الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الرجل يجر ثوبه أو المرأة تجر ثوبها فيعلق به قذر ما كره من ذلك
في بيان حكم حال الرجل يجر ثوبه، والمرأة تجر ذيلها فيعلق به قذر ما يكره من ذلك، أي: من المستقذر كالدم والبول وغيرهما، وفي نسخة: ما كره، ويعلق من باب علم يقال: علق الشوك بالثوب ينشب به من باب علم، أي: بل الثوب بما يستقذر به، والقذر بفتح القاف، والذال المعجمة ما يتقذر به مع النجاسة، وذا في قوله: من "ذلك" اسم إشارة، واللام [عمادي](1) جيء به للدلالة على بعد المشار إليه وهو القذر عن ثوب المؤمن وبدنه، والكاف للخطاب (ق 306) بالكاف أشار المصنف بذكر المشار إليه المحسوس، الذي يبعد المؤمن عن الصلاة التي تقربه بربِّه إلى ما يبعد المؤمن عن ربه من دنس المعاصي المعقول، فاستنبط هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة المدثر:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4].
299 -
أخبرنا مالك، أخبرني محمد بن عُمارة بن عامر بن عمرو بن حَزْم، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ، عن أُم ولدٍ لإِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني امرأة أُطيل ذَيْلي وأمشي في المكان القَذر، فقالت أُم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطهره ما بعده".
قال محمد: لا بأس بذلك ما لم يعلق بالذيل قَذر، فيكون أكثر من قدر الدرهم الكبير: المثقال، فإذا كان كذلك، فلا يُصَلِّيَنَّ فيه حتى يغسله، وهو قول أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا، وفي نسخة قال: أخبرني محمد بن عُمارة بضم العين المهملة، وفتح الميم والألف والراء المهملة بعدها هاء، ابن عامر بن عمرو بن حَزْم، أي: الأنصاري المدني، صدوق من الطبقة السابعة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الطبقة الرابعة، مات سنة عشرين كما نقله ابن حجر عن بعض المؤرخين، عن أُم ولدٍ لإِبراهيم بن عبد الرحمن
(1) هكذا بالأصل.
(299)
إسناده ضعيف، أخرجه: أبو داود (383)، والترمذي (143)، وابن ماجه (531)، والدارمي (742)، ومالك (47).
ابن عوف، الزهري، قال بعض المؤرخين: لها [رؤية وسماعة من اشتبه يعقوب بن شيبة](1)، ماتت سنة ست وتسعين بعد الهجرة، أنها أي: أم ولد إبراهيم سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أمرأة أُطيل بضم الهمزة وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية واللام، ذَيْلي بمعنى أسفل ثوبي، وأمشي في المكان القَذر، بفتح فكسر، فقالت أُم سلمة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي: في جوابه مثل هذا السؤال: "يطهره أي: الذيل ما بعده" أي: المكان الذي بعد المكان القذر، ويزال ما تشبث بالزيل من القذر يابسًا وإطلاقه التطهير مجازي كنسبة الإِسنادي، قال ابن عبد البر وغيره: قال مالك: معناه في العنب اليابس، والقذر الجاف الذي لا يعلق من بالثوب شيء وإنما يعلق به، فيزول التعلق بما بعده؛ لأن المكان الذي أصابته النجاسة يطهره عند الماء، ذكره السيوطي، والقَسْب بقاف وسين مهملة وموحدة العنبر الشديد. والحديث رواه الشافعي وأحمد والترمذي وأبو داود والدارمي عنها أيضًا.
قال محمد: لا بأس أي: لا ضرر بذلك أي: بطول الثوب للنساء لو تحرزن عن النجاسة ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، كمال ما لم يعلق بالذيل قَذر، أي: ما لم يلصق به نجس، فيكون أي: ذلك القذر في الكمية، أكثر من قدر الدرهم الكبير، أي: الذي قدر المثقال، وهذا في الكثيف، وأما في الرقيق فقدر بقدر عرض الكف، فإذا كان كذلك، أي: مقدار الدرهم، فلا يُصَلِّيَنَّ بالنهي المؤكدة، فيشمل الرجل والمرأة والفاء في فلا يصلين لم تؤكد في بعض النسخ، لكنها وجدت في الأصل لمالك، فيه أي: في ذلك الثوب، حتى يغسله أي: الثوب الذي أصابته النجاسة، وهو أي: عدم جواز الصلاة في الثوب الذي أصابته النجاسة أكثر من قدر الدرهم حتى يغسله، قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، وقال زُفر والشافعي: لا يعفي من النجاسة شيء؛ لأن النص أي: قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4]، لتطهير النجاسة لم يفضل بين قليل وكثير، وقال مالك: كل نجاسة سوى الدم لا يعفى (ق 307) شيء منها؛ لأنها لا يمكن الاحتراز عن جنسها، ولنا أن القليل من النجاسة لا يمكن التحرز عنه، فكان عفوًا، وقدرناه بالدراهم أخذًا من الموضع الاستنجاء، كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان بعض المشروعات، شرع في بيان حكم بعضها، فقال: هذا
* * *
(1) كذا في المخطوط، وهو غير واضح.