المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب تقليد البدن وإشعارها - المهيأ في كشف أسرار الموطأ - جـ ٢

[عثمان الكماخي]

فهرس الكتاب

- ‌باب سجود القرآن

- ‌باب المَارِّ بين يدي المصلي

- ‌باب ما يستحب من التطوع في المسجد عند دخوله

- ‌باب الانتفال في الصلاة

- ‌باب صلاة المُغْمَى عليه

- ‌باب صلاة المريض

- ‌باب النخامة في المسجد وما يكره من ذلك

- ‌باب الجنب والحائض يعرقان في الثوب

- ‌باب بدء أمر القبلة وما نسخ من قبلة بيت المقدس

- ‌باب الرجل يصلي بالقوم وهو جنب أو على غير وضوء

- ‌باب الرجل يركع دون الصف أو يقرأ في ركوعه

- ‌باب الرجل يصلي وهو يحمل الشيء

- ‌باب المرأة تكون بين الرجل يصلي وبين القبلة وهي نائمة أو قائمة

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌باب وضع اليمين على اليسار في الصلاة

- ‌باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب في بيان حكم الاستسقاء

- ‌باب الرجل يصلي ثم يجلس في موضعه الذي صلى فيه

- ‌باب صلاة التطوع بعد الفريضة

- ‌باب الرجل يمس القرآن وهو جنب أو على غير طهارة

- ‌باب الرجل يجر ثوبه أو المرأة تجر ثوبها فيعلق به قذر ما كره من ذلك

- ‌باب فضل الجهاد

- ‌باب ما يكون من الموت شهادة

- ‌أبواب الجَنَائِز

- ‌باب المرأة تُغَسِّل زوجها

- ‌باب ما يكفن به الميت

- ‌باب المشي بالجنائز والمشي معها

- ‌باب الميت لا يُتبع بنار بعد موته أو مجمرة فى جنازته

- ‌باب القيام للجنازة

- ‌باب الصلاة على الميت والدعاء له

- ‌باب الصلاة على الجنازة في المسجد

- ‌باب الرجل يحمل الميت أو يحنطه أو يغسله هل ينقض ذلك وضوءه

- ‌باب الرجل تدركه الصلاة على الجنازة وهو على غير وضوء

- ‌باب الصلاة على الميت بعد ما يدفن

- ‌باب ما رُويَّ أن الميت يُعَذَّب ببكاء الحي

- ‌باب القبر يتخذ مسجدًا أو يُصلى إليه أو يتوسد

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌باب زكاة المال

- ‌باب ما تجب فيه الزكاة

- ‌باب المال متى تجب فيه الزكاة

- ‌باب الرجل يكون له الدَّين هل عليه فيه زكاة

- ‌باب زكاة الحلي

- ‌باب العشر

- ‌باب الجزية

- ‌باب زكاة الرقيق والخيل والبراذين

- ‌باب الركاز

- ‌باب صدقة البقر

- ‌باب الكنز

- ‌باب من تحل له الصدقة

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب صدقة الزيتون

- ‌أبواب الصِّيَام

- ‌باب الصوم لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته

- ‌باب متى يحرم الطعام على الصائم

- ‌باب من أفطر متعمدًا في رمضان

- ‌باب الرجل يطلع له الفجر في رمضان وهو جنب

- ‌باب القبلة للصائم

- ‌باب الحجامة للصائم

- ‌باب الصائم يذرعه القيء أو يتقيأ

- ‌ باب الصوم في السفر

- ‌باب قضاء رمضان هل يفرَّق

- ‌باب من صام تطوعًا ثم أفطر

- ‌باب تعجيل الإفطار

- ‌باب الرجل يفطر قبل المساء ويظن أنه قد أمسى

- ‌باب الوصال في الصيام

- ‌ باب صوم يوم عرفة

- ‌ باب الأيام التي يكره فيها الصوم

- ‌باب النية في الصوم من الليل

- ‌باب المداومة على الصيام

- ‌باب صوم عاشوراء

- ‌باب ليلة القدر

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب الحَجّ

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الرجل يحرم في دبر الصلاة وحيث ينبعث به بعيره

- ‌باب التلبية

- ‌ باب متى تقطع التلبية

- ‌باب رفع الصوت بالتلبية

- ‌باب القران بين الحج والعمرة

- ‌باب من أهدى هديًا وهو مقيم

- ‌باب تقليد البدن وإشعارها

- ‌باب من تطيب قبل أن يحرم

- ‌باب من ساق هديًا فعطب في الطريق أو نذر بدنة

- ‌باب الرجل يسوق بدنة فيضطر إلى ركوبها

- ‌باب المحرم يقتل قملة أو نحوها أو ينتف شعرًا

- ‌باب الحجامة للمحرم

- ‌باب المحرم يغطي وجهه

- ‌ باب المحرم يغسل رأسه ويغتسل

- ‌باب ما يكره للمحرم أن يلبس من الثياب

- ‌باب ما رخص للمحرم أن يقتل من الدواب

- ‌باب الرجل الْمُحْرِم يفوته الحج

- ‌باب الحلمة والقراد ينزعه المحرم

- ‌ باب لبس المنطقة والهميان للمحرم

- ‌باب المحرم يحك جلده

- ‌باب الْمُحْرِم يتزوج

- ‌باب الطواف بعد العصر وبعد الفجر

- ‌باب الحلال يذبح الصيد أو يصيده هل يأكل المحرم منه أم لا

- ‌باب الرجل يعتمر فى أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله من غير أن يحج

- ‌باب فضل العمرة في شهر رمضان

- ‌باب المتمتع ما يجب عليه من الهدي

- ‌ باب الرمل بالبيت

- ‌ باب المكي وغيره يحج أو يعتمر .. هل يجب عليه الرمل

- ‌باب المعتمر أو المعتمرة ما يجب عليهما من التقصير والهدي

- ‌باب دخول مكة بغير إحرام

- ‌باب فضل الحلق وما يجزئ من التقصير

- ‌باب المرأة تقدم مكة بحج أو عمرة فتحيض قبل قدومها أو بعد ذلك

- ‌باب المرأة تحيض في حجتها قبل أن تطوف طواف الزيارة

- ‌باب المرأة تريد الحج أو العمرة فتلد أو تحيض قبل أن تُحْرِم

- ‌باب المستحاضة في الحج

- ‌باب دخول مكة وما يُستحب من الغُسل قبل الدخول

- ‌باب السعي بين الصفا والمروة

- ‌ باب الطواف بالبيت راكبًا أو ماشيًا

- ‌ باب استلام الركن

- ‌ باب الصلاة في الكعبة ودخولها

- ‌باب الحج عن الميت أو عن الشيخ الكبير

- ‌باب الصلاة بمنى يوم التروية

- ‌باب الغُسل بعرفة يوم عرفة

- ‌باب الدفع من عرفة

- ‌باب بطن محسر

- ‌باب الصلاة بالمزدلفة

- ‌باب ما يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر

- ‌ باب من أي موضع يرمي الحجارة

- ‌ باب تأخير رمي الجمار من علة أو من غير علة وما يُكره من ذلك

- ‌باب رمي الجمار راكبًا

- ‌باب ما يقول عند الجمار والوقوف عند الجمرتين

- ‌باب رمي الجمار قبل الزوال أو بعده

- ‌باب البيتوتة وراء عقبة منى وما يكره من ذلك

- ‌باب من قدم نسكًا قبل نسك

- ‌ باب جزاء الصيد

- ‌ باب كفارة الأذى

- ‌ باب من قدم الضعفة من المزدلفة

- ‌باب جلال البدن

- ‌باب المحصر

- ‌باب تكفين المحرم

- ‌باب من أدرك عرفة ليلة المزدلفة

- ‌ باب من غربت له الشمس وهو في النفر الأول وهو بمنى

- ‌باب من نفر ولم يحلق

- ‌باب الرجل يجامع بعرفة قبل أن يفيض

- ‌باب تعجيل الإهلال

- ‌باب القفول من الحج أو العمرة

- ‌باب الصَّدَرِ

- ‌باب المرأة يكره لها إذا حلت من إحرامها أن تمتشط حتى تأخذ من شعرها

- ‌باب النزول بالمحصب

- ‌باب الرجل يُحرم من مكة هل يطوف بالبيت

- ‌باب المحرم يحتجم

- ‌ باب دخول مكة بسلاح

الفصل: ‌باب تقليد البدن وإشعارها

في العام الذي يليه حجة الوداع؛ لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإِسلام، ثم نسخت فأرادت إزالة هذا اللبث والمكث ذلك بقوله: ثم لم يَحْرُم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيءٌ أي: من محظورات الإِحرام وكان أحَلَّه الله، أي: قبل إرسال الهدي حتى نحر الهَدْي على بناء الماضي أي: نحره أبو بكر فإن السنة هي الحجة عند الاختلاف خصوصًا وقد صححها أهل المدينة وحتى للغاية أي: للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها يعني: من بعث هديًا إلى مكة وأقام ببلدة لم يحرم عليه شيء كان أحله الله إلى أن نحر الهدي بخلاف من بعث الهدي إلى مكة وتوجه إليها مع هديه، فإنه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ذبح هديه في مكة.

قال محمد: وبهذا أي: بما أخبرت عائشة رضي الله عنها نأخذ، أي: نعمل وإنما يُحرم على الذي يتوجَّه أي: يريد أن يسافر مع هَدْيِه، يريد مكة، أي: أو غيرها من أرض النحر يقصد أحد النسكين وقد ساقَ بَدَنَتَه أي: أرسلها قدامها ومشى ورائها وقَلَّدَها، أي: والحال أنه قلدها وهذا قيد كمال فهذا أي: الشخص يكون مُحْرِمًا، أي: وعليه بعض الأشياء محرمًا حين يتوجَّه مع بَدَنَتِه المقلَّدة بما أرادَ حَجٍّ أو عُمْرَةٍ، أو من جمعهما فأمَّا إذا كان مُقيمًا في أهله لم يكن محرِمًا، ولم يحرم عليه شيء أي: بسبب بعثه هديًا حَلَّ له، أي: قبل ذلك وهو قول أبي حنيفة نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، في أصح الرواية على ما في (الكافي).

لما فرغ من بيان أحكام من بعث الهدي إلى مكة، شرع في بيان أحكام تقليد البدن وإشعارها، فقال: هذا

* * *

‌باب تقليد البدن وإشعارها

في بيان أحكام تقليد البدن وإشعارها، البدن: بضم الموحدة وسكون الدال المهملة والنون جمع بدنة بفتحتين، وهي الإِبل والبقر عندنا والإِبل فقط عند الشافعي، وسميت بها لكبر بدنها ويستحب الهدي، وهو أن يسوق معه شيئًا من النعم ليذبحه في الحرم، ويستحب أن يقلد الإِبل فعلين ونحوها وكذا الغنم عند الثلاثة.

وقال مالك: لا يستحب أن يقلد الغنم كذا في اختلاف الأئمة لكن ذكر ابن الهمام

ص: 292

أحب من التحليل؛ لأن له ذكرًا في القران إلا في الشاة؛ فإنه ليس بسنة على ما ذكر صاحب (الهداية) ثم يستحب إشعار الهدي، إذا كان من إبل أو بقر في صفحة سنامه (ق 433) الأيمن عند الشافعي وأحمد.

قال مالك: في الجانب الأيسر، وقال أبو حنيفة: الإِشعار مكروه والأولى ما حمل عليه (الطحاوي)(1) من أن أبا حنيفة إنما كره إشعار أهل زمانه؛ لأنهم لا يهتدون إلى إحسانه وهو شق مجرد الجلد ليدمى بل كانوا يبالغون في اللحم حتى يكثر الألم ويخاف منه السراية إلى العظم وذلك لما في مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه صلى الله عليه وسلم أشعر بدنه من الجانب الأيسر (2) وفي رواية: صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن. وفي (الموطأ) لمالك عن نافع عن ابن عمر: كان إذا أهدى هديًا في المدينة يقلده بنعلين ويشعره في الشق الأيمن (3)، فهذا يعارض ما في مسلم من حديث ابن عباس: أنه لم يكن أحد أشد اقتداءً بظهور فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عمر. فلولا عليه وقوع ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم لم يستمر عليه فوجه التوفيق حينئذ هو ما صرنا إليه من الإِشعار فيهما حملًا له وأيتهن على رواية كل رأي الإِشعار من جانب، وهو واجب ما أمكن كذا حققه الإِمام ابن الهمام (4).

399 -

أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّه كان إذا أَهْدَى هَدْيًا من المدينة قَلَّدَه وأشْعَرَه بذي الحُلَيْفَة، يُقَلِّده قبل أن يُشْعِرَه، وذلك في مكان واحد، وهو موجَّه إلى القبلة، يقلِّده بنعلين، ويُشْعِرَه من شقِّه الأيسر، ثم يُساق معه حتى يوقف به مع الناس بِعَرَفة، ثم يُدْفَع به معهم إذا دفعوا، فإذا قَدِمَ مِنىً من غَدَاةِ يوم النَّحْر نحره قبل أن يحلق أو يُقَصِّرَ، وكان ينحر هَدْيَه بيده، يَصُفُّهُنّ قِيامًا، ويوجِّههنّ إلى القبلة، ثم يأكلُ ويُطْعِمُ.

(1) انظر: تفسير القرطبي (6/ 38)، والهداية شرح البداية (1/ 158)، وحاشية ابن عابدين (2/ 539)، والمبسوط للسرخسي (4/ 138)، وشرح فتح القدير (3/ 9).

(2)

أخرجه: مسلم (1305).

(3)

أخرجه: مالك (843)، والبيهقي في الكبرى (10302).

(4)

انظر: حاشية (1).

ص: 293

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّه كان إذا أَهْدَى أي: إذا بعث إلى مكة هَدْيًا من المدينة أي: وهو قاصد للإِحرام قَلَّدَه أي: الهدي بنعل بأن يعلقه في عنقه أو قطعة مزادة وأشْعَرَه بذي الحُلَيْفَة، أي: أدماه في سنامه من ميقات أهل المدينة ليكون إشعارًا بأنه من شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد أي: ذوات القلائد أي: ولا قلائده فضلًا عن ذاته يُقَلِّده قبل أن يُشْعِرَه، وذلك أي: ما ذكر من التقليد والإِشعار في مكان واحد، أي: لا في مكانين بأن يكون أحدهما قبل الآخر وهو ابن عمر موجَّه أي: جاعل وجه هديه وفي نسخة: متوجه فالضمير المرفوع المنفصل كناية عن الهدي أي: والهدي يتوجه إلى القبلة، أي: إلى جهة الكعبة في حالتي التقليد والإِشعار يقلِّده بنعلين، أي: من النعال التي تلبس في الإِحرام قوله: يقلِّده بيان لما أجمله وكذا قوله. ويُشْعِرَه من شقِّه الأيسر، قوله: ويشعره من الإِشعار بكسر الهمزة وهي لغة الإِعلام وشرعًا شق سنام الهدي ثم يُساق أي: الهدي معه أي: مع ابن عمر حتى يوقف به أي: يجعل الوقوف بالهدي مع الناس بِعَرَفة، أي: بعرفات بيوم عرفة ثم يُدْفَع به معهم إذا دفعوا، أي: أفاضوا فإذا قَدِمَ مِنىً من غَدَاةِ يوم النَّحْر أي: من أول نهاره نحره أي: بعد طلوع الشمس فإنه المستحب للرمي وهو مقدم على الذبح قبل أن يحلق أو يُقَصِّرَ، ومفهومه أنه بعد أن يرمي وكان ينحر أي: يذبح هَدْيَه بيده؛ لأنه يستحب عند استحسان فعله، وقد نحر صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ثلاثًا وستين بدنة بعدد سن عمره صلى الله عليه وسلم وأمر بنحر البدن كلها مائة (1) يَصُفُّهُنّ بفتح التحتية وضم الصاد المهملة وتشديد الفاء المضمومة والهاء المضمومة والنون المشددة أي: يجعل ابن عمر (ق 434) هداياه صافات قِيامًا، أي: قائمات لقوله تعالى في سورة الحج: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36] ولقوله تعالى في سورة الحج: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} [الحج: 36] أي: عند نحرها {صَوَافَّ} أي: قيامًا على

(1) أخرجه: مسلم (1218)، وأبو داود (105)، والترمذي (815)، وابن ماجه (3074)، وأحمد (14139)، والدارمي (1850، 1851)، وابن حبان (3943)، وابن الجارود في المنتقى (465)، وأبو يعلى (6739)، والبيهقي في الكبرى (8907)، والشعب (7319)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 159)، وعبد بن حميد (1133).

ص: 294

ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها ويدها اليسرى معقولة أي: مشددة بحبل وتنحر على تلك الحال ويوجِّههنّ أي: ويجعل وجوه الهدايا عند نحرهن إلى القبلة، أي: إلى جهة الكعبة اتباعًا لقوله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يستقبل بذت القبلة فيستحب استقبالها بالأعمال التي يريد بها الله تعالى تبركًا واتباعًا للسنة.

قال الراوي: ثم أي: بعد طبخ الهدي يأكلُ أي: بعضه ويُطْعِمُ أي: يعطي باقيه للفقراء والمساكين لقوله تعالى في سورة الحج: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] أي: المتعفف الحال والمعترض للسؤال.

* * *

400 -

أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أنَّ عبد الله بن عمر، كان إذا وَخَزَ في سَنام بَدَنَته وهو يُشْعِرها، قال: بسم الله والله أكبر.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أو أنا حدثنا وفي نسخة عن نافع، أي: المدني مولى ابن عمر أنَّ عبد الله بن عمر، كان إذا وَخَزَ بالخاء المعجمة والزاي المعجمة أي طعن طعنة غير نافذة برمح أو بإبرة أو غير ذلك في سَنام بفتح السين المهملة بَدَنَته وهو يُشعِرها، أي: والحال أن يريد أن يشعرها أي: يقصد إشعارها قال: بسم الله والله أكبر فيستحب ذلك، امتثالًا لقوله تعالى في سورة البقرة:{وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] واللام للندب وهذا الحديث موقوف ظاهرًا مرفوع حكمًا.

* * *

401 -

أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أنَّ عبد الله بن عمر كان يُشْعِر بَدَنَته في الشِّقِّ الأيسر، إلا أن تكون صِعابًا مقَرَّنة، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشْعَرَ من الشِّقِّ الأيسر، وإذا أراد أن يُشْعِرها وجَّهَهَا إلى القبلة، قال: فإذا أشْعَرَها، قال: بسم الله والله أكبر، وكان يُشْعِرها بيده وينحرها بيده قِيامًا.

(400) أخرجه: مالك (844).

(401)

تقدم.

ص: 295

قال محمد: وبهذا نأخذ، التقليد أفضل من الإِشعار، والإِشعار حَسَنٌ، والإِشعار من الجانب الأيسر، إلا أن تكون صِعَابًا مُقَرَّنة لا يستطيع أن يدخل بينها فيُشْعِرها من الجانب الأيسر أو الأيمن.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: المدني مولى ابن عمر أنَّ ابن عمر رضي الله عنه كان يُشْعِر من الإِشعار أي: يريد إدماء بَدَنَته في الشِّقِّ بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف بمعنى الجانب أي بدماء بدنته في الجانب الأيسر، من سنامها في الزمن الكثير إلا أن تكون البدنة يعني جنسها صِعابًا بكسر الصاد المهملة أي: متصعبة مقَرَّنة، بتشديد الراء المهملة أي مقرونة بعضها ببعض فإذا لم يستطع أي: ابن عمر أن يدخل بينها أي: بين البدن أشْعَرَ أي: أدما من الشِّقِّ الأيمن وهذا يدل على أنه كان يجمع الإِشعار بين الجانبين لكن الإِشعار من الأيمن أفضل وعمله أكثر الأيسر، أيسر وإذا أراد أن يُشْعِرها أي: البدن وجَّهَهَا إلى القبلة، أي: جانب الكعبة لأنها أحسن الجهات وأيمن التوجهات قال: أي: نافع فإذا وفي نسخة: وإذا بالواو أشْعَرَها، أي: إذا أراد ابن عمر إدماء بدنته قال: بسم الله والله أكبر، وكان أي: والحال أن ابن عمر يُشْعِرها بيده وينحرها بيده أي: يقطع عروق بدنته في أسفل أعناقها عند الصد؛ لأن فيها أيسر؛ لأن العروق مجتمعة في النحر، وهو بفتح النون وسكون الحاء والراء موضع القلادة وموضع قريب إلى الصدر كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري) قِيامًا أي: قائمًا بنفسه لأمر النحر غير أمر بغيره؛ لأن الأعمال الآخرة أولى أن تكون بلا واسطة إن أمن وقوعها فعلم من خبر نافع أن ابن عمر قال حين أشعرها ونحرها: بسم الله والله أكبر بالواو امتثالًا وتبركًا لقوله تعالى في سورة البقرة: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] كذا قاله الزرقاني (1).

واستفيد منه الجواز للذابح حين ذبحها بسم الله والله أكبر بالواو (ق 435) ولكن نقل الشمني في كتاب الذبائح من (شرح النقاية) عن الحلواني وقال: يستحب أن يقول الذابح حين ذبحها: بسم الله الله أكبر بلا واو لأن ذكر الواو تقطع فور التسمية انتهى، وهو أي فور التسمية مستفاد من قوله تعالى في سورة الحج:{فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] ذهب أبو الحسن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي

(1) انظر: شرح الزرقاني (2/ 434).

ص: 296

والقائلين بأن موجب الأمر التكرار يدل على الفور احتج من قال بالفور، ومعناه وجوب الأداء في الأول أوقات الإِمكان يلحقه الذم بالتأخير وبأن السيد إذا قالى لعبده اسقني وأخر العبد عُدَّ عاصيًا فلو لم يكن الأمر للفور لما كان كذلك، وهذا خلاصة ما قاله شارح المعنى من الأصول وفيه تفصيل فراجع إليه، وأول الآية:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36] قوله: {وَالْبُدْنَ} جمع بدنة كخشب وخشبة منصوب بمضمر قوله: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ} [يس: 39] وقوله: {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ} [الحج: 36] أي: البدن وقوله: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} أي: من أعلام دينه التي شرعها الله قوله: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} أى: في نحر البدن منافع دينية ودنيوية قوله: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} قيل: فيه حذف أي: فاذكروا اسم الله عليها عند نحرها وذبحها بأن تقولوا عند ذبحها: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم منك وإليك قوله:{صَوَافَّ} حال من الهاء في عليها، أي: قائم على القوائم الأربع وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما "صوافن" بمعنى على ثلاث قد علقت يدها الواحد والآية دلت على أن الإِبل تنحر قائمة قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي: سقطت على الأرض بجنبها بعد النحر وسكنت حركتها قوله: {فَكُلُوا مِنْهَا} أى: حل لكم الأكل منها والطعام، وكان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمعلمين بقوله:{وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ} أي: الراضي بما عنده أو الذي يقنع بما أعطى من غير سؤال قوله: {وَالْمُعْتَرَّ} أي: المعترض بالسؤال قيل: السنة أن يأكل الرجل من لحم أضحيته قبل أن يتصدق قوله: {كَذَلِكَ} أي: مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا قوله: {سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} أي: مع عظمها وقوتها، حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها أي: تشدوها بحبل وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها أي: موضع قلادتها ففيه إظهار منة الله تعالى على عباده قوله: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: لعلكم تشكرون ربكم على هذه النعم.

قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل نحن أصحاب أبي حنيفة ولكن نقول عند ذبح أضحيتنا: باسم الله الله أكبر بغير واو؛ ولأنه تعارض النظم الكريم على قول ابن عمر: فخرجنا حكم النظم الكريم على حكم الخبر؛ لأن الأمر في قوله

ص: 297