الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كل طواف بعده سعي قبل أن يخرج إلى عرفات أجزأه ذلك، أما ما ذكر من التقديم أيضًا كل ذلك أي: ما ذكر حسن، أي: جائز مستحسن إلا أنَّا نُحبّ له أن لا يترك الرَّمل بالبيت في الأشواط الثلاثة الأوَل، أي: وإن وجد المزاحمة إن عجل أو أخَّر، أي: السعي والاضطباع تابع للرمل، إلا أنه في الأشواط السبعة وهو قولُ أبي حنيفة.
لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يحرم من مكة هل يطوف بالبيت، شرع في حكم حال المحرم يحتجم، فقال: هذا
* * *
باب المحرم يحتجم
في بيان حكم حال المحرم يحتجم أي: للضرورة أو في محل لا شعر فيه يحلق.
521 -
أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم فوق رأسه وهو يومئذٍ محرم، بمكان من طريق مكة، يقال له: لَحْيُ جَمَل.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يحتجم الرجل وهو محرم، اضطر إليه أو لم يُضطر إليه، إلا أنه لا يحلق شعرًا، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثقة تابعي ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد المائة عن سليمان بن يسار، الهلالي المدني، مولى ميمونة وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، وقال بعض المؤرخين: مات قبل المائة، كما في (التقريب في أسماء الرجال) (1) لابن حجر قال السيوطي: هذا مرسل ولكن وصله البخاري ومسلم
(521) صحيح: أخرجه البخاري (1835) ومسلم (87/ 1202) وأبو داود (1835) والترمذي (839) والنسائي (5/ 193).
(1)
التقريب (1/ 255).
من طريق سليمان بن بلال عن علقمة عن الأعرج، عن عبد الله بن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم فوق رأسه أي: من قفاه وهو يومئذٍ محرم، أي: في حجة الوداع، كما جزم به الحازمي وغيره، والجملة حالية، وفي رواية الصحيحين وسط رأسه،، وقيد بالطرف؛ لأنها لا تختص بالرأس ولا بالقفا بل تكون في سائر البدن لغة سميت بذلك لما فيها من المصنف.
قال في (المحكم): الحجم المص الحجام المصاص، زاد في رواية علقها البخاري: من شقيقة كانت به وهو نوع من الصداع يعرض من مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه بمكان من طريق مكة، وهو إلى المدينة أقرب، وقيل: عقبة وقيل: ماء ولأبي داود (1) والنسائي (2) والحاكم (3) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به، ولفظ الحاكم: على ظهر القدمين، وقال: صحيح على شرطهما، وهذا يبين تعددهما منه في الإِحرام، ويحتمل أنهما في إحرام واحد، وأن الثاني في عمرة، والأول في حجة الوداع وفي الحجامة في الرأس وغيرِه للعذر، وهو إجماع ولو أدت إلى قلع الشعر لكن يفتدي إذا قلع لقوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} (ق 558) الآية [البقرة: 196]، وفيه مشروعية التداوي واستعمال الطيب في التداوي بالحجامة، وفي الحديث:"إن أنفع ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري"(4)، وفيه أيضًا:"إن كان الشفاء في شيء ففي شرطه محجم، أو شربة عسل أو كي بنار، وأنهى أمتي عن الكي"(5) كذا قاله الزرقاني يقال له أي: للمكان الذي احتجم فيه. صلى الله عليه وسلم لحْيُ جَمَل بفتح اللام وسكون الحاء المهملة وتحتيتين، لامها مفتوحة ومضاف إلى جمل بفتح الجيم والميم موضع بين مكة والمدينة.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سليمان بن يسار الهلالي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس أي: لا كراهة بأن يحتجم الرجل وهو محرم، اضطر إليه أو لم
(1) أبو داود (1837).
(2)
النسائي (5/ 194) رقم (2849).
(3)
المستدرك (1/ 623).
(4)
صحيح: أخرجه البخاري (5371) ومسلم (1577).
(5)
صحيح: أخرجه البخاري (5356) وغيره.