الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في تكرار الغسل مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه وافعل في عمرتك أي: في أعمالها مثل ما تفعل في حَجِّكَ" أي: في أفعاله، وكان أمر الحج وأفعاله معلومًا عنده.
قال محمد: وبهذا نأخذ، ينزع قميصه، ويغسل الصُّفْرَة التي به قال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلقون الثياب ويجتنبون الطيب في الإِحرام إذا حجوا ويتساهلون في العمرة، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد. قاله الزرقاني.
لما فرغ من بيان حرمة لبس الثياب مخيط أو المصبوغ بطيب من حمرة أو صفرة للمحرم بالحج أو العمرة، شرع في بيان ما رخص للمحرم من قتل الدواب، فقال: هذا
* * *
باب ما رخص للمحرم أن يقتل من الدواب
في بيان أي: فعل ما رخص بضم الراء وتشديد الخاء المعجمة المكسورة والصاد المهملة أي: سهل من التسهيل ضد التضييق للمحرم، أي: بالحج أو العمرة واللام فيه اللام الفائدة، كما في قوله:{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] أي: أبيح لأجل المحرم، وفائدته أن يقتل من الدواب أي: المعدودة إذا اقتضت الحاجة إلى قتلها.
427 -
أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمسٌ من الدَّوابِّ ليس على المُحْرِم في قتلهنّ جُناح: الغُرَابُ، والفَأرَةُ، والْعَقْرَبُ، والحِدَأةُ، والكلبُ العَقُور".
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، وفي أخرى: أنا حدثنا وفي نسخة عن نافع، بن عبد الله المدني التابعي مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك كذا قاله ابن حجر عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمسٌ مبتدأ نكرة لتخصيصه
(427) صحيح: أخرجه البخاري (1826) ومسلم (1200) وأبو داود (1846) والنسائي (5/ 190) وابن الجارود في المنتقى (440) وأحمد في المسند (2/ 52) والطحاوي (2/ 166) والبيهقي (5/ 209، 210).
بقوله: من الدَّوابِّ أي: غير صيد البر وخبره ليس على المُحْرم في قتلهن جُناح أي: إثم ولو في الحرم فضلًا عن غير المحرم والإِحرام الغُرَابُ، أي: الذي يأكل الحية وهو الغراب الأبقع، زاد في حديث عائشة الأبقع وهو الذي في ظهره أو بظنه بياض يختلس وينقر ظهر البعير وينزع عينه والفَأرَةُ، بالهمزة وتبدل ألفا، ويستوي فيها الأهلية والوحشية روى الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا سعيد الخدري: لم سميت الفأرة الفويسقة قال: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليل وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت فقام إليها وقتلها، وأحل قتلها للحلال والمحرم.
وفي أبي داود (1) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الجمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها موضع درهم زاد الحاكم (2) فقال صلى الله عليه وسلم "فاطفؤوا سرجاكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم". قال الحاكم: صحيح الإِسناد، وليس في الحيوان أفسد من الفأرة؛ (ق 465) لأنه لا يبقى على حقير ولا جليل إلا أهلكه وأتلفه والْعَقْرَبُ، واحدة العقارب، مؤنثة والأنثى عقربة، وعقرباء بالمد بلا طرف ولها ثمانية أرجل، وعيناها في ظهرها تلدغ وتؤلم إيلامًا شديدًا، وربما ماتت بلسعتها الأفعى، وتقتل الفيل والبعير بلسعتها، ولا تضرب الميت ولا النائم حتى يتحرك شيء من بدنه فتضربه، وتأوي إلى الخنافس وتسالمها.
وفي ابن ماجه (3) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو في الصلاة فلما فرغ قال: "لعن الله العقرب ما تدع مصليًا ولا غيره، اقتلوها في الحل والحرم والحية أولى بالقتل" والحِدَأةُ، بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين مقصورًا حدًا بكسر الحاء والقصر والهمزة كعنب وعنبة، وهي أخس الطير تخطف أطعمة الناس، وفي حديث عائشة والحُدَيّا بضم الحاء وفتح الدال وشد الياء مقصور تصغير الحداة والكلبُ العَقُور" بمعنى عاقر أي: جارح، وهو بفتح العين وضم القاف وسكون الواو والراء أي: المجنون والذي يعض. قال النووي: اختلفوا فيه فقيل: هو الكلب المعروف خاصة وقيل: الذئب وحده، وقال جمهور العلماء: المراد به كل عاقر مفترس غالبًا كالسبع والنمر
(1) أبو داود (4/ 363) رقم (5247).
(2)
الحاكم في المستدرك (4/ 317).
(3)
ابن ماجه (1246).
والذئب والفهد ونحوها، وقال ابن الهمام: اسم الكلب يتناول السباع بأسرها ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم قال داعيًا على عتبة بن أبي لهب: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك" فافترسه السبع انتهى.
وحكى عن النخعي لا يجوز للمحرم قتل الفأرة قال الخطابي: هذا مخالف للنص خارج عن أقاويل العلماء، وعن علي ومجاهد: لا يقتل الغراب ولكن يرهبه، قال عياض: لا يصح عن علي، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة، لكن يوافقه ما لأبي داود (1) والترمذي (2) وقال: حسن، وابن ماجه (3) عن أبي سعيد مرفوعًا:"ويرمي الغراب ولا يقتله"، قال الخطابي: يشبه أن المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وهو الذي استثناه مالك من جملة الغرابات وقال عطاء: فيه الفدية ولم يتابعه أحد، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن جريج والليث عن جرير بن حازم وعبيد الله وأيوب ويحيى بن سعيد، كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن جريج، وتابعه محمد بن إسحاق. قال مسلم في صحيحه: كذا قاله السيد محمد الزرقاني (4).
* * *
428 -
أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمسٌ من الدَّوابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وهو مُحْرِم فلا جُناح عليه: الْعَقْرَبُ، والفَأرَةُ، والكلبُ العَقُور، والغُرَابُ، والحِدَأةُ".
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا عبد الله بن دينار، العدوي، مولاهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة من الطبقة الرابعة من تابعي أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ابن عمر، رضي الله عنه
(1) أبو داود (1848).
(2)
الترمذي في الحج باب (21).
(3)
ابن ماجه في المناسك (3091).
(4)
في شرحه (2/ 383).
(428)
صحيح: تقدم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمسٌ من الدَّوابِّ جمع الدابة، وهي ما يدب على الأرض المفصلة في قوله تعالى في سورة النور: {خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} الآية [النور: 45] مَنْ قَتَلَهُنَّ أي: والحال وهو مُحْرِم أو في الحرَم فغيره أولى فلا جُناح عليه: أي: لا إثم عليه الْعَقْرَبُ، والفَأرَةُ، والكلبُ العَقُور، أي: الجارح المفترس كأسد وذئب، سماهما كلابًا، لاشتراكهما في السبعية، وفي نسخة: قوله: والكلب العقور. وقع في آخر الحديث بعد قوله: والغُرَابُ، والحِدَأةُ" سمى به لسواده، ومنه قوله تعالى في سورة (ق 466) الملائكة:{وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] وهما لفظان بمعنى واحد، والعرب يتشاءمون به إذا توجهوا بطريق ولقوا بغراب رجعوا عنه وتقوَّلوا زعمًا أنه لا خير في هذا الطريق وتركوا العمل، فلذا اشتقوا الغربة والاغتراب وغراب البين هو الأبقع قال (صاحب المجالسة): سمي بذلك؛ لأنه بان من نوح صلوات الله على نبينا وعليه ليختبر أمر الطوفان والحدأة بزنة عنبة.
* * *
429 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب، أنَّه أمر بقتل الحَيَّات في الحَرم.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإِمام الأصبحي، يعني منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ثنا، أو أنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنَّه أمر بقتل الحَيَّات في الحَرم أي: سواء كان القاتل محرمًا أو حلالًا، ففي غير المحرم بالطريق الأولى؛ إما لأنه بلغه الحديث الذي فيه الجهة، وإما لأنها أولى من العقرب قال الأبي: قد صح النهي عن قتل حيات البيوت بلا إنذار فهو مختص لهذا العموم، والإنذار عند مالك في حيات البيوت المدينة أكثر من حيات بيوت غيرها.
* * *
(429) إسناده ضعيف لانقطاعه بين الزهري وعمر.
430 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، قال: بلغني أن سعد بن أبي وقاص كان يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوَزَغ.
قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة والعامّة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال بلغني أي: بواسطة أن سعد بن أبي وقاص أي: أحد العشرة المبشرين بالجنة كان يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوَزَغ بفتح الواو والزاي المعجمة المفتوحة جمع الوزغة، وهي سام أبرص، واتفقوا على أنه من الحشرات المؤزية، وروى الشيخان والنسائي وابن ماجه عن أم شريك: أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الوزغان فأمرها بذلك.
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وأسماه فويسقًا، وقال:"كان ينفخ النار على إبراهيم". وكذلك رواه أحمد في مسنده (1)، وفي الصحيح (2) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل وزغة في أول ضربة فله مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك" وروى الطبراني (3) بإسناد ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقتلوا الوزغة، ولو في جوف الكعبة".
قال محمد: وبهذا أي: بما رواه ابن شهاب كله نأخذ، أي: نعمل وهو أي: ما قاله ابن شهاب وهو قولُ أبي حنيفة والعامّة من فقهائنا رحمهم الله.
لما فرغ من بيان ما رخص للمحرم من قتل الدواب المعدودة في الحل والحرم، شرع في بيان حكم الرجل يفوته الحج، فقال: هذا
* * *
(430) إسناده ضعيف والحديث صحيح: أخرجه البخاري (3180) ومسلم (2238) والنسائي (5/ 189) وابن ماجه (3231).
(1)
المسند (1/ 176).
(2)
صحيح مسلم (2240).
(3)
الطبراني في الأوسط (6301).