الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على الآخر وكان أي: أحدهما يقول: من أهدى أي: بعث بدنة أي: مثلًا فضلَّت أي: ضاعت أو ماتت، أي: قبل بلوغها محل النحر فإن كانت نذرًا أي: واجبًا أخر أبدلها، أي: بمثلها؛ لأنها تعلقت بالذمة وإن كانت تطوعًا، أي: نفلًا فإن شاءَ أبدلها وإن شاء تركها أي لم يبدلها والأولى أولى كما لا يخفى.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ومَنْ اضطر بصيغة المجهول أي: من الحق حال ضرورته إلى ركوب بدنته فليركبها، أي: ترفقًا معها فإن نَقَصها ذلك أي: ركوبها أو حمل متاع عليها شيئًا أي: من نقص بدنها تَصَدَّقَ بما نقصها، أي: بقيمة نقصها وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يسوق بدنة فيضطر إلى ركوبها، شرع في بيان جناية المحرم، فقال: هذا
* * *
باب المحرم يقتل قملة أو نحوها أو ينتف شعرًا
في بيان حكم حال الحرم أي: الذي أحرم للحج أو العمرة يقتل قملة بفتح القاف وسكون الميم واحد القمل أو غيرها أي: يقتل المحرم غير القملة من إلقائها على الأرض أو من قتل الصيد بغير ضرورة قتلها أو بنتف شعرًا أو غيره من ستر رأسه أو لبس ثياب المخيطة.
415 -
أخبرنا مالك، عن نافع، قال: المحرم لا يصلح له أن يَنْتِفَ من شعره شيئًا، ولا يحلقه ولا يُقَصِّره، إلا أن يصيبه أذىً من رأسه، فعليه فِدْيَة كما أمره الله تعالى، ولا يحل له أن يقلم أظفاره، ولا يقتل قملة، ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض، ولا من جلده، ولا من ثوبه، ولا يقتل الصيد، ولا يأمر به، ولا يدل عليه.
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا عن نافع، أي:
ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الطبقة الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة قال: المحرم لا يصلح له أي: لا يحل له أن يَنْتِفَ أي: أن يقلع وكذا أن يقطع من شعره شيئًا، أي: مطلقًا ولا يحلقه أي: لا يحل للمحرم أن يزيله بموس ولا يُقَصِّره، أي: بمقرض أو بتنورة إلا أن يصيبه أذىً من رأسه، أي: إن أصاب المحرم أذى من شعر رأسه فعليه فِدْيَة أي: يجب عليه فدية إذا أزال الأذى من رأسه كما أمره الله تعالى، فيِ سورة البقرة:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} الآية [البقرة: 196]{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} الآية فالصيام مفسر بثلاثة أيام والصدقة بالطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من شعير والنسك بأدنى ما يطلق عليه الهدي من غنم أو بقر أو إبل وللتخير، وهذا عند العذر كما تقرر، وأما عند عدمه فيجب عليه دم متحتم مع الإِثم ولا يحل له أي: للمحرم أن يقلم أظفاره، أي: لا ينبغي للمحرم أن يقص أظفار يديه أو رجليه في مجلس واحد ويد ورجل في مجلس واحد، فإن الكل إذا كان في مجلس واحد لا يزاد على دم واحد؛ لأن الجناية من نوع واحد، وإن كان في مجالس تجب أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدًا أو رجلًا؛ لأن الغالب باتحاد المجلس كما في آية السجدة وإن قص يدًا ورجلًا منه فعليه دم أقسامه للربع مقام الكل كما في الحال كذا في (الدرر) ولا يقتل قملة، ولا يطرحها من رأسه إلى الأرض، ولا من جلده، ولا من ثوبه، أي: وإن فعلها وطرحها من رأسه وجلده وثوبه تصدق بما شاء كجرادة، وعن أبي يوسف في القملة يتصدق بكف، وعن محمد بكسرة من خبز كذا في الاختيار، وفي الكثير من القمل يجب (ق 449) نصف صاع والكثير وهو الزائد على الثلاثة ولا يقتل أي: المحرم الصيد، أي: صيد البر، وأما صيد البحر محللًا للمحرم سواء كان مأكولًا أو لا هو الصحيح ولا يأمر به، أي: يقتل الصيد ولا يأخذه ولا يدل عليه أي: لا يشير المحرم على الصيد إلى قاتله وإن دل عليه سهوًا أو عمدًا فيلزم عليه قيمة الصيد بتقويم عدلين في موضع قتله إن كان له قيمة فيه كبلد أو أقرب موضع منه إن لم يكن فيه قيمة بأن يكون في الصحراء لا يباع فيه الصيد فلا بد من اعتبار الزمان والمكان في القيمة على الأصح كذا أغراه صاحب مجمع الأنهر إلى المحيط.
قال محمد: وبهذا أي: بقول نافع ابن عبد الله المدني نأخذ، أي: نعمل وهو أي: قول نافع المدني قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى.