الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جميعًا أي: جمعهما جمع تأخير كما صلى الظهر والعصر جمع تقديم بعرفات، ولا يخفى علتهما وحكمهما في حَجَّة الوَدَاع، وهذا الحديث رواه البخاري في (المغازي) عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سليمان عن بلال عند الشيخين والليث بن سعد عند مسلم، كلاهما عن يحيى بن سعيد.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه لا يصلي الرجل أي: المرأة إذا كانا محرمين بالحج المغرب أي: لا في عرفات ولا في طريقها حتى يأتي المُزْدَلِفَة، وإن ذهب نصف الليل، أي: كذا إذا كان أكثر فإن أتاها أي: المزدلفة أَذَّنَ وأقام، فيصلي المغرب والعشاء بأذانٍ وإقامةٍ واحدة، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وقال زفر: بأذان وإقامتين، وهو اختيار الطحاوي من أصحابنا هو الأصح من جهة الرواية والدراية كما حقق بعض أئمتنا.
لما فرغ من بيان حكم الصلاة بالمزدلفة، شرع في بيان ما يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، فقال: هذا
* * *
باب ما يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر
في بيان ما أي: فعل يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، والجمرة بفتح الجيم وفتح الراء المهملة والتاء للوحدة، والعقبة بفتحتين ثالثة الجمرات على حد منى من جهة مكة، وليس من منى ويقال لها: الجمرة الكبرى والأخيرة، كما نقله شيخي زادة صاحب (مجمع الأنهر) عن القهستاني، فجمرة العقبة اسم لموضع في منى عين لرمي الحصاة السبعة، فكان جمرة العقبة تركيبًا لاسم مكان كتركيب بعل بك.
491 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب خطب الناس بِعَرَفَة يُعَلِّمهم أمر الحج، وقال لهم فيما قال: ثم إذا جئتم مِنى فَمَنْ رَمى الجمرة التي عند العَقَبَة فقد حَلَّ له ما حَرُم
(491) إسناده صحيح.
عليه، إلا النَّساء والطيب، لا يَمَسّ أحدُ نساءً ولا طيبًا، حتى يطوف بالبيت.
• أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، أي: ابن عبد الله المدني عطف عليه بالواو وإشارة إلى تحويل السند تقوية الحكم فقال: وعبد الله بن دينار، وكل منهما، مولى ابن عمر، لكن نافع كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، وعبد الله بن دينار كان في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، مات الأول سنة (ق 534) سبع عشرة ومائة من الهجرة، والثاني مات سنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس أي: وعظ لهم بِعَرَفة أي: في مسجد نمرة اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمهم أمر الحج، أي: بعض أحكامه وقال لهم فيما قال: أي: مقامه ثم أي: بعد رجوعهم من عرفات ومزدلفة ثم إذا جئتم مِنَّى فَمَنْ رَمى الجمرة التي عند العَقَبَة فقد حَلَّ له ما حَرُم عليه، أي: بالحلق والتقصير إلا النَّساء وقد أجمع عليه العلماء والطيب، وهو قول بعض الفقهاء لا يَمَسّ أحدٌ نساءً أي: لا يمسهن بشهوة فضلًا عن جماعهن ولا طيبًا، أي: لأنه من مقدمات الجماع حتى يطوف بالبيت أي: طواف الإِفاضة: وهذا مذهب عمر في الطيب وكرهه مالك فقط. وقال الشافعي وغيره: إلا النساء خاصَّة.
* * *
492 -
أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال عمر بن الخطاب: مَنْ رَمَى الجمرة ثم حلق أو قَصَّرَ ونحر هَدْيًا إن كان معه، فقد حَلَّ له ما حَرُمَ عليه في الحج إلا النِّساءَ والطيب، حتى يطوف بالبيت.
قال محمد: هذا قول عمر وابن عمر، وقد رَوَتْ عائشة خلاف ذلك، قالت: طَيَّبْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَدَيّ هاتين، بعد ما حلق، قبل أن يزور البيت؛ فأخذنا بقولها، وعليه أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا عبد الله بن دينار، العدوي
(492) إسناده صحيح.
سيدهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين بعد المائة من الهجرة أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال عمر بن الخطاب: رضي الله عنه مَنْ رَمى الجمرة أي: جمرة العقبة ثم حلق أو قَصَّرَ ونحر هَدْيًا أي: قبلها ولو نحر بعد الحلق أو التقصير لزمه الدم إن كان أي: الهدي معه، أي: أو عليه فقد حَلَّ له ما حَرُمَ عليه في الحج أي: إحرامه من المحظورات جميعًا إلا النِّساءَ أي: أصالة والطيب، أي: تبعية حتى يطوف بالبيت أي: طواف الركن.
قال محمد: هذا أي: الذي ذكر قول عمر وابن عمر، رضي الله تعالى عنهما أي: مذهبهما ومختارهما وقد رَوَتْ عائشة رضي الله عنها خلاف ذلك، قالت: طَيَّبْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَدَيّ هاتين، بيان وتأكيد للتثنية بعد ما حلق، قبل أن يزور البيت؛ أي: يطوف طواف الزيارة فأخذنا أي: عملنا بقولها، حيث كان مرفوعًا وعليه أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
* * *
493 -
أخبرنا مالك، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كنتُ أُطَيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإِحْرَامِه قبل أن يُحْرِم، ولِحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت.
قال محمد: فبهذا نأخذ في الطيب قبل زيارة البيت، ونَدعَ ما رَوى عمر وابن عمر، وهو قولُ أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في الطبقة السادسة من طبقات أهل المدينة، ومات سنة ست وعشرين بعد المائة كذا قاله ابن حجر في (التقريب)(1) عن أبيه، أبي القاسم بن
(493) إسناده صحيح: أخرجه البخاري (2/ 558) ومسلم (2/ 846).
(1)
التقريب (1/ 281).