الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنها وعطف على قولها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث مدرج، وهو ما زيد فيه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يزاد في حديث من حديث آخر وبأن زيد ذلك الحديث بإسناد آخر ومن كلام الصحابي للإِيضاح أو نحوه، كما قاله الأصوليون.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل وإنما وأتباع أبي حنيفة نقول بما رواه عروة بن الزبير عن عائشة الحائض تقضي المناسك كلها، أي: جميعها مما لا يتوقف صحتها على طهارتها غير أن بفتح الهمزة وسكون النون المخففة من الثقيلة، وضمير الشأن محذوف وتقديره: غير أنه، أي: الشأن لا تطوف أي: الحائض ولا تسعى بين الصَّفَا والمروة، حتى تَطْهُرَ، كما قدمناه فإن كانت أي: الحائض أهَلَّت أي: أحرمت بعمرة، فخافت فوت الحج، فلتُحْرِم بالحج وتقف بعرفة، وترفض العمرة، أي: تتركها وتفسخها فإذا فرغت من حجتها قضت العمرة، كما قضتها عائشة، رضي الله عنها وذبحت أي: لرفضها ما اسْتَيْسَرَ أي: ما تيسر من الهَدْي وهو الشاة.
بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنها بقرة، وفي رواية: ذبح عن نسائه بقرة وهذا كله أي: جميع ما تقدم قولُ أبي حنيفة، أي: مذهبه المختار إلَّا من جمع الحجّ والعُمْرَة، أي: بالقران فإنه يطوف طوافين، ويَسْعى سَعْيَيْن أي: قياسًا عن المتمتع وعملًا برواية على وهي الأصح والأرجح من رواية عائشة رضي الله عنها.
لما فرغ من بيان حال المرأة تقدم إلى مكة بحج أو عمرة، شرع في بيان المرأة تحيض في حجها قبل أن تطوف طواف الزيارة، فقال: هذا
* * *
باب المرأة تحيض في حجتها قبل أن تطوف طواف الزيارة
في بيان حال المرأة تحيض في حجتها، أي: بين زمان الوقوف بعرفات وبين زمان طواف الزيارة وكلمة: "في" في حجتها ظرف الزمان كقوله تعالى في سورة الروم: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 3، 4] كذا قاله ابن الهمام قبل أن تطوف أي: البيت طواف الزيارة، ويسمى طواف الإِفاضة، وطواف الركن؛ لأن طواف الوداع وإن كان واجبًا إلا أنه يسقط بالعذر اتفاقًا.
467 -
أخبرنا مالك، أخبرني أبو الرِّجَال، أن عَمْرَةَ أخبرتْهُ، أنَّ عائشة كانت إذا حَجَّت ومعها نساءٌ، فخافت أن تحيض؛ قَدَّمَتْهُنَّ يوم النحر فأفَضْنَ، فإنْ حِضْنَ بعد ذلك لم تَنتظر، تنْفِر بهنَّ، فَأَفَضْنَ، وهُنَّ حُيَّض، إذا كُنَ قد أفَضْنَ.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإِمام الأصبحي، كان ينسب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، وهي في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة في وجه (ق 503) الأرض وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرني وفي نسخة: قال: بنا أبو الرِّجَال، بكسر الراء المهملة وبجيم مخففة، جمع رجل كان له عشرة أبناء وكان اسمه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارثة الأنصارية، كان في الطبقة السادسة من أهل المدينة أنَّ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدينة، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة.
وقال بعض المؤرخين: إنها ماتت قبل المائة، وقيل بعدها من الهجرة، كذا قاله ابن حجر أخبرتْهُ، أي: أبا الرجال أنَّ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت إذا حَجَّت أي: إذا وقفت في عرفات؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "الحج عرفة فمن أدرك عرفة أدرك الحج". رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، كذا أورده المناوي في (كنوز الحقائق) ومعها نساءٌ، أي: من رفقائها فخافت أي: عليهن أن تحيض؛ أي: قبل طواف الزيارة فيحتاج إلى تأخرهن قَدَّمَتْهُنَّ يوم النحر فأفَضْنَ، أي: طفن البيت طواف الزيارة والإِفاضة وهي لا تخاف عليهن أخرت طوافهن إلى الليل استنبطت عائشة رضي الله عنها ذلك من استفهامه صلى الله عليه وسلم عن طواف صفية بنت حييِّ يوم النحر فإنْ حِضْنَ بعد ذلك أي: بعد طواف الزيارة لم تَنتظر، أي: لا تأمر بهن الانتظار؛ لأنهن فعلن الواجب تنْفِر بهنَّ بكسر الفاء، أي: تخرج معهن، فَأَفَضْنَ، وهُنَّ حُيَّض، بضم الحاء المهملة وفتح التحتية المشددة، جمع حائض إذا كُنَ قد أفَضْنَ أي: طفن طواف الإِفاضة تصريح بما علم ضمنًا وتوكيد لوجوب طواف
(467) إسناده صحيح.
الإِفاضة عليهن، وعدم سقوطه عنهن، بخلاف طواف الوداع عقب المرفوع بالموقوف للإِشارة إلى بقاء العمل به، وأنه لا يطرقه احتمال النسخ، بل هو ناسخ لما أوهم خلافه.
* * *
468 -
أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ صفيَّة بنت حُييّ قد حاضَتْ، لعلَّها تحبِسنا، قال:"ألم تكن طافَتْ معكنَّ بالبيت"، قُلْنَ: بلي، قال:"فاخرجن".
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا حدثنا وفي نسخة: قال: بنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني ثقة، قال أحمد: حديثه شفاء، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، قال المؤرخون: إنه مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وكان ابن سبعين سنة. كذا في (التقريب) لابن حجر (1) أن أباه أي: أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ولي القضاء والموسم زمن عمر بن عبد العزيز كان في الطبقة الخامسة، مات سنة عشرين ومائة أخبره أي: ابنه عبد الله عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدنية ثقة، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة.
قال المؤرخون: إنها ماتت قبل المائة، وقال بعضهم: بعدها من الهجرة كذا قاله ابن حجر عن عائشة، أم المؤمنين رضي الله عنها فهذا من باب رواية الأكابر، وعن الصحابة قالت: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ صفيَّة بنت حُييّ بضم الحاء المهملة وفتح التحتية وتشديد الثانية إحدى أمهات المؤمنين قد حاضَتْ، أي: في أيام منى يوم النفر أي: الإِفاضة من منى، كما في الصحيحين عن الأسود عن عائشة، وفي (الموطأ) ليحيى فقال (ق 504) رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعلَّها تحبِسنا"، أي: تمنعنا من الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف، قال: الكرماني لعل هنا ليست للترجي بل للاستفهام أو الظن أو ما شاكله أي: كالتوهم قال: "ألم تكن أي: صفية طافَتْ معكنَّ بالبيت"، أي: طواف الإِفاضة، وفي
(468) إسناده صحيح: أخرجه البخاري (322) وغيره.
(1)
التقريب (1/ 297).
رواية: "ألم تكن أفاضت" قُلْنَ: بلى، أي: طافت معنا وفي رواية التنيسي، قالوا: بلى أي: النساء ومن معهم من المحارم قال: "فاخرجن" أي: فإنه يسقط طواف الوداع عنهن بعذرهن وفي رواية قال: فاخرجي خطابًا بالصيغة؛ لأنها كانت حاضرة، كما في مسلم أو لعائشة، كلاهما عن مالك به.
* * *
469 -
أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن أبا سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف، أخبره عن أمّ سُلَيْم ابنة مِلْحَان، قالت: استَفْتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن حاضَتْ أو وَلَدَتْ بعد ما أفَاضَتْ يوم النحر، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أيما امرأة حاضَتْ قبل أن تطوف يوم النحر طوافَ الزِّيَارَة، أو وَلَدَتْ قبل ذلك، فلا تَنْفِرَنَّ حتى تطوف طواف الزِّيَارة، فإن كانت طافَتْ طوافَ الزيارة ثم حاضَتْ أو وَلَدَتْ، فلا بأس بأن تنفِر قبل أن تطوف طوافَ الصَّدَر، وهو قولُ أبي حنيفة والعامّة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، وفي أخرى: ثنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة من الهجرة وهو ابن سبعين سنة، كما قاله ابن حجر (1) عن أبيه أي: عن أبي بكر بن محمد أن أبا سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة قال بعض المؤرخين: كان مولده سنة بضع وعشرين، كما قاله ابن حجر (2) أخبره أي: أبو بكر بن محمد عن أمّ سُلَيْم بالتصغير ابنةِ مِلْحَان،
(469) إسناده صحيح.
(1)
التقريب (1/ 297).
(2)
التقريب (1/ 645).
بكسر الميم وسكون اللام ابن خالد الأنصاري، والدة أنس بن مالك رضي الله عنه وفي نسخة: بنت ملحات، ويقال: اسمها سهلة أو رميلة أو رمينة أو مليكة أو اليفة من الصحابيات العالمات، قالت: استَفْتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن حاضَتْ أو وَلَدَتْ شك من الراوي إن كانت نفساء بعد ما أفاضت يوم النحر، أي: قبل طواف الوداع قوله: يوم النحر بيان لوقت الواجب؛ لا أنه قيد احترازي فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: أن تخرج من غير طواف الوداع لها فخرجت أي: أم سليم إلى المدينة بلا طواف الوداع، وهذا الحديث إن سلم أن فيه انقطاعًا؛ لأن أبا سلمة لم يسمع أم سليم، فله شواهد فأخرج الطيالسي في مسنده: حدثنا هشام هو الدستوائي، عن قتادة عن عكرمة، قال: اختلف ابن عباس رضي الله عنهما وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت، وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت وقال ابن عباس: تنفر إن شئت، فقالت الأنصارية: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيد، فقال: اسئلوا صحابتكم أم سليم، فقالت: حضت بعد ما طوفت بالبيت فأمرني صلى الله عليه وسلم أن أنفر، وفي مسلم (1) والنسائي (2) والإِسماعيلي عن طاوس: كنت مع ابن عباس فقال له زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال: أما لي فسل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فرجع إليه فقال: ما أراك إلا قد صدقت. ولفظ النسائي: فسألها، ثم رجع وهو يضحك فقال الحديث لها حدثتني، وللإِسماعيلي: فقال ابن عباس: سأل أم سليم وهو صاحبها (ق 505) هل أمرهن صلى الله عليه وسلم بذلك؟
قال الحافظ: وقد عرف برواية عكرمة أن الأنصارية هي أم سليم وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهن انتهى.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ونقول بما روته أم سليم بنت ملحان أيما امرأةٍ حاضَتْ قبل أن تطوف يوم النحر طوافَ الزِّيَارَة، أو وَلَدَتْ كانت نفساء قبل ذلك، أي: طواف الزيارة فلا تَنْفِرَنَّ أي: فلا تسافر حتى تطوف طواف الزِّيَارة، وإن كانت وفي نسخة: فإن بالفاء طَافَتْ طوافَ الزيارة ثم حاضَتْ أو وَلَدَتْ، فلا بأس بأن تنفِر قبل أن تطوف طوافَ الصَّدَر، بفتحتين وهو طواف الوداع؛ لأنه من واجبات الحج، وهو يسقط
(1) مسلم (1328).
(2)
النسائي في الكبرى (2/ 467).