الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محرم، فرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نكاحه أي: أبطله لفساده ففيه دلالة على العمل بالحديث على ظاهره.
قال محمد: أي: ابن الحسن الشيباني قد جاءَ هذا في أي: الحكم والباب اختلافًا، أي: في النقول والروايات (ق 474) من الأخبار والآثار فأبطل أهل المدينة نكاح المحرم، وأجاز أهل مكة وأهل العراق نكاحه، يعني والحكم المعتبر ما عليه الأكثر فهذا أحد وجوه الترجيح والآخر قوله وروى عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم، فلا نعلم أحدًا ينبغي أن يكون أعلم بتزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة من ابن عباس، رضي الله عنهما وهو ابن أختها، فلا نرى على صيغة المجهول أي: لا نظن بتزوج المحرم بأسًا، أي: جناية ولكنه لا يقبل من التقبيل ولا يمس أي: لا يمس كما في نسخة يعنى يمتنع المحرم عن مقدمات الجماع فضلًا عنه حتى يَحِل، يخرج من إحرامه وهو قولُ أبي حنيفة، والعامةِ من فقهائنا وفي كتاب (الرحمة) في كتاب الأمة: أنه لا يجوز للمحرم أن يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره ولا أن يوكل فيه بالإِجماع، فلو فعل ذلك لم ينعقد عند الثلاثة وقال أبو حنيفة: ينعقد وجوَّز له مراجعته عند الثلاثة.
وقال أحمد: لا يجوز: انتهى. ولا يخفى أن أبا حنيفة لم يقل بحرمة عقد النكاح، فلا يصح قوله: بالإِجماع ولا قوله: وجوَّز مراجعته عند الثلاثة على الإِطلاق. كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان حكم تزوج المحرم وخطبته امرأة، شرع في بيان حكم الطواف أي: طواف بالبيت الحرام بعد العصر والفجر، فقال: هذا
* * *
باب الطواف بعد العصر وبعد الفجر
في بيان حكم الطواف أي: طواف البيت الحرام بعد العصر وبعد الفجر أي: بعد صلاتهما.
439 -
أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، أنه كان يرى البيت يخلو بعد العصر وبعد الصبح، ما يطوف به أحد.
قال محمد: إنما كان يخلو؛ لأنهم كانوا يكرهون الصلاة بتينك الساعتين، والطواف لا بدّ له من ركعتين، فلا بأس بأن يطوف سبعًا ولا يصلي الركعتين حتى ترتفع الشمس، وتبيض، كما صنع عمر بن الخطاب، أو يصل المغرب، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا أخبرنا أبو الزبير المكي، وهو محمد بن مسلم تدر بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي، مولاهم صدوق إلا أنه يدلس كان من الطبقة الرابعة، مات سنة ستة ومائة بعد الهجرة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (1) أنه كان يرى البيت أي: حول الكعبة يخلو بعد العصر وبعد الصبح، أي: بعد صلاتهما ما يطوف به أي: بالبيت أحد أي: من الطائفين، لعله أراد بلفظ:"أحد" المبالغة في حد القلة؛ لأن النكرة إذا وقعت في سياق النفي تفيد العموم، وكان بعض علماء زمانه قاس الطواف نفسه على الصلاة بعدهما في الكراهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"الطواف كالصلاة".
قال ابن عبد البر: كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح، فإن فعل فليؤخر الصلاة قال الحافظ: ولعل هذا عند بعض الكوفيين، ولأن المشهور، عن الحنفية أن الطواف بعدهما لا يكره، وإنما تكره الصلاة.
قال محمد: بن الحسن: كذا في نسخة إنما كان أي: المطاف يخلو؛ عن الطائفين لأنهم أي: الصحابة والتابعين، كانوا يكرهون الصلاة بتينك الساعتين، أي: في هذين الوقتين، لما ورد النهي عنهما فيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يتحرى أي لا يقصد أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها"، كذا أخرجه المصنف رحمه الله في باب الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ فإن
(439) إسناده حسن.
(1)
التقريب (1/ 506).
الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها وقد أشبعنا بتفصيله هناك، فإن شئت فراجعه والطواف لا بدّ له من صلاة ركعتين، أي: وجوبًا، ويستحب الموالاة بين الطواف وصلاته إن لم يجد مانعًا، وحيث يجوز تأخير الصلاة عن (ق 475) الطواف بعذر فلا بأس بأن يطوف سبعًا أي: وأكثر في وقت كراهة الصلاة النافلة كما بعد طلوع الفجر قبل صلاته وبعده ولا يصلي الركعتين أي: ركعتي الطواف حتى ترتفع الشمس، وتبيض، أي: وتذهب جملة وهو كالتفسير لما قبله كما صنع عمر بن الخطاب، أي: على ما سيجيء بيانه وبرهانه أو يصل المغرب، أي: حتى يصلي المغرب، أي: فرضه ثم يصلي الركعتين قبل سنته ولكونهما واجبتين إلا عند ضيق وقته، فتقدم السنة لفوتها وسعة وقتها وهو قولُ أبي حنيفة ولم يقل: وتغرب؛ لأن الصلاة النافلة بعد الغروب قبل صلاة المغرب مكروهة؛ لأنها تؤدي إلى تأخير المغرب، وهو يستحب تعجيله قبل أن يشبك النجوم، فإن تشبك النجوم وقت صلاة أهل الكتاب.
* * *
440 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن حُميد بن عبد الرحمن أخبره، أن عبد الرحمن أخبره، أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس، فركب ولم يسبِّح حتى أناخ بذي طُوى، فسبّح ركعتين.
قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي أن لا يصلِّي ركعتي الطواف حتى تطلعُ الشمس وتبيضّ، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أي: حدثنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإِمام الأصبحي، يعني: منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة الثالثة من طبقات أتباع التابعين من أهل المدينة أخبرنا وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة: قال: بنا، ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، أن حُميد بالتصغير ابن عبد الرحمن أي: ابن عوف الرواسي، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو كان من الطبقة الثالثة من طبقات