الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما فرغ من بيان حكم اتباع الجنازة بالنار، شرع في بيان حكم القيام للجنازة، فقال: هذا
* * *
باب القيام للجنازة
في بيان حكم القيام للجنازة، وفي نسخة للجنازة.
310 -
أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن وَاقِد بن سعد بن مُعاذٍ الأنصاري، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعم، عن مُعَوِّذ بن الحَكَم، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنازة، ثم جَلَسَ بَعْدُ.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا نرى القيام للجنازة، كان هذا شيئًا فَتُرِكَ، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، أخبرنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، في الطبقة الخامسة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها، كذا قاله بعض المؤرخين، عن وَاقِد بالقاف والدال بن عمرو بن سعد بن مُعاذٍ الأنصاري، وفي نسخة: الأنصاري الأشهلي الدوسي، وأمه كبشة بنت رابعة لها صحبة وأسلم بين العقبتين، وشهد بدرًا والمشاهد، ورُمي يوم الخندق بسهم، فعاش شهرًا فمات سنة عشرين ومائة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"، وقال صلى الله عليه وسلم:"مناديل سعد في الجنة خيرٌ من هذه النخلة"، كذا قاله الإمام الذهبي في (التهذيب)، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعم، بضم الميم، وكسر العين أي: ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين من (ق 324) الطبقة السادسة من طبقات الصحابة، كذا قاله الذهبي وابن حجر.
(310) صحيح، أخرجه: الترمذي (1044)، وأحمد (624)، ومالك (538)، وابن حبان (3054)، والشافعي في المسند (1640)، والبيهقي في الكبرى (6984).
عن مُعَوِّذ بن الحَكَم، بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة، والذال المعجمة، وفتح الحاء المهملة والكاف المفتوحة والميم، أي: ابن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي المدني، له رؤية عن بعض الصحابة، ففي الإِسناد أربعة من التابعين في نسق من حيث الرواية، وفي نسخة بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم العين المهملة وسكون الواو والدال، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يقوم في الجنازة، كلمة "في" هنا للتعليل، كما كانت له في الحديث "أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها"، يعني: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل جنازة مرت بنا، وقمنا معه فقلنا: إنها جنازة يهودي، قال:"إذا رأيتم الجنازة فقوموا"، زاد مسلم:"إن الموت فزع"، وفي الصحيحين عن سهل بن حنيف وقيس بن سعد: فقال صلى الله عليه وسلم: "أليست نفسًا؟ "، وللحاكم عن أنس وأحمد عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا:"إنما قمنا إعظامًا للذي يقبض النفوس"(1)، ولفظ ابن حبان:"الله الذي يقبض الأرواح"(2)، ولا منافاة بين هذه التعاليل؛ لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى وللقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة، والمقصود من الحديث أن لا يستمر الإِنسان على الغفلة بعد رؤية الميت؛ لإِشعاره بالتساهل بأمر الموت، ولذا يستوي كون الميت مسلمًا، أو كافرًا، وأما ما أخرجه أحمد عن الحسن بن علي: إنما قام صلى الله عليه وسلم تأذيًا بريح اليهود (3)، زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عباس بفتح العين المهملة، وبالتحتية والألف والشين المعجمة، فإذا ريح تخورها، وللبيهقي والطبراني من وجه آخر عن الحسن كراهية أن يعلوا على رأسه، فلا يعارض الأخبار الأولى؛ لأن أسانيد هذه لا تقاوم تلك في الصحة، ولأن هذا التعليل فهمه الراوي والتعليل الماضي لفظه صلى الله عليه وسلم فكأنه لم يسمع تصريحًا بالتعليل فعلل باجتهاده. ثم جَلَسَ بَعْدُ، أي: استمر جلوسه بعد ذلك يعني: كان يقوم في وقت، ثم تركه أصلًا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن الأمر بالقيام للندب، أو نسخ للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ، قال الحافظ:
(1) أخرجه: أحمد (6537)، والحاكم (1320)، والبيهقي (6982).
(2)
أخرجه: ابن حبان (3053).
(3)
أخرجه: أحمد (1724).