشَّفاعةُ للمساكينِ وغيرِهم، والسُّؤالُ لغَيره خلافًا لمَن كَرِهَهُ، وأنَّ للخطيبِ في العيد أن يُفرِدَ النِّساءَ باللِّقاءِ والمَوعِظَة، وأنَّ الصَدقة تُكَفِّرُ الذُّنوبَ التي بين المَخلوقين، والوعظُ بكلمةٍ فيها شِدةٌ، لكنْ لا لواحدٍ معيَّنٍ؛ فالمُصيبَةٌ إذا عَمَّت هانَت، وفيه تركُ العَيب للرَّجل إن تغلَّبَ مَحبَّةُ أهله عليه.
قال الطِّيبِيُّ: الجوابُ من أُسلوب الحكيم، لأنَّ (ما رأيتُ
…
) إلى آخره زيادَةٌ، فإنَّ قولَه:(يُكثِرْنَ اللَّعنَ، ويَكفُرنَ العَشير) جوابٌ تامٌّ، فكأنَّه من بابِ الاستِتْباعِ، إذ الذَّمُّ بالنُّقصانِ استَتْبَعَ الذَّمَ بأمرٍ آخرَ غريبٍ، وهو كونُ الرَّجلِ الكاملِ مُنقادًا للنَّاقِصاتِ دِينًا وعَقلًا.
* * *