الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انتهى، ومنهم محمد حاكيًا عن أبي هريرة أنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فرضًا أو واجبًا أو نفلًا؛ لأن حذف المفعول يوزن بالعموم، ثم جلس في مُصَلَّاه، أي: في بيته أو غيره لم تزل الملائكة أي: الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك، ذكره العراقي في (شرح الترمذي)، تصلي عليه؛ أي: تدعو له قائلين: اللهم صل عليه، أي: أنزل عليه من رحمتك وبركتك، اللهم اغفر له، أي: امح سيئاته، اللهم ارحمه، أي: بقبول حسناته، زاد ابن ماجه: "اللهم تب عليه"، ذكره السيوطي، أي: وفقه للتوبة، أو تقبلها منه، فإن قام من مُصَلَّاه فجلس في المسجد أي: إن تحول من مجلس محله إلى مسجده حال كونه ينتظر الصلاة، أي: الجماعة أو صلاة بعد صلاة، لم يزل في صلاة أي: حكمًا باعتبار الثواب حتى يصلّي"، أي: الصلاة التي انتظر إليها.
قال مالك في (الموطأ): عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ق 302) قال:"ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ "، أي: المنازل في الجنة، كذا قاله الزرقاني في شرح (الموطأ) "إسباغ الوضوء - أي: إكماله - عند المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" (1)، أي: كررها ثلاثًا على معنى التعظيم لشأنه.
لما فرغ من بيان أحكام صلاة التطوع، شرع في بيان صلاة التطوع بعد الفريضة، فقال: هذا
* * *
باب صلاة التطوع بعد الفريضة
في بيان أحكام صلاة التطوع، أي: حال كونها بعد الفريضة، وإضافة الصلاة إلى التطوع من قبيل إضافة الموصوف إلى صفاته. قال علي القاري: والمراد بالتطوع السنن المؤكدة. انتهى. وبعد ظرف زمان مفتوح لأجل ذكر المضاف إليه، والألف واللام في الصلاة للعهد الخارجي؛ لأن المراد بها صلاة الظهر والمغرب والعشاء وصلاة الجمعة، وسيأتي بيان ما هو المراد من الصلاة هنا.
(1) أخرجه: مسلم (251)، والترمذي (51)، والنسائي (143)، وأحمد (7961)، ومالك (386).
296 -
أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد صلاة المغرب ركعتين في بيته وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف، فيسجد سجدتين.
قال محمد: هذا تَطَوُّع، وهو حَسَنٌ، وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل صلاة الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك فقال:"إن أبواب السماء تُفْتَحُ في هذه الساعة، فَأُحِبُّ أن يصعد لي فيها عمل"؛ فقال: يا رسول الله أَيُفصَل بينهن بسلام؟ فقال: "لا". أخبرنا بذلك بُكَيْر بن عامر البَجَلي، عن إبراهيم، والشَّعْبي عن أبي أيوب الأنصاري.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: عن نافع، أي: المدني، مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي قَبْل الظهر ركعتين، أي: أحيانًا، وفي حديث عائشة رضي الله عنها، كان صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعًا قبل الظهر، رواه البخاري وغيره، وقال الداودي: هو محمول على أن كل واحد وصف ما رأى، ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع، قال الحافظ ابن حجر: هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين، فتارة كان يصلي ثنتين، وتارةً يصلي أربعًا، وقيل: يحمل على أنه كان في المسجد تقتصر على ركعتين، وفي بيته أربعًا، أو يصلي في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين، ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود (1) في حديث عائشة على الأمرين: كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا ثم يخرج.
قال ابن جرير: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها،
(296) صحيح، أخرجه: البخاري (937)، ومسلم (729)، وأبو داود (1252)، والترمذي (436)، والنسائي (873)، وأحمد (5274)، ومالك (400).
(1)
أخرجه: مسلم (730)، وأبو داود (1251)، وأحمد (33499).
وبعدها ركعتين، أي: غالبًا، للترمذي، وصححه مرفوعًا:"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار"(1)، ولم يذكر الصلاة قبل العصر، وللترمذي والنسائي عن علي رضي الله عنه، كان يصلي قبل العصر أربعًا (2)، ولأحمد وأبي داود والترمذي، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه:"رحم الله امرأ يصلي قبل العصر أربعًا"(3)، وبعد صلاة المغرب ركعتين في بيته وفي نسخة لفظة:"صلاة" لم توجد، كما لم توجد في (الموطأ) لمالك، وقوله: في بيته يحتمل أن يكون ظرفًا للكل، وهو أنسب أو لما يليه، وهو أقرب، قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى ولم يقل: في بيته إلا ركعتين بعد المغرب فقط، وتابعه القعنبي على ذلك، وقال ابن بكير في هذا الحديث: في بيته في موضعين: أحدهما: في ركعتين بعد المغرب، والأخرى: في ركعتين بعد الجمعة، وابن وهب يقول: في ركعتين بعد المغرب وبعد العشاء في بيته (ق 303)، وبعد صلاة العشاء ركعتين، زاد ابن وهب وجماعة: في بيته، وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف، أي: من الفريضة، أو من المسجد إلى بيته، فيسجد سجدتين، أي: يصلي ركعتين، هكذا في الأصل.
لكن ذكره السيوطي في (جامعه الصغير)، ولفظه: كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف من المسجد إلى بيته فيصلي ركعتين في بيته (4)، رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عمر.
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا"(5)، ومن ههنا قال علماؤنا: أن سنة الجمعة بعدها
(1) أخرجه: أبو داود (1269)، والترمذي (428)، والنسائي (1816).
(2)
أخرجه: الترمذي (429)، والنسائي (873)، وابن خزيمة (1211)، والبزار (672).
(3)
أخرجه: أبو داود (1271)، والترمذي (430)، وأحمد (5944)، وابن حبان (2453).
(4)
أخرجه: البخاري (937)، ومسلم (882)، وأبو داود (1131)، والترمذي (523)، والنسائي (873)، ومالك (400).
(5)
أخرجه: مسلم (728)، وأبو داود (1250)، والترمذي (415)، والنسائي (1796)، وابن ماجه (1141)، وأحمد (26228)، والدارمي (1438).
أربع، وقال أبو يوسف: ست، وأما قبلها فكما قبل الظهر على ما سيأتي.
قال محمد: هذا أي: جميع ما ذكر تَطَوُّعُ أي: غير فريضة، وهو أي: عمل التطوع حَسَنٌ، أي: مسنون مستحسن، وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل صلاة الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أي: النبي صلى الله عليه وسلم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، اسمه خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي حين قدم المدينة، وتحمل لواءه صلى الله عليه وسلم، ومات غازيًا بالروم سنة خمسين من الهجرة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب في أسماء الرجال)، ومدفون خارج سور القسطنطينية نحو الميلين، وهي في الإِقليم الخامس من الأقاليم السبعة، وبنى ملك الروم أبو الفتح سلطان محمد بن خان غازي جامعًا شريفًا ذا المنارتين قرب قبره حين فتح القسطنطينية ووجد قبره، وهو مشهور يُزار الآن، عن ذلك أي: عن سبب ما ذكر، فقال:"إن أبواب السماء تُفتَحُ في هذه الساعة، أي: لقبول الطاعة، فَأُحِبُّ أن يصعد أي: بصيغة الفاعل أو المفعول، أي: يطلع ويرتفع لي فيها عمل"؛ أي: صَالح، كما في نسخة من رواية: خير، فقال: أي: أبو أيوب يا رسول الله أَيُفصَل بصيغة المجهول بينهن أي: في وسطهن بسلام؟ فقال: "لا" أي: لا يفصل، والمعنى أن عدم الفصل أولى كما لا يخفى. أخبرنا بذلك أي: الحديث المذكور بُكَيْر بصيغة التصغير ابن عامر البَجَلي، أي: أبو إسماعيل الكوفي من الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، وهو من الطبقة السادسة، كذا في (التقريب) عن إبراهيم أي: ابن زيد النخعي بن الأسود بن ربيعة بن حارث بن سعد بن مالك، تابعي كان في الطبقة الرابعة من طبقات الحنفية رأى عائشة رضي الله عنها، والشَّعْبي أي: وكلاهما عن أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه، وفي رواية، قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم"، قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: "لا".
وقد روى ابن ماجه بإسناد حسن عن أبي أيوب، ولفظه: كان يصلي قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم، ويقول:"أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس"، وأجمع ما في هذا الباب ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا من غير الفرائض إلا بنى الله له بيتًا في (ق 304) الجنة"، زاد الترمذي والنسائي: "أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء،