الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما فرغ من بيان حكم الصيام في الأيام التي يكره فيها الصوم، شرع في بيان النية في الصوم من الليل، فقال: هذا
* * *
باب النية في الصوم من الليل
في بيان النية في الصوم من الليل أخذ المصنف هذه الترجمة من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"(1) واتبع بشيخه الإِمام مالك في هذه الترجمة فإن النية في الصوم المطلق من الليل وشروطه عنده لصحة صوم المطلق سواء كان فرضًا أو واجبًا ونفلًا أداء أو قضاء، وأما عند أبي حنيفة فإنها من الليل شرطت لصحة قضاء صوم رمضان وقضاء ما أفسد من نفل وصوم الكفارة بأنواعها وصوم المنذور المطلق كقوله: إن شفى الله تعالى مريضي فعلي صوم يوم، فإن شفي يجب عليه أن ينوي الصوم من الليل، وأما أداء صوم رمضان وصوم التطوع فيجوز له النية من الليل إلى الضحوة الكبرى عند أبي حنيفة، وقال الشافعي وأحمد: النية من الليل شرطت في غير صوم النفل، وأما في النفل فتجوز من الليل إلى الضحوة الكبرى.
372 -
أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر قال: لا يصوم إلا من أَجْمَعَ الصيام قبل الفجر.
قال محمد: ومن أجمع أيضًا على الصيام قبل نصف النهار فهو صائم، وقد رُوي ذلك عن غير واحد، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة قبلنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، نافع، أن ابن عمر قال: لا يصوم أي: لا يصح أن يصوم إلا من أَجْمَعَ الصيام أي: عزم عليه وقصد له ونوى قبل الفجر هذا حديث موقوف على ابن عمر مرفوع عنه لما روى أصحاب السنن الأربعة من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: قال رسول
(1) أخرجه: البخاري (1)، من حديث عمر.
(372)
أخرجه: النسائي في المجتبى (2342)، ومالك (623)، والنسائي في الكبرى (2652)، والبيهقي في الكبرى (8002).
الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له"(1)
قال محمد: ومن أجمع أي: قصد ونوى أيضًا أي: كما نوى قبل الفجر على الصيام أي: فرضًا أداء كان ونفل قبل نصف النهار أي: الشرعي وهو الضحوة الكبرى، وهي نصف النهار، فالنهار شرعي من طلوع الفجر إلى الغروب فحينئذ تقع النية في أكثر أجزاء النهار اللغوي؛ فإنها طلوع الشمس إلى غروبها فهو صائم، أي: فصومه صحيح عند أبي حنيفة رحمه الله وقد رُوي ذلك أي: مضمون ما ذكر عن غير واحد، فلفظه غير مرفوع ومنصوب بنزع الخافض وهو جواز صوم أداء رمضان أو صوم النفل بنية من الليل إلي الضحوة الكبرى قولُ أبي حنيفة، رحمه الله تعالى والعامة قبلنا.
واستدل مالك والشافعي وأحمد بقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له" على أن النية في كل صوم قبل الفجر شريطة لصحته خلافًا لأبي حنيفة فإن قال: يجوز النية في الصيام بعد غروب الشمس إلى الضحوة الكبرى، وأجيب عن طرف الحنفية إليهم بأن المراء بقوله: فلا صيام له: الصيام الذي ليس له وقت معين لا يجوز بنية في النهار فصوم رمضان معين وقته فمن لم ينو ليلًا يجوز له النية نهارًا، وكذا نقله الشمني في (شرح النقاية) عن الطحاوي.
وعلي هذا قال الشيخ الفقيه أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي في (خزانة الفقه)(ق 398): والأصل أن كل صوم له وقت معين يجوز بنية من النهار وكل صوم ليس له وقت معين لا يجوز بنية من النهار.
لما فرغ من بيان أحكام النية في الصوم من الليل، شرع في بيان فائدة المداومة على الصيام، فقال: هذا
* * *
(1) أخرجه: أبو داود (2454)، والترمذي (730)، والنسائي في المجتبى (2330)، (2331)، (2337)، (2340)، والدارمي (1650)، وابن أبي شيبة (2/ 447)، والنسائي في الكبرى (2650)، وابن خزيمة (1933)، والدارقطني (2/ 172)، والطبراني في الكبير (23/ 196)، حديث (337)، والسنة للمروزي (117).
وقال الترمذي: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.