الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى جنبه، أي: من غير فاصل حقيقي أو حكمي، أو بين يديه، أي: بحيث يقع نظره إليها، إذا نظر إلى مسجده، أو مطلقًا عند حصر مكانه، وهما في صلاةٍ واحدة، أي: وهي مقتدية به أو يُصلِّيان أي: كلاهما مع إمام واحد، فإن كانت أي: محازاتها كذلك أي: بالصف المسطور هنالك فَسَدَتْ صلاتُه، أي: إن نوى الإِمام إمامتها وإلا فصلاتها فاسدة فقط، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله، وقيد هذه المسألة مطولة في الفروع مفصلة.
لما فرغ من بيان أحكام حال المرأة تكون بين المصلي وقبلته نائمة أو قاعدة، شرع في بيان أحكام صلاة الخوف.
* * *
باب صلاة الخوف
في بيان أحكام الخوف وإضافتها إلى الخوف من قبيل إضافة المسبب إلى السبب، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق توسط بين الإِمام وبين القبلة، وتوسط بين الإِمام وبين أهل الحرب، واقتبس المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة النساء:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} الآية [النساء: 102]. سُميت هذه الصلاة "ذات الرقاع"، لأن أقدام المسلمين نقبت في الجفاء، فكانوا يلفون عليها الخرق، أو لأنهم رقعوا رداءهم فيها، أو لأن أرضها ذات ألوان تشبه الرقاع، كذا قاله الزرقاني.
وهذه الصلاة مشروعة بالكتاب والسنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قام مقام الناس معه فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا، رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبالإِجماع، قال ابن الهمام (1) (ق 290): رُوي أن عليّا رضي الله عنه صلاها بصفين يوم صفين، وصلاها أبو موسى الأشعري، رضي الله عنه بأصبهان، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حرب المجوس بطبرستان ومعه الحسين بن علي، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسألها سعيد بن العاص أبا سعيد
(1) الإمام العلامة المحقق، خاتمة علماء الحنفية المحققين المنتسبين إلى المذهب. . (المحقق).
الخدري، فعلمه وأقامها. انتهى.
290 -
أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخَوْف قال: يتقدم الإِمام وطائفةٌ من الناس، فيصلي بهم سجدة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العَدُوّ لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه سجدة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدَّم الذين لم يصلوا فيصلون معه سجدة، ثم ينصرف الإِمام وقد صلى سجدتين، ثم تقوم كل واحدة من الطائفتين، فيصلون لأنفسهم سجدةً سجدةً، بعد أن ينصرف الإِمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلوا سجدتين، فإن كان خوْفٌ هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قِيَامًا على أقدامهم، أو رُكْبَانًا، مُستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها، قال نافع: ولا أرَى عبد الله بن عمر حدّثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وكان مالك بن أنس لا يأخُذُ به.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: ثنا نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما، كان إذا سئل عن صفة صلاة الخَوْف قال: جواب إذا يتقدم الإِمام وطائفةٌ يجوز رفعها ونصبها، أي: مع جماعة من الناس، حيث لا يبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم الإِمام سجدة، أي: ركعة كما ليحيى، وتكون طائفة أي: أخرى منهم أي: من المؤمنين بينه أي: بين الإِمام وبين العَدُوّ أي: سواء كان مسلمًا باغيًا أو كافرًا طاغيًا، والعدو يقع على الواحد والجمع، لم يصلوا، أي: تلك الطائفة، فإذا صلى الذين معه أي: مع الإِمام سجدة أي: ركعة استأخروا أي: تأخروا ووقفوا مكان الذين لم يصلوا، ولم يسلموا أي: الطائفة الأولى، وكذا الإِمام؛ لأنه وسط صلاتهم ويتقدَّم الذين لم يصلوا أي: أولًا فيصلون معه أي: مع الإِمام سجدة، أي: ركعة، ثم أي: بعد التشهد والسلام ينصرف الإِمام أي: من الصلاة، وقد صلى سجدتين، أي: ركعتين بانفراده.
(290) صحيح، أخرجه: البخاري (4535)، ومالك (442).
ثم تقوم كل واحدة من الطائفتين، من إحديهما اللاحقة والأخرى المسبوقة فيصلون لأنفسهم أي: وحدهم سجدةً سجدةً، أي: ركعة ركعة، بعد أن ينصرف الإِمام، عن الصلاة، إلا أن الطائفة الأولى من غير قراءة في ركعة بخلاف الطائفة الثانية، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلوا سجدتين، وهذا هو الصحيح مطلق هذا إذا كانت الصلاة ثنائية كصلاة الفجر والجمعة، وكذا في الرباعية في حال السفر، وأما في المغرب فيصلي الإِمام مع الطائفة الأولى ركعتين، ومع الثانية ركعة، فلو صلى في المغرب بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين بطلت صلاتهم، لانصراف كل واحدة منهما في غير أوانه، ويصلي الإِمام بالطائفة الأولى ركعتين من الصلاة الرباعية، إن كانوا مقيمين، وتذهب هذه الطائفة إلى جهة العدو للحراسة، ثم جاءت الطائفة التي كانت في الحراسة فأحرموا مع الإِمام فصلى بهم الإِمام ما بقي من الصلاة، وسلم الإِمام وحده لتمام صلاته، فذهبوا إلى جهة العدو، ثم جاءت الطائفة الأولى إن شاؤوا أو إن أرادوا أتموا في مكانهم بلا قراءة؛ لأنهم لاحقون، فهم خلف الإِمام حكمًا لا يقرؤون، وسلموا ومضوا إلى العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى إن شاؤوا وإن أرادوا صلوا ما بقي في مكانهم لفراغ الإِمام، ويقضون بغير قراءة؛ لأنهم مسبوقون، ولا يخفى أن هذا إذا كان الكل مسافرين أو مقيمين، ففي الثنائية يصلي الإِمام ركعة بكل طائفة، فإذا سلم الإِمام جاءت الأولى فصلى المسافر ركعة بلا قراءة، والمقيم ثلاث ركعات بغيرها في ظاهر الرواية؛ لأنهم لاحقون، فهم خلف الإِمام حكمًا وكل من كان خلف الإِمام لا يقرأ فاللاحق (ق 291) لا يقرأ عند أبي حنيفة، كذا في (جامع الرموز) للقهستاني.
وإن كان أي: الأمر خوْفًا هو أشد من ذلك صلوا أي: فرادى رجالًا أي: مشاة قِيَامًا أي: قائمين على أقدامهم، أو رُكْبَانًا أي: راكبين على دوابهم، قال تعالى في سورة البقرة:{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239]، أي: ولو مع السير مطلوبين للضرورة ومتوجهين إلى أي جهة كانت، فإن كان الخوف سببًا للصلاة بهذه الكيفية فهو أعم من أن يكون سبعًا أو حرقًا أو غرقًا أو سيلًا، وكان الوقت ضيقًا والناس يتنازعون خلف إمام واحد، وإلا فلا مُستقبلي القبلة، أي: بالإِيماء أو غير مستقبليها، أي: عند عدم القدرة على استقبالها، قال نافع: ولا أرَى بضم الهمزة، أي: لا أظن عبد الله بن عمر إلا حدّثه أي: ما ذكره، وفي رواية: لا أرى عبد الله ذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.